منتديات فرسان المعرفة

أهلا وسهلا زائرنا الكريم ومرحبا بك في منتديات فرسان المعرفة منتديات التميز والابداع ونتمنى أن تكون زيارتك الأولى مفتاحا للعودة إليه مرة أخرى والانضمام إلى أسرة المنتدى وأن تستفيد إن كنت باحثا وتفيد غيرك إن كنت محترفا

منتديات الشمول والتنوع والتميز والإبداع

قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا)أ
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة , أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرالله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يدعو بهذا الدعاء "اللهم! اغفر لي خطيئتي وجهلي. وإسرافي في أمري. وما أنت أعلم به مني. اللهم! اغفر لي جدي وهزلي. وخطئي وعمدي. وكل ذلك عندي. اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت. وما أسررت وما أعلنت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. وأنت على كل شيء قدير". رواه مسلم في صحيحه برقم (2719)
عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة)رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل شر". رواه مسلم في صحيحه برقم (2720)
عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقول "اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى". رواه مسلم في صحيحه برقم(2721)
عن زيد بن أرقم رضى الله عنه. قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول "اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم! آت نفسي تقواها. وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها". رواه مسلم في صحيحه برقم(2722)
عن عبدالله رضى الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده لا شريك له". قال: أراه قال فيهن "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب! أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها. رب! أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. رب! أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضا "أصبحنا وأصبح الملك لله". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله رضى الله عنه . قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده. لا شريك له. اللهم! إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها. وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم! إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر. وفتنة الدنيا وعذاب القبر". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن أبي موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) رواه البخاري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله , ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) روه الشيخان والترمذي.
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الطهور شطر الإيمان والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه أو موبقها) رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)رواه البخاري ومسلم.
عن أبي سعيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استكثروا من الباقيات الصالحات ) قيل وما هن يارسول الله؟ قال ( التكبير والتهليل والتسبيح والحمدلله ولا حول ولاقوة إلابالله ) رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله أربع- لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر ). رواه مسلم

الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب

شاطر
avatar
mohamedalsaidi
مراقب
مراقب

الجنس : ذكر
الابراج : الاسد
عدد المساهمات : 272
نقاط : 8499
السٌّمعَة : 130
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 38
الموقع : yemen
المزاج المزاج : رائق
أوسمه :

الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب

مُساهمة من طرف mohamedalsaidi في السبت 10 أغسطس 2013 - 12:55


الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب
الدكتور محمد بن صبيان الجهني
قسم الهندسة النووية ـ جامعة الملك عبد العزيز
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد طال الحديث عن الحساب الفلكي وحجة الأخذ به لدخول الأشهر القمرية خصوصا شهر رمضان المبارك وشهر ذي الحجة واختلف جماعة من أهل العلم حول هذا الأمر اختلافا كبيرا فكانوا فريقين, فريق يرى وجوب الأخذ بالحساب وذلك لدقته المتناهية الضبط وأنه سوف يرفع الحرج عن المسلمين وتكلفهم تحري الأهلة وقد انقسم هذا الفريق إلى أقسام كثيرة, وفريق آخر يرى عدم جواز الأخذ بالحساب الفلكي جملة وتفصيلا وله حججه في ذلك.
خلاصة حجج القائلين بالحساب الفلكي:
1. الرؤية ظنية والشهود ليسوا معصومين من والحساب الفلكي الحديث قطعي و نسبة احتمال الخطأ في تقديراته (1- 100000) في الثانية(1).
2. الحساب الفلكي يخرج الأمة من مشكلة إثبات الهلال والفوضى التي أصبحت مخجلة بل مذهلة حيث يبلغ الفرق كما حصل في بعض الأعوام ثلاثة أيام(2).
3. هدف الحديث "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له" وهو أن يصوموا رمضان كله، ولا يضيعوا يومًا منه، أو يصوموا يومًا من شهر غيره، كشعبان أو شوال(1).
4. الرؤية ليست عبادة في ذاتها ولكنها الوسيلة الممكنة الميسورة إذ ذاك وذلك بسبب أمية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والعرب بالحساب الفلكي (2).
5. إن السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم، أمرٌ مطلوب دائما، ولكن الذي يجب تأكيده وعدم التفريط فيه بحال، هو: أننا إذا لم نصل إلى الوحدة الكلية العامة بين أقطار المسلمين في أنحاء العالم، فعلى الأقل يجب أن نحرص على الوحدة الجزئية الخاصة في القطر الواحد (2).
6. إن النص إذا ورد بعلة جاءت معه من مصدره فإنه يكون للعلة تأثيرها وارتباط الحكم بها وجودا وعدما ولو كان الموضوع من صميم العبادات. فقد علل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أمره باعتماد رؤية الهلال رؤية بصرية لبدء الصوم والإفطار بأنه من أمة أمية لا تكتب ولا تحسب(2). وحديث "إنا أمة امية" لا حجة فيه؛ لأنه يتحدث عن حال الأمة، ووصفها عند بعثة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
7. لقد أثبت الحديث دخول الشهر بخبر واحد أو اثنين يدعيان رؤية الهلال بالعين المجردة، حيث كانت هي الوسيلة الممكنة والملائمة لمستوى الأمة، فكيف يتصور أن يرفض وسيلة لا يتطرق إليها الخطأ أو الوهم، أو الكذب، وسيلة بلغت درجة اليقين والقطع، وتزيل الخلاف الدائم والمتفاوت في الصوم والإفطار والأعياد، إلى مدى ثلاثة أيام تكون فرقا بين بلد وآخر، وهو ما لا يعقل ولا يقبل لا بمنطق العلم، ولا بمنطق الدين، ومن المقطوع به أن أحدها هو الصواب(1).
8. الأخذ على الأقل في النفي لا في الإثبات، ومعنى الأخذ بالحساب في النفي أن نظل على إثبات الهلال بالرؤية وفقا لرأي الأكثرين من أهل الفقه في عصرنا(1).
أقول بعد رجاء الله وطلبه العون والسداد إني لا أختلف مع من يقول إن الرؤية وسيلة لثبوت الدخول في شهر رمضان والخروج منه ولكن الأصل في الوسائل أن تكون متكافئة في الإيصال إلى المقصد الشرعي أو أن تكون إحداها تؤدي إلى ذلك المقصد في طريقة أكمل . وحتى أبين هذه القضية لأنها محور من محاور الخلاف بين القائلين بالحساب والمعارضين له, نحن نعلم أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أمر بتحري القبلة عند الصلاة وما ناط هذا التحري برؤية هلال أو شمس ولكن العقل ناطه بالجهات الأربع قديما والجهات الست حديثا. ومما لا يشك فيه أن تحري القبلة عن طريق الجهات وسيلة للوصول إلى مقصد شرعي وهو التوجه إلى القبلة عند أداء الصلاة ومما لايشك فيه أن تحري القبلة عن طريق الجهات غير مضمون من الخطأ وانحرافه المعياري كما نقول في علم الإحصاء غير قليل. ثم جاءت بعد ذلك وسيلة ذات دقة عالية وهي البوصلة و معلوم أن انحرافها المعياري أقل بكثير من الانحراف المعياري عند تحري القبلة عن طريق الجهات. ومما لاينكر أن الوسيلتين متكافئتان من حيث الوصول إلى المقصد الشرعي ولكن البوصلة أكمل من الوسيلة الأولى فالأولى استخدامها عند تيسرها وعدم التعويل على العقل لاحتمال خطائه.
