منتديات فرسان المعرفة

أهلا وسهلا زائرنا الكريم ومرحبا بك في منتديات فرسان المعرفة منتديات التميز والابداع ونتمنى أن تكون زيارتك الأولى مفتاحا للعودة إليه مرة أخرى والانضمام إلى أسرة المنتدى وأن تستفيد إن كنت باحثا وتفيد غيرك إن كنت محترفا

منتديات الشمول والتنوع والتميز والإبداع

قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا)أ
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة , أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرالله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يدعو بهذا الدعاء "اللهم! اغفر لي خطيئتي وجهلي. وإسرافي في أمري. وما أنت أعلم به مني. اللهم! اغفر لي جدي وهزلي. وخطئي وعمدي. وكل ذلك عندي. اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت. وما أسررت وما أعلنت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. وأنت على كل شيء قدير". رواه مسلم في صحيحه برقم (2719)
عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة)رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل شر". رواه مسلم في صحيحه برقم (2720)
عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقول "اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى". رواه مسلم في صحيحه برقم(2721)
عن زيد بن أرقم رضى الله عنه. قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول "اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم! آت نفسي تقواها. وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها". رواه مسلم في صحيحه برقم(2722)
عن عبدالله رضى الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده لا شريك له". قال: أراه قال فيهن "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب! أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها. رب! أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. رب! أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضا "أصبحنا وأصبح الملك لله". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله رضى الله عنه . قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده. لا شريك له. اللهم! إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها. وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم! إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر. وفتنة الدنيا وعذاب القبر". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن أبي موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) رواه البخاري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله , ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) روه الشيخان والترمذي.
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الطهور شطر الإيمان والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه أو موبقها) رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)رواه البخاري ومسلم.
عن أبي سعيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استكثروا من الباقيات الصالحات ) قيل وما هن يارسول الله؟ قال ( التكبير والتهليل والتسبيح والحمدلله ولا حول ولاقوة إلابالله ) رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله أربع- لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر ). رواه مسلم

طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

شاطر

د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 12:54



طوق الحمامة في التداوي بالحجامة




عونك اللهمَّ وتأييدك ، وإرشادك إيَانا وتسديدك
الحمد لله الذى خلق الإنسان فأحسن خلقه وسوَّاه ، وهداه لما فيه سعادته فى دنياه وأخراه ، ويسَّر له سبل السلامة من الهلاك والعطب ، وفطره على محبة العافية فهى غاية المراد ومنتهى الأرب ، وابتلاه بالأدواء والأوجاع لتكون تكفيراً لذنوبه وتطهيراً ، وحذره من اتلاف نفسِه وجسدِه تحذيراً كبيراً ، فقال سبحانه ومن أصدقُ من الله قيلاً ، (( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً )) .
وبعد ..
فالحجامة من العلاجات الطبية القديمة لدى الكثير من المجتمعات البشرية ، من مصر القديمة غرباً ، إلى الصين شرقاً ، فقد عرفها وألفها الصينيون والبابليون والفراعنة ، والهنود والعرب ، ولا يغيبن عنك أن الحجامة مع الإبر الصينية من أهم ركائز طب الصين التقليدى . وقد كان الحجامون القدماء يقطعون أطراف القرون المجوفة لبعض الحيوانات ، والفروع القوية لأشجار البامبو ، ويستعملونها كمحاجم ، يضعونها على مواضع الحجامة من أبدان المرضى . ومع مرور الزمن ، وتطور الألات ، استعملوا بدلاء من الكئوس الزجاجية التى تفرغ من الهواء بحرق قطعة من القطن أو الورق داخلها .
ولقد عرفها العرب قبل الإسلام ، ربما تأثراً بالمجتمعات المجاورة ، بل واستعملوا فى الحجامة طريقةً لعلهم لم يسبقوا إليها ، كانت تعرف بـ (( حجامة دودة العلق Blood-****ing Leech )) ، وهى دويدة حمراء تكون بالماء ، تعلَّق بالبدن لتمص الدم المحتقن فى أماكن الورم كالحلق ، فكانوا يجمعون ذلك الدود ، ويحبسونه يوما أو يومين بلا طعام ، ويستخرجون جميع ما بأجسامها لتشتد وتجوع ، ثم يعلِّقونها على مواضع الورم ، لتمصه مصاً قوياً .
ولما جاء الإسلام أقرَّ الحجامة ، بل وجعلها فرعاً من فروع الطب النبوى المتلقى بالوحى عن الله ، فقد احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأعطى الحجام أجره ، وندب أمته إلى التداوى بالحجامة ، وقال (( خير ما تداويتم به الحجامة )) ، وقال (( إن أمثل ما تداويتم الحجامة والقسط البحرى )) ، فى طائفةً من الأحاديث النبوية التى تناهز المائة ، كما سيأتى بيانه فى باب : الحجامة فى الطب النبوى .
وربما مثلت الحجامة الجزء الأكبر من الطرائق العلاجية للعديد من بلدان العالم إلى وقت ليس بالبعيد ، خاصةً فى البلاد الحارة ، والأمزجة الحارة ، التى دم أصحابها فى غاية النضج ، حيث تميل الطبائع إلى تهيج الدم وميله إلى ظاهر البدن ، لجذب الحرارة الخارجة له إلى سطح البدن ، واجتماعه فى نواحى الجلد . غير أنه لما استشرى أمر الطب الغربى ، وصار مهيمنا على معظم الطرق العلاجية ، وانتشرت شركات الأدوية اللاهثة وراء المال كالغول الكاسر ، الذى يحطم كل ما يعترضه لتحقيق مآربه وغاياته ، وأيدته أنظمة لا دينية شاركته فى الغاية والهدف ، تقلصت هاتيك الممارسات التقليدية وتولت إلى الظل ، اللهم إلا بقايا فى بعض البلاد العربية ، كالسعودية وسوريا ودول الخليج العربى ، وبلاد الصين وبعض بلاد شرق أسيا ، وذلك كجزء من التراث الشعبى لهذه البلدان ، وخاصةً الصين ، فهى من أوثق الدول ارتباطاً بتراثها ومعارفها القديمة .
ظل الأمر كذلك ، حتى بدت فى أفق الغرب الأوروبى ، خاصةً ألمانيا وفرنسا ، مظاهر الاعتراض على التطبيقات الطبية الحديثة ، وتقلصت دائرة التقديس والحفاوة بها ، سيما وقد أبدت عجزها عن علاج الكثير من الأدواء المستحدثة ، مع تراكم الآثار الجانبية والسلبية للأدوية المركبة ، فراحوا يبحثون عن النظم البديلة والمكملة ، وعادت الممارسات التقليدية لتحتل جزءاً من تفكيرهم وتطبيقاتهم ، فدخلت الحجامة على استحياءٍ تلك المجتمعات ، وتربعت على عرش التطبيقات والممارسات البديلة والمكملة ، بفضل جهود العلماء والأطباء العرب الغيورين على تطبيقات الطب النبوى .
فقد شاء اللطيف الخبير أن يجدِّد للحجامة حيويتَها وشبابَها ، ويُجَلِّى للناس أثرَها فى علاج الكثير من الأمراض الدموية التى عجز الطب الحديث عن علاجها ، ووقف حائراً بآلاته وتقنياته المذهلة أمام غاراتها وضراوتها ، وخاصة السرطان والهيموفيليا واللوكيميا وغيرها من الأمراض الفتاكة القاتلة ، فقيَّض لها الشيخ الدمشقى محمد أمين شيخو ، والذى حمل على عاتقه مسئولية البحث والتنقيب عن الأسس العلمية التى تنبنى عليها ، فأدَّاه اجتهاده وبحثه الدوؤب إلى كشف النقاب عن الأصول العلمية الدقيقة لتأثير الحجامة على الدم والجهاز الدورى ، حيث تنقيه من الشوائب والأخلاط والنفايات ، وتخلصه من المواد الرديئة ، واللزوجة التى ربما أحدثت سدداً لمجراه ، وتستحثه على تجديد وتعويض كمياته المستنزفة ، وما يترتب على ذلك من نشاط سائر أجهزة البدن ، والتى تعمل بتعاونٍ وانسجام مع الدم : كالكبد والطحال والكلى والعظام .
ولقد سخر الله عزَّ وجلَّ لهذا الشيخ فريقاً من أكابر أطباء سوريا المتخصصين فى أدق فروع الطب الإنسانى ، والذين اقتنعوا بنظريته وتأصيلاته الدقيقة فى تطبيقات الحجامة بنوعيها : الوقائية والعلاجية ، فأثمر هذا التعاون الجاد نتائج باهرةً أدهشت عقول أكابر أطباء الدنيا المعاصرين ، وجعلت الدوائر الطبية العالمية تتجه بأنظارها إلى سوريا للإطلاع على نتائج هذه الجهود الفذة ، ونقلتها إلى بلادها وأوصت بتطبيقها فى مجالات الطب البديل والتكميلى .
وليس من العجيب الآن أن نسمع عن تدريس طرائق الحجامة فى الجامعات الأوروبية والأمريكية ، بل وتعطى فيها أعلى الدرجات العلمية ، وأن يصير مصطلح Cupping Therapy متداولا فى الأوساط الأكاديمية والإكلينيكية . ومن شهود العيان لهذا الواقع الذى يعد مفخرةً يعتز بها الممارسون للحجامة خاصةً ، ولتطبيقات الطب النبوى عامةً ، أساتذة العلاج الطبيعى فى هذه الجامعات .
هذا ما أكده الدكتور أمير محمد صالح ؛ الأستاذ الزائر فى جامعة شيكاغو ، والحاصل على البورد الأمريكى فى العلاج الطبيعى ، وعضو الجمعية الأمريكية للطب البديل ، والذى يؤكد صراحةً أنه لم يكن يعرف شيئاً كثيراً عن الحجامة قبل سفره إلى أمريكا ، قال : (( من خلال رحلاتى العلمية التى امتدت لعدة سنوات فى أمريكا وبعض الدول الأوروبية ، وجدت أنهم يعرفون هذا النوع من العلاج كفرع مهم فى الجامعات ، ويسمى عندهم Cupping Therapy يعنى الشفط )) .
ولقد تطورت طرائق الحجامة وأدواتها تطوراً مذهلاً ، وشاركت فى ذلك ألمانيا والصين ، وبادرت الشركات المتخصصة فى صناعة الأجهزة التكنولوجية بتحديث آلات الحجامة ، بحيث صارت تلك الأجهزة تقوم بالشفط آلياً بدلا من الطريقة التقليدية القديمة ، والتى طالما أجهدت الحجَّام والمحجوم ، مع ما لها من آثار سلبية فى تلويث الجروح ونقل العدوى ، كما أجريت الحجامات على مراكز خطوط الطاقة التى تعمل عليها الإبر الصينية ، فكانت النتائج مذهلة للغاية ، حتى قال أحد خبراء العلاج الطبيعى الألمانى : (( كانت نتائج الحجامة عشرة أضعاف الإبر الصينية )) .
وبعد .. فهل يمكن لبلادنا : ديار الإسلام وحماة ذماره ، وهى صاحبة هذا الطب الباهر الأثر ، أن تشهد عوداً حميداً للحجامة ، فتمارس علناً بأيدى الأطباء المتخصصين ؟ ، وتنشئ لها عيادات متخصصة .
يومئذٍ ونسأل الله أن يـكون قريباً ، نقول (( هذه بضاعتنا ردت إلينا )) ، فنحن أحق بها ، وأولى الناس بأن نجنى قطوفها .























الحجامة فى أوثق وأصح (( كتب السنة ))(1)
( أولاً ) فى (( صحيح البخارى ))
***
قال إمام المحدثين فى (( كتاب الطب )) من (( الجامع الصحيح )) :
بَـاب الشِّـفَاءُ فِي ثَلاثٍ
(5681) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ : فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ )) .
بَـاب أَيَّ سَاعَةٍ يَحْتَجِمُ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلاً
(5694) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ .
بَـاب الْحَجْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِحْرَامِ قَالَهُ ابْنُ بُحَيْنَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(5695) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
بَـاب الْحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ
(5696) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ ، فَقَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ ، فَخَفَّفُوا عَنْهُ . وَقَالَ : (( إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ )) ، وَقَالَ : (( لا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ )) .
(5697) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَغَيْرُهُ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ ابْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَادَ الْمُقَنَّعَ ، ثُمَّ قَالَ : لا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ فِيهِ شِفَاءً )) .

ـــــــ
(1) هذا البيان رد على من زعم أن أحاديث الحجامة لم تبلغ درجة الصحة ، وأنه لا يَعرفُ ـ مبلغ علمه ـ فى جوازها أو منـعها نصاً صحيحاً ، وأن الحكم الفصل فيها إنما مرجعه إلى الطب والأطباء !! .
بَـاب الْحِجَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ
(5699) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فِي وَسَطِ رَأْسِهِ . وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ .
بَـاب الْحِجَامَةِ مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ
(5701) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال : احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ ، بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لُحْيُ جَمَلٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ ، مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ .
(5702) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَال حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ ، فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ )) .

( ثانياً ) فى (( صحيح مسلم ))
***
قال الإمام أبو الحسين مسلم النيسابورى فى (( كتاب الحج )) من (( صحيحه ))(8/123. نووى) :
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَـنْ عَمْرٍو عَــنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ عَـنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ .
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ .
وقال فى (( كتاب المساقاة ))(10/232،243:241. نووى ) :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( شَرُّ الْكَسْبِ : مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ )) .
حَدَّثَـنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ـ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ـ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ؟ ، فَقَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ ، فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَـرَاجِهِ ، وَقَالَ : (( إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ )) .
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ـ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ـ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ؟ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : (( إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ ، وَلا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ )) .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ كِلاهُمَا عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، وَاسْتَعَطَ .
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْرَهُ ، وَكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وقال فى (( كتاب السلام )) من (( صحيحه )(14/194:191. نووى ) :
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَادَ الْمُقَنَّعَ ، ثُمَّ قَالَ : لا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ فِيهِ شِفَاءً )) .
حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي أَهْلِنَا ، وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا بِهِ ، أَوْ جِرَاحًا ، فَقَالَ : مَا تَشْتَكِي ؟ ، قَالَ : خُرَاجٌ بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ ، فَقَالَ : يَا غُلامُ ائْتِنِي بِحَجَّامٍ فَقَالَ لَهُ : مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا ، قَالَ : وَاللهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي ، أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ ، فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُــولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ )) ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ )) ، قَالَ : فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ ، فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ .
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْـنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَـرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَامَةِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا .
قَالَ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، وَاسْتَعَطَ .
وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيـعٌ وقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ لا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ .

( ثالثاً ) فى (( الموطأ )) لإمام دار الهجرة مالك بن أنس(1)
***
قال يحيى بن يحيى فى (( موطأ مالك ))(1/278) :
بَـاب مَا جَاءَ فِي حِجَامَةِ الصائمِ
عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ، قَالَ : ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ ، فَكَانَ إِذَا صَامَ لَمْ يَحْتَجِمْ حَتَّى يُفْطِرَ . وعَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَحْتَجِمَانِ ، وَهُمَا صَائِمَانِ . وعَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لا يُفْطِرُ ، قَالَ : وَمَا رَأَيْتُهُ احْتَجَمَ قَطُّ ، إِلا وَهُوَ صَائِمٌ .
قَالَ مَالِك : لا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ إِلا خَشْيَةً مِنْ أَنْ يَضْعُفَ ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ تُكْرَهْ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً احْتَجَمَ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ سَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَلَمْ آمُرْهُ بِالْقَضَاءِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي احْتَجَمَ فِيهِ ، لأَنَّ الْحِجَامَةَ إِنَّمَا تُكْرَهُ لِلصَّائِمِ ، لِمَوْضِعِ التَّغْرِيرِ بِالصِّيَامِ . فَمَنِ احْتَجَمَ وَسَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ ، حَتَّى يُمْسِيَ ، فَلا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ .
وقال (3/141) :
بَـاب مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ
عن مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ الأَنْصَارِيِّ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُــولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ ، فَنَهَاهُ عَنْهَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ ، حَتَّى قَالَ : اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ ـ يَعْنِي رَقِيقَكَ ـ .


ــــــ
(1) اقتـصرت فى هذه العجالة على الثلاثة المصنفات المشهورة والمتداولة بأيدى أهل العلم ، بإعتبارها أمهات كتب الحديث والفقه ، وهى (( الصحيحين )) و (( الموطأ )) ، وسيأتى مزيد بيان لتخريجات صحاح أحاديث الحجامة فى أبوابها .
الحجامة : مصادرها ومواردها فى اللغة
ورد فى (( لسان العرب ))(12/117) للعلامة ابن منظور : (( الحَجْمُ : المصُّ ؛ يقال : حَجَمَ الصبيُّ ثَدي أُمه : إذا مصه . وما حَجَمَ الصبيُّ ثدي أُمه : أي ما مَصَّه . وَثَدْيٌ مَحْجوم : أَي مَمْصوص . والحَجَّامُ : المَصَّاص . قال الأزهري : يقال للحاجم حَجَّامٌ ؛ لامْتِصاصه فم المِحْجَمَة ، وقد حَجَمَ يَحْجِمُ ويَحْجُم حَجْماً ، وحاجِمٌ حَجُومٌ ، ومِحْجَمٌ رَفيقٌ .
والمِحْجَمُ والمِحْجَمَةُ : ما يُحْجَم به . قال الأزهري : المِحْجَمَةُ قارُورَتُهُ ، وتطرح الهاء ، فيقال : مِحْجَم ، وجمعه مَحَاجِمِ . قال زهير :
ولم يُهَريقُوا بينهم مِلْءَ مِحْجَمِ
وفي الحديث : (( أَعْلَقَ فيه مِحْجَماً )) . قال ابن الأثـير : المِحْجَمُ ـ بالكسر ـ الآلة التي يجمع فيها دم الحِجامة عند المصّ . قال : والمِحْجَمُ أَيضاً مِشْرَطُ الحَجَّام . ومنه الحديث (( لَعْقَةُ عَسلٍ أو شَرْطةُ مِحْجَمٍ )) . وحِرفَتُه وفعلُه الحِجامةُ . والحَجْمُ : فعل الحاجم وهو الحَجَّامُ . واحْتَجَمَ : طلب الحِجامة ، وهو مَحْجُومٌ ، وقد احْتَجَمْتُ من الدم . وفي حديث الصوم (( أَفْطَرَ الحاجمُ والمَحْجومُ )) ، قال ابن الأثـير : معناه : أنهما تَعَرَّضا للإِفْطار ، أَما المَحْجومُ ، فللضعف الذي يلحقه من خروج دمه ، فربما أَعجزه عن الصوم ، وأَما الحاجِمُ فلا يَأْمَنُ أَن يصل إلى حلقه شيء من الدم فيبلعَهُ أَو من طَعْمِه ، قال : وقيل هذا على سبيل الدعاء عليهما أَي بطل أَجْرُهما ، فكأنهما صارا مفطرين ، كقوله (( من صام الدَّهْرَ فلا صامَ ولا أَفطرَ )) .
والمَحْجَمَة من العنق : موضع المِحْجمةِ . وأَصل الحَجْم المصّ ، وقولهم : أَفْرَغُ من حَجَّام ساباطَ ، لأنه كان تَمُرُّ به الجيوش فَيَحْجُمهم نَسيئةً من الكساد حتى يرجعوا فضربوا به المَثَل .
قال ابن دريد : الحِجامةُ من الحَجْمِ الذي هو البَداءُ لأن اللحم يَنْتَبِرُ أَي يرتفع )) اهـ
ومما دلَّ على معرفة أهل الجاهلية من العرب بالحجامة ؛ ورودها على ألسنة شعرائها . قال زهير بن أبى سلمى فى معلقته الشهيرة ، يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف :
تداركتما عبسا وذبـيان بعدمـا تفانـوا ودقوا بينهم عطر منـشمِ
وقد قلتما إن نُدرك السلمَ واسـعاً بمالٍ ومعروفٍ من الـقولِ نسلمِ
فأصبحتما منها على خير موطنِ بعيدين فيها مـن عـقوقٍ ومأثمِ
عظيمين فى علـيا معدٍ هديـتما ومن يستبح كنزاً من المجد يعظمِ
تعـفى الكـلوم بالمئين فأصبحت ينجمها فيها مـن ليـس بمجرمِ
ينجـمها قـوم لقـومٍ غـرامةً ولم يهريـقوا بينهم مـلءَ محجمِ
ومن شعر المحدثين ، قول بشار بن برد يهجو قوماً :
بلوت بني زيد فما في كبارهم حلوم ولا في الأصغرين مطهَّرُ
فأبلغ بني زيد وقـل لسراتهم وإن لم يكن فيهم سـراة توقرُ
لأمِّكم الويـلاتُ إن قصائـدي صـواعقُ منها منجد ومغوِّرُ
يريدون مسعاتي ودون لقائها قناديلُ أبـوابِ السمواتِ تزهرُ
فقل في بني زيد كما قال معربٌ قـوارير حجَّامٍ غـداً تتكسَّرُ
وفى (( جمهرة الأمثال ))(2/107/1346) : (( أفرغ من حجَّام ساباط : قالوا : كان حجاما ملازما لساباط المدائن ، يحجم الجندي نسيئةً بدانق واحد إلى وقت قفولهم ، وربما تمر به الأيام لا يدنو منه أحد فيها ، فتخرج أمُّه فيحجمها ، ليرى الناس أنه غير فارغ ، فما زال ذلك دأبه حتى أنزف دم أمَّه ، فماتت فجأة ، فسار مثلا . قال شاعر محدث :
دارُ أبي القاسم مفروشةٌ ما شئت من بُسُطٍ وأنماطِ
وبُعْدُ ما يأتيك من خيرِه كبُعـْدِ بلخٍ مـن سُميْساطِ
مطبخُه قـفرٌ وطـباخه أفـرغ مـن حجام ساباط )) اهـ .
وقال كثير عزة يمدح عمر بن عبد العزيز الأموى :
ولـيت فلم تـشتم عليا ولـم تخف برياً ولم تقبل إشارة مجرمِ
وصدقت بالفعل المقالَ مع الذي أتـيت فأمسى راضيا كلُّ مسلمِ
وقد لبست تسعى إليك ثـيابها تـراءى لك الدنيا بكفٍ ومعصمِ
وتومض أحيانا بعـينٍ مريضة وتبسم عـن مثل الجمان المنظمِ
فأعرضتَ عنها مشمئزا كأنَّـها سقتك مدوفا مـن سمام وعلقم
وقد كنت من أجبالها في ممنع ومن بحرها في مزبد الموج مفعمِ
وما زلت تواقا إلى كل غـاية بلغت بـها أعلى البـناء المـقدمِ
فلما أتـاك الملك عفوا ولـم يكن لطالـب دنيا بعده مـن تكلمِ
تركت الذي يفنى وإن كان مونقا وآثرت ما يبقى بـرأي مصـممِ
فما بين شرق الأرض والغرب كلـها مناد ينادي من فصيح وأعجمِ
يـقول أمـير المؤمنين ظلمتني بأخذك ديـناري ولا أخـذ درهمِ
ولا بسط كفٍ لامرئ غيرِ مجرمِ ولا السفك منه ظالما ملء محجمِ
فالحجم والحجامة اسمان لفعلٍ واحدٍ ، هو مص الدم من البدن بآلة خاصة تعرف بالمحجم أو المحجمة ، وهى قارورة من زجاج أو نحوه ذات فوهتين ؛ توضع إحداهما وهى الواسعة على موضع الحجامة من البدن ، ويلتقم الحجام الأخرى وهى الضيقة بفمه ويشفط الهواء بقوة النفس ، بعد عمل خدوش بسيطة على سطح الجلد بمشرط أو شفرة ، فيتجمعُ الدمُ فى المحجمِ .
فالحجامة إذن ، هى تفريغ للدم المتجمع فى نواحى الجلد من مسامه الدقيقة أو الخدوش التى أحدثها مشرط الحجام . فإن قيل : وما فى هذا من التداوى أو حفظ الصحة ؟ ، فنقول : قد روى الإمام أحمد عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا حَجَّامًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْجُمَهُ ، فَأَخْرَجَ مَحَاجِمَ لَهُ مِنْ قُرُونٍ فَأَلْزَمَهُ إِيَّاهُ ، فَشَرَطَهُ بِطَرَفِ شَفْرَةٍ ، فَصَبَّ الدَّمَ فِي إِنَاءٍ عِنْدَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلامَ تُمَكِّنُ هَذَا مِنْ جِلْدِكَ يَقْطَعُهُ ؟ ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( هَذَا الْحَجْمُ )) ، قَالَ : وَمَا الْحَجْمُ ؟ ، قَالَ : (( هُـوَ مِنْ خَيْرِ مَا تَدَاوَى بِهِ النَّاسُ ))(1) .
فللحجامة فى ترويق الدم وتصفيته من الشوائب والأخلاط والنفايات ، ما للنار فى الحديد من تصفية جوهره ، ونفى خبثه ، فهى أشبه الأشياء بالكير الذى ينفى خبث الحديد . وهى أنفع العلاجات للقلب وجهازه الدورى ، بما تخلصه من المواد الرديئة والنفايات اللزجة التى ربما أحدثت سدداً لمجراه ، وبما تستحثه من تجديدٍ وتعويض لكمياته المستنزفة ، وهى مع هذا كله أشد أمناً من الفصد ، وخاصة للعروق التى لا يمكن فصدها بحالٍ ، ولفصد كلٍّ منها فائدة خاصة .
وبسط هذه المعانى سيرد ذكرها فى باب الحجامة فى الطب الحديث .
ومع تقدم وسائل المعرفة بمكونات الدم ، ودورته فى البدن ، وحمله للغذاء ونفاياته ، وتأثيره الحيوى فى حفظ طبيعة البدن ومزاجه ، اختلفت نظرتنا عن أسلافنا الذين ربما عبروا عن فائدتها تعبيراً غامضاً يخفى تصور دلالته على الكثيرين ، ومن أعجب ذلك ما نقله المناوى فى (( فيض القدير ))(3/403) عن التوربشتى حيث قال : (( ووجه منفعة الحجامة الأبدان : أن الدم مركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبد وبين الترقي إلى ملكوت السموات ، والوصول إلى الكشوف الروحانية ، وبغلبته يزداد جماح النفس وصلابتها ، فإذا نزف الدم أورثها ذلك خضوعاً وخموداً وليناً ورقةً ، وبذلك تنقطع الأدخنة الناشئة من النفس الأمارة ، وتنحسم مادتها فتزداد البصيرة نورا إلى نورها )) . وهذا الذى قاله التوربشتى أشبه بالألغاز والأحاجى منه بالمعرفة الواعية عن الدم : ذلك الكائن الحيوى الفعال الذى يحفظ على البدن حياته وحيويته وبقاءه !! .
ولعلك إذا تأملت كلام أهل المعرفة بالطب الإنسانى ، والكيمياء الحيوية ، وأنظمة إيصال الأدوية إلى أجهزة الجسم الإنسانى ؛ لوجدت بوناً شاسعاً بينه وبين ما ذكره التوربشتى . ولنكتفى من ذلك ، بما ذكره صاحب كتـاب (( معجرة القرن العشرين : الدواء العجيب )) عن منفعة الحجامة : (( إن زيادة الدم الفاسد والهرم فى جسم الرجل البالغ ، الذى تخطى سن العشرين ، إثر توقف النمو ، ينعكس سلباً بتمركزه فى أهدأ منطقة فى الجسم ، وهى الظهر ، فإذا ما ازدادت الكريات الهرمة ــــــــ
(1) سيأتى تحقيقه برقم (10) .
سببت عرقلة عامة لسريان الدم فى الجسم ، وأدى ذلك إلى شبه شللٍ بعمل الكريات الفتية ، وبالتالى يصبح الجسم بضعفه عرضةً ، وفريسةً سهلة للأمراض .
فإذا احتجم المرء أعاد الدم إلى نصابه ، وأزال الفاسد منه ، وزال الضغط عن الجسم ، فاندفع الدم النقى العامل من الكريات الحمراء الفتية ، ليغذى الخلايا والأعضاء كلها ، ويزيل عنها الرواسب الضارة والفضلات وغاز الفحم والبولينا ، وغيرها ، فينشط الجسم ، وتزول الأمراض ، ويرفل المرء بالصحة والعافية )) اهـ .
يقول الأستاذ الدكتور أحمد غياث جبقجى ، اختصاصى الجراحة العصبية المجهرية والدماغ والنخاع الشوكى ، وعضو جمعية جراحى الأعصاب الأوروبية : (( كان لابد لتلك الأجهزة المعقدة ، التى تعمل بتواتر إلهى معجز ، على مدار اليوم ، والعام ، وحتى نهاية عمر الإنسان ، كان لابد لها من الصيانة ، وتنقية تلك المصافى الموجودة فى جسم الإنسان بشكل دورى ، للمحافظة على تلك الأجهزة ، ومدها بالقدرة الإضافية لدورانها بشكل معطاء ومفيد .
والحجامة لها دور فعال فى تنقية الدم ، ومد الجسم بقدرة إضافية كامنة فى الدم ، وتلك القدرة لابد أن تحرر عن طريق الحجامة كما أوصى الرسول الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم ، فهى مدخل صريح وواضح إلى الصحة والعافية التامة ، بما تمد الجسم بقدرة وطاقة عظمى عن طريق فتح وتنظيف الأوعية الدموية الدقيقة ، التى يركد داخلها الدم ، ويشكل ترسبات على جدرانها ، وهذا من الأسباب المؤدية لأمراض الشقيقة والقلب والكبد وغيرها من أمراض العصر ، لأنه والحالة هذه يسبب عبئاً على القلب ، فيضعف من تروية الدماغ ، والجملة العصبية ، وباقى الأجهزة بشكل جيد .
ولكى يصل الدم بمكوناته الغذائية المختلفة إلى الأجهزة كلها ، ولكى تعمل وتنمو وتؤدى وظائفها بشكل صحيح ، ولكى تساعد الإنسان على العيش الصحيح ، يأتى دور عملية الحجامة هاهنا )) .

