منتديات فرسان المعرفة

أهلا وسهلا زائرنا الكريم ومرحبا بك في منتديات فرسان المعرفة منتديات التميز والابداع ونتمنى أن تكون زيارتك الأولى مفتاحا للعودة إليه مرة أخرى والانضمام إلى أسرة المنتدى وأن تستفيد إن كنت باحثا وتفيد غيرك إن كنت محترفا

منتديات الشمول والتنوع والتميز والإبداع

قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا)أ
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة , أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرالله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يدعو بهذا الدعاء "اللهم! اغفر لي خطيئتي وجهلي. وإسرافي في أمري. وما أنت أعلم به مني. اللهم! اغفر لي جدي وهزلي. وخطئي وعمدي. وكل ذلك عندي. اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت. وما أسررت وما أعلنت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. وأنت على كل شيء قدير". رواه مسلم في صحيحه برقم (2719)
عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة)رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل شر". رواه مسلم في صحيحه برقم (2720)
عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقول "اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى". رواه مسلم في صحيحه برقم(2721)
عن زيد بن أرقم رضى الله عنه. قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول "اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم! آت نفسي تقواها. وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها". رواه مسلم في صحيحه برقم(2722)
عن عبدالله رضى الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده لا شريك له". قال: أراه قال فيهن "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب! أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها. رب! أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. رب! أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضا "أصبحنا وأصبح الملك لله". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله رضى الله عنه . قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده. لا شريك له. اللهم! إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها. وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم! إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر. وفتنة الدنيا وعذاب القبر". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن أبي موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) رواه البخاري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله , ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) روه الشيخان والترمذي.
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الطهور شطر الإيمان والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه أو موبقها) رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)رواه البخاري ومسلم.
عن أبي سعيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استكثروا من الباقيات الصالحات ) قيل وما هن يارسول الله؟ قال ( التكبير والتهليل والتسبيح والحمدلله ولا حول ولاقوة إلابالله ) رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله أربع- لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر ). رواه مسلم

منازل القمر

شاطر
avatar
d.ahmed
إداري
إداري

الجنس : ذكر
الابراج : الحمل
عدد المساهمات : 788
نقاط : 16924
السٌّمعَة : 241
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 40
أوسمه :

منازل القمر

مُساهمة من طرف d.ahmed في السبت 18 يوليو 2015 - 14:15



منازل القمر

د. ياسين محمد المليكي

إن الحقائق العلمية التي أقرها القرآن الكريم في آياته، وتوصل العلم الحديث إلى معرفتها ـ تؤكد للبشرية أن الإسلام دين الحق، ودين العلم، وأن معجزته لم تكن معجزة مادية فحسب، بل كانت معجزة عقلية تخاطب أصحاب العقول والفطرة السليمة، لذا فإنه من الواجب على العلماء ـ كل في تخصصه ـ توظيف الحقائق العلمية التي أشار إليها القرآن وأثبتتها العلوم الحديثة في تصحيح صورة الإسلام.

ويتضح أن الكثير من الحقائق العلمية الواردة في القرآن الكريم يكشف عنها العلم يومًا بعد يوم، وأن كتاب الله ـ سبحانه وتعالى ـ تضمن من الحقائق ما يبهر العلماء والمفكرين في العالم على مر العصور، وأنه حجة الله الباقية على الناس كافة.

و فيما يلي سنقوم بتسليط الضوء على آيتين كونيتين من آيات الله؛ وهما الشمس والقمر، ودورهما في تحديد أوقات بعض العبادات وأمور الدين، حيث يحدد هذان الجرمان النيران مواقيت الصلاة والصيام والحج والزكاة والأعياد. وحيث إن الصيام من العبادات التي يهتم بها المسلمون في جميع أصقاع الأرض، ولكل من الشمس والقمر دور أساس في تحديد مواقيته نحو دخول شهره أو طول يومه ـ فسيكون له النصيب الأكبر في الطرح. وتتضح أهميته بصورة أكبر عند اقتراب شهر رمضان المبارك ـ حيث يدور الحوار والنقاش حول اعتماد الرؤية البصرية المجردة للهلال في ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه، أو استخدام المناظير الفلكية والوسائل الحديثة لذات الغرض، أو الاستعانة بالحسابات الفلكية أو الأخذ بها مجردة. وسنحاول في هذا المقال توضيح عظمة خالق الكون في تسخير هذين الجرمين العظيمين ودورهمــا في حياة الناس العامة ومواقيتهم التعبدية، وخاصة تحديد شهر رمضان المبارك ومناقشة معايير رؤية الهلال لتحديد دخول الأشهر الحرم، ودقة الحساب في ذلك من جهة، وأهمية التقويم الهجري القمري الموحد من جهة أخـرى. وتتــأتى الأهميـة الكبرى في إنشاء مركز لرصد الأهـلة يُعنَى بدراسة القمر ومنازله بجوار الكعبة المشرفة.

الشمس والقمر دائبان:

يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ في كتابه العزيز: (وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإذَا هُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، (يس: 37ـ40).