والمثال الآخر هو مواقيت الصلاة والتي ناطها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بمواقيت يعرفها الناس من شروق وغروب وشفق وغسق وظل ومما لايختلف عليه أحد أن هذه وسائل تؤدي إلى مقصد شرعي وهو الصلاة في أوقاتها فلما وجدت التقاويم المبنية على الحساب الفلكي خرجت لنا بوسيلة تؤدي إلى المقصد الشرعي ذاته وجاءت موافقة للوسيلة الأولى المعتمدة على الشروق والغروب والشفق والغسق والظل. ثم إن هذه الوسيلة الجديدة المعتمدة على الحساب رفعت عن الناس الحرج في تحري أوقات الصلاة حتى أصبح المؤذن يذهب إلى المسجد معتمدا على ساعة فلكية غير ملتفت إلى شفق وشروق وغروب وغسق وظل.
ولا خلاف بين أهل العلم أن الوسيلة الأخرى المعتمدة على الساعة الفلكية أدت إلى المقصد الشرعي في طريقة أشمل من الوسيلة الأولى من غير مشقة ورفعت الحرج عن الأمة في تحري مواقيت الصلاة.
والسؤال الذي نطرحه, هل الحساب الفلكي وسيلة تؤدي إلى ذات المقصد في طريقة أوفى من الرؤية البصرية من غير خلل واضطراب؟. إن كان الأمر كذلك قلنا إن الحساب الفلكي وسيلة تؤدي إلى المقصد الشرعي الذي تؤدي إليه الرؤية البصرية في طريقة أوفى من الرؤية البصرية والأولى استخدامه عند تيسره.
وقبل الخوض في هذه المسألة أوكد أنه لاخلاف بين علماء الفلك في أن الحساب الفلكي في غاية الضبط وأن الاقتران يحسب بدقة عالية تصل إلى جزء من الثانية وذلك يعتمد على عدد العوامل المأخوذة في برنامج الحساب. وقد تعرض لهذه المسألة وغيرها الدكتور الفاضل محمد بن بخيت المالكي(3).
وكما أسلفنا من قبل أن القائلين بالحساب الفلكي قد انقسموا إلى اقسام كثيرة نوجزها ههنا.
الفريق الأول يرى أنه متى كانت ولادة الهلال في أي وقت من بعد الفجر إلى قبل الفجر الذي يليه فإنه يجب على المسلمين صيام اليوم الذي يلي الفجر الثاني وحجتهم أن الهلال موجود في السماء بعد ولادته لأن العلم اليقيني الثابت يثبت وجوده والعبرة بالوجود الفلكي لا الرؤية الخاطئة وهذا ماتسير عليه الجماهيرية الليبية.
الفريق الثاني أراد أن يوفق بين الرؤية والحساب فاشترط أن تكون ولادة الهلال قبل الغروب ولو بوقت قصير جدا فمتى كان ذلك وجب على الناس عقد نية الصيام وحجتهم أن اليوم الإسلامي يبدأ بعد غروب الشمس.
الفريق الثالث أراد أن يكون أكثر توفيقا بين الرؤية البصرية والحساب الفلكي فاشترط إمكان الرؤية لثبوت دخول الشهر وهذا يعني أن الهلال لابد أن يكون مولودا قبل الغروب بوقت اختلف فيه الفلكيون حتى تتمكن العين أو التلسكوب من رؤيته. ومن أجل بيان هذا الاختلاف نوجز بعضا من شروطهم وطرقهم:
1- أنه لايمكن أن يرى الهلال قبل 13 ساعة من ولادته وذلك أن المسافة الزاوية بين القمر والشمس من مركز الأرض لابد أن تكون أكثر من 7 درجات ومتى كانت أقل من ذلك فإنه لن يكون هنالك جزء مضيئ من القمر ولن تتمكن العين من رؤية الهلال وهذا مايسمى ب (تأثير أو حد دانجون). وهذا ماجعل مؤتمر المسلمين الفلكيين والذي أقيم في استنبول يوصي بأنه يجب أن تكون الزاوية أكثر من 8 درجات من أجل إمكان رؤية الهلال. وحتى نفسر ذلك, نحن نعلم أن مدار القمر بيضاوي ولكن دعونا نفرضه دأئريا. فمتى علمنا أن متوسط الشهور القمرية هو 29.53 يوما والقمر يدور 360 درجة في 29.53 يوماx 24 ساعة= 708.72 ساعة أي أننا سوف نحصل على 1.96 ساعة لكل درجة وبعد ضرب هذا الرقم ب 8 درجات والتي أوصى بها المؤتمر نحصل على عمر للهلال يساوي 15.75 ساعة وهذا رقم مقارب جدا لثاني رقم قياسي لعمر هلال رؤِي بالعين (15.4 ساعة).
2- حسب السجل المنشور للرؤية بالعين الباصرة, لم ير أحد الهلال قبل 15.4 ساعة من وقت ولادته مع أن محاولة الرؤية قد حدثت في 14 سبتمبر 1871 م وكان الانفصال الزاوي 9.3 درجة. كان هذا في القرن الماضي عندما كان التلوث الجوي والضوئي غير موجودين. ويقول المقال إنه لايمكن الآن رؤية مثل ذلك الهلال بالعين الباصرة. وقبل وقت قريب رؤي هلال كان انفصاله الزاوي 10.5 درجة والذي يقارب 17 إلى 21 ساعة من عمره. كما أن الدراسة تقول إن هذا لايعني أن كل هلال يمكن أن يرى إذا كان عمره بين 17 إلى 20 ساعة.
3- العلم الفلكي يستطيع أن يعطي وقتا مقاربا لإمكان رؤية الهلال بالعين والمنظار والتلسكوب ولكنه لايستطيع أن يعطي إجابة دقيقية لوجود عدد من العوامل التي تؤثر على الرؤية.
4- الزمن الذي يمر بعد ولادة الهلال الجديد يسمى عمر الهلال ولكن عمر الهلال لايعتبر معيارا لإمكان رؤيته وذلك لأن مدار القمر بيضاوي ويسير القمر بسرعة أعلى, عندما يكون قريبا من الأرض, وابطأ عندما يكون بعيدا عن الأرض. فعندما يكون الهلال سريعا يمكن أن يرى وعمره ( 17 ساعة) وعندما يكون بطيئا يرى وعمره (23 ساعة).
5- إن أصغر هلال رؤي من خلال منظار كان عمره 13.47 ساعة كما ان أصغر هلال رؤي بالعين الباصرة كان عمره 15.4 ساعة .
6- إن أوثق رؤية بالعين حدثت بعد 17.2 ساعة وبعد 15.5 ساعة بالتلسكوب من ولادة الهلال علما بأنه في بعض الفصول لا تحصل الرؤية إلا بعد 24 ساعة.