د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 12:58

الحجامة في الطب النبوي









ما ورد فى الأمر بالتداوى وإتيان الطبيب للعلاج
وأنه لا ينافى الرضا بقضاء الله وقدره

(1) عنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ ، فَجَـاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَدَاوَى ؟ ، فَقَالَ : (( تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً ، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ : الْهَرَمُ )) .
وفى روايـة : (( شَهِدْتُ الأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا ، أَعَلَيْنَا حَـرَجٌ فِي كَذَا فَقَالَ لَهُمْ : (( عِبَادَ اللهِ وَضَعَ اللهُ الْحَرَجَ إِلا مَنِ اقْتَرَضَ مِـنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا ، فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ )) ، َقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لا نَتَدَاوَى ؟ ، قَالَ : (( تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلا الْهَرَمَ )) .
(2) وعنْ سَعْدٍ قَالَ : مَرِضْتُ مَرَضًا ، وأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي ، فَقَالَ : (( إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ ، ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ )) .
ـــــــ
(1) صحيح . أخرجه الطيالسى (1232) ، والحميدى (824) ، وابن أبى شيبة (5/13/23417) ، وأحمد (4/278) ، وعلى بن الجعد (( المسند ))(2586) ، والبخارى (( الأدب المفرد ))(291) ، والترمذى (2038) ، وأبو داود(3855) ، والنسائى (( الكبرى ))(4/368/7554،7553) ، وابن ماجه (3436) ، وابن أبى عاصـم (( الآحاد والمثانى ))(3/140) ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(4/323) ، وابن حبان (6062) ، والطبرانى (( الكبير ))(1/181:180) و(( الصغير ))(559) ، والحاكم (4/220) والبيهقى (( الكبرى ))(9/343) و(( شعب الإيمان ))(2/200/1528) ، وابن عبد البر(( التمهيد )) (5/282) ، والضياء (( الأحاديث المختارة ))(4/170/1385) من طرق عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك العامرى به .
رواه عن زياد بن علاقة جماعة من الرفعاء : شعبة ، والثورى ، ومسعر ، وابن عيينة ، وإسرائيل ، وزائدة ابن قدامة ، وزهير بن معاوية ، وأبو عوانة ، وعثمان بن حكيم ، وعبد الله بن الأجلح ، والمطلب بن زياد .
قال أبو بكر بن أبى شيبة : قال سفيان بن عيينة : (( ما على وجه الأرض اليوم إسناد أجود من هذا )) .
(2) صحيح . أخرجه أبو داود (3875) عن إسحاق بن إسماعيل الطالقانى ، وابن سعد (( الطبقات )) (3/146) ، والضياء (( الأحاديث المختارة )) (3/243/1050) كلاهما عن محمد بن أبى عمر العدنى ، كلاهما عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن سعد به .
(3) وعن أم قيس بنت محصن قـالت : دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : (( عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلاقِ ، عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا : ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ )) .
(4) وعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَيَقُولُ : (( مَنْ أَهْرَاقَ مِنْه هَذِهِ الدِّمَاءَ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ لا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ )) .
(5) وعَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى ، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ ، ـــــــ
= وخالفهما يونس بن الحجاج الثقفى عن ابن عيينة ، فجعله (( عن سعد بن أبى رافع )) ، وقال (( خمس تمرات )) ، وهو وهم ، والمحفوظ (( عن سعد ابن أبى وقاص )) .
أخرجه هكذا الطبرانى (( الكبير ))(6/50/5479) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا يونس بن الحجاج به .
(3) صحيح . أخرجه الحميدى (344) ، وعبد الرزاق (1/380/1485) ، وابن أبى شيبة (5/33/23436) ، وأحمد (6/355) ، وإسحاق بـن راهويه (1/70) ، والبـخارى (5713،5715 ، 5718 ) ، ومسلم (14/201:199. نووى ) ، وأبو داود (3877) ، والنسائى (( الكبرى )) (4/374/7583) ، وابن ماجه (3462) ، وابن أبى عاصم (( الآحاد والمثانى ))(6/52/3256) ، والبيهقى (( الكبرى ))(7/465) من طرق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس به .
(4) حسن . أخرجه أبو داود (3859) ، وابن ماجه (3484) ، وابن أبى عاصم (( الآحاد والمثانى )) (2/479) ، والطبرانى (( الكبير ))(22/343/858) و(( مسند الشاميين ))(179) ، والبيهقى(9/340) ، وابن عساكر (( تاريخ دمشق ))(7/21:20) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(34/214) من طرق عن الوليد ابن مسلم ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن أبى كبشة الأنمارى به .
وأخرجه الطبرانى (( الأوسط ))(1/287/936) و(( الشاميين ))(211،179) من طريق أبى معيد حفص بن غيلان وغسان بن الربيع كلاهما عن ابن ثوبان به مثله .
وهذه أسانيد رجالها كلهم ثقات خلا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الشامى ، فإنه صدوق يخطئ ورمى بالقدر ، ووثقه دحيم وأبو حاتم الرازى ، فمثله حسن الحديث .
(5) صحيح . أخرجه ابن أبى شيبة (5/42/23530) ، وأحمد (3/315،302) ، وعبد بن حميد (1026) ، ومسلم (14/186. نووى ) ، وأبو يعلى (3/424/1914) ، والطحاوى (( شرح المعانى )) (4/328) ، وابن حبان (6091) ، والحاكم (4/460) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/349) من طرق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر بن عبد الله به .
وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى ؟ ، قَالَ : فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : (( مَا أَرَى بَأْسًا ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ )) .
(6) وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ : كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ ، فَقَالَ : (( اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ ، لا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ )) .
(7) وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ ، وَجَهِلَه مَنْ جَهِلَه )) .
(8) وعَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ )) .
ـــــــ
(6) صحيح . أخـرجه مسلم (14/187. نووى ) ، وأبـو داود (3886) ، والبزار (7/178/2744) ، والطحـاوى (( شـرح المعانى ))(4/328) ، وابن حبان (6094) ، والطبرانى (( الكبير))(18/49/88) و(( الأوسط ))(3/313/3257) ، والحاكم (4/236) ، والبيهقى(( الكبرى )) (9/349) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(2/272) جميعا من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعى به .
(7) صحيح . أخرجه ابن أبى شيبة (5/31/23419) ، وأحمد (1/443،413) ، وابن ماجه (3438) ، والهيثم بن كليب (752) ، والحاكـم (4/441) من طرق عن سفيان الثورى ثـنا عطاء بـن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود به .
ورواه عن عطاء بن السائب : سفيان بن عيينة ، وجرير ، وهمام ، وخالد بن عبد الله ، وعبيدة بن حميد ، وعلى بن عاصم . وإنما اقتصرت على رواية سفيان الثورى ، لأن عطاء بن السائب أبا السائب الكوفى وإن وثق لكنه اختلط ، وسماع الثورى منه قديم قبل اختلاطه . قال أحمد بن حنبل : عطاء بن السائب ثقة رجل صالح ، من سمع منه قديماً فسماعه صحيح ، ومن سمع منه حديثا فسماعه ليس بشيء ، وشعبة وسفيان ممن سمع منه قديماً . وقال أبو عمرو بن الصلاح : عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره ، فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه ؛ مثل : سفيان الثوري وشعبة ، لأن سماعهم منه كان في الصحة ، وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه بآخرة .
(8) صحيح . أخـرجه أحمد (3/335) ، ومسـلم (14/190. نووى ) ، والنسائى (( الكبرى )) (4/369/7556) ، وأبو يعلى (2036) ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(4/323) ، وابن حبان (6063) والحاكم (4/445) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/343) جميعا من طريق عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله .

(9) وعـن أبي خزامة أحـد بني الحارث عن أبيه أَنَّه أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ ، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا ، وَتُقًى نَتَّقِيهَا ، هَلْ تَرُدُّ ذَلِكَ مِنْ قَـدَرِ اللهِ شَيْئًا ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( ذَلِكَ مِنْ قَدَرِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى )) .
وبالجملة ، فقد تضمنت هذه الأحاديث الصحيحة إثبات الأسباب ، وارتباطها بمسبباتها ، وأنهما قرينان لا يفترقان عند ذوى العقول السليمة والفطر المستقيمة ، وأن مباشرة الأسباب التى خلقها الله بحكمته وتدبيره تُفضى فى الأغلب الأعم إلى تحصيل مسبباتها قدراً وشرعاً ، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بذلك ، وتعطيلها يقدح فى التوكل ، كما يقدح فى الأمر الشرعى والحكمة الربانية ، فكما لا يحصل الشبع إلا بالغذاء ، والرى إلا بالماء ، والدفء إلا بالكساء ، فكذلك لا شفاء إلا بدواء .
وفيها رد على من أنكر التداوى ومباشرة أسبابه ، وزعم جهلاً : أن الأدواء إنما حصلت بقدر الله ، وقدر الله لا يُرد ، فإن ما قضاه وقدَّره لابد من وقوعه وفق تقديره ومشيئته ، ولو كان الشفاء مقدراً ، فإن التداوى عبث لا ينفع ! ، وهذا بعض معنى السؤال الذى أورده الأعراب ، فأجابهم رسول الله بما فيه الهدى والشفاء ، فقال : هذه الأدوية والرقى والتقى هى أيضاً من قدر الله ، وإنما يُرد قدرُ الله بقدره ، وهذا شبيه بما رد به عمر بن الخطاب ، لما خرج إلى الشام ، فأخبروه بوقوع الطاعون بها ، فنادى فى الناس أن يرجعوا ولا يدخلوها ، فَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ : أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ؟ ، فَقَالَ عُمَرُ : (( لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ : إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ ، أَلَيْـسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ )) ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا ، سَمِعْتُ رَسُــولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا ، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ )) .
قال العلامة ابن القيم (( شفاء الغليل )) : (( وهذا موضع مزلة قدم ، من ثبتت قدمه فاز بالنعيم المقيم ، ومن زلت قدمه هوى إلى قرار الجحيم ، فالنَّبىُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أرشد أمته فى القدر ـــــــ
(9) صحيح . أخرجه الترمذى (2065) عن ابن أبى عمر العدنى ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(2/270) عن على بن المدينى كلاهما عن ابن عيينة عن الزهرى عن أبى خزامة عن أبيه .
وتابعهما على هذا الوجه عن الزهرى : يونس بن يزيد ، وعمرو بن الحارث .
فقد أخرجه أحمد (3/421) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/349) و(( الاعتقاد ))(ص141) كلاهما عن عمرو بن الحارث ، والبيهقى (9/349) عن يونس ، كلاهما عن الزهرى أن أبا خزامة أحد بنى الحارث بن سعد حدثه أن أبـاه أخبره أنه سأل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم به .
وقد رواه ابن عيينة من وجهٍ آخر عن ابن أبى خزامة عن أبيه ، وقال أبو عيسى الترمذى : (( والأول أصح )).
إلى أمرين هما سبب السعادة : الإيمان بالأقدار ، فإنه نظام التوحيد ، والإتيان بالأسباب التى توصل
إلى خيره وتحجز عن شره ، ومنهما معا ينتظم نظام الشرع . والنَّبىُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان شديد الحرص على جمع الأمرين للأمَّة ، وقد قـال (( احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز )) ، والعاجز من لم يتسع للأمرين )) اهـ .
وقال شيخ الإسلام أبو زكريا النووى (( شرح مسلم ))(14/191) : (( والتداوى أيضا من قدر الله وهذا كالأمر بالدعاء ، وكالأمر بقتال الكفار ، وبالتحصن ومجانبة الإلقاء باليد الى التهلكة ، مع أن الأجل لا يتغير والمقادير لا تتأخر ، ولا تتقدم عن أوقاتها ، ولابد من وقوع المقدرات )) اهـ .
وأما قوله (( لكل داء دواء )) فجائز أن يكون عاماً فى كل داءٍ ، حتى الأدواء القاتلة ، والأدواء التى يعجز أمهر الأطباء عن علاجها ، فتكونُ لها أدويةٌ خلقها الله لتداويها وتبرئها ، ولكن طوى الله علمها عن الخلق ولم ييسر سبل العلم بها ، لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله ، وصدق الله العظيم إذ يقول (( وفوق كل ذى علمٍ عليم )) . وقد يقال : كثيرٌ من المرضى ربما يداوون فلا يبرءون ! ، فالجواب عن هذه المعارضة : أن الشفاء لا يحدث إلا بأمرين : أولهما إذن الله فيه وتقديره إيَّاه ، وثانيهما موافقة الدواء الداء ، فمتى تخلف واحدٌ منهما فلا ، وهذا الجواب بيِّنٌ لمن علمه ، وقدَّره حقَّ قدره .
وجائز أن يكون قوله (( لكل داء دواء )) تقويةً لنفوس المرضى لمدافعة عجزهم ، وللأطباء لشد أزرهم ، وحثهم على طلب الدواء والتنقيب عنه ، وفى ذلك فتح لأبواب الأمل أمام المرضى ، فتقوى نفوسهم ، وتنبعث حرارتهم الغريزية ، فتقوى أبدانهم وتدافع الأدواء ، وربما أبطلت قواها ، وفيه فتح لأبواب الرجاء فى استكشاف مستحدثات الأدوية ، وطرق العلاج التى لم تسبق .
وأما قوله (( فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ )) ففيه بيان أن الشافى حقيقةً هو الله ، لا شافى إلا هو ، ولهذا قالت عائشة : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ قَالَ : (( أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا )) ، إذ الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله ، وذلك أن الدواء قد يحصل معه مجاوزة الحد كماً أو كيفاً فلا ينجح ، بل ربما أحدث داءً آخر .






ما ورد فى تداوى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحجامة

(10) عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا حَجَّامًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْجُمَهُ ، فَأَخْرَجَ مَحَاجِمَ لَهُ مِنْ قُرُونٍ فَأَلْزَمَهُ إِيَّاهُ ، فَشَرَطَهُ بِطَرَفِ شَفْرَةٍ ، فَصَبَّ الدَّمَ فِي إِنَاءٍ عِنْدَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلامَ تُمَكِّنُ هَذَا مِنْ جِلْدِكَ يَقْطَعُهُ ؟ ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( هَذَا الْحَجْمُ )) ، قَالَ : وَمَا الْحَجْمُ ؟ ، قَالَ : (( هُوَ مِنْ خَيْرِ مَا تَدَاوَى بِهِ النَّاسُ )) .
(11) وعنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ .
(12) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لُحْيُ جَمَلٍ .
ـــــــ
(10) صحيح.أخرجه ابن أبى شيبة (5/59/23682) ، وأحمد(5/19،15،9) ، وابن سعد (( الطبقات )) (1/444) ، والرويانى (2/79/857) ، والطبرانى (( الكبير ))(7/186/6787،6786،6785) ، والحاكم (4/232،231) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/339) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(24/348) ، وابـن عساكر (( تاريخ دمشق ))(14/377) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(6/535) مـن طـرق عن عبد الملك بن عمير حدثنى حصين بن أبى الحر الفزارى عن سمرة بن جندب به .
قــلت : هذا حديث صحيح من صحاح أحاديث عبد الملك بن عمير ، وهو تابعى ثقة مشهور وصفه ابن حبان والدارقطنى بالتدليس ، وقد صرح بالسماع . ورواه عنه جماعة من الأثبات الرفعاء : شعبة ، وزهير ابن معاوية ، وزائدة بن قدامة ، وجرير بن حازم ، وأبو عوانة ، وشيبان بن عبد الرحمن ، وعبيدة بن حميد .
(11) صحيـح . أخرجه ابن أبى شيبة (5/39/23504) ، وأحمد (5/345) ، والدارمى (1820) ، والبخارى (5699،1836. فتح ) ، ومسلم (8/123. نووى ) ، والنسائى (( الكبرى )) (2/377/3833) و(( المجتبى ))(5/194) ، وابـن ماجه (3481) ، وابن حبان (3953) ، وأبو نعيم (( المسند المستخرج ))(3/294/2711) ، والبيهقى (( الكبرى ))(5/65) من طـرق عن سليمان بن بلال عن علقمة بن أبى علقمة عن الأعرج عن ابن بحينة به .
(12) صحيـح . أخرجه ابـن أبى شيبة (5/39/23507) ، وأحمد (1/259،249،236) ، والبخارى (5701. فتح ) ، وأبو داود (1836) ، وابن حبان (3950) ، والبيهقى (9/339) من طرق عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس .
وفى رواية للبخارى تعليقاً (( احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ )) .
(13) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ . وفى رواية عنه قَالَ : (( حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ )) .
(14) وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ .
ـــــــ
= وأما رواية (( من شقيقة كانت به )) ، فقد علقه البخارى (5701) عن محمد بن سواء نا هشام عن عكرمة عن ابن عباس .
وصله ابن حجر (( تغليق التعليق ))(5/41) من طريق الإسماعيلى نا أبو يعلى ثنا محمد بن عبد الله الأزدي ثنا محمد بن سواء به .
(13) صحيح . أخرجه مالك (( الموطأ ))(3/141. تنوير الحوالك ) ، والشافعى (( المسند ))(ص191) ، وأحمد (3/282،182،100) ، والدارمى (2622) ، والبخارى (2/37،36،11و4/10) ، ومسلم (10/242) ، وأبو داود (3424) ، والترمذى (1278) ، والطحاوى (( شـرح المعانى ))(4/131) ، وأبو يعلى (6/403/3758) ، والبيهقى (9/337) من طرق عن حميد الطويل عن أنس به .
ورواه عن حميد جماعة من الرفعاء : مالك ، وشعبة ، وإسماعيل بن جعفر ، ويزيد بن زريع ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد ، ومروان بن معاوية ، ويزيد بن هارون ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الله بن بكر السهمى .
(14) صحيح .أخرجه الطيالسى (1994) ، وابن أبى شيبة (5/39/23502) ، وأحمد (3/119،192) وابن سـعد (( الطبقات ))(1/446) ، وأبو داود (3860) ، والترمذى (2051) واللفظ له ، وابن ماجه (3483) ، وأبو يعلى (3048) ، وابن حبان (6077) ، والحاكم (4/234) ، والبيهقى (9/340) ، والضياء (( المختارة ))(7/13،14،15) من طرق عن همام وجرير بن حازم قالا : ثنا قتادة عن أنس بنحوه .
قال أبو عبد الله الحاكم : (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )) .
قلت : هو كما قال ، فقد أخرج البخارى بهذا الإسناد أصولاً منها : فى (( كتاب اللباس ))(5906 . فتح ) قال : حدثنا مسلم حدثنا جرير عن قتادة عن أنس قال : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجِلاً لا جَعْدَ وَلا سَبِطَ .
وأخرجه مسلم فى (( كتاب الفضائل ))(15/92. نووى ) قال : حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم حدثنا قتادة قال قلت لأنس بن مالك : كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ، قَالَ : كَانَ شَعَرًا رَجِلاً لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلا السَّبْطِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ .

وجملة هذه الأحاديث فيها بيانٌ كافٍ شافٍ أن رسـولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يمرض كسائـر البشر ، ولربـما اشـتدَّ عليه المرض حتى يقعده الليالى والأيـام ذوات العدد ، كـما فى (( الصحيحين )) من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمى عن الحارث بن سويدٍ عن عبد الله بن مسعود قال : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا ‍‍، قَـالَ : (( أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ )) ، قُلْتُ : ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ ، قَالَ : (( أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذىً ؛ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا ، إِلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا )) ، وفيهما من حديثه عن أبى وائل عـن مسروق عـن عائشة قالت : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وفى (( الصحيحين )) من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال : لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثًا ، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجـْهِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَحَ لَنَا ، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِـيدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ .
وفيها أنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يدافع الأوجاع والألم ما استطاع ذلك ، وأكثر ذلك بالرقى والتعاويذ وخاصةً المعوذتين وفاتحة الكتاب ، كما فى (( الصحيحين )) عن الزهرى عن عروة عن عائشة : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ . وفى (( صحيح مسلم )) عـن عبد العزيز بن صهيب عـن أبى نضرة عن أَبِي سَعِيدٍ الخدرى : أَنَّ جِبْرَائِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : (( بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ ، بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ )) . وفـيه عـن محمد بن إبراهيم التيمى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَاهُ جِبْرِيلُ ، قَالَ : (( بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ )) .
وفى (( صحيح البخارى )) عن عبد العزيز بن صهيب قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ ، فَقَالَ أَنَسٌ : أَلا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : (( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ ، مُذْهِبَ الْبَاسِ ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لا شَافِيَ إِلا أَنْتَ ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا )) .
وفيها أنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما بادر إلى التداوى بالأدوية المادية دفعاً لمؤذٍ عارض لا يندفع إلا بها ، وأكثر ذلك كان بالحجامة ، كما احتجم من الشقيقة التى صدَّعت رأسه ، وهو محرمٌ مسافرٌ بين مكة والمدينة ، بمكان يقال له (( لحي جمل )) على سبعة أميال من السقيا ، وقيل : بالقاحة(1) قبل السقيا بنحو ميل ، بوادى يقال له (( وادى العبابيد )) .
وربما احتمى واحترز لصحته وعافيته قبل اعتلالها وتغيرها ، فكان يحتجم ثلاثاً : اثنتين فى الأخدعين وواحدة على الكاهل ، وأكثر ذلك لسبع عشرة أو تسع عشرة أو أحدى وعشرين من الشهر القمرى .
ويؤخذ من فعله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاها أنَّها على وجهين :
( الأولى ) الحجامة الاعتيادية على سبيل الاحتياط ، والتحرز من الأذى ، وحفظاً للصحة ، وتحفيزاً للبدن على التخلص من المؤذيات التى يضره احتقانها ، فإنها ربما أحدثت سدداً لمجارى البدن الطبيعية ، وأوراماً رديئة . وفى فعله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهذه الحجامة لسبع عشرة أو تسع عشرة أو أحدى وعشرين من الشهر القمرى معنىً يجب التنبيه عليه ، لبيان عظيم فائدتها فى هذا الوقت بالتحديد .
قال العلامة ابن القيم (( الطب النبوى ))(ص44) : (( وأفضل أوقاتها فى الربع الثالث من أرباع الشهر ، لأن الدم فى أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ ، وفى أخره يكون قد سكن ، وأما فى وسطه وبعيده ، فيكون فى نهاية التزيد .
قال صاحب (( القانون )) : ويؤمر باستعمال الحجامة لا فى أول الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ، ولا فى آخره ، لأنها تكون قد نقصت ، بل فى وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة فى تزايدها لتزيد النور فى جرم القمر )) اهـ .

ــــــــ
(1) أخـرج أحمد (1/344،244) ، وابـن الجعد (( المسند ))(318) ، وابـن سعد (( الطبقات )) (1/444) ، وابن الجارود (388) ، وابـن الجوزى (( التحقيق فى أحاديث الخلاف ))(1105) ، والذهبى (( سير الإعلام ))(5/210) من طرق عن شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ بِالْقَاحَةِ وَهُوَ صَائِمٌ .
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : قال يحيى بن سعيد : قال شعبة : لم يسمع الحكم من مقسم يعني حديث الحجامة .
وقال ابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ))(1/130) : (( أخبرنا صالح بن أحمد نا على بن المديني قال : سمعت يحيى بن سعيد قال : كان شعبة يقول : أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث ، قلت : ليحيى عدها شعبة ؟ ، قال : نعم ؛ حديث الوتر ، وحديث القنوت ، وحديث عزمة الطلاق ، وحديث جزاء مثل ما قتل من النعم ، والرجل ياتى امرأته وهى حائض )) ، يعنى : وحديثه فى الحجامة ليس بصحيح .
وكل من يعتاد هذه الحجامة لا يخفاه أثرُها فى حفظ صحته ، ووفور عافيته ، واعتدال طبيعته ومزاجه ، فهو يتخذها كنظامٍ وقائىٍ ربما لا يحتاج معه إلى كثير علاجٍ إذا طرأ عليه المرض ، ولهذا واظب على فعلها الأخيار من الخلق ، ورأسهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ولا يخفاك أن أصول طب الأبدان ثلاثة : حفظ الصحة ، والحمية عن المؤذيات ، واستفراغ النفايات الفاسدة الضارة . وهذه الأصول الثلاثة مذكورة فى القرآن الكريم ذكراً يدهش العقول ويحمل الألباء على الجزم بأنَّه تنزيل رب العالمين ، الذى أرشد عباده إلى معاقد أصول الطب . فأما حفظ الصحة ففى آية الصوم (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) ، حيث أباح الفطر للمريض لعذر المرض ، وللمسافر لحفظ صحته وقوته ، لئلا يضعفها اجتماع عدم الغذاء وكثرة الحركة وشدة تحليل مكونات البدن .
وأما الحمية ففى آية التيمم (( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا )) ، حيث أباح لمن تأذى باستعمال الماء وخاف الضرر العدول إلى التيمم بالتراب الطيب ؛ حميةً لجسده عن المؤذى .
وأما استفراغ المؤذى ففى آية الحج (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ )) ، حيث أباح للمريض ، ولمن به أذىً من رأسه من قمل ونحوه ، حلق رأسه لاستفراغ الأبخرة الرديئة المحتقنة تحت الشعر . وهذا واحد من الاستفراغات العشر التى يُحدث حبسُ مادتها داءً ضاراً بحسب قوتها : الدم ، والمنى ، والبول ، والغائط ، والريح ، والقئ ، والعطاس ، والعرق ، والجوع ، والظمأ .
( الثانية ) الحجامة الاضطرارية استفراغاً لمادةٍ مؤذيةٍ غليظة قد رسخت فى عروق البدن ، وأحالته عن طبيعته ومزاجه ، وذلك برفق وأمن بعيداً عن نكايات المركبات الدوائية . وهذه حيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها ، دفعاً للعرض وإزالةً لأثره ، من غير تحديد لوقت معين ، كما احتجم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محرماً صائماً مسافراً ، وكان ذلك نهاراً . وأما ابن عباس وأبو موسى الأشعرى فكانا يحتجمان بالليل إذا غابت الشمس ، فقد روى أبو رافع قال : دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلاً ، فقلت : لولا كان هذا نهاراً ، فقال : أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم ، وقد سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : (( أفطر الحاجم والمحجوم )) . وقد ذكر أبو بكر الخلال أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل كان يحتجم أى وقتٍ هاج به الدم ، وأى ساعة كان .
وهذه الحجامة تختلف مواضعها من البدن باختلاف العلل والأعراض ، وأما احتجامه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى وسط رأسه فللشقيقة التى صدَّعت رأسه ، وقيل : أنَّه احتجم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وركه من وجع كان به . فهى نافعة لكل ألمٍ ناتج عن امتلاءٍ دموى فى موضع الألم ، كما سيأتى بيانه فى منافع الحجامة ومواضعها .