إن المتأمل في هذه الآيات الكريمات يجد إعجازًا بالغًا من نواحي عدة؛ لعل منها ما يلي: الترتيب الدقيق في التوجه نزولاً من أسبار الكون حيث الظلام الدامس، الذي يسيطر على جنباته، والمحيط بالمجرة والمجموعة الشمسية، وذلك هو الحال كما رصده رواد الفضاء وصوّرته الأقمار الصناعية، ومن ثم الاتجاه نحو الشمس وهي مركز مجموعتنا الشمسية والتي تجري سابحة بسرعة هائلة نحو مستقرّها الذي قدره العزيز العليم. ثم التوجه نحو القمر، وهو الجرم الصغير الذي يدور حول تابع للشمس (الأرض)، كما تشرح الآيات كيفية تغير منازله الدالة على توالى الأيام حتى يعود هلالاً صغيرًا بسبب تغير موقعه بالنسبة للشمس والأرض.

وقد استدل بعض العلماء من الآية التالية على أن القمر يجب أن يغرب بعد غروب الشمس مباشرة لتحديد أول الشهر ودخوله، وأن هذا التغير الزماني ناتج عن ارتباطه بالمكان لكل من الجرمين، اللذين يسبح كل منهما في فلكه بدقة عالية. ولو تصورنا هذه الأجرام الثلاثة وهي تسبح في مداراتها بأحجامها المتباينة وبسرعاتها العالية وأبعادها الكبيرة لَهالَنَا ذلك التصور.

السراج:

فالشمس لها حجم ضعف حجم الأرض مليون وثلاثمائة ألف مرة، وضعف حجم القمر ثمانية ملايين مرة، وتبعد الشمس 150 مليون كم عن الأرض، إلا أن حجم القمر لقربه منا يرى وكأن له حجمًا مساويًا لحجم الشمس. وهذه الأجرام المتباينة في الحجم لها سرعات تصل إلى مئات الآلاف من الكيلومترات، ومن مئات الأقمار الصناعية وسفن الفضاء التي تم إرسالها لدراسة الكون بشتى أجرامه ـ توجد العشرات منها لدراسة الشمس، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: (يوليسيس، وسوهو، يوكوه)، وذلك للاستفادة مما سخره الخالق لبني البشر، ومحاكاة ما في الكون ـ بالمعامل الأرضية، ومن ثَم التعرّف عليها بشكل أكبر وأدق مما سبقت معرفته.

ومن المعلوم أن الشمس تجري (ومعها مجموعتها الشمسية) بسرعة تقدر بحوالي 220 كيلو مترًا في الثانية حول مركز مجرتنا (درب التبّانة) لتتم هذه الدورة في250 مليون سنة. وهي تدور حول نفسها دورة كاملة كل 27 يومًا. كما أنها نشطة بذاتها فهي تشع الطاقة كمفاعل نووي (الحرارة ـ والضوء) لجميع أنحاء المجموعة الشمسية بنشاط دائم منقطع النظير بدأ منذ قرابة 4,5 بليون عام. ولموقع الشمس ارتباط وثيق بتحديد مواقيت بعض أركان الإسلام كالصلاة والصيام والحج.

ويتضح دور الشمس في عبادة الصلاة عن طريق تحديد أوقاتها (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا). وكوجبت الشمس، وغاب الشفق، وزوال الشمس. ويأتي دورها في الحج في تحديد مشاعره في كل من عرفة ومزدلفة ومنى. وفي الصيام حين ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وغروب الشمس في تحديد طول فترة الصيام اليومية، وتحديد أول الشهر بغروبها قبل القمر.

النور:

كما أن القمر دائب الحركة حول نفسه؛ فهو يدور حول الأرض مرة كل 29.53 يومًا، وذلك متوسط الشهر الاقتراني، وهذا يعني أن القمر يتحرك في السماء بالنسبة للنجوم كل يوم بمقدار 13 درجة تقريبًا نحو الشرق، أو نصف درجة كل ساعة، وهذا مساو لقطره تقريبًا.

والقمر عبـارة عن جرم سماوي مظلم، وما الضوء الذي نراه منه إلا انعكاس لضـــوء الشمس عن سطحه، وللقمر نصف مضيء ونصف مظلم تقريبًا، وتختلف أطواره التي نراها تبعًا لموقع النصف المضيء من القمر بالنسبة للأرض، فإذا وقع القمر بين الأرض والشمس تمامًا فعندها ستضيء الشمس النصف المواجه لها، في حين يكون النصف المواجه للأرض مظلمًا ولا نرى القمر في ذلك الوقت، وهذا ما يسمى بالاقتران أو تولّد الهلال، ثم بعد بضعة أيام يأتي التربيع الأول، ثم البدر، ثم التربيع الثاني، وأخيرًا يعود مرة أخرى إلى طور المحاق (انظر الشكل 1).



توضح الدائرة الخارجية أطوار القمر كما ترى من الأرض، أما الدائرة الداخلية فتبين أن للقمر فعليٌّا نصف مضيء ونصف مظلم في جميع الأوقات.

ولا يحدث الكسوف عند كل اقتران بسبب ميلان مدار القمر بمقدار خمس درجات تقريبًا عن مستوى مدار الأرض حول الشمس.