7- يقول إلياس, العالم المسلم الماليزي إنه تستحيل رؤِية الهلال إذا كان عمره أقل من 17 ساعة
8- يجب أن يكون ارتفاع القمر فوق الأفق عند الغروب, 5 درجات أو أكثر وفي حالات نادرة بين 2 إلى 5 درجات.
9- طريقة جديدة مختلفة أسسها بروين قامت على 76 رؤية في أثينا وقد اعتمد على وضوح القمر والشمس وغير ذلك.
10- خطوط الوقت مثل منحنيات الشمال الغربي والجنوب الغربي والتي اقترحها إلياس وخطوط أخرى اقترحها شيفر من ناسا وكذلك طرق أخرى مؤلفة من عناصر مختلفة.
الفريق الرابع اشترط للدخول في الشهر والخروج منه الرؤية البصرية حتى لو كانت ولادة الهلال قبل الغروب بقليل غير ملتفت إلى نزاع الفلكيين حول إمكان رؤية الهلال والتي اشترطها الفريق الثالث ولكن هذا الفريق اشترط شرطا آخر وهو أن لاتقبل شهادة من قال برؤية الهلال متى كانت ولادته بعد الغروب لاستحالة الرؤية بالعين الباصرة وحجة هذا الفريق أن قدرة الله لايمكن حصرها وربما يؤتي أحدا من خلقه قدرة بصرية نافذة تستطيع أن ترى الهلال ولو كانت ولادته قبل الغروب بقليل جدا. أما حجتهم في عدم قبول الشهادة إذا كانت الولادة بعد الغروب فهي استحالة الرؤية. والشخص الذي رأى الهلال متوهم أو كاذب.
من خلال ماسبق يظهر لي أن الفريق الثالث اختلف اختلافا كبيرا ويستحيل إجماعه على رأي واحد ووقع في تناقض كبير في محاولته للجمع بين النصوص الشرعية والحساب الفلكي وذلك لأسباب منها:
- عندما اختلفوا على وقت الولادة ومدة بقاء الهلال بعد الغروب وارتفاعه حتى تتمكن العين من رؤيته, جعلوا الحساب الفلكي اليقيني ظنيا ثم جمعوا بينه وبين الرؤية البصرية الظنية. ومما هو معروف أن جمع الظني مع الظني يزيد الظنية (على فرض ولادة الهلال). وحتى لا تلتبس هذه القضية على الفقهاء فإن جمع الظني مع الظني هنا ليس كجمع النصوص الشرعية الظنية التي يعضد بعضها بعضا لكي تكون أقرب إلى اليقين منها إلى الظن.
- ثم لو أنهم اتفقوا على وقت الولادة وغيرها حتى تتمكن العين من رؤيته لما زادوا عن جمع يقيني وظني وهذا يدل على أن وسيلة الحساب الفلكي غير كافية للوصول إلى المقصد الشرعي وحدها ولابد لها من التعويل على وسيلة الرؤية البصرية. والذي لايختلف عليه أيضا أن اليقيني مستغن عن الظني وأي محاولة للجمع بينهما تجعل الرؤية ظنية بنفس مقدار ظنينتها التي كانت عليها (على فرض ولادة الهلال).
- وهناك مطاعن أخرى أعظم خطرا مما بسطناه هنا أتركها إلى حين الحاجة إلى عرضها ذلك أنها تبين اضطراب حجج جميع القائلين بالحساب.
ويتبين لنا أن احتجاج الفريق الثالث لا يمكن الأخذ به لاضطرابه واختلاف الفلكيين حوله ولا يمكن أن تجتمع الأمة على مضطرب كما أنه لا يجوز لوسيلة يقينية أن تعول على وسيلة ظنية ولذلك أصبح الحساب قاصرا عن تحقيق المقصد الشرعي وحده فاحتاج إلى إمكان الرؤية فأصبح وسيلة يلغيها المنطق السليم.
وأعود الآن إلى الفريق الثاني والذي يرى أنه متى حصلت ولادة الهلال قبل المغرب ولو بوقت قليل فإنه تجب مباشرة الصوم بعد الفجر, ومع أن هذا الفريق أصاب من ناحية أنه لم يقع في الاضطراب الذي وقع فيه الفريق الثالث كما أن القائلين بهذا القول غير مختلفين حوله ذلك أنهم لم يشترطوا الرؤية بالعين أو غيرها وشرطهم الوحيد أن تكون ولادة الهلال قبل المغرب فقط أما وجه خطائهم فهو اصطدامهم بنصوص شرعية منها قوله تعالى "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" ومنها قوله –صلى الله عليه وسلم- "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وقوله "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه" وقوله "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا". فإن قالو إن الرؤية ثبتت لدينا يقينا من خلال ولادة الهلال حسابيا قبل الغروب (وهذا قولهم) ونعتبرها بمثابة الرؤية البصرية قلنا إن الرؤية قد تثبت يقينا بالحساب بعد المغرب والعبرة بثبوت الولادة الفلكية عندكم والتي اعتبرتموها وسيلة بدلا من الرؤية البصرية.
ونقول لهم أيضا إن الحساب الفلكي في غاية الضبط والبعد عن الخلل فلا يجوز أن نستخدمه وهو في غاية ضبطه وبعده عن الخلل عندما يوافق ما ندعوا إليه ونطرحه عندما يخالف ذلك. ولا نختلف معكم وقد جعلتم من ضمن أهدافكم (وهو هدف نبيل) أن نصوم رمضان ولا نفرط في شئ منه وادعيتم أن الحساب الفلكي قطعي الثبوت ويمكن حساب الاقتران بنسبة خطأ لا تتجاوز 1-100000 من الثانية. ومن أجل ذلك أردتم أن نتعبد الله سبحانه وتعالى بالثانية والدقيقة فلماذا لا تعتبرون ولادة الهلال متى حصلت بالليل بعد الغروب والعبرة عندكم بالولادة الفلكية؟. إن هذا اضطراب لا يمكن قبوله ممن ينادي بالحساب الفلكي لدقته و ضبطه ويضيع يوما من رمضان وربما صام يوما آخر من شوال يقينا عامدا متعمدا غير ملتفت إلى الدقة والضبط الذي يطالب الآخرين به.
أما الفريق الأول فكان أكثر ضبطا من الفريق الثاني من ناحية وأكثر اضطرابا من ناحية أخرى ذلك أنه يوجب الصوم حتى لو ولد الهلال بعد المغرب. ولئن كان هذا الفريق أقل تفريطا في شهر رمضان من غيره إلا أنه وقع في اصطدام أيضا مع الدليل "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". ومما لا شك فيه أن هذا الفريق والفريق الثاني أول الرؤية في النصوص من رؤية بالعين إلى رؤية بالحساب او العلم. ثم لو قلنا بصحة هذا التأويل فإن الحديث يأمر بالصيام بعد مباشرة الرؤية وناط الصيام بها فلو حصلت الرؤية العلمية (الحسابية) في الليل وجب على الناس الصيام بعد فجر تلك الليلة ولو حصلت الرؤية العلمية (الحسابية) في النهار وجب على الناس الإمساك عن الصيام حينئذ وإلا لفرط الناس بجزء من رمضان عمدا لأن الحساب يقيني.