د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 13:16



بيان فضل الحجامة


















عونك اللهمَّ وتأييدك ، وإرشادك إيَانا وتسديدك
الحمد لله بالعشى والإشراق ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من وقع على محبته الإتفاق ، وطلعت شموس أنواره في غاية الإشراق ، وتفرد فى ميدان الكمال بحسن الإستباق ، الناصح الأمين الذي اهتدى الكون كله بعلمه وعمله ، والقدوة المكين الذي اقتدي الفائزون بحاله وقوله ، ناشر ألوية العلوم والمعارف ، ومسدي الفضل للأسلاف والخوالف ، الداعي على بصيرة إلى دار السلام ، والسراج المنير والبشير النذير علم الأئمة الأعلام ، الآخذ بحُجُزِ مُصَدِّقيِّه عن التهافت في مداحض الأقدام ، والتتابع في مزلات الجرأة على العصيان والآثام .
وبعد ..
فإن الأحاديث الصحيحة المصرحة بفضل الحجامة ؛ تنـبئك عن حرص هادى البشرية ، ورسـول الإنسانية صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نجاة الناس بأجمعهم فى دينهم ودنياهم ، فهو آخذ بحُجُزهم عن موارد التلف ، ودركات الهلاك ، كما قال الله تعالى (( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) .
وفى (( الصحيحين )) من حديـث أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا ، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ؛ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا ، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ ، فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا ، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا )) ، وفيهما من حديث بريد بن عبد الله عن أبى بردة عن أبى موسى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ ، فَالنَّجَاءَ ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا ، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ )) .
وهاك طائفة من صحاح الأحاديث المصرحة بفضل الحجامة :
(15) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ أَبَا هِنْدٍ حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَافُوخِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ )) ، وَقَالَ : (( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ )) .
(16) عَن حُمَيْدٍ قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ؟ ، فَقَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ ، فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ، وَقَالَ : (( إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ )) .




ـــــــ
(15) حسن . أخرجه أبو داود (3857،2102) ، وابن ماجه (3476) ، وأبو يعلى (10/318/5911) ، وابن حبان (4067) ، وابن عدى (( الكامل ))(2/263) ، والطبرانى (( الكبير )) (22/321/808) ، والدارقطنى (3/300/204) ، والحاكم (4/454) ، والبيهقى (( الكبرى )) (9/339) من طرق عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة به .
قال أبو عبد الله الحاكم : (( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )) .
قلت : لكن يستغرب رفعه ، فإنه لم يرويه مرفوعا هكذا عن محمد بن عمرو غير حماد ، وخالفه عبد العزيز ابن محمد الداروردى فرواه عن ابن عمرو عـن أبى سلمة عن النبى صلَّى الله عليه وسلَّم مرسلاً . ولكن يشهد للمرفوع الأحاديث الصحاح فى فضل الحجامة ، وأمثلها حديث أنس التالى .
(16) صحيح . أخرجه مسلم (10/242) ، والتـرمذى (1278) و(( الشمائل ))(361) ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(4/131) ، وابن الجوزى (( التحقيق ))(1587) من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس به .
وتابعه عن حميد : مالك بن أنس ، وشعبة ، والثورى ، وعبد العزيز بن أبى سلمة ، وعبد الله بن المبارك ، ومروان الفزارى ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى ، ويزيد بن زريع ، ويزيد بن هارون ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الله ابن بكر السهمى . مع اختلاف يسيـر فيما أعطاه ، فأكثرهم يقول (( صاعين من طعام )) كقول إسماعيل بن جعفر ، ومالك ويحيى بن سعيد يقولان (( فأمر له بصاع من طعام )) ، والثــورى يقول (( فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ )) ، وشعبة يقول (( وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ )) .
(17) وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ : فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ )) .
(18) وعنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ ، فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ )) .
وفى رواية لمسلمٍ وأبى يعلى : عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي أَهْلِنَا ، وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا ، فَقَالَ : مَا تَشْتَكِي ؟ ، قَالَ : خُرَاجٌ بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ ، فَقَالَ : يَا غُلامُ ائْتِنِي بِحَجَّامٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ ؟ ، قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا ، قـَالَ : وَاللهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي ، أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ )) ، قَالَ : فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ .
(19) وعنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ : فَفِي شَرْطَةٍ مِنْ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ تُصِيبُ أَلَمًا ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ )) .

ـــــــ
(17) صحيح . أخرجه البخارى (4/9. سندى ) ، وابن ماجه (3491) ، والبيهقى (( الكبرى )) (9/341) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(24/349) ، والخطيب (( الكفاية فى علم الرواية ))(ص415) ، وابن عساكر (( تاريخ دمشق ))(57/300) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(10/167) ، والذهبى (( سير الأعلام ))(15/465) من طرق عن أحمد بن منيع وسريج بن يونس قالا حدثنا مروان بن شجاع الجزرى عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا به .
قال الحافظ أبو الحجاج المزى : (( هذا حديث عزيز من أفراد الصحيح ، لا نعرفه إلا من رواية مروان بن شجاع الجزري عن سالم الأفطس ، وقد وقع لنا عاليا من رواية أحمد بن منيع عنه )) .
(18) صحيح . أخرجه ابن أبى شيبة (5/59/23685) ، وأحمد (3/343) ، والبخارى (4/11،9. سندى ) ، ومسلم (14/192،191) ، وأبو يعلى (2100) ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(4/322) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/341) ، والخطيب (( تاريخ بغداد ))(7/96) من طرق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله به
(19) صحيح . أخرجه أحمد واللفظ له (6/401) ، والنسائى (( الكبرى ))(4/378/7603) ، والطبرانى (( الكبير )) (19/430/1044) و(( الأوسط ))(9337) جميعا من طريق سعيد بن أبي أيوب حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس التجيبي عن معاوية بن حديج به .
أحاديث هذا الباب من بدائع وآيات الطب النبوى ، وفيها من روائع الحكمة ودقائق المعرفة ما أعجز أمهر الأطباء عن الوصول إليها ، ولم يسعهم إلا التسليم لدلائلها والعمل بدلالاتها ، والإذعان بأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز إلى طبهم .
وهل يؤثر عن أحدٍ كما يؤثر عنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله : (( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ : فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ )) ؟ ، فإنه من أروع التقاسيم وأحسنها للدلالة على جميع ضروب التداوى وطرق المعافاة ، ويشبهه فى روعة التقسيم ، ولكنْ للدلالة على الحمية والوقاية من الأدواء قـوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَا مَلأ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ ، فَثُلُثُ طَعَامٍ ، وَثُلُثُ شَرَابٍ ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ ))(1) .
قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووى (( شرح مسلم ))(14/194) : (( فهذا مـن بديع الطب عند أهله ، لأن الأمراض الامتلائية : دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية ، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم ، وإن كانت من الثلاثة الباقية ، فشفاؤها بالإسهال بالمسهل اللائق لكل خلط منها ، فكأنه نبه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها . وذكر الكى لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها ، فآخر الطب الكى . وقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ )) إشارة الى تأخير العلاج بالكى ، حتى يضطر إليه ، لما فيه من استعمال الألم الشديد فى دفع ألمٍ قد يكون أضعف من ألم الكى )) اهـ .
وهاهنا تجدر الإشارة إلى الفرق البعيد المغزى بين طبه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطب الأطباء بأسرهم ، فإن طب النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متيقن قطعى إلهى ، مأخوذ من الوحى المتلقى عن الله ، فإنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى )) ، وهو مع هذا مُؤدٍ إلى الخلق كافة فى أسلوب سهلٍ رقراق ، لا تعقيد فيه ولا غموض .


ـــــــ
(1) صحيح . أخرجه أحمد (4/132) ، والطبرانى (( مسند الشاميين ))(1376،1375) ، والبيهقى (( شعب الإيمان ))(5/28) ثلاثتهم عن سليمان بن سليم الكلاعى ، وابن المبارك (( الزهد ))(603) ، والترمذى (2380) ، والقضاعى (( مسند الشهاب ))(1340) ثلاثتهم عن سليمان بن سليم وحبيب بن صالح ، والنسائى (( الكبرى ))(4/178/6770) ، وابن سعد (( الطبقات ))(1/409) كلاهما عن معاوية ابن صالح ، ثلاثتهم ـ سليمان وحبيب ومعاوية ـ عن يحيى بن جابر الطائى عن المقدام به .
وقال أبو عيسى : (( هذا حديث حسن صحيح )) .
ولا يُنكر انصراف كثير من جهال البشر ورعاعهم ، ممن غلظ حجابُ قلبه ، وطمست بصيرته ، عن الانتفاع بطب النبوة ، فإنه إنما ينتفع به من علم أن طاعته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من طاعة الله خالق الداء والدواء ، ومدبر النفوس ومنشئها ، فكما لا ينتفع المنافقون بالقرآن ، بل يزيدهم رجساً على رجسهم ، كما قال تعالى (( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا * فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرين )) ، وكما قال تعالى (( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهـو عليهم عمى )) ، وكما قـال تعالى (( وننزل من القرآن ما هو شفاء للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا )) ، فكذلك طب النبوة إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول والتسليم ، واليقين والتفويض ، وصحة الاعتقاد بحصول الشفاء به .
وإعراض أكثر الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن ، وليس ذلك إلا من خبث الطبائع ، وغلبة الفساد ، وضعف اليقين ، وصدق الله العظيم إذ يقول (( إنما يستجيب الذين يسمعون )) ، وقال تعالى (( ومن يهن الله فما له من مكرم )) . ومما يذكر هاهنا من روائع الإقتداء بهدى النبوة ، سيما فى تطببه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحجامة وإعطائه الحجام أجـره ، مـا رواه أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال نا أبو بكر المروذي قال : قال لي أحمد بن حنبل : ما كتبت حديثاً عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا وقد عملت به ، حتى مرَّ بي الحديثُ (( أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم ، وأعطى أبا طيبة ديناراً )) ، فأعطيت الحجام ديناراً حين احتجمت .
ومن الحقائق الثابتة التى لا يجحدها إلا ملحد أو مكابر ، أن فى طب النبوة من الأدوية القلبية والروحانية ، كالتفويض والإنابة ، والتوبة والاستغفار ، والتذلل والانكسار ، والتواضع والرضا ، والدعاء والتضرع ، من التأثير المعجز فى الشفاء ، ما لا يدركه طب الطرائقين وأدويتهم ، فتبارك القائل وهو أصدق القائلين (( سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئٍ شهيد )) .
وأما قوله (( الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ : فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ )) فإن كان ظاهره العموم ، فإنه غير مراد مطلقاً ، بل جاء كأصل فى علاج الأمراض المادية ، وكأنه أراد أن الشفاء لهذه الأمراض المادية المتسببة عن مادة رديئةٍ فى هذه الثلاثة .
قال العلامة ابن القيم (( الطب النبوى ))(ص42) : (( قال بعض الأطباء : الأمراض المزاجية إما أن تكون بمادة أو بغير مادة . والمادية منها : إما أن تكون حارة ، أو باردة ، أو رطبة ، أو يابسة ، أو ما تركب منها . وهذه الكيفيات الأربع ، منها كيفيتان فاعلتان : وهما الحرارة والبرودة ، وكيفيتان منفعلتان : وهما الرطوبة واليبوسة . ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين الفاعلتين استصحاب كيفية منفعلة معها . وكذلك لكل واحد من الأخلاط الموجودة فى البدن ، وسائر المركبات كيفيتان : فاعلة ومنفعلة .
فحصل من ذلك أن أصل الأمراض المزاجية هى التابعة لأقوى كيفيات الأخلاط التى هى الحرارة والبرودة ، فجاء كلام النبوة فى أصل معالجة الأمراض الحارة والباردة على سبيل التمثيل . فإن كان المرض حاراً عالجناه بإخراج الدم ، بالفصد كان أو بالحجامة ، لأن فى ذلك استفراغاً للمادة وتبريداً للمزاج . وإن كان بارداً عالجناه بالتسخين ، وذلك موجود فى العسل ، فإن كان يحتاج مع ذلك إلى استفراغ المادة الباردة ، فالعسل أيضاً يفعل ذلك ، لما فيه من قوة الإنضاج ، والتقطيع ، والتلطيف ، والجلاء ، والتليين ، فيحصل بذلك استفراغ للمادة برفق وأمن من نكاية المسهلات القوية . وأما الكى : فلأن كل واحد من الأمراض المادية : إما أن يكون حاداً ، فيكون سريع الإفضاء لأحد الطرفين ، فلا يحتاج إليه ، وإما أن يكون مزمناً ، وأفضل علاجه بعد استفراغ مادته الكى ، لأنه لا يكون مزمناً إلا عن مادة باردة غليظة قد رسخت فى العضو ، وأفسدت مزاجه ، وأحالت جميع ما يصل إليه إلى مشابهة جوهرها ، فيشتعل فى ذلك العضو ، فيستخرج بالكى تلك المادة من ذلك المكان الذى هو فيه بإفناء الجزء النارى الموجود بالكى لتلك المادة .
فتعلمنا بهذا الحديث أصل معالجة الأمراض المادية جميعها ، كما استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ )) اهـ .
وأما الحجامة ، وهى استفراغ للدم المتجمع فى نواحى الجلد من مسامه الدقيقة أو الخدوش البسيطة بمشرط الحجام ، فلها فى ترويق الدم وتصفيته من الشوائب والأخلاط والنفايات ، ما للنار فى الحديد من تصفية جوهره ، ونفى خبثه ، فهى أشبه الأشياء بالكير الذى ينفى خبث الحديد . فهى أنفع العلاجات للقلب وجهازه الدورى ، بما تخلصه من المواد الرديئة والنفايات اللزجة التى ربما أحدثت سدداً لمجراه ، وبما تستحثه من تجديدٍ وتعويض لكمياته المستنزفة ، بل ولكل أجهزة البدن كالكلى والعظام والمناعة . وهى مع هذا كله أشد أمناً من الفصد ، وخاصة للعروق التى لا يمكن فصدها بحالٍ ، وبسط هذه المعانى سيرد ذكرها فى باب الحجامة فى الطب الحديث .
إيضاح وبـيان
بالحجامة يمكن إعادة الدم إلى نصابه الطبيعى والأمثل ، وتنشط الدورة الدموية دون ارتفاعٍ فى الضغط ، وتستعيد أعضاء البدن كلها نشاطها وحيويتها ، فيما يعرف فى الطب الحديث بتنشيط وظائف الأعضاء ، وينشط الجسم كله ليقاوم الأمراض ، ويمد صاحبه بالصحة وموفور العافية .
ذكر صاحب كتاب (( الحجامة الدواء العجيب )) عن الشيخ محمد أمين شيخو قوله : (( إن زيادة الدم الفاسد(1) والهرم فى جسم الرجل البالغ ، الذى تخطى سن العشرين ، إثر توقف النمو ، ينعكس سلباً يتمركزه فى أهدأ منطقة فى الجسم ، وهى الظهر ـ فى الكاهل ـ ، فإذا ما ازدادت الكريات الهرمة سببت عرقلة عامة لسريان الدم فى الجسم ، وأدى ذلك إلى شبه شللٍ بعمل الكريات الفتية ، وبالتالى يصبح الجسم بضعفه عرضةً وفريسةً سهلة للأمراض .
فإذا احتجم المرء أعاد الدم إلى نصابه ، وأزال الفاسد منه ، وزال الضغط عن الجسم ، فاندفع الدم النقى العامل من الكريات الحمراء الفتية ، ليغذى الخلايا والأعضاء كلها ، ويزيل عنها الرواسب الضارة والفضلات وغاز الفحم والبولينا ، وغيرها ، فينشط الجسم ، وتزول الأمراض ، ويرفل المرء بالصحة والعافية )) اهـ .
بهذا التقرير الوافى ، والبيان الشافى ، كُـشف النقاب عن الأصول العلمية الدقيقة لتأثير الحجامة على الدم والجهاز الدورى ، وما يترتب على ذلك من نشاط سائر أجهزة البدن ، والتى تعمل بتعاونٍ وانسجام تامين مع الدم : كالكبد والطحال والكلى والعظام .
ولقد سخر الله عزَّ وجلَّ لهذا الشيخ فريقاً من أكابر أطباء سوريا المتخصصين فى أدق فروع الطب الإنسانى ، والذين اقتنعوا بنظريته وتأصيلاته الدقيقة فى تطبيقات الحجامة بنوعيها : الوقائية والعلاجية ، فأثمر هذا التعاون الجاد نتائج باهرةً أدهشت عقول أكابر أطباء الدنيا المعاصرين ، وجعلت الدوائر الطبية العالمية تتجه بأنظارها إلى سوريا للإطلاع على نتائج هذه الجهود المثمرة ، ونقلتها إلى بلادها وأوصت بتطبيقها فى مجالات الطب البديل والتكميلى .
يقول الأستاذ الدكتور سعد مخلص يعقوب ؛ أستاذ أنظمة إيصال الدواء إلى الجسم بجامعة عمان : (( الحجامة كطريقةٍ ووسيلةٍ أثبتت ممارستها الصحيحة والجيدة بظروفها وشروطها لكل ما أيدته الأحاديث الصحيحة ، التى عبرت عن نجاح هذه الوسيلة فى معالجة كثير من الحالات المرضية ، أو الوقاية منها ، بنتائج إيجابية ملموسة لتخليص الدم من بعض حمولته من العناصر السمية الناجمة عن الاضطراب والخلل الوظيفى للأعضاء ، أو الاختلاطات المرضية التى يسببها وصول بعض السموم الداخلية أو الخارجية إلى الأعضاء السليمة من الجسم ، فتكون الحجامة إحدى التدابير الناجحة لعلاج بعض أمراض الدم والأمراض الإنتانية ، ولتجديد نشاطه وفعاليته ليبعث فى الجسم
من جديد كوامن القدرة والطاقة ، فتقيه أو تشفيه من أمراض جهاز الهضم والتغذية والاستقلاب وتغيرات الضغط ، وأمراض الأوعية والقلب والكبد ، والأمراض العصبية ، والشقيقة والصداع )) .
ـــــــ
(1) الدم الفاسد يراد به هذا الدم المحتوى على نسبة عالية من الكريات الحمر الهرمة وأشباحها وأشكالها الشاذة ، والتى تعوق الدم فى جريانه ووظيفته الحيوية ، حيث يصعب عليها مع ما يتراكم معها من الشوائب والسموم الغذائية ؛ متابعة الدوران الدقيق ، فتحط رحالها فى المناطق الأقل حركة ونشاطاً ، خاصة مع هدوء الدورة الدموية أثناء النوم ، وهكذا حتى يتركز غالبها فى منطقة الكاهل من الظهر ، ولعلك بهذا تعلم أهمية هذه المنطقة فى التخلص من الدم الفاسد المتراكم فيها بكثرة .
فهذه إحدى شهادات الأطباء المتخصصين فى أدق أفرع الطب العلاجى والصيدلانيات ، توافـق ما انطوت عليه الأحاديث المصرحة بفضل الحجامة من معانى ودلالات خفية ، آمن بها الموقنون بصدق رسول الإنسانية صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما أرشد إليه أمته ، بل والبشرية بأسرها ، من صلاح أبدانهم ، وعلاج أمراضهم ، ووفور عافيتهم ، قبل تقدم المعارف الطبية والعلاجية بأربعة عشر قرناً ، بل وفى نواميس تشريعاته الطبية والوقائية ما لم يهتد إلى حكمته أكابر أساتذتهم وعمدائهم ، ولم تصل إليه علومهم وتجاربهم وأقيستهم ، من أدوية القلوب والأرواح والنفوس ، والتى جربها المؤمنون الموقنون ، فوجدوا لها من التأثير فى الشفاء ما أذهل عقول أعلم الأطباء .