وبالتالي قد يقع القمر بين الأرض والشمس، ولكن ليس بالضرورة على نفس مستوى مدار الأرض حول الشمس، فقد يكون أعلى أو أدنى من ذلك المستوى. أما إذا وقع على نفس المستوى فعندها يحدث الكسوف، وهذا يسمى اقترانًا مرئيٌّا. ولا يعني تولد الهلال أنه بداية ظهور الهلال؛ بل تولّد الهلال هو وقوع القمر بين الأرض والشمس تمامًا، وتكون نسبة إضاءة القمر وقتها بالنسبة للراصد 0% تقريبًا. وباستمرار دوران القمر حول الأرض فإنه سيبتعد قليلاً عن الشمس، لتبدأ أشعة الشمس بالانعكاس عن سطحه لنراه على شكل هلال نحيل.

وحيث إن الهلال في صفحة السماء يقع بالقرب من قرص الشمس، إذن علينا أن نتحراه بعد غروب الشمس قرب المنطقة التي غابت عندها، إذ لا يمكن رؤية الهلال النحيل جدٌّا أثناء وجود قرص الشمس فوق الأفق، لأن وَهَجَ الشمس الشديد سيتغلب على ضوء القمر الخافت. كما هو الحال بالنسبة لرؤية النجوم والشمس في رابعة النهار.

التقويم القمري في الحضارة الإنسانية:

تُعَدُّ عملية قياس الزمن قديمة قدم الحضارة الإنسانية. ولا زلنا إلى اليوم نستخدم الشمس لهذا الغرض استخدامًا كبيرًا. ولم يكن استخدام الشمس أكثر من القمر في هذا الأمر إلا حديثًا، والسبب في اختيار القمر في العهود القديمة للاستخدام كتقويم يرجع لقيمته الفلكية والعلمية أكثر من الشمس لأنه يعطي نظامًا سهلاً ودقيقًا لقياس الزمن. لذا فليس من المستغرب أن معظم الحضارات القديمة استخدمت التقاويم القمرية مثل:

(البابليين، الإغريق، اليهود، المصريين ـ في منطقة الشرق الأوسط ـ والصينيين، والهنود ـ في الشرق). وقد استخدم كل هؤلاء تقاويم قمرية خالصة، وقد تم التحويل منها لتقويم قمري شمسي معتمد على دورة القمر الشهرية. لكن السنوات القمرية تم تعديلها دوريٌّا بإضافة شهر إضافي للمحافظة على الفصول لتتفق مع أشهر معينة، وهنا مَكمن الخطأ والذي لم يرتضيه الإسلام. ويستخدم المسلمون النظام القمري الخالص (مثل ما كان يستخدم سابقًا) المعتمد على عدد ثابت من الأشهر، وهو اثنا عشر شهرًا كل سنة.

وكذلك فإن العالم الغربي والكنيسة المسيحية الذين يستخدمون السنة الشمسية لتقاويمهم ـ يستخدمون النظام القمري لأهم تواريخ الكنيسة وهو عيد الفصح!. وهكذا فإننا نلاحظ أن النظام القمري لا زال يستخدم حتى اليوم على مستوى العالم أجمع بشكل أو بآخر. لهذا فإن كل التواريخ الدينية المهمة لمختلف المجتمعات مثل الأعياد، ويوم الفصح، بداية السنة الصينية ويوم خيبر وغيرها ـ قد تتزحزح سنويٌّا خلال الفصول.

وفى تاريخ التقاويم واجه التقويم القمري ـ باعتباره منتظم الوقت ـ مشكلة خطيرة وهو ما قرره جوليان قيصر ـ 46 قبل الميلاد وهو ما عرف أيضًا بتذبذب السنة ـ وذلك بتثبيت الفصول في التقويم القمري لتتفق مع التقويم الشمسي البحت، وقد انتهج ذلك كل من اليهود وعرب الجاهلية. ومن المُجدي أن نتذكر أنه لم تكن هنالك مشكلة كبيرة مع التقويم القمري في حد ذاته، لكنه سوء استخدام الكهنة سلطتهم في عملية الكبس جعل القيصر يقتنع باتخاذ هذا القرار. ولا يُعَدّ هذا أمرًا ذا أهمية للتقويم القمري حتى العهد الحديث ـ وبالأخص ما قبل وصول الحضارة الغربية إلى أمريكا ومناطق أخرى من العالم مثل استراليا وآسيا وأفريقيا. حيث تم الاستعمال التدريجي للتقويم الشمسي المسيحي مما جعله عالميٌّا.

ولقد حظي التقويم القمري بدعم عظيم عندما استخدمه المسلمون كنظام قمري بحت (732م)، وكان ذلك في أبسط صيغة الثابتة والمحتوية على 12 شهرًا قمريٌّا.

وقبل هذا كان أهل مكة أثناء الاستخدام السيئ لعملية الكبس يغيّرون الأشهر الحُرُم (التي كانت الحروب فيها محرمة) لتناسب أهواءهم مثلما كانت الكنيسة الرومانية تفعل. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا، وقد أبطل موضوع الكبس في الآيات التالية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (البقرة 189)، (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (التوبة 36). ومما جعل التقويم الإسلامي أكثر بساطة واستقلالية ـ استخدام الرؤية للهلال معيارًا واضحًا.