والاضطراب عند هذين الفريقين هو أن الشهر القمري عند الفلكيين يقصر فيصل إلى 29 يوما و 6 ساعات و 35 دقيقة ويطول فيصل إلى 29 يوما و19 ساعة و 55 دقيقة ومتوسطه 29 يوما و12 ساعة و 44 دقيقة. وهذا اصطدام مع النص النبوي القائل بأن الشهر إما 29 يوما أو 30 يوما. ووجه الاصطدام أن الاقتران يمكن أن يحدث في أي لحظة عند نهاية الشهر فلو حصل الاقتران عند الساعة السابعة صباحا بعد الفجر في مدينة ما واعتبرنا لحظة الاقتران أو مابعدها بقليل بداية لشهر رمضان ولو اعتبرنا ايضا أن هذا الفريق جمع بين النصوص النبوية الآمرة بالشروع في الصيام والفطر بعد الرؤية لوجب على الناس الإمساك أو الفطر بعد الرؤية الفلكية متى حصلت في النهار. فلو كان الشهر قصيرا فلا بد أن يفطر الناس بعد 29 يوما و 6 ساعات و35 دقيقة أي في الساعة الواحدة و35 دقيقة وبهذا يكون صيام الناس 27 يوما كاملة ويومين غير كاملين وهذا مخالف لصريح قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "الشهر هكذا وهكذا..." أي 29 يوما أو 30 يوما. ومن ثم يتوضح أن هذه وسيلة لا تؤدي إلى المقصد الشرعي لاصطدامها مع النص الشرعي واضطرابها.
ثم إن الله سبحانه وتعالى تعبدنا بغالب الظن ولم يتعبدنا باليقين فإن أبينا إلا اليقين فلا بد أن نتبع اليقين في صيامنا وفطرنا فنمسك ونفطر بعد الرؤية الحسابية حتى لو حصلت في النهار.
فإن قال قائل نجبر هذا الكسر في الشهر فإن حصلت رؤية رمضان الحسابية, على سبيل التمثيل, في الساعة الثامنة صباحا نمسك من بعد فجر ذلك اليوم وإن حصلت رؤية هلال شوال الحسابية الساعة الرابعة بعد الظهر نتم ذلك اليوم قلنا له عدنا إلى الظن مرة أخرى ويجوز لنا بعد ذلك أن نختلف حول هذا الجبر متى يكون سلبا ومتى يكون إيجابا حتى يصبح مرة 29 يوما ومرة 30 يوما.
أما الفريق الرابع الذي يرى أنه إذا نفى الحساب إمكان الرؤية، وقال: إنها غير ممكنة، لأن الهلال لم يولد أصلا في أي مكان من العالم الإسلامي ـ كان الواجب ألا تقبل شهادة الشهود بحال؛ لأن الواقع ـ الذي أثبته العلم الرياضي القطعي ـ يكذبهم(1)
ونسأل هذا الفريق عن الحساب الذي ينفي هذه الشهادة هل هو الحساب المختلف اختلافا كبيرا على إمكان الرؤية واشترط لها شروطا لم يتفق عليها العلماء وأحال إمكان الرؤية من اليقين إلى الظن أم أنه الحساب الذي يدعو إليه الشيخ ابن منيع ويقبل الشهادة حتى لو كانت الولادة قبل الغروب بوقت قصير لم يحدده مع مخالفة جميع العلماء له حول إمكان الرؤية إذ تستحيل الرؤية متى ولد الهلال قبل المغرب بوقت قصير.
والسؤال الذي نسأله فضيلة الشيخ ابن منيع هو كيف تقبل شهادة الشهود والتي يردها العلم القطعي وأنت الذي تردها عندما يردها العلم القطعي؟.
الاضطراب المشترك عند جميع القائلين بالحساب
نحن نعلم أن ولادة الهلال في كل شهر قمري قطعية ولا تقبل الشك عند أحد سواء أكان عالما بالحساب أم غير عالم به وولادة الهلال تكون في وقت محدد. ومما هو معلوم أن مدينة الدمام تقع على الساحل الشرقي للملكة وتقع على خط طول 50.1 درجة وخط عرض 26.1 درجة ويقابلها من الجهة الغربية مدينة الوجه وتقع على الساحل الغربي من المملكة على خط طول 36.4 درجة وخط عرض 26.2 درجة أي على نفس خط عرض الدمام. ففي يوم 21 مارس و 21 سبتمبر يكون الاعتدال (الليل يساوي النهار) في هاتين المدينتين. ففي يوم 21 مارس لعام 1425هـ ,على سبيل التمثيل, يكون الفجر في مدينة الدمام في الساعة 4.28 والشروق في الساعة 5.49 والمغرب في الساعة 5.49 وفي مدينة الوجه يكون الفجر في الساعة 5.22 والشروق في الساعة 6.43 والمغرب في الساعة 6.43 ويكون الفرق بين المغرب في الدمام والمغرب في الوجه 54 دقيقة كما أن الفرق بين الفجرين في المدينتين 54 دقيقة أيضا. ومتى علمنا أن ولادة الهلال قطعية في كل شهر قمري فإن احتمال ولادة الهلال في المملكة على هذا الخط بين مغربي الدمام والوجه أو فجري الدمام والوجه هو 3.75%. ولا بد أن تكون مدينة بين هاتين المدينتين يولد فيها الهلال وقت المغرب أو الفجر تماما بين مغربي أو فجري الدمام والوجه.
والآن نقول للفريق الأول الذي يرى وجوب الصيام متى ولد الهلال قبل الفجر ولو بدقيقة أو ثانية واحدة, إن ذلك يوجب على من كان شرقي تلك المدينة التى ولد بها الهلال وقت أذان الفجر ألا يصوم لأن هلاله ولد بعد فجره ويوجب على من كان غربي تلك المدينة أن يصوم لأن هلاله ولد قبل الفجر وبذلك ينقسم أهل الدولة الواحدة إلى نصفين نصف يجب عليه الصيام ونصف لا يجب عليه الصيام. بل أقول إن دقة الحساب الفلكي المتناهية سوف تجعل مدينتين لا يفصل بينهما إلا شارع صغير إحداهما تصوم والأخرى لا تصوم وربما تجاوز الأمر ذلك فيبلغ بيتين متجاورين بل بيتا واحدا فمن كان في شرقه لا يصوم ومن كان في غربه يصوم.
كما أن ما ذكرناه حيال الفريق الأول ينطبق على الفريق الثاني ذلك أن احتمال ولادة الهلال على خط عرض الدمام والوجه بين مغربي الدمام و الوجه هو أيضا 3.75%. ونقول للفريق الثاني أنه متى ولد الهلال على خط عرض الدمام والوجه بين وقتي مغربيهما فلابد أن تكون مدينة بينهما على خط العرض يولد فيها الهلال وقت أذان المغرب وذلك يوجب على من كان شرقي تلك المدينة الفطر ويوجب على من كان غربيها الصيام.