د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 13:30


بيان أوقات الحجامة

(20) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ )) .
هذا الحديث أصل فى أمثل أوقات الحجامة الاعتيادية ، وهو الربع الثالث من أرباع الشهر القمرى ، وأفضله وتر أيامه وهن : سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين . وأفضلية الوتر لأن الله تعالى وتر يحب الوتر ، والاختيار الأمثل لعمل الحجامة فيها هو فعل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الذى رواه أنس بن مالك قال : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ .
قال العلامة ابن القيم (( الطب النبوى ))(ص44) : (( وأفضل أوقاتها فى الربع الثالث من أرباع الشهر ، لأن الدم فى أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ ، وفى أخره يكون قد سكن ، وأما فى وسطه وبعيده ، فيكون فى نهاية التزيد )) اهـ .
وأما اختيار الفصل الأمثل من فصول السنة للحجامة ، فمرجعه إلى اعتدال الجو ودفـئه ، وأوفق ذلك وأحسنه : فصل الربيع ، حيث يكثر الدم ، وتقوى القوى الكامنة والحيوانية ، وتظهر آثار الشوائب والأخلاط المتولدة ببرودة الشتاء ، والمترسبة فى أماكن الركود والكمون من البدن ، وتكـثر مشاكل تحليل الدم ، فقد كان بالأمس القريب وثيق عهدٍ بفصل الشتاء البارد ، ومن كثرت أخلاطه فى الشتاء لقلة حركته ، وكثرة نهمته ، كان أكثر تعرضاً للأمراض حيث تتحرك الأخلاط مع ميوعة الدم ، وتحركه فى الربيع .
فانتهزْ أيها الراغب فى العلاج والوقاية إقبالَ الربيع لحجامتك ، كما تترقبه لنشاطك وحيويتك ، وجدِّد بذلك دمك ومناعتـك ، كما جددت بإعتداله مزاجك وطبيعتك . فقد علمت أن الربيع إذا أقبل هاج الحرُ من تحت الأرض ، وذهب البرد من الجو ، وارتوت بذور الأرض وعروق الأشجار وانتعشت ، وانفطرت الأرض واهتزت وربت ، وتوردت الأشجار واخضَّرت ، وتفتَّحت الأزهار والرياحين وازدهت ، وهاجت ريح كل شيء فطاب الهواء ، واستنشق الناس نسائم الورود ـــــــ
(20) حسن . أخرجه أبو داود (3861) ، والحاكم (4/233) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/340) جميعاً من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبي هريرة .
وقال أبو عبد الله الحاكم : (( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )) .
قلت : هو كما قال ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحى صدوق ، وثقه ابن معين . وقال أحمد : لا بأس به . وقال أبو حاتم الرازى : صالح . ولكنه له أوهام فى روايته خاصة عن عبيد الله بن عمر .
والرياحين ، فصارت شفاءً لأجسامهم ، وصلاحاً لطبائعهم ، ومرمَّـةً لأعضائهم ، وذهبت عنهم زهومة الشتاء ، وأدخنة الأجواء . ألم يأتك قول القائل :
لا تصحبْ الدنيا كئـيباً مُكمدا من ذا رأيتَ من البـريَّة خالدا
قم فاغتنمْ طيبَ الربيع وحسنَه فلقد حباك به الغمامُ وأسـعدا
وردٌ كأن أصــولَه وفروعَه سُقيـتْ دماً حتى ارتوى فتوردا
والماءُ يجري في الرياض كأنه سيفٌ صقيـلٌ من قراب جُردا
فاشربْ عليه فإنَّـه وقـتٌ إذا ولَّى تفاوتَ أن يُـنال فيُـوجدا
ذكر العلامة القلقشندى فى (( صبح الأعشى فى صناعة الإنشا )) فى المهيع الثالث في ذكر الفصول الأربعة وأزمنتها وطبائعها وما حصة كل فصل منها من البروج والمنازل ، فقال : (( الأول : فصل الربيع ، وابتداؤه عند حلول الشمس برأس الحمل ، ومدته أحد وتسعون يوما ، وربع يوم ، ونصف ثمن يوم ، وأوله حلول الشمس رأس الحمل ، وآخره عند قطعها برج الجوزاء ، وله من الكواكب : القمر والزهرة ، ومن المنازل : الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع ، ومن الساعات : الأولى والثانية والثالثة ، ومن الرياح : الجنوب )) .
ثم قال : (( وطبعه حار رطب ، وله من السن الطفولية والحداثة ، ومن الأخلاط الدم ، ومن القوى الهاضمة ، وفيه تتحرك الطبائع ، وتظهر المواد المتولدة في الشتاء ، فيطلع النبات وتزهر الأشجار وتورق ، ويهيج الحيوان للسفاد ، وتذوب الثلوج ، وتنبع العيون ، وتسيل الأودية ، وأخذت الأرض زخرفها وازينت ، فتصير كأنها عروس تبدت لخطابها وفي مصبغات ثيابها ، ويقال : إذا نزلت الشمس رأس الحمل تصرم الشتاء وتنفس الربيع ، واختالت الأرض في وشيها البديع ، وتبرجت للنظارة ، في معرض الحسن والنظارة .
ومن كلام الوزير المغربي : لو كان زمن الربيع شخصا لكان مقبلا ، ولو أنَّ الأيام حيوان لكان لها حلياً ومجللا ، لأن الشمس تخلص فيه من ظلمات حوت السماء ، خلاص يونس من ظلمات حوت الماء ، فإذا وردت الحمل وافت أحبَّ الأوطان إليها ، وأعزَّ أماكنها عليها . وكان عبدوس الخزاعي يقول : من لم يبتهج بالربيع ولم يستمتع بأنواره ، ولا استروح بنسيم أزهاره ، فهو فاسد المزاج محتاج إلى العلاج )) .
ثم قال : (( وقد أطنب الناس في وصف هذا الفصل ومدحه ، وأتوا بما يقصر عن شرحه ، وتغالى الشعراء فيه غاية التغالي ، وفضلوا أيامه ولياليه على الأيام والليالي . وما أحلى قول أبى عبادة البحتري :
أتاك الربيعُ الطلقُ يختال ضاحكا من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبَّه النيروزُ في غسق الدجى أوائلَ وردٍ كُن بالأمس نُـوَّما
يُفتِّحها بــردُ النــدى فكأنما يبث حديـثاً كان أمسِ مكتـَّما
ومن شجرٍ ردَّ الربــيعُ رداءَه عليه كـما نشَّرت وشياً منمنما
أحلَّ فأبدى للعيـون بــشاشةً وكان قذىً للعين إذ كان مُحرما
ورقَّ نسيـمُ الريـح حتى كأنما يجيء بأنفاس الأحبــَّة نُـعَّما )) اهـ
وقد عقد الطبيب الرئيس ابن سينا فى (( كتاب القانون )) فصلاً لبيان كيـفيات الطب المتعلقة بفصل الربيع وتأثيراته على فسيولوجية الجسم ، بعنوان (( الأهوية ومقتضيات الفصول )) فقال : (( والربيع أفضل فصول السنة ، وهو مناسب لمزاج الروح والدم ، وهو مع اعتداله يميل عن قرب إلى حرارةٍ لطيفة سمائيةٍ ، ورطوبةٍ طبيعيةٍ ، وهو يحمر اللون ، لأنه يجذب الدم باعتدالٍ ، ولم يبلغ أن يحلله تحليل الصيف . وفى الربيع تهيج ماليخوليا أصحاب الماليخوليا ، ومن كثرت أخلاطه فى الشتاء لنهمه وقلة رياضته ؛ استعدَّ فى الربيع للأمراض التى تهيج من تلك المواد بتحليل الربـيع لها ، وإذا طال الربيع واعتداله قلَّت أمراض الصيف وأمراض الربيع ، واختلاف الدم والرعاف وسائر الخراجات . ويكثر فيه انصداع العروق ، ونفث الدم والسعال . ولا يخلِّص من أمراض الربيع شئ كالفصد والاستفراغ والتقليل من الطعام )) اهـ .
وإذ أرست سفن كلام الحاذقين بالطب ـ سيما رئيسهم ومقدمهم ـ عند هذا المرفأ الآمن ، فلنستقل منها زورقاً يوصلنا إلى ساحل الصحة والمعافاة ، ومرفأ التداوى والشفاء ، ولا أراه إلا الفصد والاستفراغ ، كما قال رئيس القوم وعميدهم ، والحجامة شاملة لهما معاً .
وأما اختيار الميقات اليومى للحجامة المثلى ، ففى البكور بعد شروق الشمس ، لما صحَّ من حديث صخر بن وداعة الغامدى(1) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي ـــــــــ
(1) صحيح لشواهده . أخرجه الطيالسى (1246) ، وابن أبى شيبة (6/534/33619) ، وسعيد بن منصور (2382) ، وأحمد (3/432،431،417،416 و4/391،390،384) ، والدارمى (2435) ، وابن الجعد (( مسنده ))(2464،1696) ، والبخارى (( التاريخ الكبير ))(4/310/2941) ، وأبو داود (2606) ، والتـرمذى (1212) ، والنسائى (( الكبرى ))(5/258/8833) ، وابن ماجه (2236) ، وابن أبى عاصم (( الآحـاد والمثانى ))(4/363) ، والمحاملى (( الأمالى ))(331) ، وابن حبان (4735،4734) ، والإسماعيلى (( معجم شيـوخه ))(1/435) ، والجرجانى (( تاريخ جرجان )) (ص414) ، وابن قانع (( معجم الصحابة ))(2/212) ، والطبرانى (( الكبـير )) (8/29،28/7277،7276،7265) ، والقضاعى (( مسند الشهاب ))(1493) ، والبيهقى (( الكبرى )) (9/151) و(( دلائل النبوة ))(6/222) ، والخطيب (( تاريخ بغداد ))(1/405 و5/240 و9/441) من بُـكُورِهَا )) ، قَالَ : وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِرًا ، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَأَثْرَى وكـثُرَ مَالُهُ .
وجائز فعلها فى أى أوقات اليوم ، ليلاً أو نهاراً ، بعد الراحة واسترخاء البدن . وأما ما يستحبه بعضهم من فعلها على الريق ، فلا يصح فيه ما يعتمدونه وينسبونه إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قوله (( الحجامة على الريق أمثل )) .
وسيأتى بيان بطلانه بما لا مزيـد عليه إن شاء الله تعالى .
فإذا بان لك ما قصدناه من تأثيرات أوقات الفصول والشهور والأيام على أمزجة الأبدان ، وما يتعلق بها من ظهور الأعراض والأمراض أو خفائها ، فاعلم أن الاختيار الأمثل للحجامة الاعتيادية يدور على ثلاثة اختيارات :
( الأول ) الميقات الفصلى ، وهو أشهر فصل الربيع .
( الثانى ) الميقات الشهرى ، وهو الربـع الثالث من أرباع الشهر القمرى ، وأفضله وتر أيامه وهن : سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين .
( الثالث ) الميقات اليومى ، وهو أول ساعات النهار .
وأما اختيار أيام الأسبوع للحجامة فلا يصح فيه كبير شئٍ ، وأكذب شئٍ فيه وأوضعه ما رووا فى استحبابها (( الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة )) ، وكذا فى كراهتها (( يَوْمُ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَرْقَـأ )) ، و(( من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت ، فرأى وضحاً ، فلا يلومنَّ إلا نفسَه )) ، وإنما تروى هذه الأحاديث بأسانيد واهية لا يجوز الاحتجاج بها بحالٍ ، ولا ذكرها إلا تعجباً .
ولهذا قال الإمام أبو حاتم بن حبان عن الأخير منها : (( لا يحل ذكر مثل هذا الحديث في الكتب إلا على سبيل الاعتبار ، لأنه موضوع ليس هذا من حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ومن روى مثل هذا الحديث وجب مجانبة ما يروي من الأحاديث ، وإن وافق الثقات في بعض الروايات )) .
وسيأتى مزيد بيانٍ لهذه الأباطيل والمناكير والموضوعات فى باب خاص بها .
ـــــــــ
= طرق عن يعلى بن عطاء سمعت عمارة بن حديد يحدث عن صخر بن وداعة الغامدى به .
قـلت : هذا إسناد رجاله ثقات كلهم غير عمارة بن حديد البجلى . قال أبو حاتم : مجهول . وقــال أبو زرعة : لا يعرف . ولكن قال أحمد العجلى (( معرفة الثقات ))(2/162/1324) : حجازى تابعى ثقة . وذكره ابن حبان فى (( الثقات ))(5/241/4666) .وهذا المتن يروى عن جمـاعة من الصحابة يبلغوا به حد التواتر ، ولهذا أورده الشيخ أبـو الفيض الكتانى فى (( نظم المتناثر من الحديث المتواتر )) ، وذكره من حديث ثلاثة وعشرين نفساً من الصحابة .
ومما نسبوه كذباً وافتراءاً إلى على بن أبى طالبٍ من الشعر المخلوق ، ما أنشدوا :
فنعم اليومُ يـومَ السبت حقاً لصيدٍ إن أردت بلا امـتراءِ
وفي الأحـد البناءُ لأن فـيه تبدى الله في خلق السماءِ
وفي الاثنين إن سـافرت فيه سـترجع بالنجاح وبالثراءِ
وإنْ تردْ الحجامةَ في الثلاثاءِ ففي ساعاته هـرقُ الدماءِ
وإن شَرِبَ امرؤ يـوماً دواءً فنعم الـيومُ يـومَ الأربعاءِ
وفي يوم الخميس قضاءُ حاج فإن الله يـأذن بالقـضاءِ
وفي الجمعات تزويجٌ وعرسٌ ولذات الرجـال مع النساءِ
وهـذا العـلمُ لا يـدريه إلا نــبىٌ أو وصـىُ الأنبياءِ
وقوله فى الثلاثاء (( فى ساعاته هرق الدماء )) قد تبين أنه باطل لا يحل اعتقاده ! .
ومما ينبغى التحذير منه اعتقاد صلاحية فعل الحجامة فى كل الأوقات من غير مراعاة لهذه الأصول التى أسلفنا بيانها فى اختيار أمثل الأوقات لفعلها . فهذا الاعتقاد ، وما ينبنى عليه من فعلها فى كافة فصول السنة الأربعة ، ذو أثرٍ سئٍ ، وربما أحدث ضرراً بالغاً .
ولتعليل المنع من فعلها فى الصيف مع شدة الحر على سبيل المثال ، نقول :
قد علمت أن للصيف أثراً فعالاً على الدم ، لعلك لاحظته من خلال ظاهرة الرعاف الذى يصيب الكثيرين مع ارتفاع حرارة الجو ، حيث تزداد ميوعة الدم ، وتقل لزوجته ، ويكثر اختلاطه ، ويقوى تدفقه ، فيتحرك بسرعةٍ ويسرٍ فى الشرايين والأوردة والشعيرات ، ويجرف فى طريقه تلك الرسوبات والشوائب ، ويحللها ، وذلك لنشاط هذين العضوين : الكبد والطحال ، وزيادة فعاليتهما فى معالجة الكريات الدموية الهرمة ، فيقل تجمع الكريات الكهلة والشوائب والنفايات فى أماكن الركود والكمون بالبدن ، سيما الكاهل ومناطق الظهر . فإذا أجريت الحجامة والحال كذلك ، تعرض الجسم لفقد دمه الجيد النشط الحاوى على الكريات الفتية ، فأورثه ذلك ضعفاً ووهناً ، إذ تكون الحجامة آنذاك أشبه شئٍ بعملية التبرع بالدم ، مع شدة حاجة البدن إليه . أرأيت من تبرع بدمه ، وما يعقب ذلك من فتورٍ وضعفٍ وهزالٍ ، وما تتحمله أجهزته التعويضية من جهدٍ ومشقة لإعادة بناء الفاقد وتعويضه !! . وأما الحجامة الإضطرارية ، وهى التى تفعل لضرورةٍ كمرضٍ أو عرضٍ أو ألمٍ طارئ ، فهذه حيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها ، دفعاً للعرض وإزالةً لأثره ، من غير تحديد لوقت معين وذلك لتوافر الدواعى لفعلها ، كما احتجم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهاراً محرماً مسافراً . وعلامتها مع المرض والألم تبيغ الدم وهياجه ، ويوصى بالراحة قبلها بمدة كافية ، أوبعملها فى الساعات الأولى من النهار، قبل نشاط الجسم وتحرك الدم .





د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 13:38


بيان الأحكام الفقهية المتعلقة بالحجامة










الحمد لله الذى جعل الدعائم للإسلام أركانا ، وطاعة الرسول على الإيمان دليلاً وبرهانا ، فأما الذين اهتدوا فزادهم هدىً وعرفانا ، وأذاق من طغى وتكبر من العذاب صنوفاً وألوانا ، وتوعده فى الآخرة ذلاً وخزياً وهوانا . فلله كـم فى الإيمان بالله من زاكيات الثَّمَرْ ، وفى طاعة رسول الرحمن من زاهيات الزَّهَرْ ، فأهله فى الدنيا مُنَعَّمون وفى الآخرة فى جناتٍ ونَهَرْ ، والصلاة والسلام الأتمان على المبعوث رحمةً وهدايةً للبشرْ ، ما تعاقب الليل والنهار ودار فى فلكيهما الشمس والقمرْ .
وبعد ..
لما كان للحجامة من الشيوع والاستفاضة فى أوساط المسلمين ؛ فقد وضح أثر ذلك غاية الوضوح ؛ فى سؤال أهل العلم عن المسائل المتعلقة بها ، للتعرف على أحكامها ، وأول من سئل عن أحكامها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الذى أبان فضلها وبيَّن تفاصيلَها ، تصديقاً لقوله جلَّ وعلا (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما )) ، وقوله تعالى (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) . قال عبد الله بن محمد بن هارون الفريابي سمعت الشافعي يقول : سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : ما تقول أصلحك الله في المحرم يقتل الزنبور ؟ ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) ، وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عـن حذيـفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )) . حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب : أنه أمر بقتل الزنبور .
قال علماؤنا : وهذا جواب في نهاية الحسن ، فقد أفتى ـ طيب الله ثراه ـ بجواز قتل الزنبور في الإحرام ، وبيَّن أنه يقتدى فيه بعمر ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به ، وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ، فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة بهذا الاعتبار .

بيان حكم حجامة المحرم

(21) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
وأما احتجامه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محرم ، ففيه أربع مسائل :
[ المسألة الأولى ] جواز الحجامة للمحرم ، وأن إخراج الدم لا يقدح فى إحرامه ، وبالأحرى سائر أنواع التداوى عند الحاجة .
قال أبو عيسى الترمذى : (( وقد رخص قوم من أهل العلم في الحجامة للمحرم ، وقالوا : لا يحلق شعرا . وقال مالك : لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة . وقال سفيان الثوري والشافعي : لا بأس أن يحتجم المحرم ولا ينزع شعراً )) .
وقال أبو سليمان الخطابي (( معالم السنن )) : (( لم يكن أكثر من كره من الفقهاء الحجامة للمحرم إلا من أجل قطع الشعر ، وإن احتجم في موضع لا شعر عليه فلا بأس به ، وإن قطع شعراً افتدى . وممن رخص في الحجامة للمحرم : سفيان الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وقال مالك : لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة لا بد منها . وكان الحسن يرى في الحجامة دماً يهريقه )) .
ولم ينقل أحد من الصحابة أن النَّبىَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افتدى من حجامته هذه ، مع توافر الهمم والعزائم على نقل كل أفعاله وأقواله وهيئاته فى حجته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فدلَّ ذلك على أن حجامته برأسه لم تقتضى قطع شعر . وأما قول بعضهم : الحجامة بالرأس لا تخلو عادة عن ـــــــــ
(21) صحيـح . أخرجه الشافعى (( المسند ))(ص365) ، والحميدى (500) ، وابن أبى شيبة (3/320/14591) ، وأحمد (1/221) ، والدارمى (1821) ، وعبد بن حميد (622) ، والبخارى (4/10. سندى ) ، ومسلم (8/122. نووى ) ، وأبو داود (1835) ، والترمذى (839) ، والنسائى (( الكبرى ))(2/231/3203) ، وابن حبان (3951) ، والبيهقى (( الكبرى ))(5/64) من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس وعطاء عن ابن عباس به .
قـلت : وهو مشهور عن عمرو بن دينار من هذا الوجه ، رواه عنه جماعة من أصحابه أوثقهم وأثبتهم : سفيان بن عيينة .
حلقٍ ، فالأوفق بالحديث أن يقال بجواز حلق موضع الحجامة إذا كان هناك ضرورة ! ، ففيه مخالفة صريحة لظاهر قوله تعالى (( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ )) ، وفيه بيان أن الجواز لفعل المحظور كقطع الشعر وقلع الظفر لا يخلو مـن وجـوب الفدية . وأصـل ذلك مـا أخرجاه فى (( الصحيحين )) من حديث مجاهد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلاً ، فَقَالَ : (( أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ؟ )) ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : (( فَاحْلِقْ رَأْسَكَ )) ، قَالَ : فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ )) ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ )).
فقد صحَّ أنه لو احتجم محرم برأسه لضرورة أو بدونها ، فإن لم يقطع شعراً فلا شئ عليه ، وإن قطع ففيه الفدية .
[ المسألة الثانية ] الحجامة بـلا قطع شعر ولا فعل محظور مـن المباحات للمحرم بإطلاق عـند أبى حنيفة والشافعى خلافاً لمالك ، فهى كالغسل والاكتحال وسائر المباحات التى يفعلها المحرم .
ففى (( الحجة ))(2/256) للإمام محمد بن الحسن الشيبانى : (( باب الحجامة للمحرم . قال محمد عن أبي حنيفة : لا بأس بالحجامة للمحرم اضطر أو لم يضطر ما لم يحلق شعراً . وقال أهل المدينة : لا يحتجم المحرم الا من ضرورة . قال محمد : وكيـف يقول هذا أهل المدينة ، وقد احتجم رسـول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محرم ، وما ذكر في ذلك ضرورة ؟! )) .
وفى (( الأم ))(7/197) للإمام الشافعى : (( قال الربيع بن سليمان المرادى : سألت الشافعى عن الحجامة ـ يعنى للمحرم ـ ؟ ، فقال : يحتجم ولا يحلق شعراً ، ويحتجم من غير ضرورة ، فقلت : وما الحجة ؟ ، فقال : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم وهو محرم ، وهو يومئذ بلحى جمل . قال الشافعي : أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم وهو محرم ، فقلت للشافعي : فإنا نقول لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة ، قال الشافعي : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول : لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لا بد له منه ، وقال مالك مثل ذلك .
قال الشافعي : الذى روى مالك عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لم يذكر في حجامة النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو ولا غيره ضرورة أولى بنا من الذي رواه عن ابن عمر ، ولعلَّ ابن عمر كره ذلك ولم يحرمه . ولعل ابن عمر أن لا يكون سمع هذا عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولو سمعه ما خالفه إن شاء الله . أفرأيتم إن كرهتم الحجامة إلا من ضرورة ؛ أتعدو الحجامة من أن تكون مباحة له كما يباح له الاغتسال والأكل والشرب ، فلا يبالي كيف احتجم إذا لم يقطع الشعر ، أو تكون محظورة عليه كحلاق الشعر وغيره ، فالذي لا يجوز له إلا لضرورة ، فهو إذا فعله بحلق الشعر أو فعل ذلك من ضرورة افتدي ، فينبغي أن تقولوا إذا احتجم من ضرورة أن يفتدي ، وإلا فأنتم تخالفون ما جاء عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتقولون في الحجامة قولا متناقضاً )) .
قلت : وإنما قال أبو حنيفة والشافعى ما قالاه اعتماداً على هذا الإطلاق فى حديث ابن عباس ، وإلا ففى رواية عكرمة عن ابن عباس ذكر ما اضطره صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ذلك ، وهو وجع كان برأسه ، ففى (( صحيح البخارى ))(5071. فتح ) : حدثني محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس : احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ ، بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لُحْيُ جَمَلٍ . وقال محمد بن سواء أخبرنا هشام عن عكرمة عـن ابن عباس : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ .
[ المسألة الثالثة ] هل للمحتجم إن احتـاج لحلق الشعر أن يحلق قفاه دون سائـر الرأس ؟ .
أكثر أهل العلم على كراهية حلق بعض الرأس وترك بعضه ، ويسمى القزع ، فهو مكروه مطلقا إلا لعذر ، سواء كان لرجل أو امرأة أو صبىٍ ، وسواء كان في القفا أو الناصية أو وسط الرأس ، وذلك لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة ، والتعليل بذلك كما قال القرطبي أشبه منه بأنه تشبه بأهل الشطارة والفساد ، وبأنه زي اليهود . ويستدل لهذه الكراهة بما أخرجاه فى (( الصحيحين )) ، واللفظ لمسـلمٍ من حديث عبيد الله بن عمر أَخْبَرَنِي عُمَر بْنُ نافعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ ، قَالَ : قُلْتُ لِنَافِعٍ : وَمَا الْقَزَعُ ؟ ، قَالَ : يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ . وبما أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أيوب عن نافع عـن ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِهِ ، وَتُـرِكَ بَعْضُهُ ، فَنَهَاهُمْ عَـنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : (( احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ )) .
قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووى (( شرح مسلم )) : (( القزع ـ بفتح القاف والزاى ـ هو حلق بعض الرأس مطلقا ، ومنهم من قال : هو حلق مواضع متفرقة منه ، والصحيح الأول لأنه تفسير الراوى مخالف للظاهر فوجب العمل به . وأجمع العلماء على كراهة القزع إلا أن يكون لمداواة ونحوها ، وهى كراهة تنزيه ، وكرهه مالك فى الجارية والغلام مطلقا ، وقال بعض أصحابه : لا بأس به فى القصة والقفا للغلام . والحكمة فى كراهته : أنه تشويه للخلق ، وقيل : لأنه زى الشرك والشطارة ، وقيل : لأنه زى اليهود )) .
وأما الرخصة فى القزع ـ بحلق القفا أو جزء من الرأس ـ للمداواة بالحجامة ، فللضرورة فى حق الرجل ، إذ كمال الحجم منوط به فأبيح لذلك ، وأما فى حق المرأة ، فلأن حلقها رأسها مُـثلة ، وللإجماع على تحريم ذلك عليها حتى عدَّه بعضهم من الكبائر ، وأما حديث على بن أبى طالبٍ : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها ، فلا دلالة فيه لشدة ضعفه .
فقد أخرجه الترمذى (914) ، والنسائى (( الكبرى ))(5/407/9297) و(( المجتبى )) (8/130) كلاهما عن أبى داود الطيالسي ثنا همام عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي قال : نهى رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تحلق المرأة رأسها .
وقال الترمذى (914/2) : حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود عن همام عن قتادة عن خلاس نحوه ولم يذكر فيه عن علي .
قال أبو عيسى : (( حديث علي فيه اضطراب ، وروي هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قـتادة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها )) .
وفى (( علل الدارقطنى ))(3/195/356) : (( وسئل عن حديث خلاس بن عمرو عن علي : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها . فقال : رواه همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس عن علي عن النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة ، فروياه عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، والمرسل أصح )) اهـ .
قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسئل : عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته أتأخذه على حديث ميمونة ؟ ، قال : لأي شيء تأخذه ؟ ، قيل له : لا تقدر على الدهن وما يصلحه وتقع فيه الدواب ، قال : إذا كان لضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس .
وأما ما يروى عن عمر بن الخطاب قال : نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن حلق القفا إلا للحجامة ، فهو حديث منكر لا يحتج بمثله .
أخرجه ابن حبان (( المجروحين ))(1/319) ، والطبرانى (( الأوسـط ))(3/220/2969) و(( الصغير ))(261) ، وابن عدى (3/373) جميعا من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر به .
قلت : وإسناده واهٍ بمرة . سعيد بن بشير ، قال يحيى بن معين : ليس بشيء . وقال عبد الله بن نمير : منكر الحديث ، وليس بشيء ، ليس بقوي فى الحديث ، يروى عن قـتادة المنكرات . وقال ابن حبان : كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة مالا يتابع عليه .
وأما الوليد بن مسلم ، فهو وإن كان ثقة فى نفسه ولكنه فاحش التدليس ، يدلس تدليس التسوية .
قال ابن أبى حاتم (( علل الحديث ))( 2/316/2462) : (( سألت أبي عن حديث رواه سليمان بن شرحبيل عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن حلق القفا إلا عند الحجامة . قال أبي : هذا حديث كذب بهذا الاسناد ، يمكن أن يكون دخل لهم حديث في حديث . قال أبي : رأيت هذا الحديث في كتاب سليمان بن شرحبيل ، فلم أكتبه ، وكان سليمان عندى في حيز لو أن رجلا وضع له لم يفهم )) .
وفى (( سؤالات البرذعى لأبى زرعة ))(1/549) : (( قلت : حديث يروى عن سليمان بـن عبد الرحمن عن الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن حلق القفا إلا في الحجامة . فقال : باطل ليس هذا من حديث الوليد )) .
[ المسألة الرابعة ] إن احتجم المحرم فهل يغتسل أو يتوضأ ؟ . التحقيق فى هذه المسألة قريب شبهٍ بالدم السائل من البدن كالرعاف والدمل ونحوهما أيتوضأ منه ؟ ، وإنما تختلف الحجامة بأن دم الحجامة يستقر فى قارورة الحجام ، وربما سال إن كان غزيراً ، وقد يصيب الثوب . وقد رخص أكثر أهل العلم فى ترك الوضوء من الدم السائل ، ولم يرو فيه شيئاً ، وقالوا : يغسل المحتجم محاجمه ولا يتوضأ .
قال إمام المحدثين فى (( كتاب الوضوء )) من (( الجامع الصحيح ))(1/44. سندى ) :
بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لا وُضُوءَ إِلا مِنْ حَدَثٍ . وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلاتِهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ : لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ . وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً ، فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا ، فَمَضَى فِي صَلاتِهِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ .
فإذا علم صحة أكثر هذه الآثار عمن رويت عنه ، فهذا القدر كافٍ للدلالة على المقصود .
وخرَّج أبو بكر بن أبى شيبة أكثر هذه الآثار ، فيمن يحتجم يغسل أثر محاجمه ، فى (( مصنفه )) (1/47/475:468) قال :
حدثنا ابن نمير أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه . حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن إبراهيم قال : كان علقمة والأسود لا يغتسلان من الحجامة. حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن إبراهيم : أنه كان يغسل أثر المحاجم 0
حدثنا حفص عن أشعث عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان : اغسل أثر المحاجم 0
حدثنا ابن إدريس عن هشام عن الحسن ومحمد قال : كانا يقولان في الرجل يحتجم يتوضأ ويغسل أثر المحاجم 0
حدثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن سئل : عن الرجل يحتجم ماذا عليه ؟ قال : يغسل أثر محاجمه 0
حدثنا وكيع عن إسماعيل عن أبي عمر عن ابن الحنفية قال : يغسل أثر المحاجم 0
ولا يصح ما روى عن أنس : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى ولم يتوضأ ، ولم يزد على غسل محاجمه . فقد أخرجه الدارقطنى (1/151) ، والبيهقى (( الكبرى ))(1/141) كلاهما من طريـق صالح بن مقاتل ثنا أبي ثنا سليمان بن داود أبو أيوب عن حميد عن أنس .
وهذا إسناد ضعيف جداً لا يحتج بمثله ، صالح وأبوه وسليمان ثلاثتهم ضعفاء .
وأما ما أخرجه ابن عدى (( الكامل ))(6/450) من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع حدثني أبي عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ، فغسل موضع محاجمه ، وصب على رأسه .
قـلت : هذا منكر الإسناد والمتن . معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، ليس بثقة ولا مأمون ، قاله يحيى بن معين . وقال البخارى : منكر الحديث . وقال ابن حبان : ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب .
وقال ابن عدى : مقدار ما يرويه لا يتابع عليه .
وقد لخص أبو بكر بن المنذر أحكام هذا الباب تلخيصاً وافياً ، فقال فى (( الأوسـط ))(1/178) : (( ذكر ما يجب على المحتجم من الطهارة . قال أبو بكر : حكم الحجامة كحكم الرعاف والدم الخارج من مواضع الحدث ، وقد أوجب فيه الوضوء مالك وأهل المديـنة ، وعنـد الشافعي وأصحابه ، وأبي ثور وغيره : لا ينقض ذلك عندهم طهارة ولا يوجب وضوءاً ، بل يكفى المحتجم بأن يغسل أثر محاجمه ثم يصلي . وقد روي عن ابن عمر : أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه . وروي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وهو قول ربيعة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك والشافعي ، وأبي ثور )) اهـ .
قـلت : وممن روى عنه الغسل من الحجامة : على بن أبى طالب ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عباس ، وابن سيرين ، ومجاهد .
وخـرَّج عبد الرزاق أكثر هذه الآثار ، فيمن يغتسل من الحجامة ، فى (( المصنف ))(1/180) :
عن إسرائيل بن يونس عن ثوير بن أبي فاختة عن أبيه : أن عليا كان يستحب أن يغتسل من الحجامة .
عن الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال : إني لأحب أن أغتسل من خمس : من الحجامة ، والموسى ، والحمام ، والجنابة ، ويوم الجمعة . قال الاعمش : فذكرت ذلك لإبراهيم فقال : ما غسلا واجبا إلا غسل الجنابة ، وكانوا يستحبون الغسل يوم الجمعة .
عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : قال يغتسل الرجل إذا احتجم .
فإن احتج له محتج بما أخرجه أحمد (6/152) ، وأبو داود (348) ، وابن خزيمة (256) ، وابن المنذر (( الأوسط ))(1/181) من حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزي عـن عبد الله ابن الزبير عن عائشة أنها حدثته : أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يغتسل من أربـع : من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة ، ومن غسل الميت .
قلنا : هذا منـكر الإسناد والمتن لا يحتج بمثله ، مصعب بن شيبة ليس بالقوى . وأنكره أحمد ابن حنبل وقال : مصعب بن شيبة روى أحاديث مناكير . وقال أبو حاتم : لا يحمدونه وليس بقوي . وقال الدراقطني : ليس بالقوي ولا بالحافظ .
قال أبو بكر بن المنذر : (( فإذا لم يثبت حديث مصعب بن شيبة بطل الاحتجاج به . وقد بلغني عن أحمد بن حنبل وعلي بـن المديني أنهما ضعفا الحديثين : حديـث مصعب بـن شيبة ، وحديـث أبى هريرة في الغسل من غسل الميت )) .