ومن الملاحظ أن الله ـ تبارك وتعالى ـ جعل من حركة القمر الدؤوبة هذه حركةً ظاهرةً جليَّةً واضحةً لتحديد الأشهر الاثني عشر، مما يجعل التقويم الهجري تقويمًا طبيعيٌّا يمكن أن يشهده ويستنتجه بيسر وسهولة كل من الإنسان البسيط العامل، والمتعلم، والعالم، والذكر، والأنثى ـ كل على حد سواء، لذا كانت الرؤية المجردة هي التوجيه المباشر، والذي يمكن لكافة البشر القيام به. ثم تأتي بعد ذلك الرؤية بمساندة الأجهزة البصرية باللإضافة إلى الحسابات الفلكية الدقيقة.

ومن المعلوم أنه منذ بداية العصر الإسلامي تم تطوير التقويم الهجري القمري والذي مَرَّ بمراحل عديدة من التعديل حتى وقتنا الراهن، وفيما يلي سنذكر مختلف المعايير لتحديد رؤية الهلال وموقعه في السماء، وبالتالي ترجمة ذلك إلى معادلات لحساب التقاويم.

معايير رؤية الأهلة:

هنالك معايير عدة تحدد رؤية الهلال وهي:

1) البابلي:

تكون رؤية الهلال ممكنة إذا زاد عمر الهلال لحظة غروب الشمس عن 24 ساعة، وغروب الهلال بعد أكثر من 48 دقيقة من غروب الشمس، وهذا معيار جِدُّ غير دقيق.

2) البتاني:

تكون رؤية الهلال ممكنة إذا كان انخفاض الشمس لحظة غروب القمر بين 9 و10 درجات تحت الأفق ـ أي ممكن رؤية الهلال ما بين الشفق المدني والبحري (الشمس أسفل الأفق من 6 إلى 12 درجة).

3) محمد إلياس:

هذا المعيار يربط بين بُعد القمر عن الأفق وفرق الاتجاه الأفقي (البعد الزاوي)، وهو يعطي إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة فقط، وحدد أقل ارتفاع هو 5 درجات.

4) معيار شيفر:

الذي أدخل العوامل الجوية في عين الاعتبار، بالإضافة إلى الأبعاد الفلكية.

5) معيار مرصد جنوب أفريقيا الفلكي SAAO

الذي يربط بين ارتفاع الهلال وفرق الاتجاه الأفقي (البعد الزاوي).

6) معيار يالوب: وقد وضعه البريطاني يالوب (وهو مدير لمرصد جرينتش ورئيس لجنة الأزياح الفلكية التابعة للاتحاد الفلكي الدولي) حيث يربط معياره بين فرق الارتفاع الزاوي المركزي للشمس والقمر مع السُّمك السطحي للهلال حيث قسم إمكانية الرؤية إلى (أ) ممكنة بالمرقب أو المنظار فقط، (ب) قد تحتاج إلى منظار أو مرقب، (ج) ممكنة بالعين المجردة في حالة صفاء السماء كليٌّا، (د) ممكنة بسهولة بالعين المجردة.

وبناء على أرصاد عبر مئات السنين لم تثبت رؤية هلال يقل عن المعايير التالية:

معيار عمر الهلال: لم يُر هلال بالعين المجردة يقل عمره عن 15 ساعة و24 دقيقة، وتمّ ذلك من قبل العالم يوليوس شميت عام 1871م.

أما بالمنظار فقد كان عمر أصغر هلال تمت رؤيته 12 ساعة و42 دقيقة، وبالمرقب 12 ساعة و7 دقائق، وتمت رؤيته من قبل الراصد ستام يوم 20 يناير 1996 عن طريق مرقب قطره 8 بوصات.

معيار المكث: لم يُر هلال بالعين المجردة يقل مكثه عن 22 دقيقة.

معيار البعد الزاوي: لم يُر هلال يقل بعده الزاوي عن 7 درجات.

إن دخول أشهر: (رمضان، وشوال، والحج) ـ تعتمد على وجود الهلال في وقت ومكان معيَّنين، ويجب توفر شروط ثلاثة، وهي شروط بداية الشهر الهجري القمري:

1 ـ أن يكون الهلال كاملاً فوق الأفق من غروب الشمس.

2 ـ أن يكون غروب القمر بعد غروب الشمس (لا الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَر) في مكة المكرمة.

3 ـ أن يولد الهلال ـ ويسمى الاقتران، أو التقاء النيرين ـ وذلك بوقوع الشمس والقمر والأرض على خط واحد.

دقة الحسابات الفلكية:

لقد أصبح من المسلَّمات البدهية أن الحسابات الفلكية غاية في الدقة، وما ذلك إلا لأنها تعتمد على الفلك الرياضي أو ديناميكا الفضاء في تحديد مواقع وحساب حركة الشمس والأرض والقمر والتي يسيِّرها العليم الخبير (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ).