كما أن ما قلناه ينطبق على الفريق الثالث بجميع فئاته. ولو جازللفريق الثالث أن يجتمع على رأي واحد وقال حتى نستطيع ان نرى الهلال لابد أن يولد قبل المغرب ب 10 ساعات. نقول له أيضا ماقلناه للفريق الأول والثاني إن احتمال ولادة الهلال على خط عرض الدمام والوجه قبل 10 ساعات بين مغرب الدمام ومغرب الوجه هو نفسه 3.75%. ولا بد من ولادة الهلال قبل 10 ساعات من أذان المغرب تماما في مدينة تقع بين الدمام والوجه وذلك يوجب على من كان شرقي هذه المدينة الفطر ويوجب على من كان غربيها الصيام.
ثم إن ماقلناه أيضا ينطبق على الفريق الرابع والذي يقول بالنفي دون الإثبات.
واسأل فضيلة الشيخ عبدالله بن منيع لو جاءه شخص وادعى أنه راى الهلال في مكان يقع شرقي المدينة التي ولد بها الهلال وقت أذان المغرب هل يقبل شهادته علما بأن الهلال ولد في المكان الذي أدعى الشهادة فيه بعد المغرب؟.
ولو جاءه أربعة شهود, شاهدان من المدينة التي تقع شرقي المدينة التي ولد بها الهلال وقت أذان المغرب وشاهدان من المدينة التي تقع غربيها, هل يقبل شهادة هؤلاء ويرد شهادة أولئك؟ ومتى قبل شهادة من كان غرب تلك المدينة هل يقول بصوم من رد شهادتهم على أنهم جميعا من بلاد واحدة. ثم لو ولد الهلال في مدينة الوجه قبل الغروب بدقيقة, هل يصوم الأكثرون الذين لايجب عليهم الصوم ممن هم شرق الوجه مع الأقلين من أهل الوجه؟.
وما سبق من الكلام ينطبق على كل بلاد ويزداد احتمال ولادة الهلال في البلاد العريضة فلو أخذنا مدينتين إحداهما على الساحل الشرقي (مدينة سنت جونز والتي تقع على خط عرض 47.5 درجة) في كندا والأخرى على الساحل الغربي (مدينة فانكوفر والتي تقع على خط عرض49.2 درجة ) لوجدنا أن احتمال ولادة الهلال بين مغربي المدينتين هو 19% وهذا احتمال غير قليل ولن تخلو بلاد من هذا الاضطراب في كل شهر.
وحتى أبين هذه المسألة, أقول إنه لو فرضنا نسبة الخطأ في الحساب نصف ثانية ( ± نصف ثانية). فمتى علمنا أن المسافة بين الدمام والوجه هي 1396 كم والفرق بين فجريهما ومغربيهما هو 54 دقيقة (3240 ثانية). فلو قسمنا 1396 كم على 3240 ثانية فسوف نحصل على 430.9 م لكل ثانية أي أنه عندما تكون المسافة بين مدينتين 430.9 م فسوف يكون الفرق بين مغربي أو فجري المدينتين ثانية واحدة. فمتى فرضنا نسبة الخطأ بالحساب الفلكي نصف ثانية فإن المدينة التي يولد في منتصفها الهلال وقت المغرب أو الفجر سوف يقع جزء من شرقها (430.9 م عندما نقسمها إلى قسمين) ويساوي 215.45 م وجزء من غربها ويساوي 215.45 م ضمن نصف ثانية من الخطأ في الحساب الفلكي و هذه منطقة شك. وهذا يعني أن كل من كان شرقي منطقة الشك لايجب عليه الصوم ومن كان غربيها يجب عليه الصوم. أما مدينة الشك فتقع ضمن الخطأ في الحساب الفلكي ولا ندري أيجب عليها الصوم أم لايجب؟. ومن هنا ندرك أن الحساب الفلكي يقسم مدينة واحدة إلى ثلاثة أقسام, قسم يجب عليه الصوم وقسم لايجب عليه وقسم يشك في صيامه.
ثم لو قلنا إن في الحساب الفلكي 1-100000 من الثانية فإن منطقة الشك سوف تصبح 8.6 مم وهذه لاتقسم بيتا فحسب بل تقسم إنسانا فيصوم ماكان منه في الغرب ولا يصوم منه ماكان في الشرق!!.
كما أن الحساب سوف يجعل من بعضنا يصوم في بلاد والبعض يصوم بعده بيومين أو أكثر و سوف يجعلنا نفرط أحيانا بيومين أو أكثر من شهر رمضان المبارك ونضطر للدخول في يومين أو أكثر من شهر شوال وحتى أبين هذه المسالة أقول إنه لو أننا سرنا على رأي إلياس وفرضنا الشهر قصيرا, وولد الهلال في مدينة ما الساعة الثانية قبل الفجر, وغروب الشمس في تلك المدينة الساعة السادسة فسيصبح الفرق بين ولادة الهلال وغروب الشمس 16 ساعة. وسيفوت تلك البلاد 40 ساعة وتصوم 27 يوما و13 ساعة (من الليل وقليل من صباح يوم الثامن والعشرين) من رمضان. كما أن هلال شوال سوف يولد في اليوم التاسع والعشرين من ولادة هلال رمضان فلكيا في الساعة الثامنة و35 دقيقة صباحا أي قبل المغرب ب 9 ساعات و25 دقيقة تقريبا وهذا يخالف شرط إلياس ويكون الناس في ذلك اليوم الذي يولد فيه هلال شوال الساعة الثامنة و35 دقيقة قد دخلوا في اليوم ال 28 من صومهم ومما هو معلوم فلكيا أن اليوم الذي بعده يكون من شوال فإن صام الناس ذلك اليوم (على رأي إلياس) فقد صاموا يوما من شوال و9 ساعات و25 دقيقة متعمدين وتلك مخالفة لسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعصيان له وإن أفطروا فقد صاموا رمضان 28 يوما فقط متعمدين لعلمهم السابق بالحساب اليقيني. ولو كان الشهر متوسطا أي 29 يوما و12 ساعة و 55 دقيقة فسوف يفوتهم من رمضان 40 ساعة عامدين متعمدين ويولد هلال شوال في الساعة الثانية و55 دقيقة بعد الظهر ويكونون قد دخلوا في اليوم الثامن والعشرين من صيامهم فإن صاموا اليوم الذي بعده فهو أول يوم من شوال وهذه كالمخالفة الأولى. كما أن من اشترط للرؤية البصرية 24 ساعة أو أكثر فقد وقع في نفس الخلل والاضطراب وقد يفوته من رمضان 48 ساعة متعمدا وقد يصوم يومين من شوال متعمدا وبذلك سوف يؤدي الحساب الفلكي إلى فرق في الصيام بين المسلمين قد يتجاوز يومين. ومن اشترط للرؤية البصرية 10 ساعات أو أقل سوف يقع في نفس الاضطراب أيضا.