د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 13:42

بيان حكم حجامة الصائم

(22) عن ثوبان قال : مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَقِيعِ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ بِرَجُلٍ يَحْـتَجِمُ ، فَقَالَ : (( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ )) .
ـــــــ
(22) صحيح .أخرجه الطيالسى (989) ، وعبد الرزاق (7522) ، وأحمد(5/282،280،277،283) والدارمى (1731) ، وأبو داود (2367) ، والنسائى (( الكبرى ))(2/217/3137) ، وابن ماجه (1680) ، وابن الجارود (386) ، وابن خزيمة (1963،1962) ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(2/98) وابن حبان (3532) ، وابن قانع (( معجم الصحابة ))(1/119) ، والطبرانى (( الكبير )) (2/101/1447) ، والحاكم (1/590) ، والبيهقى (( الكبرى ))(4/265) ، وابن بشكوال (( غوامض الأسماء المبهمة ))(1/487) ، وابن عساكر (( التاريخ ))(94/412) ، وابن الجوزى (( التحقيق فى أحاديث الخلاف ))(1098) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء الرحبى عن ثوبان به .
ورواه عن ابن أبى كثير : الأوزاعى ، وهشام الدستوائى ، وشيبان النحوى ، ومعمر . فأما الأوزاعى ، فقد جوَّد متنه ، وأقام إسناده ، إذ صرَّح بسماع رواته بعضهم من بعض ، كما عند ابن حبان والحاكم والبيهقى ، فقال : حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو قلابة الجرمي حدثني أبو أسماء الرحبي حدثني ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان فإذا رجل يحتجم بالبقيع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أفطر الحاجم والمحجوم )) .
قال أبو عيسى الترمذى : (( وذكر عن علي بن عبد الله المدينى قال : أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس ، لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعا حديث ثوبان وشداد بن أوس )) .
قال أبو عبد الله الحاكم : (( قد أقام الأوزاعي هذا الإسناد فجوده ، وبيَّن سماع كل واحد من الرواة من صاحبه ، وتابعه على ذلك : شيبان بن عبد الرحمن النحوي ، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، وكلهم ثقات فإذن الحديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه )) .
قلت : هو كما قال إلا قوله على شرطهما ، فإن البخارى لم يخرِّج شيئاً لثوبان ، ولا لأبى أسماء الرحبى !! .
ولم يتفرد يحيى بن أبى كثير عن أبى أسماء ، فقد تابعه : راشد بن داود الصنعانى ، والعلاء بن الحارث عن مكحول ، كلاهما عن أبى أسماء الرحبى به .
أخرجه النسائى (( الكبرى ))(2/216/3136) ، والطبرانى (( الأوسط ))(8/200/8396) ، والبيهقى (4/265) جميعا عن راشد بن داود ، والنسائى (2/216/3135) ، والطبرانى (( الشاميين ))(1519) كلاهما عن العلاء بن الحارث عن مكحول ، كلاهما ـ راشد ومكحول ـ عن أبى أسماء الرحبى عن ثوبان به .
وللحديث طرق عن ثوبان ، وليس ذا موضع بسطها ، وإنما اقتصرنا على أصحها .
(23) عن شداد بن أوس قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي ، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ )) .
ــــــ
(23) صحيح . وهو مروى عنه من وجوه :
( الأول ) أبو الأشعث عن شداد . رواه هكذا أربعة من الحفاظ : أيوب ، ومنصور بن زاذان ، وعاصم الأحول ، وخالد الحذاء . ولم يُختلف على خالد ومنصور على روايتهما ، وإنما وقع الاختلاف على أيوب والأحول ، وهو عن ثانيهما أوسع .
فقد أخرجه الشافعى (( المسند ))(ص169) ، وابن حبان (3534) ، والبيهقى (4/268) ثلاثتهم عن عبد الوهاب بن عبد المجيد ، وأحمد (4/122) ، والطبرانى (7/277/7127) كلاهما عن إسماعيل بن علية ، والنسائى (( الكبرى ))(2/221/3153) ، والطبرانى (( الكبير ))(7/277/7128) كلاهما عن يزيد بن زريع ، والنسائى (( الكبرى ))(2/217/3138) ، والطبرانى (7/277/7129) كلاهما عـن هشيم ، والطبرانى (( الكبير ))(7/276/7124) ، وابن شاهين (( الناسخ والمنسوخ ))(406) كلاهما عن الثورى ، والنسائى (( الكبرى ))(2/220/3152) عن ابن أبى عدى ، ستتهم ـ الثـورى وابن علية وابـن زريع وابن أبى عدى وعبد الوهاب الثقفى وهشيم ـ عـن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد قال :كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح ، فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان ، فقال وهو آخذ بيدي : (( أفطر الحاجم المحجوم )) . وفى رواية الثورى سمى الرجل (( معقل بن يسار )) .
وأخرجه النسائى (( الكبرى ))(2/217/3138) ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(2/99) ، والطبرانى (7/277/7129) ، والبيهقى (4/267) جميعاً عن هشيم عن منصور وخالد عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد بنحوه .
قلت : وقد صرح هشيم بالسماع من منصور والحذاء عند النسائى ، فانتفت عنه تهمة التدليس .
وهذا الوجهان لا اختلاف على روايتهما ، فهما أرجح روايات هذا الحديث ، وهو اختيار الإمامين : على بن المدينى ، والبخارى .
قال الحافظ الزيلعى (( نصب الراية ))(2/472) : (( قال الترمذي في (( علله الكبرى )) : قال البخاري : ليس في هذا الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس ، فذكرت له الاضطراب ، فقال : كلاهما عندي صحيح ، فإن أبا قلابة روى الحديثين جميـعا ، رواه عن أبي أسماء عن ثـوبان ، ورواه عن أبي الأشعث عن شداد . قال الترمذي : وكذلك ذكروا عن ابن المديني أنه قال : حديث ثوبان وحديث شداد صحيحان )) .
أما رواية أيوب . فقد أخرجها أحمد (4/124) عن حماد بن زيد ، وأبو داود (2369) ، والحاكم (1/593) والبيهقى (4/265) ثلاثتهم عن وهيب ، كلاهما عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد به .
...................................................................................................................
ــــــــ
= وخالفهما معمر . فقد أخرجه عبد الرزاق (5719) ، وأحمد (4/123) ، والطبرانى (( الكبير )) (7/285/7147) ثلاثتهم عن معمر عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن أبى أسماء عن شداد .
قـلت : ومعمر فى البصريين ليس بذاك ، وحماد ووهيب فى حديث بلديهما أثبت وأحفظ .
وأما رواية عاصم الأحول ، ففيها خلاف واسع .
فقد أخرجها الطيالسى (1118) ، وأحمد (4/124) كلاهما عن شعبة ، الحاكم (1/593) عن شعبة والثورى ، والنسائى (( الكبرى ))(2/220/3151،3150،3149) عن شعبة وهشام بن حسان وسفيان ابن حبيب ، والطبرانى (7/276/7126،7124،7123) عن شعبة والثورى وهشام ، وعبد الرزاق (7520) ، والطبرانى (( الكبير ))(7/276/7125) كلاهما عن معمر ، خمستهم عن عاصم عن أبى قلابة عن أبى الأشعث عن شداد به .
قـلت : فهؤلاء خمسة من الحفاظ الثقات : الثورى وشعبة وهشام وسفيان بن حبيب ومعمر ، يروونه عن عاصم بمثل إسناد خالد الحذاء ومنصور بن زاذان .
وخالفهم زائدة وابن أبى عروبة وابن المبارك وعبد الواحد بن زياد ويزيد بن هارون ، كما سيأتى بيانه .
( الثانى ) أبو الأشعث عن أبى أسماء الرحبى عن شداد .
فقد أخرجه أحمد (4/124،123) عن ابن أبى عروبة ويزيد بن هارون ، والنسائى (( الكبرى )) (2/219/3148،3147) عن زائدة ويـزيد ، وابن أبى شيبة (2/306/9298) ، والدارمى (1667) كلاهما عن يزيد ، وابـن حبان (3533) عن ابـن المبارك ، والطبرانى (( الكبير ))(7/286/7152) عن عبد الواحد ، خمستهم ـ زائدة وابن أبى عروبة وابن المبارك وعبد الواحد ويزيد ـ عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن شداد به .
وأخــرجه أحمد (4/124) ، والنسائى (( الكبرى ))(2/219/3145) ، والبـزار (3474) ، والطبرانى (( الكبير ))(7/286/7150) أربعتهم عن ابن فضيل عن داود بن أبى هند عن أبى قلابة بمثله .
قال أبو بكر البزار : (( والحديث حديث خالد الحذاء . وأما حديث داود بن أبي هند عن أبي قلابة ، فلا نعلم أحدا أسنده إلا محمد بن فضيل ، ولا نعلم أسند داود بن أبي هند عن أبي قلابة غير هذا الحديث )) .
وأخرجه أحمد (4/124) قال : حدثنا محمد بن يزيد ثنا أبـو العلاء القصاب عن قتـادة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد بن أوس به .
واختلف على قتادة فى روايته على وجوه أخري .
فقد أخرجه الطبرانى (7/287/7154) عن يزيد بن هارون ثنا أبو العلاء عن قتادة عن أبى أسماء عن شداد ، فأسقط من الإسناد أبا الأشعث ، وأبا قلابة .
(24) عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ )) .
ـــــــ
= وأخرجه (7/277/7131) عن شيبان بن فروخ ثنا سويد أبو حاتم عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد ، فأسقط من الإسناد أبا أسماء .
وأخرجه (7/286/7153) عن عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة عن أبي قلابة عن أبى أسماء عن شداد ، فأسقط من الإسناد أبا الأشعث .
قـلت : وهذا اضطراب بيِّن ، انضاف إليه ضعف أبى العلاء وأبى حاتم سويد ، مع تدليس قتادة .
( الثالث ) أبو قلابة عن شداد .وهذا مرسل .
فقد أخرجه أبو داود (2367) ، وابن ماجه (1681) كلاهما عن شيبان عن يحيى بن أبى كثير عن أبي قلابة أخبره أن شداد بن أوس به .
قـلت : والراجح من هذه الأوجه كلها الأول ، كما سبق بيان ترجيحه عن ابن المدينى والبخارى والبزار .
(24) صحيح . أخرجه أحمد (3/465) ، والترمذى (774) ، وابن خزيمة (1964) ، وابن حبان (3535) ، والطبرانى (( الكبير ))(4/242/4257) ، والحاكم (1/591) ، والبيهقى (( الكبرى )) (4/265) ، وابن الجوزى (( التحقيق فى أحاديث الخلاف ))(1097) جميعاً عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج به .
قال أبو عيسى : (( حديث حسن صحيح . وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قـال : أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج ، وذكر عن علي بن عبد الله أنه قـال : أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس ، لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعا : حديث ثوبان ، وحديث شداد بن أوس )) .
وقال ابن أبى حاتم (( علل الحديث ))(1/249/732) : (( قال أبى : وإنما يروى بذلك الاسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنه نهى عن كسب الحجام ومهر البغي )) ، وهذا الحديث في (( أفطر الحاجم والمحجوم )) عندي باطل )) .
وفى (( علل الترمذى ))(1/122) للقاضى أبى طالب : (( قال أبو عيسى : وسألت إسحاق بن منصور عنه ، فأبى أن يحدث به عن عبد الرزاق ، وقال : هو غلط . وسألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : محفوظ )) .
قـلت : قد كان يجوز أن يكون الحديث غلطاً ، لو تفرد معمر عن يحيى بن أبى كثير ، فإن فى روايته عنه غلط كثير وأوهام ، ولهذا قال يحيى بن معين : إذا حدثك معمر عن العراقيين فخـفه ، إلا عـن الزهـري وابن طاوس ، فإنه حديثه عنهما مستقيم ، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا . ولكن لم يتفرد معمر عــن ابن أبى كثير ، فقد تابعه معاوية بن سلام ، فصح الحديث بهذا الإسناد . أخرجه الحاكم (1/592) ، والبيهقى (( الكبرى ))(4/265) عن الربيع بن نافع ثنا معاوية بن سلام عن يحيى ابن أبي كثير بإسناده بنحوه .
(25) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ .
(26) وعن ثابت البناني أنه سأل أنس بن مالك : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ ، قال : لا ، إلا من أجل الضعف .


ـــــــــ
(25) صحيـح . أخرجه البخارى (1/332. سندى ) ، وأبو داود (2372) ، والنسائى (( الكبرى )) (2/233/3217،3218،3219) ، والطحاوى(( شرح المعانى ))(2/101) ، وابن حبان (3531) ، والطبرانى (( الكبير )) (11/317/11859،11860) ، والحاكم (1/593) ، والبيهقى (( الكبرى )) (4/263) ، وابن الجوزى (( التحقيق فى أحاديث الخلاف ))(1104) من طرق عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به .
قلت : وهو مروى عن ابن عباس من غـير وجهٍ ، يرويه عنه : عكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومقسم ، وعطاء ، وميمون بن مهران ، والشعبى . وهو مستفيض مشهور عن عكرمة ، رواه عنه جماعة أجلهم وأثبتهم : أيوب .
(26) صحيح . أخرجه ابن الجعد (( المسند ))(1466) عن أبى النضر ، والطحاوى (( شرح المعانى )) (2/100) عن عبد الرحمن بن زياد ، كلاهما عن شعبة عن حميد قال : سأل ثابت البناني أنس بن مالك هل كنتم تكرهون الحجامة للصائم قال : فذكره .
وأخرجه البيهقى (( الكبرى ))(4/263) من طريق إبراهيم بـن الحسين بن ديزيل ثنا آدم ثنا شعبة عن حميد قال : سمعت ثابت البناني وهو يسأل أنس بن مالك : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ ، قال : فذكره .
وهو فى (( صحيح البخارى ))(1/332) : حدثنا آدم ثنا شعبة قال : سمعت ثابتا البناني يسأل أنس بن مالك : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ ، قال : لا ، إلا من أجل الضعف . وزاد شبابة ثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ ابن حجر (( تغليق التعليق ))(3/182) : (( حديث آدم عند البخاري مما وقع فيه الخلل ممن هو دونه ، فقد رواه أبو ذر عن مشايخه على الصواب ، ولكن وقع في كثير من الروايات سمعت ثابتا البناني يسأل أنس بن مالك ، وهو خطأ . وقد رواه إبراهيم بـن الحسين بن ديزيل الحافظ ، وجعفر بن محمد القلانسي ، وأبو قرصافة محمد بن عبد الوهاب العسقلاني ، وغيرهم عن آدم عن شعبة عن حميد الطويل قال : سمعت ثابتا يسأل أنسا . وهذا هو الذي لا يتجه غيره ، فإن شعبة لم يلحق أنسا ، ولم يسمع منه ، وإن كان بعضهم أثبت له رؤية )) .


(27) وعن أنس بن مالك قال : أول ما كرهت الحجامة للصائم ، أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم ، فمر به النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : أفطر هذان ، ثم رخص النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد في الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم .
ــــــــ
(27) صحيح . أخرجه الدارقطنى (2/182) قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد نا عبد الله بن المثنى عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم ، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : (( أفطر هذان )) ، ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم ، وهو صائم .
وأخرجـه البيـهقى (( الكبرى ))(4/268) ، وابن الجوزى (( التحقيق فى أحاديث الخلاف ))(1106) ، والضياء (( الأحاديث المختارة ))(5/126/1748) ، وابن بشكوال (( غوامض الأسماء المبهمة ))(1/488) جميعاً بإسناد الدارقطنى ومتنه .
قال أبو الحسن الدارقطنى : (( كلهم ثقات ، ولا أعلم له علة )) .
وقال الحافظ الزيلعى (( نصب الراية ))(2/480) : (( قال (( صاحب التنقيح )) : هذا حديث منكر ، لا يصح الاحتجاج به ، لأنه شاذ الإسناد والمتن . وكيف يكون هذا الحديث صحيحا سـالما من الشذوذ والعلة ، ولم يخرجه أحد من أصحاب (( الكتب الستة )) ، ولا هو في المصنفات المشهورة ، ولا في السنن المأثورة ، ولا في المسانيد المعروفة ، وهم يحتاجون إليه أشد احتياج ، ولا نعرف أحدا رواه في الدنيا إلا الدارقطني . ثم إن خالد بن مخلد القطواني ، وعبد الله بن المثنى ، وإن كانا من رجال الصحيح فقد تكلم فيهما غير واحد من الأئمة . قال أحمد بن حنبل : خالد له أحاديث مناكير . وقال ابن سعد : منكر الحديث مفرط التشيع . وقال السعدي : كان معلنا بسوء مذهبه . ومشاه ابن عدي فقال : هو عندي إن شاء الله لا بأس به . وأما ابن المثنى ، فقال أبو عبيد الآجري : سألت أبا داود عن عبد الله بن المثنى الأنصاري ، فقال : لا أخرج حديثه . وقال النسائي : ليس بالقوي . وذكره ابن حبان في (( الثقات )) ، وقال : ربما أخطأ . وقال الساجي : فيه ضعف ، لم يكن صاحب حديث . وقال الموصلي : روى مناكير . وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تكلم فيه فإنهم يدعون من حديثه ما تفرد به ، وينتقون ما وافق فيه الثقات ، وقامت شواهده عندهم .
وأيضا فقد خولف عبد الله بن المثنى في رواية هذا الحديث عن ثابت البنانى ، خالفه شعبة بن الحجاج ، كما هو في صحيح البخاري )) اهـ .
قـلت : عجيب غريب هذا الدفع للحديث من الحافظ ابن عبد الهادى الدمشقى ، فإن لم تكن (( سنن الدارقطنى )) ، و(( السنن الكبرى )) للبيهقى ، و(( الأحاديث المختارة )) للضياء ، من المصنفات المشهورة ، فما هى إذن ؟! .
(28) عن أبي سعيد الخدري : أن النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخص في الحجامة للصائم .
وأما الحجامة للصائم وأحكامها ، ففيها ثلاث مسائل :
[ المسألة الأولى ] أحاديث حجامة الصائم على نوعين :
( النوع الأول ) أحاديث الفطر بالحجامة للحاجم والمحجوم ، وهى متعددة الطرق رواها عن النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة عشر نفساً : ثوبان ، وشداد بن أوس ، ورافع بن خديج ، وأبو هريرة ، وعائشة ، وبلال ، وأسامة بن زيد ، ومعقل بن سنان ، وعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص وأبو زيد الأنصاري ، وأبو موسى الأشعري ، وابن عباس ، وابن عمر .
وأكثر هذه الأحاديث ضعاف ، وإنما اقتصرنا على الصحاح منها ، ونحن نتحنث من ذكر باقيها .
وقد حكى أبو عيسى الترمذي عن علي بن المديني أنه قال : أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس .

ــــــــ
= والجواب على هذا من الواجب المتعين على الحافظ ، ما دامت صحة الأحاديث منوطة بتخريجها فيها ، وهيهات أن يحدد لها جواباً قاطعاً ، فليس مصنَّف مما سيذكره الحافظ إلا وقد فاته من الصحاح أضعاف ما أخرجه . فهذا إمام المحدثين يقول : صنفت (( الجامع الصحيح )) من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله . فكم من صحاح الأحاديث إذن فى الخفايا !! .
وأما عبد الله بن المثنى ، وخالد بن مخلد القطوانى ، فكلاهما ثقتان ، احتج بهما الشيخان فى (( الصحيحين )) . والقطوانى ثقة صدوق على تشيع فيه ، وكان كثير الحديث ، وهو فى عداد المكثرين من محدثى الكوفة . وقد أخرج له البخارى فى (( صحيحه )) ثلاثين حديثاً . وأما مناكيره ، فقد ساق له ابن عدى فى (( الكامل )) عشرة أحاديث ، وليس هذا الحديث منها ، ولا يستنكر تفرده ، فله شاهد بسند صحيح من حديث أبى سعيد الخدرى ، وهو التالى .
وأما دعوى معارضة هذا الحديث للأخر عن ثابت أنه سأل أنس : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ، فقال : لا إلا من أجل الضعف ، فلا تعارض بينهما ، بل هما متفقان على ثبوت الرخصة فى حق الصائم ، فإن الجواب بلا عمن سأل عن كراهتها للصائم يفيد أنها غير مكروهة بإطلاق ، وإنما تكره لمن يخشى الجهد والضعف ، ولهذا وردت الرواية عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : ما كنا ندع الحجامة إلا كراهة الجهد .
(28) صحيح . أخرجه الطبرانى (( الأوسط ))(3/138/2725) ، والدارقطنى (2/183/15) ، والبيهقى (( الكبرى ))(4/264) من طريق معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل الناجى عن أبي سعيد به .
وأخرجه الدارقطنى (2/182/10،9) ، والبيهقى (4/264) كلاهما من طريقى إسحاق الأزرق والأشجعى مفرقين عن الثورى عن خالد الحذاء عن أبى المتوكل عن أبى سعيد به نحوه .
قال أبو عيسى الترمذي : (( وسألت البخاري فقال : ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان ، فقلت له : كيف وما فيه من الاضطراب ؟ ، فقال : كلاهما عندي صحيح ، لأن يحيى بن أبى كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان ، وعن أبي الأشعث عن شداد بن أوس الحديثين جميعاً )) .
وحكى أبو بكر البيهقى عن أحمد بن حنبل قوله : أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلا بولي أحاديث يشد بعضها بعضا وأنا أذهب إليها . وعن إسحاق بن راهويه قوله : حديث شداد بن أوس هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة ، وبه نقول .
وبهذه الأحاديث قال بعض الصحابة : على بن أبى طالب ، وأبو موسى الأشعرى ، وابن عمر آخر أمره ، وكان يرى الرخصة أول أمره . وذهب إلى الفطر من التابعين : عطاء بن أبي رباح ، ومسروق ، والحسن ، وابن سيرين . وبه قال : عبد الرحمن بن مهدي ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن المنذر ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة . والمشهور عن أحمد ابن حنبل التغليظ في ذلك . قال أحمد : إن احتجم في رمضان فقد أفطر يقضي يوما مكانه . وقال أبو بكر المروزي : احتجمت في صيام التطوع ، فقال لي أحمد بن حنبل : قد أفطرت 0
( النوع الثانى ) أحاديث إباحة الحجامة للصائم ، وتروى عن ابن عباس ، وأنس ، وأبى سعيد الخدرى ، وكلها صحاح ثابتة . وممن ذهب إلى الرخصة والقول بأن الحجامة لا تبطل الصوم : سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وأبو سعيد الخدرى ، والحسين بن علي ، وزيد بن أرقم ، وعائشة ، وأم سلمة . ومن التابعين : عروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، والشعبى ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وطاوس . وبها قال جمهور العلماء : مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعى ، وداود الظاهرى .
[ المسألة الثانية ] قال يحيى بن يحيى (( الموطأ ))(1/278) : باب ما جاء في حجامة الصائم . عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر : أنه كان يحتجم وهو صائم ، قال : ثم ترك ذلك بعد ، فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر . وعن مالك عن ابن شهاب : أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان . وعن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه : أنه كان يحتجم وهو صائم ، ثم لا يفطر . قال : وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم .
قال مالك : لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف ، ولولا ذلك لم تكره . ولو أن رجلا احتجم في رمضان ، ثم سلم من أن يفطر ؛ لم أر عليه شيئا ولم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه ، لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير بالصيام . فمن احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي ؛ فلا أرى عليه شيئا ، وليس عليه قضاء ذلك اليوم .
وفى (( الأم ))(2/97) للإمام الشافعى : (( قال الربيع بن سليمان : قال الشافعي : قال بعض أصحابنا لا بأس أن يحتجم الصائم ، ولا يفطره ذلك . أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر : أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ترك ذلك . وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة : أنه لم ير أباه قط احتجم إلا وهو صائم . قال الشافعي : وهذا فتيا كثير ممن لقيت من الفقهاء ، وقد روي عن النبي صلَّى الله عليه وسلم أنه قال : (( أفطر الحاجم والمحجوم )) ، وروي عنه : أنه احتجم صائماً .
قال الشافعي : ولا أعلم واحدا منهما ثابتاً ، ولو ثبت واحد منهما عن النبي صلَّى الله عليه وسلم قلت به ، فكانت الحجة في قوله ، ولو ترك رجل الحجامة صائما للتوقي كان أحب إلىَّ ، ولو احتجم لم أره يفطره )) .
وفى (( اختلاف الحديث ))(1/197) له : (( قال الربيع بن سليـمان : قال الشـافعي : أخـبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال : كنت مع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زمان الفتح ، فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان ، فقال وهو آخذ بيدي : أفطر الحاجم والمحجوم . أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس : أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم محرما صائما.
قال الشافعي : وسماع شداد بن أوس عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفتح ، ولم يكن يومئذ محرما ، ولم يصحبه محرم قبل حجة الإسلام ، فذكر ابن عباس حجامة النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام حجة الإسلام سنة عشر ، وحديث (( أفطر الحاجم والمحجوم )) في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين . قال الشافعي : فإن كانا ثابتين ، فحديث ابن عباس ناسخ ، وحديـث إفطار (( الحاجم والمحجوم )) منسوخ .
قال : وإسناد الحديثين معا مشتبه ، وحديث ابن عباس أمثلهما إسناداً ، فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إليَّ احتياطا ، ولئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر ، وإن احتجم فلا تفطره الحجامة إلا أن يحدث بعدها ما يفطره .
قال الشافعي : ومع حديث ابن عباس القياس ؛ أن ليس الفطر من شيء يخرج من جسده إلا أن يخرج الصائم من جوفه متقيأ ، وأن الرجل قد يقبل وهو متلذذ فلا يبطل صومه ، ويعرق ويتوضأ ويخرج منه الخلاء والريح والبول ويغتسل ويتنور فلا يبطل صومه ، وإنما يفطر من إدخال شئٍ البدن ، أو التلذذ بالجماع أو التقييء ، فيكون على هذا إخراج شيء من جوفه كما عمد إدخاله فيه قال : والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين وعامة المدنيين أنه : لا يفطر أحد بالحجامة )) .
وقال أبو جعفر الطحاوى (( شرح معانى الآثار ))(2/101) : (( حدثـنا ابن أبى داود ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال : احتجم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو صائم . فدل فعله هذا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن الحجامة لا تفطر الصائم ، ولو كانت مما يفطر الصائم إذن لما احتجم وهو صائم . فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار ، وأما وجهه من طريق النظر ، فإنا رأينا خروج الدم أغلظ أحواله أن يكون حدثاً ينتقض به الطهارة ، وقد رأينا الغائط والبول خروجهما حدث ينتقض به الطهارة ، ولا ينقض الصيام ، فالنظر على ذلك أن يكون الدم كذلك ، وقد رأينا الصائم لا يفطره فصد العرق ، فالحجامة في النظر أيضا كذلك . وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى . وقد حدثنا محمد بن خزيمة ثنا حجاج ثنا حماد عن يحيى بن سعيد : أن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد كانا لا يريان بالحجامة للصائم ، أرأيت لو احتجم على ظهر كفه أكان ذلك يفطره ؟ )) .
وقال : (( قالوا : ليس فيما رويتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله (( أفطر الحاجم والمحجوم )) ؛ ما يدل على أن ذلك الفطر كان من أجل الحجامة ، قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهما أفطرا بمعنى آخر ، وصفهما بما كانا يفعلانه حين أخبر عنهما بذلك .
وقد روى عن أبى الأشعث الصنعاني وهو أحـد من روى ذلك الحديث في هذا المعنى ، ما حدثناه ابن أبى داود قال ثنا الوحاظي ثنا يزيـد بن ربيعة الدمشقي عن أبى الأشعث الصنعاني قال : إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أفطر الحاجم والمحجوم )) ، لأنهما كانا يغتابان . وهذا المعنى معنى صحيح ، وليس افطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع ، ولكنه حبط أجرهما باغتيابهما ، فصارا بذلك مفطرين لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء ، وهذا كما قيل : الكذب يفطر الصائم ، ليس يراد به الفطر الذي يوجب القضاء ، إنما هو على حبوط الأجر بذلك ، كما يحبط بالأكل والشرب )) .
قـلت : وهذا الوجه الذى ذكره أبو جعفر الطحاوى من أن فطرهما كان بالغيبة من أبعد الوجوه وأعجبها ، وعليه مؤاخذات :
( الأولى ) أن الحديث المحتج به حكم الإمام على بن المدينى : أنه بـاطل ، وفيه يزيـد بن ربيعة أبو كامل الرحبي الدمشقي الصنعاني . قال البخاري : أحاديثه مناكير . وقال السعدي : أحاديثه أباطيل أخاف أن تكون موضوعة . وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث منكر الحديث واهي الحديث ، وفى روايته عن أبى الأشعث عن ثوبان تخليط كثير . وقال النسائي : متروك الحديث .
وقال ابن حبان : كان صدوقا إلا انه اختلط في آخر عمره فكان يروي بأشياء مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد .
( الثانية ) أن أحداً لم يقل بأن الغيبة تفطر الصائم حقيقةً ، ولهذا قال أبو بكر بن خزيمة : (( جاء بعضهم بأعجوبة ، فزعم أنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما قال : (( أفطر الحاجم والمحجوم )) ، لأنهما كانا يغتابان . فإذا قيل له : فالغيبة تفطر الصائم ؟ ، قال : لا ، فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بحجة !! )) .
( الثالثة ) قوله (( أنه لا يراد به الفطر الموجب للقضاء ، وإنما يراد به حبوط الأجر )) ، القائل بهذا كالمستجير من الرمضاء بالنار ، أو كلابس ثوبى زور لا يسترانه ، إذ كيف يحبط أجر من فعل مباحاً مأذوناً فى فعله ؟! ، وهل عُرف من أحكام الشارع إذنه فى فعلٍ ، ثم معاقبة فاعله وتأثيمه ؟ .
( الرابعة ) قال الحافظ ابن القيم : (( وأما الجواب : بأن الفطر فيها لم يكن للحجامة ، وذكر الحاجم للتعريف المحض كزيد وعمر ، ففي غاية البطلان من وجوه :
( أحدها ) أن ذلك يتضمن الإبهام والتلبيس ، بأن يذكر وصفا يرتب عليه الحكم ، ولا يكون له فيه تأثير البتة .
( الثاني ) أن هذا يبطل عامة أحكام الشرع التي رتبها على الأوصاف ، إذا تطرق إليها هذا الخيال والوهم ، كقوله تعالى (( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما )) و(( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما )) و(( واللاتي يأتين الفاحشة )) ، ومعلوم أنه ليس بأيدينا إلا أوصاف رتبت عليها الأحكام . فإن جاز أن تكون تلك الأوصاف للتعريف لا للتعليل بطلت الأحكام .
( الثالث ) أنه لا يفهم قط أحد ، لا من الخاصة والعامة ، من قول القائل : القاتل لا يرث ، والعبد لا يرث ، والكافر لا يرث ، والقاذف لا تقبل شهادته ، والمحدث لا تصح صلاته ، وأمثال ذلك ، إلا تعلق الأحكام بتلك الأوصاف . ولهذا لا يحسن ذكر وصف لا تأثير له في الحكم ، فكيف يضاف ذلك إلى الشارع ، سبحانك هذا بهتان عظيم .
( الرابع ) أن هذا قدح في أفهام الصحابة ، الذين هم أعرف الناس ، وأفهم الناس بمراد نبيهم ، وبمقصود كلامه . وقد قال أبو موسى لرجل قال له : ألا تحتجم نهارا ! ، قال : أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم ، وقد سمعت رسول الله يقول : (( أفطر الحاجم والمحجوم )) . والذين فطروا بذلك من الصحابة : كعلي ، وأبي موسى وغيرهم ، إنما يحتجون بالحديث . وكان جماعة من الصحابة لا يحتجمون في الصيام إلا ليـلا ، منهم : عبد الله بن عمرو ، وابـن عباس ، وأبو موسى ، وأنس ، ويحتجون بالحديث )) .
وخلاصة القول : أن حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم )) صحيح لا ريب فيه ، وقد ثبت العمل به زمناً على عهد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعد زمنه ، ولولا ورود الرخصة فى الحجامة للصائم ، بالأحاديث المتيقن ثبوتها وصحتها ، لقلنا بموجب حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم )) ، أما وقد قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه )) ، فقد تعين قبول الرخصة ، لأنها متيقنة بعد النهي ، وبهذه الرخصة جازت الحجامة للصائم .
[ المسألة الثالثة ] قد بان مما نقلناه من أقوال المرخصين فى الحجامة للصائم ، أنهم أجابوا عن أحاديث الفطر بأجوبة :
( الأول ) أنها معلولة وأن أحاديث الرخصة أمثل إسناداً .
( الثاني ) أنها منسوخة بأحاديث الرخصة .
( الثالث ) أن الفطر فيها لم يكن لأجل الحجامة بل لأجل الغيبة ، وذكر الحاجم والمحجوم للتعريف لا للتعليل .
( الرابع ) أن الفطر فيها ليس على الحقيقة ، ولكن على معنى التعرض لأن يفطر ، لما يلحقه من الضعف والجهد .
( الخامس ) أنه على الحقيقة ، وأن مرور النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهما كان مساءاً في وقت الفطر ، فأخبر أنهما قد افطرا ودخلا في وقت الفطر يعني فليصنعا ما أحبا .
( السادس ) أنه تغليظ ودعاء عليهما ، لا أنه خبر عن حكم شرعي بفطرهما .
( السابع ) أن على التنزيه والتوقى عما يبطل ثواب صومهما .
( الثامن ) أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى ، لتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة لها ، إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما يدخل الجوف لا بالخارج منه .
وقد أجاب القائلون بالفطر على أكثر هذه الاستدلالات ودفعوها ، ومع ذا فقد بقيت الحجة قائمة للترخيص فى الحجامة للصائم بطريقين صحيحين لا مطعن فى واحدٍ منهما إلا بنوع تعسف :
( أولهما ) ما صحَّ عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أرخص في الحجامة للصائم . ولفظة أرخص لا تكون إلا بعد نهى ، فهى قرينة تؤيد القول بنسخ حديث إفطار المحجوم ، وإن كانت دلالة حديث ابن عباس على النسخ غير ناهضة بالحجة ، لعدم الجزم بتوقيت حجامته صلَّى الله عليه وسلَّم صائماً على وجه القطع والتعيين .
( ثانيهما ) قوة الحجة فى العمل بالرخصة بتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة .
قال ابن ابى شيبة (2/308/9319) : حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس : في الحجامة للصائم ، قال : الفطر مما دخل وليس مما يخرج .