ومن الأدلة على دقة الحسابات:

إطلاق الأقمار الصناعية وسفن الفضاء إلى الأجرام السماوية المختلفة، وحساب موعد وصولها بدقة متناهية تصل إلى أجزاء من الثانية، ولولا ثقة العلماء في دقة الحسابات الفلكية ـ لما تمت المخاطرة بحياة رواد الفضاء ومليارات الدولارات لإرسالهم إلى الفضاء الخارجي. ودليل آخر هو قيام الفلكيين برصد الاستتارات القمرية باستمرار، والمقصود بها اختفاء أحد الأجرام خلف قرص القمر نتيجة دوران القمر حول الأرض.

ومن الأمثلة على ذلك:

في يوم 22 مارس 1996 دلّت الحسابات الفلكية أن نجم الدبران سيختفي خلف قرص القمر في تمام الساعة 9 مساءً و35 دقيقة و41 ثانية، وتمّ التجهيز للرصد بالاستماع إلى إذاعة إشارات بث الوقت من موسكو (يمكن التقاطها على موجات 2.5، 5، 10، 15، 20 ميجاهيرتز، حيث يتم بث إشارة كل ثانية)، وما إن وصلت الثانية 41 حتى اختفى نجم الدبران وراء القمر.

ودليل آخر هو دقة حساب حدوث الخسوف والكسوف والمتوفرة لعشرة آلاف من السنين؛ فمثلاً حدث كسوف للشمس 11/ 8/ 1999، حيث كان موعد الكسوف في الساعة الـ1 ظهرًا و16 دقيقة و17 ثانية، وينتهي في 4 عصرًا و1 دقيقة و21 ثانية، وحدث الكسوف في نفس الوقت تمامًا. وفي رمضان المنصرم حدث خسوف للقمر في منتصف الشهر، وتحديدًا في 9 نوفمبر 2003، حيث بدأ الساعة 2:30 صباحًا، وذروته 4:18 صباحًا، ونهايته 6:03 صباحًا، كما شهدت بعض الدول كسوفًا كليٌّا للشمس بتاريخ 23 نوفمبر وكذلك في 4 مايو 2004 كما في شكل (2).

التقويم الإسلامي الموحد:

احتضنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا ـ ولسنوات طويلة ـ تقويم أم القرى. وقد قامت حكومة المملكة العربية السعودية، باحتضان الدورة الثامنة لِلَجْنة التقويم الهجري الموحّد في الفترة من 18 إلى 20 رجب 1419هـ الموافق 7 إلى 9 نوفمبر 1998م، بحضور علماء شريعة وفلك، وتمّ الاتفاق على المعايير التالية لاعتبار دخول الشهر القمري وهي:

1) استخدام إحداثيات الكعبة المشرفة (مكة المكرمة ـ المملكة العربية السعودية) أساسًا لهذا التقويم.

2) أن يكون توقيت مكة المكرمة أساسًا هذا التقويم.

3) أن تكون لحظة غروب الشمس في مكة المكرمة هي بداية اليوم الهجري القمري.

4) أن يغرب الهلال بعد غروب الشمس في مكة المكرمة بعد ولادة الهلال فلكيٌّا بالنسبة للكرة الأرضية، شريطة أن تكون ولادة الهلال فلكيٌّا قد تمت قبل غروب الشمس في مكة المكرمة.

5) مقارنة موعد غروب الشمس في مكة المكرمة مع موعد غروب القمر في مكة المكرمة.

وعليه:

أ) إذا كانت لحظة غروب الشمس في مكة المكرمة بعد غروب القمر في مكة المكرمة فإن اليوم التالي هو من الشهر السابق، ويكون اليوم الذي يليه هو أول أيام الشهر الهجري.

ب) إذا كانت لحظة غروب الشمس في مكة المكرمة قبل غروب القمر ففي هذه الحالة فإن القمر يكون قد وُلِد شرعيٌّا; حيث يكون القمر فوق الأفق بعد غروب الشمس، ويكون الهلال قد وُلِد فلكيٌّا قبل غروب الشمس، وبذلك يكون اليوم التالي هو أول أيام الشهر الهجري الجديد، وهكذا.

وقد قامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا بترجمة هذه التوصيات إلى معادلات، وأصدرت التقاويم الدقيقة اللازمة، ويلاحظ أن هذه المعايير تتماشى مع كافة شهادة الشهود، وتراعي القدرات الفسيولوجية للراصدين.

وخلاصة القول:

أولاً: تتجلى عظمة الخالق ـ تبارك وتعالى ـ في خلقه موضحًا ذلك في كتابه، لذا فإن الاهتمام بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة من قبل المتخصصين ـ ضرورة في عصر أصبح الهجوم عليهما شديدًا، والتشكيك فيهما يتخذ صورًا متعددة، كما أن الحقائق العلمية التي لم تعرفها البشرية إلا في العصر الحديث وأشار إليها القرآن الكريم، وكذلك السنة النبوية ـ تعد دليلاً محسومًا وبرهانًا ساطعًا عند كل ذي عقل أن خالق هذه الحقائق هو الذي أنزل القرآن على عبده ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: إنه لمن المهم جدٌّا الشروع في إنشاء مركز لرصد الأهلّة يهتم بدراسة القمر ومنازله ـ على أن يكون بجوار الكعبة المشرفة لما له من أهمية علمية وقدسية في قلوب أكثر من مليار ونصف من المسلمين في جميع أنحاء كوكبنا (الأرض).