ونستطيع أن نطبق ماسبق على الفريق الذي يوجب الصيام متى ولد الهلال قبل الغروب ولو بثوان معدودة. فلو ولد الهلال في مدينة ما بعد الغروب بدقيقة واحدة وكان الغروب في تلك المدينة الساعة 6 مساء وبهذا فلن يصوم الناس يومهم التالي وسوف يفوتهم من رمضان 24 ساعة إلا دقيقة واحدة عامدين متعمدين ولو فرضنا شهر رمضان من الأشهر القمرية القصيرة فسيفوتهم 23.9833 ساعة من رمضان وسوف يصومون 702.5833-23.9833=678.6 ساعة وهذا يعني أن تلك البلاد سوف تصوم 28 يوما و 6.6 ساعة من ليلة 29. كما أن هلال شوال سوف يولد في ليلة 29 من ولادة هلال رمضان فلكيا وذلك في الساعة 12 و34 دقيقة بعد منتصف الليل ويكون الناس في تلك الليلة التي يولد فيها هلال شوال الساعة 12 و34 دقيقة قد صاموا 28 يوما و 12 ساعة و35 دقيقة من الليل ومما هو معلوم فلكيا أن ذلك اليوم من شوال فإن صام الناس ذلك اليوم فقد صاموا يوما من شوال عامدين متعمدين وتلك مخالفة لسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعصيان له وإن أفطروا فقد صاموا رمضان 28 يوما فقط عامدين متعمدين لعلمهم السابق بالحساب اليقيني.
ومن اضطراب الحساب الفلكي ايضا لدى أصحاب الفريقين الثالث والرابع, أنهم ربما أدخلوا يومين أو أكثر من شهر شعبان في رمضان ويومين أو أكثر من رمضان في شوال. فلو أننا سرنا على نظام إلياس وولد الهلال الساعة الثانية بعد الفجر فسوف يفوت الناس 40 ساعة من شهر رمضان ثم إن هلال شوال متى كان الشهر قصيرا سوف يولد في الساعة الثامنة و35 دقيقة صباحا أي قبل المغرب ب 9 ساعات و25 دقيقة تقريبا وهذا يخالف شرط إلياس ويكون الناس في ذلك اليوم الذي يولد فيه هلال شوال الساعة الثامنة و35 دقيقة قد دخلوا في اليوم ال 28 من صومهم ومما هو معلوم فلكيا أن اليوم الذي بعده يكون من شوال. ولو أنه غم عليهم في ليلة الثلاثين, فليس أمامهم إلا أن يسيروا مع النص "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغبي عليكم فأكملوا عِدَّةَ شعبان ثلاثين" أو يخالفوه. فإن ساروا مع النص وأكملوا عدة شعبان ثلاثين سوف يصومون في اليوم الرابع من رمضان ويكون قد فاتهم من رمضان 3 أيام (57 ساعة و25 دقيقة) وإن خالفوا النص فسوف يكون شعبان 28 يوما (على راي إلياس) ويكملونه بيوم من رمضان إضافة إلى مخالفة النص النبوي الكريم. ولن يقتصر الأمر على ذلك إن غم عليهم ليلة الثلاثين من رمضان فربما أدخلوا أربعة ايام من رمضان في شوال. كما أن الأمر لا يختلف كثيرا عند الفريق الرابع طال الشهر أو قصر.
واقول إن الذي يريد أن يرفع الحرج عن الأمة المسلمة بالحساب الفلكي كلفها بما لايطاق وذلك أنه يوجب على كل مسلم في البلاد المسلمة وغير المسلمة أن يكون معه جهاز قياس الإحداثيات (GPS) حتى يعرف إحداثياته على الكرة الأرضية ويوجب عليه أيضا أن يعلم متى يولد الهلال في مدينته بل في بيته. بل يوجب على كل شاهد أن يحمل هذا الجهاز معه حتى تقبل شهادته أو ترد.
وها نحن اثبتنا أن الحساب الفلكي لايمكن أن يكون وسيلة تؤدي إلى المقصد الشرعي بطريقة أوفى واكمل من الرؤية البصرية او التلسكوبية وذلك لاضطراب هذه الوسيلة اضطرابا شديدا لايمكنها من منافسة الوسيلة الظنية (الرؤية) وعندي أن الظني غير المضطرب مقدم على اليقيني المضطرب ذلك أن الظني مغتفر خطاؤه واليقيني غير مغتفر . وبعد هذا كله يجوز لنا أن نقول:
o كانت الأمة مجمعة على الرؤية البصرية لما يقرب من 14 قرنا وكان الخلاف بينها لا يتجاوز وحدة مطالع واختلاف مطالع وعدد شهود. أما اليوم فقد اختلفت الأمة على الحساب خلافا لم تختلفه من قبل فأصبحت شيعا وأحزابا لا يقبل بعضها قول بعض.
o إننا لم نحقق الوحدة المنشودة من الحساب الفلكي بل إن الحساب الفلكي زادنا تفرقا حتى أصبح لكل فلكي رأي في المسألة ولكل فقيه رأي ايضا. والحساب الفلكي يجعل من بعضنا يصوم اليوم والبعض يصوم بعده بيومين كما أن الحساب الفلكي أيضا يجعلنا نفرط أحيانا بيومين من شهر رمضان المبارك ونضطر للدخول في يوم أو أكثر من شهر شوال
o الحساب لن يخرج الأمة من مشكل إثبات الهلال والفوضى التي أصبحت مخجلة بل مذهلة حيث يبلغ الفرق كما حصل في بعض الأعوام ثلاثة أيام.
o هدف الحديث "صوموا لرؤيته ـ أي الهلال ـ وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له" هو أن يصوموا رمضان كله، ولا يضيعوا يومًا منه, لن يتحقق كما بينا سابقا.
o السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم، وسائر شعائرهم وشرائعهم، أمرٌ مطلوب دائما، ولكن الحسابات الفلكية لن تحقق الوحدتين الكلية والجزئية .
o الحساب الفلكي سوف يجعل فريقا من الناس يصوم اليوم على أنه من رمضان، ويفطر آخرون.
o الأخذ في النفي لا في الإثبات، يوقع الأمة في حرج كبير ولا يمكن أن يحل المشكل.
oلم يستطع الحساب الفلكي أن يخرج وسيلة واحدة أكمل من الرؤية البصرية وإنما خرج بعدة وسائل كل وسيلة تؤدي إلى مقصد مختلف. ثم إن الاختلاف المتباين بين الفقهاء والفلكيين حول الحساب الفلكي لأوضح دليل على اضطراب الحساب وعدم قدرته على أن يكون بديلا للرؤية البصرية.
إنني أرغب إلى فضيلة الشيخ القرضاوي لما له من كلمة مسموعة في بقاع العالم الإسلامي أن يراجع هذه القضية ونحن كما عهدناه أوابا إلى الحق فكم من فتوى وقول كان يقول به وعدل عنه لما رأى الصواب في غيره وهذه صفة لايهبها الله سبحانه وتعالى إلا لمن اصطفاهم من عباده.
ولي عتب شديد على الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان والذي له عندنا مكانة عظيمة لما علمناه لديه من علم واسع واطلاع جم وخلق رفيع وتواضع غير متكلف, عندما التقته جريدة الوطن السعودية في عددها 1594 فقال إن "توفر وسائل التقنية الفلكية بين يدينا ثم إعراضنا عنها يدل على تخلفنا الفكري والعقلي" وأتعجب, كما تعجب, غيري كيف تصدر هذه الجملة من أصولي كبير درج على احترام النصوص النبوية واحترام قول المخالف؟. وأقول له حرسه الله, لو أن الله سبحانه وتعالى سأل الذي يقول بالرؤية البصرية لم أخذت بها فقال يارب تعبدتك بما فعله نبيك محمد –صلى الله عليه وسلم- غير متكلف للبحث عن علة وحساب فلكي أسوة بنبيك الذي أرسلت, أحسب أنه من المعذورين أمام الله سبحانه وتعالى. فهل يجوز لنا أن نصم جماعة من علماء الشريعة وعلماء الفلك بالتخلف الفكري والعقلي لأنهم لم يأخذوا بالحساب الفلكي؟.