د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 13:49


بيان حكم حجامة النساء

(29) عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَامَةِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا . قَالَ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ .
هذا الحديث غاية فى الصحة ، ولهذا أودعه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابورى فى (( صحيحه )) ، وهو قائم مقام الاحتجاج فى جواز تطبب المرأة ، ومداواتها بيد الرجل الموثوق بأمانته وديانته وصيانته لحرمات النساء ، ولهذا بوَّب عليه الإمام أبو حاتم بن حبان فى (( التقاسيم والأنواع )) :
ذكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل عند الضرورة إذا كان الصلاح فيها موجوداً
وأما قول الراوى فى الحديث : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ ، فمما لا يلزمنا قبوله بإطلاق ، فهو من إدراج أحد الرواة دون جابر بن عبد الله ، ولا يمكن القطع بتعيينه ولا يقدح ذلك فى صحة الحديث ، ولا تلقينا إيَّاه بالقبول ، ومن مقتضاه جواز حجم الرجل الورع الأمين الثقة للمرأة إذا اضطرت إلى الحجامة ، وكان الشفاء مظنوناً ، ولم تكن ثمة نسوةٌُ حجامات ماهرات بأصول هذه الصنعة ، وذلك فى وجود زوجها وبإذن منه إن كانت ذات زوجٍ ، أو أحد محارمها إن لم تكنه .
وما أحسن ما قاله العلامة ابن حزم (( المحلى ))(10/33) : (( وأما قول الراوي : حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ ، فإنما هو ظن من بعض رواة الخبر ممن دون جابر ، ثم هو أيضا خلاف لواقع الأمر ، لأن أم سلمة رضي الله عنها ولدت بمكة ، وبها ولدت أكثر أولادها ، وأبو طيبة غلام لبعض الأنصار بالمدينة ، فمحال أن يكون أخاها من الرضاعة ، وكان عبداً مضروبا عليه الخراج ، كما روينا من طريق مالك عن حميد الطويل عن أنس قال : حجم رسـول الله صلى الله عليه وسلم أبو طيبة ، فأمر له بصاع من تمر ، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه )) . ثم قال : (( ولا يمكن أن يحجمها إلا حتى يرى عنقها ، وأعلى ظهرها مما يوازى أعلى كتفيها )) .
ـــــــ
(29) صحيح . أخرجه أحمد (3/350) ، ومسلم (14/193) ، وأبو داود (4105) ، وابن ماجه (3480) ، وأبو يعلى (2267) ، وابن حبان (5602) ، والحاكم (4/233) ، والبيهقى (( الكبرى )) (7/96) ، والخطيب (( تاريخ بغداد )) (5/169) من طريق الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر .
وقال أبو عبد الله الحاكم : (( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )) .
قـلت : وهو كما قال ، ولكن فاته أن مسلماً أخرجه فى (( صحيحه )) ! .
وأما التحرز للحجام الذى يعالج النساء بكونه ورعاً ثقةً أميناً ، فلأنه يكشف من المرأة ما يحرم عليه كشفه فى غير هذه الضرورة ، فلا يحجزه عن المحظورات المهلكات إلا ورعه ، ولأن عورات المرأة من الأمانات التى يجب ويتأكد حفظها وصيانتها ، ولا يصلح لذلك إلا الأمناء الثقات ، ألم تقل المرأة المؤمنة (( إن خير من استأجرت القوى الأمين )) .
ولا يخفى أن ستر عورات النساء من أوجب الواجبات ، ولا يجوز لامرأة أن تكشف عن جزءٍ ولو يسيرٍ من عورتها لأجنبىٍ عنها إلا لضرورة ماسة كمداواةٍ ونحوها ، وضابط ذلك قول الله جلَّ وعلا (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبآئهن أو أبآء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )) .
قال سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام (( قواعد الأحكام )) : (( ستر العورات واجب ، وهو أفضل المروءات وأجمل العادات ، ولا سيما فى النساء الأجنبيات . لكنه يـجوز للضرورات والحاجات . أما الحاجات ، فكنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه ، ونظر الأطباء للمداواة )) .
والحجام وهو مضطر للنظر إلى محاجم المرأة المحرم عليه النظر إليها فى غير هذا الموضع ، فهذا الاضطرار مقيد بشرطين :
( الأول ) ألا يجاوز موضع الحاجة ، إذ الضرورة تقدر بقدرها ، فقد قال تعالى (( فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه )) . فعلى الحجَّام ألا يجاوز ما أبيح له من الكشف والنظر لئلا يأثم بذلك ، وليتحرى الإسراع بالفراغ من عمله ما أمكنه ؛ لئلا يحرج المرأة وزوجها ومحارمها .
( الثانى ) ألا يمس شيئاً من جسد المرأة بيده مباشرة ، وذلك باستعمال قفازين ، لما صحَّ من حديث معقل بن يسارٍ أن رسول الله قال : (( لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديدٍ خير له من أن يمسَّ امرأةً لا تحلّ له ))(1) .
ــــــ
(1) صحيح . أخرجه الرويانى (( المسند ))(2/323/1283) ، والطبرانى (( الكبير )) (20/211/488،487) من طرق عن شداد بن سعيد الراسبي سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير يقول سمعت معقل بن يسار به .
قلت : وهذا إسناد متصل برجال كلهم ثقات ، خلا شداد بن سعيد أبا طلحة الراسبى ، فقد اختلفوا فى توثـيقه ، والأكثر على توثيقه . فقد وثقه ابن معين ، وأحمد بن حنبل ، والنسائى ، والبزار ، وابن حبان . وكفى بتوثيق الإمامين أحمد وابن معين .
وأما وجود الزوج وإذنه لذوات الأزواج ، أو المحارم لغيرهن ، فلما فى (( الصحيحين )) من حديث ابن عيينة حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد سمعت ابن عباس يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَقُولُ : (( لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، وَلا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ )) ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا ؟ ، قَالَ : (( انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ )) .
وقد صحَّ عن عمر بن الخطاب أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ))(1) .




ـــــــ
(1) صحيح . أخرجه أحمد (1/18) ، والترمذى (2165) ، والنسائى (( الكبرى ))(5/388/9225) ثلاثتهم من طريق محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال خطبنا عمر بالجابية فقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا ، فَقَالَ : (( أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلا يُسْتَحْلَفُ ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلا يُسْتَشْهَد أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشيْطَانُ . عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ، فَإِنَّ الشيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ . مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ . مَنْ سَرتهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِئتُهُ ، فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ )) .
قال أبو عيسى : (( هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة ، وقد روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم )) .
قـلت : هو كما قال ، له عن عمر طرق يطول تخريجها ، وقد بسطتها فى غير هذا الموضع .

بيان حكم كسب الحجام

(30) عَن حُمَيْدٍ قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ؟ ، فَقَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ ، فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ، وَقَالَ : (( إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ )) .
(31) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْرَهُ ، وَكَلَّمَ سَيِّدَهُ ، فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
(32) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَعْطَاهُ .
ـــــــ
(30) صحيح . أخرجه مسلم (10/242) ، والتـرمذى (1278) و(( الشمائل ))(361) ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(4/131) ، وابن الجوزى (( التحقيق ))(1587) من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس به .
وأخرجه البخارى (4/10. سندى ) قال : حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله يعنى ابن المبارك أخبرنا حميد الطويل عن أنس بمثله .
وتـابعهما عن حميد : مالك بن أنس ، وشعبة ، والثورى ، وعبد العزيز بن أبى سلمة ، ومروان الفزارى ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى ، ويزيد بن زريع ، ويزيد بن هارون ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الله ابن بكر السهمى .
وبسـط طـرقه يطول مع اختلاف يسيـر فى ألفاظه : مالك ويحيى بن سعيد يقولان (( فأمر له بصاع من طعام )) ، والثورى يقول (( فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ )) ، وشعبة يقول (( وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ )) ، وسائرهم كقول إسماعيل بن جعفر القرشى .
(31) صحيـح . أحمد (1/365) ، ومسـلم (10/242) ، وأبـو عوانة (3/358/5298) ، والطبرانى (( الكبير ))(12/96/12589) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/338) عن عبد الرزاق عن معمر عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس .
(32) صحيح . أخرجه أحمد (1/351) ، والبخارى (2/11. سندى ) ، وأبو داود (3423) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/338) من طرق عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به .
(33) عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ ، فَنَهَاهُ عَنْهَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ ، حَتَّى قَالَ : (( اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ )) .
وفى روايةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلامٌ حَجَّامٌ ، يُقَالُ لَهُ : نَافِعٌ أَبُو طَيِّبَةَ ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ ؟ ، فَقَالَ : لا تَقْرَبْهُ ، فَرَدَّهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : (( اعْلِفْ بِهِ النَّاضِحَ ، وَاجْعَلْهُ فِي كِرْشِهِ )) .
ــــــــــ
= وأخـرجه أحمد (1/258،292،293) ، والبـخارى (2/36،37) ، ومسلم (10/242) ، وابن سعد (( الطبقات ))(1/445) ، والطحاوى (( شـرح المعانى )) (4/129) ، وابـن حبان (5150) ، والطبرانى (( الكبـير ))(11/21/10908) و(( الأوسط ))(8/228/8481) ، والحاكم (4/449) ، والبيـهقى (( الكبرى ))(9/337) ، وابن عساكر (( التاريخ ))(27/401) من طرق عن وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس به ، إلا أنه قال (( وأعطاه أجره واستعط )) .
وله طرق ووجوه عن ابن عباس ، ليس ذا موضع بسطها .
(33) صحيح . وله طرق :
( الأولى ) ابن محيصة عن أبيه .
أخرجه الشافعى (( المسند ))(ص190) ، وأحمد (5/435) عن إسحاق بن عيسى ، وأبو داود (3422) عن القعنبى ، والترمذى (1277) عن قتيبة ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(4/132) عـن عبد الله بن هب ، وابن قانع (( معجم الصحابة ))(3/116) عن عبد العزيز الأويسى ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/337) عن يونس بن بكير ، سبعتهم عن مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة عن أبيه : أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فذكره .
وأخرجه أحمد (5/436) ، وابن الجارود (583) كلاهما عن معمر ، وابن حبان (5154) عن الليث بن سعد ، وابن ماجه (2166) ، والطحاوى (( شرح المعانى ))(4/132) ، والطبرانى (( الكبير ))(6/48/5471) ، وابن بشكوال (( غوامض الأسماء المبهمة ))(1/446) أربعتهم عن ابن أبى ذئب ، ثلاثتهم ـ معمر والليث وابن أبى ذئب ـ عن الزهرى عن ابن محيصة عن أبيه به .
قلت : هكذا رواه عن الزهرى : مالك من رواية أكثر أصحابه عنه ، ومعمر ، والليث ، وابن أبى ذئب . وخـالف جماعتهم : يحيى بن يحيى ، وابن القاسم ، فروياه عن الزهرى عن ابن محيصة أنه استأذن رسـول الله صلى الله عليه وسلم به ، فأسقطا من إسناده (( أباه )) .
أخرجه هكذا يحيى بن يحيى (( الموطأ ))(3/141) عن مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة الأنصارى .
............................................................................................
ــــــــــ
= قال أبو عمر بن عبد البر (( التمهيد ))(11/77) : (( وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه على أحد من أهل العلم ، ولا يختلفون أن الذي روى عنه الزهري هذا الحديث هو حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود ابن كعب ابن عامر الأنصاري من بني حارثة بن الحارث ، لجده محيصة بن مسعود صحبة ورواية ، وليس لسعد بن محيصة صحبة ، فكيف لابنه حرام ؟! .والحديث مع هذا كله مرسل )) .
قـلت : ورجال هذا المرسل كلهم ثقات ، مالك ومن تابعه ، ومن فوقه ، ومن دونه . وإنما يتصل هذا الإسناد من الطريقين التاليتين .
( الثانية ) ابن محيصة عن أبيه عن جده .
أخرجه الحميدى (878) : ثنا سفيان ثنا الزهري أخبرني حرام بن سعد ـ قال سفيان : هذا الذي لا شك فيه وأراه قد ذكر ـ عن أبيه أن محيصة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب حجام له فنهاه عنه ، فلم يزل يكلمه ، حتى قال له : أعلفه ناضحك أو أطعمه رقيقك .
وأكثر أصحاب ابن عيينة : الشافعى ، وابن أبى شيبة ، وأحمد يروونه (( عن حرام بن سعد أن محيصة )) ، هكذا مرسلاً . ولكن تابع الحميدى على الوجه الأول موصولاً : محمد بن إسحاق ، وزمعة بن صالح .
فقد أخرجه الشافعى (( المسند ))(ص190) و(( اختلاف الحديث ))(ص277) ، وابن أبى شيبة (4/354) ، وأحمد (5/436) ثلاثتهم عن ابن عيينة عن الزهرى عن حرام بن سعد بن محيصة أن محيصة به .
وأخرجه أحمد (5/436) ، وابن أبى عاصم (( الآحاد والمثانى ))(4/138/2119) كلاهما عن ابن إسحاق ، وابن أبى عاصم (4/138/2120) ، والطبرانى (( الكبير ))(20/313/744) كلاهما عن زمعة بن صالح ، كلاهما عن الزهرى عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه عن جده : أنه استأذن ... بنحوه .
قلت : ولا يتصل هذا الحديث من رواية الزهرى إلا من طريق ابن عيينة برواية الحميدى عنه ، وابن إسحاق ، وزمعة بن صالح . وسائر الرواة عن الزهرى يرسلونه كما سبق بيانه .
( الثالثة ) أبو عفير الأنصارى عن محمد بن سهل بن أبى حثمة عن محيصة .
أخرجه أحمد (5/435) ، والبخارى (( التاريخ الكبير ))(8/53/2125) ، والطحاوى (( شرح المعانى )) (4/131) ، والطبرانى (( الكبير ))(20/312/742) ، وابن قانع (( معجم الصحابة ))(3/116) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/337) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(11/79) ، وابن بشكوال (( غوامض الأسماء المبهمة ))(1/446) ، وابن الجوزى (( التحقيق فى أحاديــث الخلاف ))(1583) ، وابن عساكر (( التاريخ ))(53/156) من طرق عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي عفير الأنصاري عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن محيصة بن مسعود الأنصاري : أنه كان له غلام حجام .. بنحوه .
قَالَ أَبو عِيسَى : (( حَدِيثُ مُحَيِّصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ )) .
(34) عن رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ )) .
وأما أجر الحجام ، ففيه ثلاث مسائل :
[ المسألة الأولى ] الأحاديث فى كسب الحجام على ثلاثة أنواع :
( الأول ) حل الأجرة مطلقاً .
( الثانى ) حل الأجرة فى إطعام الرقيق والناضح دونه .
( الثالث ) خبث الأجرة وكونها سحتاً .
[ المسألة الثانية ] قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووى (( شرح مسلم ))(10/233) : (( وقد اختلف العلماء في كسب الحجام ، فقال الأكثرون من السلف والخلف : لا يحرم كسب الحجام ، ولا يحرم أكله لا على الحر ولا على العبد ، وهو المشهور من مذهب أحمد . وقال في رواية عنه ، قال بها فقهاء المحدثين : يحرم على الحر دون العبد . واحتج الجمهور بحديـث ابن عباس : أن النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم وأعطى الحجام أجره ، قالوا : ولو كان حراما لم يعطه . وحملوا هذه الأحاديث التى في النهى على التنزيه ، والارتفاع عن دنئ الاكساب ، والحث على مكارم الاخلاق ، ومعالى الأمور ، ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد ، فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده مالا يحل )) .
لكن يبقى إشكال ، وهو : إن كان أجر الحجام حلالاً كيف جاز إطلاق لفظ الخبث والسحت عليه ؟ . أجاب عنه القاضى بقوله : (( الخبيث في الأصل ما يكره ، لرداءته وخسته ، ويستعمل للحرام من حيث كرهه الشارع ، كما يستعمل الطيب للحلال قال تعالى (( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب النساء )) ؛ أي الحرام بالحلال ، وقال سبحانه وتعالى (( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون )) ؛ أي الدنيء من المال . ولما كان مهر الزانية ، وهو ما تأخذه عوضا عن الزنا حرام ، كان الخبيث المسند إليه بمعنى الحرام ، وأما كسب الحجام لما لم يكن حراما ، لأنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم وأعطى ــــــــ
(34) صحيح . أخرجه الطيالسى (966) ، وابن أبى شيبة (4/355) ، وأحمد (3/465،464و4/141) والدارمى (2621) ، ومسلم ، وأبو داود (3421) ، والترمذى (1275) ، والنسائى (( الكبرى )) (3/113/4686،4685) ، والطحاوى (( شـرح المعانى ))(4/129،52) ، وأبو عوانة (3/356) ، وابن حبان (5153،5152) ، والطبرانى (( الكبير ))(4/243،242/4260،4259،4258) ، والحاكم (2/48) ، والبيهقى (6/6 و9/336) ، وابن عبد البر (( التمهيد ))(2/226) ، وابن الجوزى (( التحقيق فى أحاديث الخلاف ))(1581) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج به .
الحجام أجره ، كان المراد من المسند إليه المعنى الثاني ، يعنى الدنئ الخسيس )) .
كما أجاب عنه أبو سليمان الخطابى بقوله : (( إن معنى الخبيث في قوله (( كسب الحجام خبيث )) : الدنئ ، وأما قوله (( ثمن الكلب خبيث ، ومهر البغي خبيث )) ، فمعناه المحرم . وقد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ ، ويفرق بينهما في المعاني ، وذلك على حسب الأغراض والمقاصد فيها . وقد يكون الكلام في الفصل الواحد ، بعضه على الوجوب ، وبعضه على الندب ، وبعضه على الحقيقة ، وبعضه على المجاز ، وإنما يعلم ذلك بدلائل الأصول وباعتبار معانيها )) .
وقال القاضى الشوكانى فى (( نيل الأوطار ))(5/22) : (( استدل من قال بتحريم كسب الحجام ، وهو بعض أصحاب الحديث ، بأحاديث النهى عن كسب الحجام ، ووصفه بأنه خبيث ، لأن النهي حقيقة في التحريم ، والخبيث حرام ، ويؤيد هذا تسمية ذلك سحتا كما في حديث أبي هريرة . وذهب الجمهور من العترة وغيرهم إلى أنه حلال ، واحتجوا بحديث أنس ، وابن عباس . وحملوا النهي على التنزيه ، لأن في كسب الحجام دناءة ، والله يحب معالي الأمور ، ولأن الحجامة من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم للإعانة له عند الاحتياج إليها .
ويؤيد هذا إذنه صلى الله عليه وآله وسلم ، لمن سأله عن أجرة الحجامة أن يطعم منها ناضحه ورقيقه ، ولو كانت حراما لما جاز الانتفاع بها بحال . ومن أهل هذا القول من زعم أن النهي منسوخ ، وجنح إلى ذلك الطحاوي ، وقد عرفت أن صحة النسخ متوقفة على العلم بتأخر الأخر ، وعدم إمكان الجمع بوجه ممكن . والجمع ممكن ، بحمل النهي على كراهة التنزيه ؛ بقرينة إذنه صلى الله عليه وآله وسلم بالانتفاع بها في بعض المنافع ، وبإعطائه صلى الله عليه وآله وسلم الأجر لمن حجمه ، ولو كان حراما لما مكنه منه . ويمكن أن يحمل النهي عن كسب الحجام على ما يكتسبه من بيع الدم ، فقد كانوا في الجاهلية يأكلونه ، ولا يبعد أن يشتروه للأكل ، فيكون ثمنه حراما . ولكن الجمع بهذا الوجه بعيد ، فيتعين المصير إلى الجمع بالوجه الأول .
ويبقى الإشكال في صحة إطلاق اسم الخبث والسحت على المكروه تنزيها ! . قال في القاموس : الخبيث ضد الطيب ، والسحت ـ بالضم وبضمتين ـ الحرام ، أو ما خبث من المكاسب ، فلزم عنه العار انتهى . وهذا يدل على جواز إطلاق اسم الخبث والسحت على المكاسب الدنية ، وإن لم تكن حراماً ، والحجامة كذلك فيزول الإشكال .
وحكى صاحب (( الفتح )) عن أحمد وجماعة الفرق بين الحر والعبد ، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة ، وقالوا : يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها ، وأباحوها للعبد مطلقا ، وعمدتهم حديـث محيصة ، لأنه أذن له صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلف منه ناضحه )) .
وتأول أبو جعفر الطحاوى الإباحة على حل كسبه ، إذ لا يجوز لأحد أن يطعم عبيده من المال الحرام . قال فى (( شرح المعانى ))(4/132) : (( وفي إباحة النبي صلى الله عليه وسلم أن يطعمه الرقيق أو الناضح دليل على أنه ليس بحرام ، ألا ترى أن المال الحرام الذي لا يحل أكله ، لا يحل له أن يطعمه رقيقه ولا ناضحه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرقيق (( أطعموهم مما تأكلون )) ، فلما ثبت إباحة النبي صلى الله عليه وسلم لمحيصة أن يعلف ذلك ناضحه ، ويطعم رقيقه من كسب الحجامة ؛ دل ذلك على نسخ ما تقدم من نهيه عن ذلك ، وثبت حل ذلك له ولغيره ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد )) .
وقال : (( وتجوز الإجارة على الحجامة ، لأنا قد رأينا الرجل يستأجر الرجل يفصد له عرقا أو يبزغ له حمارا فيكون ذلك جائزا ، فالحجامة أيضا كذلك )) .
[ المسألة الثالثة ] هل يضمن الحجام إذا تلف شئ بفعله ؟ .
قال الإمام الشافعى (( الأم ))(6/172) : (( مسألة الحجام والخاتن والبيطار . قال : وإذا أمر الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه أو يبيطر دابته ، فتلفوا من فعله ، فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة ، فلا ضمان عليه ، وإن كان فعل ما لا يفعل مثله ممن أراد الصلاح وكان عالما به ، فهو ضامن ، وله أجر ما عمل في الحالين ، في السلامة والعطب .
قال الربيع بن سليمان : وفيه قول آخر للشافعى ، قال : إذا فعل ما لا يفعل فيه مثله ، فليس له من الأجر شيء ، لأنه متعد ، والعمل الذي عمله لم يؤمر به ، فهو ضامن ، ولا أجر له وهذا أصح القولين )) .