ثالثًا: الشروع في توحيد التقويم الهجري القمري لجميع الدول الإسلامية؛ لما له من أهمية قصوى في حياة المسلمين، وذلك باعتبار ولادة الهلال قبل غروب الشمس شريطة مغيبة بعد غروبها حسب توقيت مكة المكرمة.
__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **



_________________

*******************************************
avatar
d.ahmed
إداري
إداري

الجنس : ذكر
الابراج : الحمل
عدد المساهمات : 788
نقاط : 16924
السٌّمعَة : 241
تاريخ التسجيل : 15/03/2010
العمر : 40
أوسمه :

رد: منازل القمر

مُساهمة من طرف d.ahmed في السبت 18 يوليو 2015 - 15:52

صحيحة وصار الحج فى موسم ثابت لا يتعداه . ولكن البيرونى يخبرنا أن العرب بالرغم من كبسهم شهرا وجدوا أن شهورهم مازالت تأتى متقدمة فإضطروا لكبس شهر آخر . وفى هذا دليل على أن العرب لم يستعملوا طريقة اليهود فى الكبس .

أما الرأى الثالث وهو إضافة شهر لكل 3 سنين فالمرجح أن العرب إتبعوه ، أدركوا فكرة الكبس من اليهود وطبقوها بنظام سهل خال من التعقيد وهو جعل كل سنة ثالثة محتوية على 13 شهرا بدلا من 12 شهر .ويروى البيرونى أن أول من تعلم الكبس

ويروى البيرونى أيضا أن العرب بدأوا بإستعمال الكبس قبل الإسلام بنحو 200 سنة أى سنة 412 ميلادية تقريبا . ويرجح تصديق هذة الرواية لأن أسس التقويم العبرى لم تذع ليهود يثرب إلا بعد سنة 358 مييلادية ولم يكونوا بدرجة من الثقافة تمكنهم من هضمه وتطبيقة بسرعة والغالب أنهم ظلوا متصلين بفلسطين ردحا من الزمان إلى أن أتقنوه ثم شرحوه للعرب فأخذوا عنه فكرة الكبس وطبقوها بطريقة سهلة .

وطريقة كبس شهر كل 3 سنين لم تكن دقيقة لأن :

3 سنين قمرية + شهرا = 37 شهرا قمريا

دقيقة ساعة يوم

= 8 25 1092

فى حين أن 3 سنين شمسية = 26.3 17 1095

فهناك فرق مقداره = 18.3 2 3

ولكن العرب ونسأتهم لم يفطنوا إلى هذا الفرق فى أول الأمر لأنه لم يبعد موسم الحج عن موعده الذى عينوه إلا بقليل من الزمن ولكن بدأ يبعد موسم الحج بمرور السنين . وتقول الروايات أنهم جعلوا اليوم العاشر من ذى الحجة واقعا فى الخريف فبعد نحو 90 سنة مع إتباع طريقة كبسهم يقع هذا الشهر فى الصيف ولا شك أن النسأة أدركوا خطأهم أو ذاك وعدلوا عن الطريقة التى إتبعوها فى الكبس ولا يعرف بالضبط متى حدث ذلك .

ولما بدأ النسأة بتطبيق الكبس وحددوا موعدا لموسم الحج وضعوا أسماء الشهور المستعملة االأن . وبمراجعة ما ذكرناه عن هذة الشهور نجد أنهم جعلوا خمسة متفقة مع الفصول التى وقعت فيها إذ ذاك وهى ربيع الأول وربيع الأخر وجمادى الأولى وجمادى الأخرى ورمضان وجعلوا أربعة أخرى دالة على حرمة الأشهر الحرم وهى المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة . أما الثلاثة الباقية وهى صفر وشعبان وشوال فتشير إلى مناسبات تقع فيها . والمرجح أن هذة الأسماء وضعت سنة 412 ميلادية ففى هذة السنة بدأ الكبس حسب رواية البيرونى .

النسىء بتأجيل حرمة أحد الشهور المحرمة

لا يعرف بالضبط متى بدأ العرب بإستعمال هذا النوع من النسىء ولكنه إستمر إلى ما بعد الهجرة . وكان العرب إذا فرغوا من حجهم ذهبوا إلى القلمس فيصعد على موقف الخطابة فى عرفة ويقول " أنا الذى لا أعاب ولا أخاب ولا يرد لى قضاء " فيقولون " صدقت " ثم يحرم الأشهر الأربعة . فإذا أرادوا أن يحل منها شهرا أحل المحرم وحرم صفرا مكانه قائلا " اللهم قد أحللت لهم أحد الصفرين الصفر الأولى ونسأت الأخر للعام المقبل " ولا تتعدى هذة الطريقة نقل حرمة المحرم إلى الشهر التالى .