وهنا سؤال أطرحه على العلماء والمجامع الفقهية وهو هل يجوز للفقيه أن يجتهد بعقل أو علم غيره؟. ومما لايخفى على أحد أن للمجتهد شروطا لا يوجد منها أنه يجوز له أن يجتهد بعقل أو علم غيره.
وأعيد السؤال حتى يكون واضحا, هل يجوز للعالم أن يستعين بعالم فيزيائي ثم يجتهد برأي ذلك العالم الفيزيائي ويصدر حكما شرعيا على ذلك الأمر الذي لم يستوعبه ولم يتصوره تصورا كاملا وصحيحا ولا يستطيع أن يدركه بالحس والتجربة وإنما يدرك بالعلم الفيزيائي وخير مثال على هذا الحساب الفلكي. أما الذي يمكن إدراكه بالحس والتجربة مثل مواقيت الصلاة واتجاه القبلة فنستثنيه من السؤال.
أحسب أن مناقشة هذا الأمر يجب أن تسبق مناقشة الحساب الفلكي وغيره من القضايا المتعلقة بالعلم المادي وإلا سوف تكون الأحكام مضطربة. وكان أحرى بأن ينتظر علماؤنا حتى يجمع الفلكيون على رأي واحد, في الأقل, من قبل الخروج على الأمة بحكم شرعي.
وخلاصة القول إن العلة الحقيقية التي منعت الحساب الفلكي من تحقيق وسيلة أكمل وأوفى من الرؤية البصرية هي أن الشهر القمري الفلكي لايمكن أن يكون 29 يوما او30 يوما كما بينا من قبل وإنما يقصر إلى 29 يوما و 6 ساعات و35 دقيقة ويطول إلى 29 يوما 19 ساعة و55 دقيقة ومهما حاول الحساب الفلكي أن يجبر أيام الشهر القصير والطويل وما بينهما سلبا أو إيجابا إلى 29 يوما أو30 يوما لموافقة قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلن يصل إلى ذلك إلا بوسيلة ظنية توقع الأمة المسلمة في خلل واضطراب وتشتت وتفريق وتجعل من أبناء البلاد الواحدة بل المدينة الواحدة يصوم بعضهم ويفطر الآخرون. ثم إن محاولة الجبر لهذه الأشهر لكي تصبح إما 29 يوما أو 30 يوما ليس لها معادلة ثابتة ذلك أن ولادة الهلال تحدث في أوقات مختلفة من كل شهر ولذلك أصبح جبر كسر الشهر القمري عند القائلين بالحساب متكلفا ومعتمدا على القياس والعقول المتفاوتة والتي خرجت بنا عن كل معقول ومنقول.
ثم إن العلة الحقيقية في ثبوت الرؤية البصرية وعدم اضطرابها تكمن في ظنيتها ذلك أنها تجبر كسر الشهر القمري جبرا ظنيا طبيعيا معتمدا على نص نبوي كريم غير متكلف فيه ولا مجال فيه لإعمال القياس والعقول. واضيف ايضا أن هذه الظنية هي التي تجعل من من أبناء البلد الواحد يصوم جميعهم ويفطر جميعهم في يوم واحد ولولاها لوجب على أهل الشرق في نفس البلد أن يفطروا وعلى أهل الغرب أن يصوموا.
avatar
mohamedalsaidi
مراقب
مراقب

الجنس : ذكر
الابراج : الاسد
عدد المساهمات : 272
نقاط : 8499
السٌّمعَة : 130
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 38
الموقع : yemen
المزاج المزاج : رائق
أوسمه :

رد: الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب

مُساهمة من طرف mohamedalsaidi في السبت 10 أغسطس 2013 - 13:02


مفهوم الأمة الأمية

وكما مر بنا من قبل فإن القائلين بالحساب الفلكي احتجوا بقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا..." فقالوا إن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- علل "أمره باعتماد رؤية الهلال رؤية بصرية لبدء الصوم والإفطار بأنه من أمة أمية لا تكتب ولا تحسب، فما من سبيل لديها لمعرفة حلول الشهر ونهايته إلا رؤية الهلال الجديد، ما دام الشهر القمري يكون تارة تسعة وعشرين وتارة ثلاثين. وهذا ما فهمه شراح الحديث من هذا النص."2
والقائلون بهذا القول جعلوا من أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- أمتين, أمة أمية وأمة غير أمية. والسؤال الذي نطرحه الآن, هل كان الصحابة بعد بعثة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أميين؟ وهل ارتفعت الأمية عن المسلمين اليوم لأنهم أصبحوا يعرفون الحساب الفلكي؟. ثم نسال سؤالا آخر, هل يمكن أن يكون الخطاب في حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خاصا للأمة الأمية التي لاتعرف الحساب الفلكي؟ أما متى عرفت الحساب فيجوز لها تلغي هذا الحديث وتسقط اعتباره لأن المكلف به الأمة الأمية.
أقول وبالله التوفيق إن الأمي في معاجم اللغة كاللسان وغيره هو الذي لايكتب وتأتي بمعنى الذي على خلقة الأمة لم يتعلم الكتاب فهو على جبلته والأميون جمع أمي. ومعنى "إنا أمة أمية لانكتب ولا نحسب" أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب فهم على جبلتهم الأولى. ومعنى الحديث "بعثت إلى أمة أمية" قيل للعرب الأميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة أوعديمة. وقيل لسيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- , الأمي لأن أمة العرب لم تكن تكتب ولا تقرأ المكتوب, وبعثه الله رسولا وهو لايكتب ولا يقرأ من كتاب.
أما معنى الأمة في معاجم اللغة فقد وردت لها معان مختلفة منها أن كل قوم في دينهم من أمتهم وتفسير الآية "إنا وجدنا أباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" والآية "إن هذه أمتكم أمة واحدة" أي دين واحد. وورد أيضا أن كل من مات على دين واحد مخالفا لسائر الأديان فهو أمة على حدة كما كان إبراهيم عليه السلام أمة. وكل قوم نسبوا إلى نبي وأضيفوا إليه فهم أمة وقد يجئ في بعض الكلام أن أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- هم المسلمون خاصة وجاء أيضا أن أمته من أرسل إليه ممن آمن به أو كفر به فهم أمته في اسم ألأمة لا الملة. وكل جيل وكل جنس من السباع والحيوان أمة كما ورد في قوله تعالى " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أُمم أمثالكم" وقوله –صلى الله عليه وسلم- "لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم" وتأتي الأمة بمعنى الجماعة والطريقة والدين.
والأمية في كتب التفاسير كإبن كثير والقرطبي لاتختلف كثيرا عنها في كتب اللغة فالأميون في الأية الكريمة "وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ"(البقرة 78) هم أهل الكتاب الذين لايعلمونه إلا تخرصا وظنونا والأمي هو الذي لايحسن الكتابة.