د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 13:56

ذكر أحاديث في الحجامة لا يجوز ذكرها إلا تحذيراً منها
لشدة ضعفها مع بيان عللها




ذكر أحاديث فى الحجامة لا يجوز ذكرها إلا تحذيراً منها لشدة ضعفها مع بيان عللها لئلا يُغتر بذكرها على لسان بعض الأماثل

الحمد لله الذى رفع منـار الحق وأوضحه ، وخفض الكذب والزور وفضحه ، وعصم شريعة الإسلام من التزييف والبهتان ، وجعل الذكر الحكيم مصوناً من التبديـل والتحريف والزيادة والنقصان ، بما حفظه فى أوعية العلم وصدور أهل الحفظ والإتقان ، وبما عظَّم من شأن الكذب على رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المبعوث بواضحات الصدق والبرهان .
ففى محكم التنزيل (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) ، وفى الصحيح المتواتر عنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )) ، وقـال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَـنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ )) ، وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )) .
ومع ذا ، فكم وضع الوضاعون ، والآفاكون ، والزنادقة ، وضعاف الحفظ ، والمغفلون من الزهاد والعباد ، بقصدٍ وتعمدٍ ، أو بغفلةٍ وسوء حفظٍ ، كم وضعوا من أحاديث على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فى الترغيب والترهيب ، والزهد والرقائق ، وفضائل الأقوال والأعمال ، ومناقب الصحابة والأخيار ، فكشف الله على أيدى الجهابذة من حفاظ الآثار ونقاد الأخبار زيغَهم ، وفضح كيدَهم ، إذ بيَّنوا أحوال رواتها ، وحللوا أسانيدها ، وميزوا صحيحها وسقيمها ، فكشفوا عوار الباطل والموضوع ، وأوضحوا علل المنكر والمصنوع . ولهذا لما سئل السيد الجليل والإمام القدوة النحرير عبد الله بن المبارك : ما هذه الأحاديث الموضوعة ؟ ، أجاب قائلاً : تعيش لها الجهابذة .
ولله در الشيخ العلامة محمد على آدم الأثيوبى ، المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة ، حيث يقول فى منظومته (( تذكرة الطالبين ببيان الوضع وأصناف الوضاعين )) :
لـمَّا حمى الله الكـتاب المـنزلا عـن أن يــزاد فيه أو يبدَّلا
أخــذ أقــوام يزيـدون على أخبــار من أرسـله ليفصلا
فأنــشأ الله حــماةَ الديــنِ مميــزين الغثَ مـن سمينِ
قـد أيـَّـد الله بـهم أعـصارا ونوَّروا البــلادَ وال**ـارا
وحرسوا الأرضَ كأملاك السـما أكرم بفرسانٍ يجـولون الحِمَى
وقـال سـفيانُ الملائـكة قـدْ حرسـتْ السماءَ عن طاغٍ مردْ
وحـرس الأرضَ رواة الخَبَــرِ عن كل من لكيدِ شـرعٍ يفترى
وابـنُ زريعٍ قـال قـولاً يعتـبرْ لكل دينٍ جـاء فرسان غـررْ
فرسانُ هذا الدين أصحابُ السَّنَدْ فاسلك سبيـلهم فإنه الرشَـدْ
وابنُ المبـارك الجليلُ إذ سـئلْ عمَّا له الوضَّاعُ كــيداً يفتعلْ
قال : تعيـش دهرها الجهابـذةْ حاميـةً تـلك الغـثـاء نابذةْ
وقد أوصل الإمام الحجة أبو حاتم بن حبان المجروحين من رواة الأحاديث الذين يجب مجانبة رواياتهم ، والتحذير منها إلى عشرين نوعاً ، وذلك فى كتابه (( المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين )) ، ونحن نلخص مقاصده فى ذلك تلخيصاً وافياً بغرضنا من ذكرهم .
[ النوع الأول ] الزنادقة الذين كانوا يعتقدون الزندقة والكفر ، ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، كانوا يدخلون المدن ويتشبهون بأهل العلم ، ويضعون الحديث على العلماء ، ويروونه عنهم ليوقعوا الشك والريب فى قلوب العوام ، وقد سمعها منهم أقوام ثقات ، وأدوها إلى من بعدهم ، فوقعت فى أيدى الناس ، وتداولوها بينهم .
[ النوع الثانى ] من استفزه الشيطان حتى كان يضع الحديث على الثقات فى الحث على الخير وذكر الفضائل ، والزجر عن المعاصى والتنفير عنها ، متوهمين أنهم يؤجرون على ذلك ، بترغيبهم الناس إلى الخير ، وتنفيرهم عن الآثام والمعاصى .
[ النوع الثالث ] من كان يضع الحديث على الثقات استحلالاً وجرأةً على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حتى إن أحدهم يسهر عامة ليله فى وضع الحديث واختلاقه .
[ النوع الرابع ] من كان يضع الحديث عند الحوادث والوقائع تحدث للملوك والسلاطين ، من غير أن يجعلوا ذلك صناعة لهم كالنوع السالف .
[ النوع الخامس ] من غلبه الصلاح والعبادة ، وغفل عن الحفظ والتمييز ، فإذا حدَّث رفع المرسل ، وأسند الموقوف ، وقلب الأسانيد ، وجعل كلام الوعاظ كالحسن عن أنس عن النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به .
[ النوع السادس ] جماعة من الثقات اختلطوا فى أواخر أعمارهم ، حتى لم يكونوا يعقلون ما يحدِّثون ، فأجابوا فيما سئلوا ، وحدَّثوا كيف شاءوا ، فاختلط حديثهم الصحيح بحديثهم السقيم ، فلم يتميز ، فاستحقوا الترك .
[ النوع السابع ] من كان لا يبالى ما يحدِّث ، ويتلقن ما يلقن ، فإذا قيل له : هذا من حديثك حدَّثمن غير أن يحفظ ، فأمثال هذا لا يحتج بهم ، لأنهم يكذبون من حيث لا يعلمون .
[ النوع الثامن ] من كان يكذب ولا يتعمد الكذب ، ولكنه لا يعلم أنه يكذب ، إذ العلم لم يكن من صناعته ، ولا أغبر فيه قدمُه .
[ النوع التاسع ] من كان يحدث عمن لم يرهم بكتبٍ صحاح ، فالكتب وإن كانت صحيحة إلا أن سماعه عن أولئك الشيوخ غير حاصل ، وربما لم يرهم ، فاستحق الترك .
[ النوع العاشر ] من كان يقلب الأحاديث ، ويسوى الأسانيد ، فيحدث عن المشاهير بالمناكير ، وما ليس من حديثهم .
[ النوع الحادى عشر ] من رأى شيوخاً سمع منهم ، فلما ماتوا سمعوا عنهم أحاديث فحفظوها ، فلما احتيج إليهم حدثوا بها عن شيوخهم ، وهم فى الحقيقة لم يسمعوها منهم .
[ النوع الثانى عشر ] من كتب الحديث ورحل فيه إلا أن كتبه ذهبت ، فلما احتيج إليه حدَّث من كتب الناس من غير أن يحفظها كلها ، أو يكون له سماع فيها .
[ النوع الثالث عشر ] من كثر خطؤه وفحش ، حتى استحق الترك ، وإن كان صدوقاً فى نفسه .
[ النوع الرابع عشر ] من ابتلى بابن سوء أو وراق سوء ، كانوا يضعون له الحديث ، وقد أمن ناصيتهم ، فكان يحدث بما وضعوا له ، فاستحق الترك .
[ النوع الخامس عشر ] من وُضع له الحديث فحدَّث به وهو لا يدرى ، فلما تبين له لم يرجع آنفاً من الاعتراف بخطئه .
[ النوع السادس عشر ] من سبق لسانه فحدَّث بالخطأ وهو لا يعلم ، ثم تبين له وعلم فلم يرجع ، وتمادى فى روايته ، ومن كان هكذا كان كذاباً يستحق الترك .
[ النوع السابع عشر ] المعلن بالفسق والسنة ، والفاسق لا يكون عدلاً وإن كان صدوقاً فى روايته.
[ النوع الثامن عشر ] المدلس عمن لم يره ولم يسمعه .
[ النوع التاسع عشر ] المبتدع الداعى لبدعته ، حتى صار إماماً يقتدى به ويرجع إليه .
[ النوع العشرون ] القصَّاص والسؤَّال الذين كانوا يضعون الحديث على ألسنة الثقات ليحمل عنهم .
فهؤلاء المجروحون ممن يجب على كل منتحلٍ للسنن ، باحثٍ عنها ، أن يعرفهم ويحاذر الرواية عنهم ، لئلا يقع فى الكذب على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو لا يدرى .
هذا ، وليحذر الذين يخالفون عن أمر الله ، ويتساهلون ويكثرون ذكر الأحاديث النبوية ، إعتماداً على كتب المواعظ والرقائق ، والزهد وفضائل الأعمال ، المشحونة بالمناكير والأباطيل والموضوعات قبل مطالعتها فى مظانها ، وسؤال الجهابذة النقاد عنها ، للاكتفاء بالصحيح ونبذ السقيم . ويعظم هذا التحذير فى حق من يتصدى للفتوى والتعليم والتبيين ، لئلا يقع فى ما نهى عنه من القول على الله بلا علم (( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون )) .
قال الإمام أبو حاتم بن حبان (( المجروحين ))(1/13) : (( فمن لم يحفظ سنن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يحسن تمييز صحيحها من سقيمها ، ولا عرف الثقات من المحدثين ولا الضعفاء والمتروكين ، ومن يجب قبول إنفراد خبره ممن لا يجب قبول زيادة الألفاظ فى روايته ، ولم يعرف معانى الأخبار ، والجمع بين تضادها فى الظواهر ، ولا عرف المفسًّر من المجمل ولا عرف الناسخ من المنسوخ ، ولا اللفظ الخاص الذى يراد به العام ، ولا اللفظ العام الذى يراد به الخاص ، ولا الأمر الذى هو فريضة ، ولا الأمر الذى هو فضيلة وإرشاد ، ولا النهى الذى هو حتم لا يجوز ارتكابه من النهى الذى هو ندب يباح استعماله : كيف يستحل أن يفتى ، أو كيف يسوغ لنفسه تحريم الحلال أو تحليل الحرام ، تقليداً منه لمن يخطئ ويصيب ، رافضاً قـول من لا ينطق عن الهوى )) اهـ .
وقد ترخص جماعة من العلماء فى الروايـة ، وفرقوا بين ما كان منها فى الأحكام فشددوا ، وما كان فى الرقائق وفضائل الأعمال فتساهلوا ، واحتجوا لذلك بما رُوى عــن عبد الرحمن بن مهدى قال : (( إذا روينا عن النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى الحلال والحرام والأحكام شددنا فى الأسانيد وانتقدنا الرجال ، وإذا روينا فى فضائل الأعمال والدعوات تساهلنا فى الأسانيد )) .
وأقـول : هذا مذهب فى قبول الأحاديث قد أخطئ الكثيرون فهم دلالته ، ووسعوا دائرة العمل بمفهومه الخاطئ ، حتى ضربوا بقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )) عرض الحائط ، فخرج أكثرهم عن حد التساهل إلى التغافل ، وعن قيد التثبت والإحتياط إلى التقصير والإفراط ، ولم يفرقوا بين إسنادٍ يسيرٍ ضعفُه مجبورٍ كسرُه ، وإسناد ضعفه أكيد وكسره شديد ، فقبلوا روايات الكذابين والوضاعين ، وتوسعوا فى رواية كل ما يلقى قبولاً ورواجاً لدى عوام المسلمين .
والحق أن التساهل المذكور لا ينبغى أن يتطرق إلى الأسانيد الواهية والموضوعة والباطلة والمنكرة ، وإلا لتهدمت قواعد وشرائط أداء وتحمل الروايات ، وأهمها عدالـة الرواة وضبطهم ، وهذا معلوم من مذهب الإمام ابن مهدى نفسه ، فقد كان شديد الإنتقاد للرواة ، واسع المعرفة بدقائق علل الأحاديث . وعلى هذ العمل عند جماهير أهل العلم بالحديث : كالعز بن عبد السلام ، وأبى عمرو بن الصلاح ، وتقى الدين بن دقيق العيد ، وتقى الدين على بن عبد الكافى السبكى ، وتقى الدين أحمد بن تيميه ، وشمس الدين بن القـيم ، وعماد الدين أبى الفـداء بـن كثـير ، وزين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى ، وشمس الدين الذهبى ، وابن حجر ، والسخاوى ، والسيوطى ، وجماعة لا يحصون كثرة . وتحرير القول فى هذا المهيع الصعب ، ما نظمه الحافـظ زين الدين العراقى فى (( التبصرة والتذكرة )) :
فإن يُقلْ يُحتجُّ بالضعيـفِ فَقُل إذا كـانَ من الموصوفِ
رواتُه بسوء حفـظٍ يُجبـرُ بكونه من غيرِ وجـهٍ يُذكـرُ
وإن يكـنْ لكـذبٍ أو شـذَّا أو قَوِىَ الضُّعفُ فلم يُجبرْ ذَا
وهذا الذى حرره ـ رحمه الله ـ هو حد الحديث الحسن عند الإمام الترمذى . فهذا النوع من الحديث ـ يعنى الحسن عند الترمذى ـ ، أو الضعيف المنجبر عند العراقى ، هو الذى عناه الإمام عبد الرحمن بن مهدى ، وأحمد بن حنبل ، والترمذى ، والبيهقى ، والبغوى ، وغيرهم ممن تساهلوا فى أسانيد الرقائق والزهد ، والدعوات وفضائل الأعمال ، وقالوا بجواز العمل به .
وقد حرَّر الحافظ ابن حجر العسقلانى هذا المعنى تحريراً بالغاً ، فيما ذكره عنه الحافظ السخاوى فى (( القول البديع ))(ص258) : (( سمعت شيخنا ـ يعنى ابن حجر ـ مـراراً يقول ، وكتبه لى بخطه : إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة :
(1) أن يكون الضعف غير شديد ، فيخرج هذا القيد الكذَّابين ، والمتهمين بالكذب ، ومن فحش غلطه .
(2) أن يكون مندرجاً تحت أصل عام ، فيخرج ما يخترع ، بحيث لا يكون له أصلٌ أصلاً .
(3) ألا يعتقد عند العمل به بثبوته ، لئلا ينسب إلى النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما لم يقله )) اهـ .
فإذا تأكد لديك هذا التأصيل الدقيق فى وسيلته ، والسامى فى غايته ، صيانةً لمصادر الشريعة الغراء من أكاذيب الوضاعين ، ومناكير الضعفاء الواهمين ، وأوهام المغفلين ، وأخطاء المخلِّطين ، فاعلم بعد هذا التقرير أن الحجامة كمصدر من مصادر الهدى النبوى ، قد تعرضت هى الأخرى لغارات الوضاعين والكذابين ، ممن ركبوا لها على أسانيد الثقات متوناً باطلةً ومنكرةً وموضوعةً ، كالتى أسلفنا بيانها ، وبينَّا عللَها وآفاتِها ، ومن عجبٍ أنها راجت حتى لدى الأماثل من العلماء .
ولعلك تدرك بشئٍ من حسن التأمل ، ولطافة الإدراك ، أن ثمة تناقضٍ واضحٍ بين الزائف الدخيل والصحيح البيِّن الصحة ، فما خرج من مشكاة النبوة فله نور أجلى من ضوء الشمس فى وضح النهار ، وعليه رونق الهيبة والجلال ، فلقد أوتى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جوامع الكلم ، واُختصرَ له الكلامُ اختصاراً ، إذ هو (( وحى يوحى علمه شديد القوى )) ، وإنَّه (( للحق من ربك فلا تكونن من الممترين )) ، وما كان عن كذبٍ وافتعالٍ ، وتخرصٍ وافتراءٍ ، وتخليطٍ لا يصدر مثله عن مشكاة البيان والفصاحة ، (( الذى لا ينطق عن الهوى )) ، فلا يخفى على النقاد العارفيـن من أئمة هذا الشأن وجهابذته .
وأول ما يفجئـك من ذلك فيما نحن بصدده من الزائف الدخيل على الحجامة :
( أولاً ) أن ترى الحكم ونقيضه فى الشئ الواحد ، كنحو (( الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة )) و (( لا تحتجموا يوم الثلاثاء ، فإنَّه يَوْمُ الدَّمِ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَرْقَـأ )) ، كيـف يلتقيان ، فهذا نقيض ذا ؟! ، وكلاهما باطل لا يجوز اعتقاد صحته ولا العمل به .
( ثانياً ) أن يكذِّب الواقعُ والوجودُ الحديثَ ويناقضه ، كنحو (( إن في الجمعة لسـاعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات )) و (( من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحا ، فلا يلومن إلا نفسه )) فهذان مما لا يشك فى بطلانهما عاقل ، إذ قد توافق هذه الأيامُ أفضلَ أوقات الحجامة المنصوص عليها فى الحديث الصحيح (( مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ )) ، وذلك كأن يكون يومُ الاثنين سبع عشرة ، فيوافق الأربعاء تسع عشرة ، بينما يوافق الجمعة أحدى وعشرين .
( إيقاظ وتنبيه ) وإن تعجب فعجب قول المناوى فى (( فيض القدير ))(6/35) : (( وروى الديلمي عن أبي جعفر النيسابوري قال : قلت يوماً هذا الحديث ـ يعنى النهى عن الحجامة يوم الأربعاء ـ غير صحيح ، فافتصدت يوم الأربعاء ، فأصابني برص ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ، فشكوت إليه ، فقال : إياك والاستهانة بحديثي فذكره . وقد كره أحمد الحجامة يوم السبت والأربعاء لهذا الحديث )) ؟!! .
ولا ينقضى عجبك ممن أقرَّ بأن أحكام الشريعة لا تتلقى بالرؤى والمنامات ، ثم يزعم أن مضمون الحكاية ينطوى على فوائد ، ولم يصرِّح بفائدة واحدة منها ؛ فضلاً عن مجموعها ، فأى فائدة فى العمل بحديث صرَّح أئمة العلم بالحديث بأنه موضوع ؟ .
فإن نسيت ، فلا تنسى قول الإمام الجهبذ أبى حاتم بن حبان : (( لا يحل ذكر مثل هذا الحديث في الكتب إلا على سبيل الاعتبار ، لأنه موضوع ، ليس هذا من حديـث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ومن روى مثل هذا الحديث وجب مجانبة ما يروي من الأحاديث ، وإن وافق الثقات في بعض الروايات )) .
( ثالثاً ) أن يكون متن الحديث أشبه بكلام أهل الصنعة من الحجامين والأطباء ، كنحو (( نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ : يَذْهَبُ بِالدَّمِ ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ )) و (( الحجامة في الرأس شفاء من سبع : الجنون ، والجذام ، والبرص ، والنعاس ، ووجع الضرس ، والصداع ، وظلمة يجدها في عينيه ))
فهذه ونظائرها لا يخرج مثلها عن مشكاة النبوة ، وإنما هى تجارب أهل الصنعة ، ومعارف الطرائقيين ، وإعلان ممقوت فى سوق الحجامة طمعاً فى ثمنٍ بخس : دارهم معدودة ، (( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون )) وقارن مثل هذه المناكير والبواطيل إن شئت ؛ بما صحَّ عن الصادق المصدوق من قوله (( إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ )) ، تجد بوناً شاسعاً .
وهناك أمارات أخرى غير المذكورة آنفاً ، وضابطها مراجعة أهل المعرفة بنصوص الحديث النبوى ، (( ممن تضلع في معرفة السنن الصحيحة ، واختلطت بدمه ولحمه ، وصار له فيها ملكة واختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ، ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهديه فيما يأمر به ، وينهى عنه ، ويدعو إليه ، ويحبه ويكرهه ، ويشرعه للأمة ))(1) .
ولله در الشيخ العلامة محمد على آدم الأثيوبى ، حيث يقول فى (( تذكرته )) :
الحمد لله الذى قـد يـــسرا لحفظ ديـنه حُـماةً كُــبرا
فقد نفوا تحريـف غالٍ قد بغى وأبطلوا انتـحال مبطلٍ طغى
ورثةُ الرسْــل عليهم السلامْ كما به جـاء الحديث بالتمامْ
فهم عن الأرض يزيلون العمى دلائـلُ الهدى كنجمٍ فى السما





د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 14:10



ــــــــ
(1) راجع (( المنار المنيف فى معرفة الموضوع والضعيف )) للإمام العلامة ابن القيم
وهذا حين الشروع فى بيان الأحاديث الباطلة والمنكرة والموضوعة فى الحجامة :
(1) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : يَا نَافِعُ ! قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ ، فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا ، وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ ، وَلا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا ، وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ ، وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ تَحَرِّيًا ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالثُّلاثَاءِ ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ الْبَلاءِ ، وَضَرَبَهُ بِالْبَلاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ ، فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ )) .
منـكر . لا يصح رفعه ، وله طريقان :
[ الطريق الأولى ] نافع عنه : أخرجه الحاكم (4/235) مستوفٍ ، والإسماعيلى (( معجم شيوخه )) (2/676) مختصراً ، وعنه الخطيب (( تاريخ بغداد ))(10/38) ثلاثتهم من طريق عثمان بن سعيد الدارمى ثنا عبد الله بن صالح المصرى ثنا عطاف بن خالد عن نافع أن عبد الله بن عمر قال له : يا نـافع تبيغ بي الدم ، فأتني بحجام ، لا يكون شيخا كبيرا ، ولا غلاما صغيرا ، فإني سمعت رسـولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الحجامة على الريق أمثل ، وفيها شفاء وبركة ... )) الحديث بنحوه .
قـلت : هذا الإسناد أمثل أسانيد هذا الحديث ، رجـاله ثـقات كلهم غير عطاف بن خالد المخزومى أبا صفوان المدنى ، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . وقال أبو زرعة : ليس به بأس . وقال أبو حاتم الرازى : صالح ليس بذاك . وقال النسائى : ليس بالقوى . غير أن مالك بن أنس إمام أئمة الجرح والتعديل كان شديد الحمل عليه ، وكان عبد الرحمن بن مهدى لا يرضى عطافاً ، فلقد كان ينـفرد عن نافع وزيد بن أسلم بمناكير لا يتابع عليها .
قال مطرف بن عبد الله المدني : قال لي مالك بن أنس : عطاف يحدث ؟ ، قلت : نعم ، فأعظم ذلك إعظاما شديداً ، ثم قال : لقد أدركت أناسا ثقات يحدثون ما يؤخذ عنهم ، قلت : كيف وهم ثقات ؟ ، قال : مخافة الزلل .وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه عن مطرف بن عبد الله : سمعت مالك بن أنس يقول : ويكتب عن مثل عطاف بن خالد ! ، لقد أدركت في هذا المسجد سبعين شيخا كلهم خير من عطاف ما كتبت عن أحد منهم ، وإنما يكتب العلم عن قوم قد حوى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه .
ولهذا قال ابن حبان (( المجروحين ))(2/193) : (( العطاف بن خالد بن عبد الله القرشي ، أبو صفوان المخزومي . يروي عن نافع وغيره من الثقات مالا يشبه حديثهم ، وأحسبه كان يؤتي ذلك من سوء حفظه ، فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته إلا فيما وافق الثقات . كان مالك بن أنس لا يرضاه )) .
وهذا الحديث من مناكيره وإن وثق فى ذات أمره ، إذ لا تستغرب رواية الثقات للمناكير ، ومن علامة المنكر فى حديث الصدوق مخالفته للأوثق منه ، وقد خالف عطافاً : أيوب بن أبى تميمة السختيانى ـ وهو من أوثق الناس فى نافع ـ ، فأوقفه على ابن عمر ولم يرفعه ، وهو الصواب .
ولم يتابع عطافاً عن نافع غير جماعة من المجروحين ممن لا يحتج بهم فى المتابعات .
فقد أخــرجه ابن ماجه (3487) ، وابـن حبان (( المجروحين ))(2/100) ، وابن عدى (2/308) ، وابن الجوزى(( العلل المتناهية ))(2/874/1464) من طريق عثمان بن مطر الشيبانى عن الحسن بن أبى جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع به مثله .
وأخرجه الحاكم (4/234) ، وابن الجوزى (( العلل المتناهية ))(2/874/1463) من طريق زيـاد بن يحيى الحساني ثنا غزال بن محمد عن محمد بن جحادة به مثله .
قلت : وهذان الإسنادان واهيان بمرة . ففى الأول : عثمان بن مطر الشيباني أبو الفضل البصرى ، قـال أبو حاتم بن حبان : كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج به . والحسن بن أبى جعفر البصرى ، قال يحيى بن معين : لـيس بشيء . وقال عمرو بن على الفلاس والبخاري : منكر الحديث . وقال السعدي : واهي الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان : كان من المتعبدين ، لكنه غفل عن صناعة الحديث وحفظه ، فإذا حدث وهم وقلب الأسانيد وهو لا يعلم .
وفى الثانى : غزال بن محمد ، من ذا ؟ لا يعُلم !! . قال أبو عبد الله الحاكم : (( رواة هذا الحديث كلهم ثقات إلا غزال بن محمد فإنه مجهول ، لا أعرفه بعدالة ولا جرح )) . وقال الحافظ الذهبى (( الميزان ))(5/401) : (( غزال بن محمد عن محمد بن جحادة لا يعرف ، وخبره منكر في الحجامة )) .
وأخرجه ابن ماجه (3488) من طريق عبد اللهِ بن عِصْمة عن سَعِيدِ بن مَيْمُونٍ عن نافع به نحوه .
قال الحافظ ابن حجر (( تهذيب التهذيب )) : (( سعيد بن ميمون عن نافع في الحجامة . وعنه عبد الله بن عصمة . قلت : هو مجهول ، وخبره منكر جداً في الحجامة )) .
[ الطريق الثانية ] أبو قلابة عنه : أخرجه ابن حبان (( المجروحين ))(3/21) من طريق المثنى بن عمرو عـن أبي سنان عن أبي قلابة قال : كنت عند ابن عمر ، فقال : لقد تبيغ بي الدم يا نافع ، ابغ لي حجاما ، ولا تجعله شيخا ، ولا شابا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الحجامة على الريق أمثل ، فيها شفاء وبركة تزيد في العقل والحفظ .. )) فذكر نحوه . وقال ابن حبان : (( المثنى بن عمرو شيخ يروي عن أبي سنان ما ليس من حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به )) .
وقال ابن أبى حاتم (( علل الحديث ))(2/320/2477) : (( سألت أبي عن حديث رواه أبو عبد الرحمن المقري عن إسماعيل بن ابراهيم حدثنى المثنى بن عمرو عـن أبي سنان عـن أبي قلابة قال : كنت جالسا عند عبد الله بن عمر بن الخطاب إذ قال : لقد تيبع لى الدم يا نافع ، فادع لى حجاما ، ولا تجعله شيخا ، ولا صبيا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الحجامة على الريق أمثل )) . قال أبي : ليس هذا الحديث بشىء ، ليس هو حديث أهل الصدق ، إسماعيل والمثنى مجهولان )) اهـ .

(2) عن أنس قال : قال رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة ، لا يتبيغ دم أحدكم فيقتله )) .
موضـوع . أخرجه ابن حبان (( المجروحين ))(2/288) ، والحاكم (4/235) كلاهما من طريق محمد بن القاسم الأسدي ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس مرفوعاً به .
قال أبو عبد الله الحاكم : (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه )) .
قلت : بل هو موضوع . محمد بن القاسم الأسدى ، كذبه أحمد بن حنبل وقال : أحاديثه موضوعة . وقال النسائى : ليس بثقة . وقال ابن حبان : كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، ويأتي عن الأثبات بما لم يحدثوا ، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال ، كان أحمد بن حنبل يكذبه .

(3) عن معقل بن يسار قال : قال رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء السنة )) .
موضـوع . أخـرجه ابـن سعد (( الطبقات ))(1/448) ، والطبرانى (( الكبير )) (20/215/499) ، وابن عدى (3/200) ، والبيهقى (( الكبرى ))(9/340) ، والخطيب (( موضح الأوهام ))(2/146) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/214) جميعا من طريق سلام بن سليم التميمى عن زيد العمِّي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار مرفوعاً به .
قلت : سلام بن سليم وزيد بن الحوارى العمى عامة ما يرويانه لا يتابعا عليه ، ولا يُدرى البلاء من أيهما ؟ .

(4) عن أنس عن النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر ، أخرج الله منه داء سنة )) .
موضوع . أخرجه البيهقى (9/340) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/215) من طريق زيد العمِّي عن معاوية بن قرة عن أنس مرفوعاً .
قال ابن حبان : (( زيد العمي هو زيد بن الحواري أبو الحواري . يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها ، حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها ، وكان يحيى يمرض القول فيه ، وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره ، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار )) .

(5) عن ابن عباس قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يحتجم يوم الثلاثاء ، فقلت : هذا اليوم تحتجم ؟ ، قال : (( نعم ، ومن وافق منكم يوم الثلاثاء ليلة سبع عشرة مضت من الشهر ، فلا يجاوزه حتى يحتجم )) .
موضـوع . أخرجه ابن حبان (( المجروحين ))(3/58) ، والطبرانى (( الكبير ))(11/162/11366) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/214) جميعا من طريق نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس به .
وقال ابن حبان : (( نافع أبو هرمز الجمال مولى بني سليمان . كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه كأنه أنس آخر ، ولا أعلم له سماعاً ، لا يجوز الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار ، روى عن عطاء عن ابن عباس وعائشة نسخة موضوعة )) .