تحريم النسىء

يقول الحق جل شأنه فى محكم آياته فى سور براءة الآية 36و 37 بسم الله الرحمن الرحيم " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة أشهر حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين . انما النسىء زيادة فى الكفر يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء عملهم والله لا يهدى القوم الكافرين . صدق الله العظيم . ولكن هل يقصد بهذا التحريم نوعا من انسىء بالكبس وبتأجيل حرمة أحد الأشهر المحرمة . إن نظام الكبس ثابت لا يتغير من عام لآخر ولا يتفق مع قوله تعالى " يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله " . ولذلك يرجح أن يكون المقصود بالنسأ فى الأيتين المتقدمتين تلك الطريقة التى كان العرب يتبعونها للتلاعب بالشهور الحرام تبعا لأهوائهم وميلهم للقتال . ويعززذلك أن طريقة الكبس هذة قد أهملت قبل الإسلام بعد أن إتضح أنها لا تكفل بين السنين والفصول .

إن الزمان قد إستدار

وقد حرم النسىء فى السنة العاشرة من الهجرة . ففى هذة السنة حج النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وفى مساء يوم التاسع من ذى الحجة خطب خطبته الجامعة وجاء فيها : أيها الناس إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله ألا وأن الزمان قد إستدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض وإن عدة الشهور اثنا عشر شهرا أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مفرد الذى بين جمادى وشعبان .

وكان النسىء الأول لمحرم فسمى صفر به . وشهر ربيع الأول بإسم صفر ثم والوا بين أسماء الشهور . وكان النسىء الثانى لصفر فسمى الذى كان يتلوه بصفر أيضا وكذلك حتى دار النسىء فى الشهور الإثنى عشر وعاد إلى المحرم فأعادوا بها فعلهم الأول وكانوا يعدون أدوار النسىء ويجدون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من زمان كذا إلى زمان كذا دورة فإن ظهر لهم مع ذلك تقدم شهر عن فصله من الفصول الأربعة لما يجتمع من كسور سنة الشمس وبقية فضل ما بينهما وبين سنة القمر الذى الحقوه بها كبسوها كبسا ثانيا . وكان يبين لهم ذلك بطلوع منازل القمر وسقوطها ( أى غيابها ) حتى هاجر النبى صلى الله عليه وسلم وكانت نوبة النسىء كما ذكرت بلغت شعبان فسمى محرما وشهر رمضان صفر فإنتظر النبى صلى الله عليه وسلم حينئذ حجة الوداع وخطب الناس وقال فيها ( ألا وأن الزمان قد إستدار كهيئة خلق الله السماوات والآرض ) عنى بذلك أن الشهور قد عادت إلى مواضعها وزال عنها فعل العرب بها ولذلك سميت حجة الوداع الحج الأقوم ثم حرم ذلك وأهمل أصلا . ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل هذة العبارة " إن الزمان قد إستدار " لم يقلها عفوا . ونفسر ذلك بما يأتى يمكننا أن نثبت بالحساب أن أول المحرم سنة 11 هجرية يوافق أول نيسان سنة 4392 عبرية . والمحرم هو أول السنة العربية القمرية ونيسان أول السنة العبرية الدينية . فإستدارة الزمان إشارة إلى أنه بعد إنقضاء ذى الحجة سنة 10 هجرية يعود الإتفاق بين مبدأ السنة القمرية العربية ومبدأ السنة الدينية العبرية كأن الأخيرة لم تتأثر بالكبس وعادت كما كانت عليه فى القدم . والحساب الذى أشرنا إليه مفصل فيما يأتى :

حرم النسىء فى السنة العاشرة للهجرة وأصبحت الشهور العربية قمرية بحته . وعلى هذا الأساس يمكننا أن نحسب التاريخ العبرى الموافق لأول المحرم سنة 11 هجرية . وذلك بأن نأخذ تاريخين متفقين فى وقتنا الحاضر أحدهما هجرى والأخر عبرى ونرجع بالأخير المدة بين التاريخ الهجرى وأول المحرم سنة 11 هجرية فالتاريخ العبرى الذى نصل إليه هو الذى يوافق أول المحرم سنة 11 هجرية .وبالرجوع إلى نتيجة الحكومة المصريية لسنة 1363 هجرية نجد أن أول المحرم فى هذة السنة يوافق أول طبي سنة 5704 عبرية .

والمدة من أول المحرم سنة 11 إلى أول المحرم سنة 1363 تساوى 1352 سنة قمرية

أى 1352 × 12 = 16224 شهرا قمريا

16224 ÷ 235 = 69 دورة + 9 شهور

69 دورة عبرية = 69 × 19 + 1311 سنة عبرية .

وبالرجوع 1311 سنة من أول طبت سنة 5704 نصل إلى أول طبت سنة 4393 . وبالرجوع 9 أشهر من هذا التاريخ نصل إلى أول نيسان سنة 4392 . وينتج أن أول المحرم سنة 11 يوافق أول نيسان سنة 4392 عبرية .