(6) عن كبشة بنت أبى بكرة الثقفى : أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ ، وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَنَّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَرْقَـأ )) .
ضعيـف . أخرجه أبو داود (3862) ، والعقيلى (( الضعفاء الكبير ))(1/150) ، والبيهقى (9/340) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/213) ، والمزى (( تهذيب الكمال ))(35/295) جميعا من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة أخبرتنى عمتى كبشة ـ ويقال كيِّسة ـ بنت أبى بكرة عن أبيها به .
قال أبو بكر البيهقى : (( إسناده ليس بالقوى )) .
قلت : بكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة لا يشبه أحاديثه أحاديث أهل الصدق .

(7) عن ابن عباس قال : (( يوم الأحد يوم غرس وبناء ، ويوم الاثنين يوم السفر ، ويوم الثلاثاء يوم الدم ، ويوم الأربعاء يوم أخذ ولا عطاء فيه ، ويوم الخميس يوم دخول على السلطان ، ويوم الجمعة يوم تزويج وباءة )) .
موضوع . أخــرجه أبو يعلى (2612) : حدثنا عمرو بن حصين ثنا يحيى بن العلاء ثنا عبـد الله بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن ابن عباس قوله .
قلت : هذا متن موضوع وإسناد مظلم تالف . يحيى بن العلاء الرازى ، قال أحمد : كذاب يضع الحديث . وقال يحيى : ليس بثقة . وقال عمرو بن على الفلاس والنسائى والدارقطنى : متروك الحديث . وعمرو بن الحصين العقيلى واهى الحديث ، ليس هو فى موضع من يحدث عنه ، قاله أبو زرعة . وقال أبو حاتم : ذاهب الحديث وليس بشيء ، أخرج أول شيء أحاديث مشبهة حسانا ، ثم أخرج بعد لابن علاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه فتركنا حديثه .
وقال ابن عدى : حدث عن الثقات بغير حديث منكر ، وهو مظلم الحديث .

(8) عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت ، فرأى وضحا ، فلا يلومن إلا نفسه )) .
منـكر . أخرجه الحاكم (4/454) ، والبيهقى (9/340) كلاهما عن حماد بن سلمة عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعاً به .
وأخرجه ابن عدى (( الكامل ))(3/251) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/211) كلاهما عن إسماعيل ابن عياش عن سليمان بن أرقم وابن سمعان عن الزهرى عن أبى سلمة عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا مثله .
قلت : والحديث منكر بهذين الإسنادين ، لا يرفعه عن الزهرى غير ابن أرقم وابن سمعان ، ولا يتابعا على رفعه . فأما سليمان بن أرقم فمتروك لا تحل الرواية عنه ، يروى عن الزهرى مناكير لا تشبه أحاديث الثقات . قال ابن حبان : كان ممن يقلب الأخبار ويروى عن الثقات الموضوعات . وقال أحمد ويحيى : ليس بشئٍ . وقال عمرو بن على الفلاس : ليس بثقة روى أحاديث منكرة . وقال البخارى : تركوه . وأما ابن سمعان ، واسمه عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان ، فقد كذبه مالك ومحمد بن إسحاق . وقـال البخارى : سكتوا عنه . وقـال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، سبيله سبيل الترك . وقـال أبو داود : كان من الكذابين ، ولى قضاء المدينة . وقال النسائى والدارقطنى : متروك الحديث .
وللحديث شواهد عن أنس ، وابن عمر بأسانيد واهية لا يجوز الاعتبار بها بحال ، ولا ذكرها إلا تعجباً .
فقد أخرجه ابن عدى (2/371) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/212) من طريق حسان بن سياه عن ثابت عن أنس مرفوعاً بمثله .
وأخرجه ابن حبان (( المجروحين ))(2/33) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/212) من طريق عبد الله بن زياد الفلسطينى عن زرعة بن إبراهيم عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً بمثله غير أنه قال (( فأصابه وضح )) .
قلت : وهذان الإسنادان واهيان تالفان . ففى الأول : حسان بن سياه أبو سهل البصرى . قال ابن حبان : منكر الحديث جدا يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات . وقال ابن عدى : ينفرد عن ثابت بأحاديث عامتها لا يتابعه غيره عليه ، والضعف بيِّن على رواياته وحديثه . وذكر له ثمانية عشر حديثاً منكراً منها (( من احتجم يوم السبت والأربعاء )) . وفى الثانى : عبد الله بن زياد الفلسطينى ، قال ابن حبان : (( شيخ يروي عن زرعة بن إبراهيم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : (( من احتجم يوم السبت ويوم الأربعاء .. )) الحديث ، لا يحل ذكر مثل هذا الحديث في الكتب إلا على سبيل الاعتبار ، لأنه موضوع ليس هذا من حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ومن روى مثل هذا الحديث وجب مجانبة ما يروي من الأحاديث ، وإن وافق الثقات في بعض الروايات )) .
قلت : وإنما ثبت هذا الحديث عن الزهرى مرسلاً . فقد أخرجه أبو داود (( المراسيل ))(451) قال : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلَّم به .
(9) عن الحسن البصرى حدثـنى سبعة من أصحاب النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر ابن عبد الله وأبو هريرة وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وسمرة بن جندب : أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الحجامة يوم السبت والأربعاء ، وقال : (( من فعل ذلك ، فأصابه بياض ، فلا يلومن إلا نفسه ))
موضوع . أخرجه ابن حبان (( المجروحين ))(2/163) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/211) من طريق ضمرة بن ربيعة عن عباد بن راشد التميمى عن الحسن به .
وقال ابن حبان : (( عباد بن راشد التميمي يروي عن الحسن وداود بن أبي هند . كان ممن يأتي بالمناكير عن أقوام مشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها فبطل الاحتجاج به . والحسن البصرى لم يشافه ابن عمر ولا أبا هريرة ولا سمرة بن جندب ولا جابر بن عبد الله ، وقد سمع من معقل ابن يسار وعمران بن حصين . والحسن ما رأى بدرياً خلا عثمان بن عفان ، وعثمان يعد من البدريين ولم يشاهد بدراً )) .

(10) عن أنس قال : قال رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( عليـكم بالحجامة يوم الخميس ، فإنها تزيد في الأرب )) ، قيل : يا رسول الله وما الأرب ؟ ، قال : (( العقل )) .
مـنكر . أخرجه العقيلى (( الضعفاء الكبير ))(3/454) ، وابن عدى (( الكامل ))(6/16) ، وابن الجوزى (( العلل المتناهية ))(2/877/1468) جميعا من طريق الفضل بن سلام ثنا معاوية بن حفص ثنا محمد بن ثابت عن أبيه عن أنس به .
قال أبو جعفر : (( الفضل بن سلام منكر الحديث ، ومعاوية بن حفص مجهول ولا يعرف إلا به . وليس ثابت في التوقيت في الحجامة يوماً بعينه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها أحاديث أسانيدها كلها لينة )) .

(11) عن الحسين بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن في الجمعة لساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات )) .
موضوع . أخرجه أبو يعلى (12/150/6779) قال :ثنا جبارة ثنا يحيى بن العلاء عن زيد بن أسلم عن طلحة بن عبد الله عن الحسين به .
قلت : وهذا إسناد واهٍ بمرةٍ . يحيى بن العلاء وجبارة بن المغلس متروكان لا يحل الاحتجاج بحديث واحدٍ منهما ، فكيف إذا اجتمعا ؟! .

(12) عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم إلا عرض له داء لا يشفى منه )) .
مـنكر . أخـرجه البيهقى (( الكبرى ))(9/340) من طريـق عطاف بن خالد المخزومى عن نافع عـن ابن عمر به .
قلت : وهذا منكر ، عطاف بن خالد وإن وثق لكنه يروى عن نافع المناكير ولا يتابع عليها ، ولا تشبه رواياته عنه أحاديث الثقات .

(13) عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ )) .
ضعيف جداً . أخرجه ابن ماجه (3486) قال : حدثنا سويد بن سعيد ثنا عثمان بن مطر عن زكريا بن ميسرة عن النهاس بن قهم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
قلت : هذا إسناد واهٍ بمرةٍ . النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري القاص . قال يحيى : ليس بشيء ضعيف ، يروي عـن عطاء عـن ابن عباس أشياء منكرة . وقال ابن عدي : لا يساوي شيئا . وقال ابن حبان : كان يروي المناكير عن المشاهير ، ويخالف الثقات لا يجوز الاحتجاج به . وقال الدراقطني : النهاس مضطرب الحديث تركه يحيى القطان . وأما عثمان بن مطر الشيباني البصرى ، فقد قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج به . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث منكر الحديث أشبه حديثه بحديث يوسف ابن عطية .

(14) عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتحل كل ليلة ، ويحتجم كل شهر ، ويشرب الدواء كل سنة .
موضوع . أخرجه ابن عدى (3/434) ، وابن الجوزى (( الموضوعات ))(3/210) من طريق سيف بن محمد الثورى عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة به .
قلت : هذا من وضع سيف بن محمد الثورى . قال أحمد : هو كذاب يضع الحديث ليس بشيء . وقال يحيى بن معين : كان كذابا خبيثا . وقال مرة : ليس بثقة . وقال أبو داود : كذاب . وقال زكريا الساجي : يضع الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة ولا مأمون متروك . وقال ابن حبان : كان شيخا صالحا متعبداً ، إلا أنه يأتي عن المشاهير بالمناكير ، إذا سمع المرء حديثه شهد عليه بالوضع .

د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 14:18



(15) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحجمة التى في وسط الرأس : (( إنها دواء من الجنون والجذام والبرص والنعاس والأضراس )) ، وكان يسميها منقذة .
موضوع . أخرجه الطبرانى (( الأوسط ))(5/42/4623) قال : حدثنا عبيد الله بن محمد العمرى ثنا إسماعيل بن أبى أويس حدثنى يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبى موسى عيسى بن أبى عيسى الحناط عن محمد ابن كعب القرظى عن أبى سعيد به .
وقال : (( لا يروى هذا الحديث عن أبى سعيد الخدري الا بهذا الاسناد ، وتفرد به ابن أبي أويس )) .
وأخرجه الحاكم (4/234) من طريق الأويسى به نحوه وقال : (( صحيح الإسناد ولم يخرجاه )) .
قلت : بل حديث موضوع ، وإسناد مظلم تالف لا يحل الاحتجاج بمثله . يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل أبو خالد الهاشمي النوفلي المدني ، قال أحمد : عنده مناكير . وقال يحيى والدارقطني : ضعيف . وقال البخاري : أحاديثه شبه لا شيء وضعفه جدا . وقال أبو حاتم الرازي : منكر الحديث جدا . وقال النسائي : متروك الحديث . وأبو موسى عيسى بن أبى عيسى الحناط ، متروك . قال أحمد ويحيى : ليس بشئٍ .
وقال ابن حبان : كان سيء الحفظ والفهم فاستحق الترك .

(16) عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الحجامة في الرأس شفاء من سبع ، إذا ما نوى صاحبها ، من : الجنون ، والجذام ، والبرص ، والنعاس ، ووجع الضرس ، والصداع ، وظلمة يجدها في عينيه )) .
موضوع . أخــرجه الطبرانى (( الكبير ))(11/29/10938) ، وابن عدى (( الكامل ))(5/51) ، وابن الجوزى (( العلل المتناهية )) جميعا من طريق عمر بن رباح ثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس به .
قلت : هذا منكر بهذا الإسناد . عمر بن رباح العبدى أبو حفص الضرير واهٍ بمرة . قال ابن عدى : يروي عن ابن طاوس بالبواطيل ما لا يتابعه أحد عليه والضعف بين على حديثه .

(17) عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الحجامة في الرأس دواء من : الجنون ، والجذام ، والبرص ، والنعاس ، والضرس )) .
منكر . أخرجه الطبرانى (( الكبير ))(12/291/13149) و(( الأوسط ))(5/16/4547) : حدثنا عبدان ابن أحمد ثـنا عبد الله بن محمد العبادى البصري ثنا مسلمة بن سالم الجهنى حدثنى عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر به .
قلت : هذا منكر بهذا الإسناد . مسلمة ـ ويقال مسلم ـ بن سالم الجهنى المكى شيخ لا يحل الاحتجاج بخبره ولا يجوز الاعتماد على روايته ، قاله ابن عبد الهادى . وقال أبو داود : ليس بثقة .

(18) عن صهيب بن سنان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة ، فإنه دواء من اثنين وسبعين داء ، وخمسة أدواء من : الجنون ، والجذام ، والبرص ، ووجع الأضراس )) .
ضعيف جداً . أخرجه الطبرانى (( الكبير ))(8/36/7306) قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ثنا محمد بن موسى الحرشي ثنا عيسى بن شعيب ثنا الدفاع أبو روح القيسي ثنا عبد الحميد بن صيفي عن أبيه عن جده صهيب به .
قلت : هذا إسناد ليس بالقائم . دفَّاع بن دغفل القيسي البصري ضعيف الحديث ، قاله أبو حاتم . وعيسى بن شعيب البصرى . قال ابن حبان : كان ممن يخطىء حتى فحش خطؤه ، فاستحق الترك .

(19) عن أنس أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( الحجامة في نقرة الرأس تورث النسيان )) .
موضوع . قال العجلونى (( كشف الخفاء ))(1/416) : (( قال في (( المقاصد )) : رواه الديلمي عن أنس مرفوعاً ، وفي سنده عمر بن واصل اتهمه الخطيب بالوضع )) .
قلت : ترجمه الخطيب فى (( التاريخ ))(11/221) ، وذكر من موضوعاته ما رواه عن أبي هريرة أن النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى إبليس حسن السحنة ، ثم رآه بعد ذلك ناحل الجسم متغير اللون ، فقال له النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( ما الذي انحل جسمك وغير لونك من بعد ما رايتك أولا )) ، فقال : خصال في أمتك .. وذكر حديثاً طويلاً كله أباطيل وطامات .

(20) عن سلمى مولاة النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت : (( كنت عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوماً جالسة ، إذ أتى إليه رجل ، فشكا إليه وجعا يجده في رأسه ، فأمره بالحجامة وسط رأسه ، وشكا إليه ضربانا يجده في قدميه ، فأمره أن يخضبها بالحناء ، ويلقي في الحناء شيئاً من ملح )) ، وفى رواية (( شيئاً من حرمل )) .
منكر . أخـرجه الخطيب (( تاريخ بغداد ))(13/259) ، وابن الجوزى (( العلل المتناهية )) (2/878/1470) كلاهما من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبى رافع أخبرني عمى معاوية بن عبيد الله وأبى محمد كلاهما عن عبيد الله عن سلمى مولاة النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به .
قـلت : هذا منكر الإسناد والمتن . معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، ليس بثقة ولا مأمون ، قاله يحيى بن معين . وقال البخارى : منكر الحديث . وقال أبو حاتم الرازى : رأيته فلم اكتب عنه ، كان يكذب . وقال ابن حبان : ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب . وقال ابن عدى : مقدار ما يرويه لا يتابع عليه .

(21) عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ : مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ .
منكر . أخــرجه ابن أبى شيبة (1/433/4994) ، وأحمد (6/152) ، وإسحاق بن راهويه (549) ، وأبو داود (348) ، والدارقطنى (1/113/8) ، والبيهقى (1/300،299) جميعا من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة به .
قلت : أنكره أحمد بن حنبل وقال : مصعب بن شيبة روى أحاديث مناكير . وقال أبو حاتم : لا يحمدونه وليس بقوي . وقال الدراقطني : ليس بالقوي ولا بالحافظ .

(22) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( ثَلاثٌ لا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ : الْحِجَامَةُ ، وَالْقَيْءُ ، وَالاحْتِلامُ )) .
ضعيف جداً . أخرجه عبد بن حميد (959) ، والترمذى (719) ، وابن حبان (( المجروحين )) (2/58) ، وابن عدى (4/271) ، وأبو نعيم (( الحلية ))(8/357) ، وابن شاهين (( الناسخ والمنسوخ )) (401،400) ، والبيهقى (4/264) ، والخطيب (( تاريخ بغداد ))(7/68) جميعا من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى .
قَالَ أَبو عِيسَى : (( حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلاً ، ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد . وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث )) .
قلت : قد أبان الترمذى علته وأفصح عن حال عبد الرحمن ، وهو أضعف أبناء زيد بن أسلم . ضعفه أحمد وعلى بن المدينى والنسائى وأبو داود والدارقطنى . وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء . وقال أبو حاتم : ليس بقوي في الحديث كان في نفسه صالحا وفي الحديث واهياً . وقال ابن حبان : كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك .

(23) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ : يَذْهَبُ بِالدَّمِ وَيُخِفُّ الصُّلْبَ ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ )) .
ضعيف . أخرجه الترمذى (2053) ، وابن ماجه (3478) ، والطبرانى (( الكبير )) (11/326/11893) ، وابن عدى (4/339) ، والحاكم (4/235) جميعا عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس به .
قلت : إسناده ليس بذاك القوى . عباد بن منصور يدلس عن عكرمة ، وله عنه مناكير . قال عباس الدورى ، و أبو بكر بن أبى خيثمة عن يحيى بن معين : ليس بشىء . وزاد عباس عن يحيى : وكان يرمى بالقدر .
وقال أبو حاتم الرازى : كان ضعيف الحديث ، يكتب حديـثه ، و نرى أنه أخـذ هذه الأحـاديث عـن ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عـن ابن عباس . وأسند أبو جعفر العقيلى عن على بن المدينى قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قلت لعباد بن منصور : سمعت (( مـا مررت بملإ من الملائكة )) و (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ثلاثا )) ؟ ، فقال : حدثنى ابن أبى يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس . و قال أبو داود : ولى قضاء البصرة خمس مرات ، و ليس بذاك ، و عنده أحاديث فيها نكارة . وقال النسائى : ضعيف ، ليس بحجة . وقال فى موضع آخر : ليس بالقوى .

(24) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ : اللَّدُودُ ، وَالسَّعُوطُ ، وَالْحِجَامَةُ ، وَالْمَشِيُّ )) .
ضعيـف جداً . أخرجه الترمذى (2048) ، والحاكم (4/233) كلاهما من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس به .
وقال أبو عبد الله الحاكم : (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه )) .
قلت : كيف ذا ؟ ، وعباد بن منصور مدلس ذو مناكير . وقد سبق بيان حاله وشدة ضعفه .

(25) عن أم سعد قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بدفن الدم إذا احتجم .
منكر . أخرجه ابن سعد (( الطبقات الكبرى ))(1/448) ، والطبرانى (( الأوسط )) (1/271/882) كلاهما من طريق هياج بن بسطام عــن عنبسة بن عبد الرحمن بن سعيد بن العاص عن محمد بن زاذان عن أم سعد به .
وقال أبو القاسم : (( لا يروى هذا الحديث عن أم سعد إلا بهذا الإسناد تفرد به عنبسة )) .
قـلت : هذا إسناد واهٍ بمرة . عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص القرشي . قال يحيى بن معين : ليـس بشيء . وقال النسائي : متروك . وقال البخاري والعقيلي : تركوه . وقال أبو حاتم الرازي : كان يضع الحديث . وقال ابن حبان : هو صاحب أشياء موضوعة ، لا يحل الاحتجاج به . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال الأزدي : كذاب .
وهياج بن بسطام أبو بسطام الهروي . قال أحمد : متروك الحديث . وقال يحيى بن معين : ضعيف . وقال مرة : ليس بشيء . وقال أبو داود : تركوا حديثه ليس بشيء . وقال ابن حبان : يروي المعضلات عن الثقات .

(26) عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان : الشعر والظفر ، والدم والحيضة ، والسن ، والمشيمة ، والقلفة .
منكر . أخرجه الحكيم الترمذى (( نوادر الأصول )) ، والرافعى (( التدوين فى أخبار قزوين ))(1/455) كلاهما من طريق مالك بن سليمان الهروي ثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه .
قلت : إسناده ليس بذاك القوى . مالك بن سليمان الهروى ، فى عداد الضعفاء ، يخطئ ويدلس ، وله مناكير .
قال ابن حبان (( الثقات )) : (( مالك بن سليمان بن مرة النهشلي من أهل هراة . يروى عن : ابن أبى ذئب ومالك . روى عنه أهل بلده . وكان مرجئا ممن جمع وصنف ، يخطىء كثيرا ، وامتحن بأصحاب سوء كانوا يقلبون عليه حديثه ، ويقرؤن عليه ، فإن اعتبر المعتبر حديثه الذي يرويه عن الثقات ويروى عنه الاثبات مما بين السماع فيه لم يجدها إلا شبيه حديث الناس ؛ على أنه من جملة الضعفاء )) .
وزاد ابن حجر (( لسان الميزان )) : (( وقال الساجي : بصري يروي مناكير . وضعفه الدارقطني )) .


(27) عن عمر بن الخطاب قال : نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن حلق القفا إلا للحجامة .
منــكر . أخــرجه ابن حبان (( المجروحين ))(1/319) ، والطبرانى (( الأوسط ))(3/220/2969) و(( الصغير ))(261) ، وابن عدى (3/373) جميعا من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر به .
قلت : إسناده واهٍ بمرة . سعيد بن بشير ، قال يحيى بن معين : ليس بشيء . وقال عبد الله بن نمير : منكر الحديث ، وليس بشيء ، ليس بقوي الحديث ، يروى عن قتادة المنكرات . وقال ابن حبان : كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة مالا يتابع عليه .
وأما الوليد بن مسلم ، فهو وإن كان ثقة فى نفسه ولكنه فاحش التدليس ، يدلس تدليس التسوية .
قال ابن أبى حاتم (( علل الحديث ))( 2/316/2462) : ((سألت أبي عن حديث رواه سليمان بن شرحبيل عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن حلق القفا إلا عند الحجامة . قال أبي : هذا حديث كذب بهذا الاسناد ، يمكن أن يكون دخل لهم حديث في حديث . قال أبي : رأيت هذا الحديث في كتاب سليمان بن شرحبيل ، فلم أكتبه ، وكان سليمان عندى في حيز لو أن رجلا وضع له لم يفهم )) .
وفى (( سؤالات البرذعى لأبى زرعة ))(1/549) : (( قلت : حديث يروى عن سليمان بن عبد الرحمن عن الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن حلق القفا إلا في الحجامة . فقال : باطل ليس هذا من حديث الوليد )) .

(28) عن ابن عباس قال : حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام لبعض قريش ، فلما فرغ من حجامته ، أخذ الدم ، فذهـب به من وراء الحائط ، فنظر يمينا وشمالا ، فلم ير أحدا ، تحسى دمه حتى فرغ ، ثم أقبل ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ، فقال : ويحك ما صنعت بالدم ؟ ، قال : غيَّـبته من وراء الحائط ، قال : أين غيَّـبته ؟ ، فقال : يا رسـول الله إني نفست على دمك أن أهريقه في الأرض ، فهو في بطني ، قال : (( اذهب فقد أحرزت نفسك من النار )) .
موضوع . أخرجه ابن حبان (( المجروحين ))(3/59) ، وابن الجوزى (( العلل المتناهية ))(1/186/286) من طريق شيبان بن فروخ نا نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس به .
وقال ابن حبان : (( نافع أبو هرمز الجمال مولى بني سليمان . كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه كأنه أنس آخر ، ولا أعلم له سماعاً ، لا يجوز الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار ، روى عن عطاء عن ابن عباس وعائشة نسخة موضوعة )) .


(29) عن سفينة قال : احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعطاني دمه ، فقال : اذهب فواره ، فذهبت فشربته ، فرجعت ، فقال : ما صنعت به ؟ ، قلت : واريـته ، أو قلت : شربـته ، قـال : (( احترزت من النار )) .
ضعيـف . أخرجه البزار (9/284/3834) ، وابن حبان (( المجروحين ))(1/111) ، وابن عدى (2/62) ، وابن الجوزى (( العلل المتناهية ))(1/185/285) جميعاً من طريق إبراهيم بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده به .
قـلت : هذا الإسناد ليس بالقائم ، آفته إبراهيم بن عمر بن سفينة ولقبه برية ، وبه عرف . قال ابن حبان فى (( المجروحين )) : لا يحل الاحتجاج بخبره بحال . ثم ذكره في أفراد حرف الباء من (( الثقات )) ، وقال : كان ممن يخطىء ، فكأنه ظنه اثنين . وقال ابن عدى : أحاديثه لا يتابعه عليها الثقات ، وأرجو أنه لا بأس به .



د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12776
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 52
أوسمه :

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الثلاثاء 24 أبريل 2012 - 14:25

الخاتمة




الحمد لله الذي هدانا ، وأطعمنا وسقانا ، اللهم ألفتنا نعمتك بكلِّ شر ، فأصبحنا منها وأمسينا بكلِّ خيرٍ ، نسألك تمامها وشكرها ، لا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك ، إله الصالحين وربَّ العالمين .

ولَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، وَمِنْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ . اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ ، أَوْ حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ ، فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، مَا شِئْتَ كَانَ وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . اللَّهُمَّ وَمَا صَلَّيْتُ مِنْ صَلاةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ ، وَمَا لَعَنْتُ مِنْ لَعْنَةٍ فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ ، إِنَّكَ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ .

أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَمَاتِ ، وَلَذَّةَ النَظَرٍ إِلَى وَجْهِكَ ، وَشَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ ، مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ . أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ، أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ ، أَوْ أَكْتَسِبَ خَطِيئَةً مُحْبِطَةً ، أَوْ ذَنْبًا لا يُغْفَرُ . اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ ، فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيـَا ، وَأُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ ، وَلِقَاءَكَ حَقٌّ ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنْتَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي تَكِلْنِي إِلَى ضَيْعَةٍ ، وَعَوْرَةٍ ، وَذَنْبٍ ، وَخَطِيئَةٍ ، وَإِنِّي لا أَثِقُ إِلا بِرَحْمَتِكَ ، فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ واجعل قصدى فى هذا الكتاب خالصاً لوجهك العظيم ، وخدمةً لسنَّة نبيك الكريم ، ونصيحةً لعبادك ، وذخراً لى يوم لقائك .

وياأيها المنتاب لهذا الجناب : لك غنمُه ، وعلىَّ غرمُه ، لك حسناتُه ، وعلىَّ تبعاتُه ، فما وجدت فيه من حقٍ فاقبله ، ولا تنسنى من دعائك ، وما ظننت فيه من خطأ فاردده ، ولا تجعلنى من خصمائك ، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما تـوفيقى إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على سيد المرسلين ، وقائد الغر المحجلين .





avatar
سهيل اليماني
مشرف
مشرف

الجنس : ذكر
الابراج : السرطان
عدد المساهمات : 351
نقاط : 8896
السٌّمعَة : 341
تاريخ التسجيل : 24/02/2012
العمر : 30
الموقع : الجمهورية اليمنية

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف سهيل اليماني في الأربعاء 25 أبريل 2012 - 14:36

بارك الله فيك
على موضوعك الرائع
وجعله في ميزان حسناتك
وجزاك الله الجنة


_________________

*******************************************
avatar
khalidbinbader
مشرف
مشرف

الجنس : ذكر
الابراج : الميزان
عدد المساهمات : 93
نقاط : 3566
السٌّمعَة : 70
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 37

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف khalidbinbader في الإثنين 27 أغسطس 2012 - 10:16

موضوع ممتاز

مشكور

avatar
yahyaalsaidi
مراقب
مراقب

الجنس : ذكر
الابراج : السرطان
عدد المساهمات : 38
نقاط : 3332
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 23/10/2011
العمر : 29

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف yahyaalsaidi في الخميس 20 سبتمبر 2012 - 13:31



الله يعطيك العافية


avatar
alasmrani
فارس نشيط
فارس نشيط

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 220
نقاط : 7511
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 37
الموقع : الجزيره العربيه
المزاج المزاج : رائق وحبوب

رد: طوق الحمامة في التداوي بالحجامة

مُساهمة من طرف alasmrani في الأربعاء 14 يناير 2015 - 10:15

مشاركة رائعة
بارك الله فيك


_________________

*******************************************

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 يونيو 2018 - 7:11