وأما أسماء ساعات الأيام والليالى عند العرب فكانت هكذا :

الساعة النهار الليل

الأولى الذرور ( الشروق ) الشاهد ( الشفق )

الثانية البزوغ ( الرد ) الغسق ( العتمة )

الثالثة الضحى ( المنوع ) العتمة ( الغسق )

الرابعة الغزالة ( الترجيل ) الفحمة ( السدفة )

الخامسة الهاجرة ( الهاجرة ) الموهن ( الجهمة )

السادسة الزوال ( الزوال ) القطع ( الحذوة )

السابعة الدلو ( الظهيرة ) الجوشن ( الزلفة )

الثامنة العصر ( الجنوح ) الهتكة ( النهزة )

التاسعة الأصيل ( الإبراد ) التباشير ( السحر )

العاشرة الصبوب ( العصر ) الفجر الأول ( الفجر )

الحادى عشر الحدود ( الأصيل ) الفجر الثانى ( الصبح )

الثانية عشر الغروب ( الطفل ) الفجر المعترض ( الصباح )



ويروى أن الشهور عند سبأ وحمير كانت كاتالى وهى تبتدأ من شهر رمضان :

ذو أبهى - ذو دنم - ذو دثأ - ذو حجتان - ذو حضر - ذو خرف - ذو مخطم - ذو نجوة - ذو فلسم - ذو فرع - ذو سلام - ذو ثور .

وأما عند ثمود فقد ذكر أبو محمد بن دريد الأزدى فى كتاب الوشاح أن ثمود كانوا يسمون الشهور بأسماء أخرى وهى هذة موجب وهو محرم . ثم موجر . ثم مورد ثم ملزم ثم مصدر ثم هوبر ثم هوبل ثم موهاء ثم ديمر ثم دابر ثم حيفل ثم مسبل. وأنهم كانو يبتدئون بها من ديمر وهو و شهر رمضان . وقد نظمها أبو سهل عيسى بن يحى المسيحى فى شعرة فقال

شهور ثمود موجب ثم موجر ومورد يتلو ملزما ثم مصدر

وهو بر يأتى ثم يدخل هوبل وموهاء قد يقفوهما ثم ديمر

ودابر يمضى ثم يقبل حيفل ومسبل حتى تم فيهن أشهر

ولم تكن العرب تسمى أيامهم بأسماء مفردة كما سمتها الفرس . لأن الفرس سموا لكل يوم إسم فلأيام الشهر ثلاثون إسما سيأتى ذكرها فى محله إن شاء الله . وأن العرب القدماء كانو لا يعرفون أسماء الأيام المعروفة الأن أعنى السبت أو الأحد إلخ لأنهم أفردوا لكل ثلاث ليال من كل شهر من شهورهم إسما على حدة مستخرجا من حال القمر وضؤه فيها . فإذا إبتدؤوا من أول الشهر إلى ثلاثة أيام منه ( غرر ) جمع غرة . وغرة كل شىء أوله وقيل بل ذلك لأن الهلال يرى فيها كالغرة . ثم من يوم أربعة إلى ستة ( نفل ) ومن قولهم تنفل إذا إبتدأ بالعطية من غير وجوب . وسمى بعضهم هذة الثلاثة الثانية ( شهبا ) ثم الثلاثة الأيام الثالثة ( تسع ) لأن أخر ليلة منها ليلة هى التاسعة وسمى بعضهم هذة الثلاث الثالثة ( البهر ) قال لأنه تبهر ظلمة الليل فيها ثم ( ثلاث عشر ) أعنى من العاشر حتى الثانى عشر لأن أولها العاشرة . ثم ثلاث ( بيض ) وهى من 13 - 15 لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى أخرها ثم ثلاثة ( درع ) وهى 16 - 17 - 18 وذلك لإسوداد أوائلها تشبيها بالشاة الدرعاء والأصل هو التشبية بالدرع الملبوس لأن لون رأس لابسه يخالف لون سائر بدنه ثم ثلاث ( ظلم ) وهى 19 - 20 - 21 لإظلامها فى أكثر اوقاتها . ثم ثلاث ( حنادس ) وهى 22 - 23 - 24 وقيل لها أيضا ( دهم ) لسوادها . ( ثم دآدى ) وهى 25 - 26 -27 لأنها بقايا وقيل إن ذلك من سير الإبل وهو تقدم يد يتبعها الأخرى عجلا . ثم ثالث ( محاق ) وهى 28 - 29 - 30 لإنمحاق القمر والشهر وخصوا من الشهر ليالى بأسماء مفردة كأحر ليلة منه تسمى( السرار ) لإستسرار القمر فيها وتسمى (الفحمة ) أيضا لعدم الضوء فيها . ويقال لها ( البراء ) لتبرؤ الشمس فيها وكأخر يوم من الشهر فإنهم يسمونه ( النحير ) لأنه ينحر فيه أى يكون فى نحره وكالليلة الثالثة عشر فإنها تسمى ( السواء ) والرابعة عشر ( ليلة البدر ) لإمتلاء القمر فيها وتمام ضوئه وكل شىء قد تم فقد بدر كما قيل للعشرة آلاف درهم بدرة لأنها تمام العدد ومنتهاه بالوضع لا بالطبع . وقد كانوا أعنى العرب يستعملون فيها الأسابيع وهذة أسماؤها القديمة ( أول ) وهو الأحد ثم ( أهون ) أعنى الأثنين ( جبار ) الثلاثاء ( دبار ) الأربعاء ( مؤنس ) الخميس ( عروبة ) الجمعة ( شيار ) السبت

وذكرها شاعرهم فقال



أؤمل أن أعيش وأن يومى بأول أو بأهون أو جبـــــار

أو التالى دبار فأن أفتـه فمؤنس أو عروبة أو شيار




_________________

*******************************************

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 - 1:52