والأية "فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد"(آل عمران 20) فرقت بين الذين أوتوا الكتاب والأميين فقال بعض المفسرين أن الأميين هم العرب. وقال بعضهم إن العرب نسبت من لايكتب ولايخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتاب دون أبيه.
أما قول أهل الكتاب في الآية "وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"(آل عمران 75) ليس علينا في الأميين سبيل يعني العرب.
أما النبي الأمي في الآيتين الكريمتين "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (الأعراف 157) و "(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُم"(الأعراف 158). هو محمد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-, ووصف الله له بالأمي لأنه لايحسن الكتابة كما قال عنه سبحانه "وَمَا كُنْت تَتْلُوا مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ "(العنكبوت 48).
أما قوله تعالى"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" (الجمعة2) يعني الذي بعث في العرب وتخصيص الأميين بالذكر لاينفي من عداهم. و قوله تعالى في الآية التي تليها "وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (الجمعة 3) فقد روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْجُمُعَة " وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ " قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّه ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُمْ حَتَّى سُئِلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَان الْفَارِسِي فَوَضَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده عَلَى سَلْمَان الْفَارِسِيّ ثُمَّ قَالَ " لَوْ كَانَ الْإِيمَان عِنْد الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَال أَوْ رَجُل مِنْ هَؤُلَاءِ " وفسر ابن جَرِير قَوْله تَعَالَى " وَآخَرِينَ مِنْهُمْ " بِفَارِسَ.
وقيلَ هُمْ الْأَعَاجِم وَكُلّ مَنْ صَدَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر الْعَرَب كما أورد أيضا أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قالَ " إِنَّ فِي أَصْلَاب أَصْلَاب أَصْلَاب رِجَال وَنِسَاء مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب " ثُمَّ قَرَأَ" وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ " يَعْنِي بَقِيَّة مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّة مُحَمَّد –صلى الله عليه وسلم- فِي قَوْله تَعَالَى " وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم " أَيْ ذُو الْعِزَّة وَالْحِكْمَة فِي شَرْعه وَقَدَره .
والذي يظهر لي والله أعلم أن للأمية معنى خاص ومعنى عام أما المعنى العام فيعني الجهل والضلالة والظلام وأما المعنى الخاص فهو عدم معرفة الكتابة. ولا ترتفع الأمية عن أحد بمعناها الخاص إلا متى عرف الكتابة كما أنها لاترتفع عن أمة بمفهومها العام إلا متى خرجت من الجهل والضلالة والظلام إلى العلم والهدى والنور ولا يخرجها من هذا إلا نبي وكتاب. والآية الكريمة "وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ" تدل على أن أهل الكتاب لما أصبحوا لايعرفونه إلا أماني وظنونا وتخرصا عادت إليهم أميتهم بمفهومها العام لا الخاص على الرغم من معرفتهم بالكتابة كما أنهم لو بقوا متمسكين بكتبهم وعلموها كما أنزلت على أنبيائهم عليهم الصلاة والسلام لبقيت الأمية بمفهومها العام مرتفعة عنهم.
ولذلك نجد أن الأمية بمعناها العام إرتفعت عن اليهود والنصارى ببعثة موسى وعيسى عليهما السلام بالتوراة والإنجيل وبقي اليهود والنصارى ينظرون إلى أنفسهم أنهم غير أميين وينظرون إلى أمة العرب على أنها أمة أمية حتى قالوا " ليس علينا في الأميين سبيل" لأن العرب لم يبعث فيهم نبي ولم ينزل عليهم كتاب وفي هذه الآية دليل واضح على أن الأمية نقيصة لافضيلة.
والمشترك بين معنى الأميين في الآية "وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ" والأميين في الآية "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ"لا يمكن أن يكون إلا الجهل والضلال.
والدليل على أن الأمية بمعناها العام ضلال قوله تعالى "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" فالتزكية ومعرفة الكتاب والحكمة رفعت عن الأميين الضلال المبين والذي هو الأمية بمعناها العام.
كما أن الدليل على أن الأمية ظلام قوله تعالى "الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ " (إبراهيم 1) والناس هنا هم الأميون وقوله تعالى "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ" (إبراهيم 4) وقوله تعالى "هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" (الحديد 9).
والعرب قبل البعثة النبوية كانوا أميين بالمعنى الخاص للأمية وذلك لعدم تفشي الكتابة بينهم كما أنهم كانوا أميين بالمعنى العام لعدم وجود نبي وكتاب فيهم. وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أميا بالمعنيين أيضا ودليل ذلك قوله تعالى "وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى" (الضحى 7). ولكن الأمية بمعناها العام ارتفعت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بعد نزول الوحي عليه كما أن الأمية بمعناها الخاص بقيت ملازمة له لأنه لايعرف الكتابة ولكن ملازمة الأمية لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- فضيلة وكمال وفي غيره نقيصة.
وإذا كانت الأمية بمعناها العام لاترتفع عن نبي يوحى إليه من ربه الهدى والحكمة والعلم فما الذي يرفعها إذن؟. وكيف لاترتفع الأمية عن سيد الأولين والأخرين –صلى الله عليه وسلم- والذي أختصه الله بالرسالة الخالدة من بين بلايين البشر من عرب وعجم وأنبياء ورسل. وخلاصة القول أن الأمية بمفهومها العام إرتفعت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إرتفاعا لم ترتفعه عن أحد من قبله ولا بعده ذلك أنه أعلم الناس بالله وملائكته وكتابه كما أن علمه بالله وملائكته وكتابه علم يقيني لايخالطه شك أو ريب فكيف يصبح أميا بعد ذلك.
ومما يدلل على أن ألأمية في رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فضيلة وكمال أنه استغنى عن الكتابة والقراءة بالوحي الذي يوحيه إليه ربه وإنما يحتاج إلى القراءة والكتابة من لايوحى إليه فكم كشف الله له من الحجب التي لايمكن أن تكشف لكاتب أوقارئ ومنها ماكشفه سبحانه وتعالى له في الأسراء والمعراج ومنها عندما ضرب على الصخرة فقال الله أكبرفتحت فارس، والذي نفسي بيده، إني لأرى قصور المدائن الحمراء الساعة. الله أكبر فتحت الروم، والذي نفسي بيده إني لأرى قصور بصرى البيضاء الساعة. الله أكبر فتحت اليمن، والذي نفسي بيده إني لأرى قصور صنعاء الساعة. ومنها عندما بشر سراقة رضي الله عنه بسواري كسرى وكيف يحتاج إلى الكتابة من سمع حنين الجذع ومن أشتكى له الجمل وغير ذلك كثير مما لا يتسع المقام لذكره. ومن كانت هذه صفاته فهو مستغن عن الكتابة والكتابة غير مستغنية عنه كما أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد أستغنى بالقرآن عن الشعر ذلك أن الكامل مستغن عن الناقص. وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة" فيه دلالة واضحة على أن أعلى درجات الشعر الحكمة كما أن أعلى درجات البيان السحر. كما أن الحكمة الموجودة في القرآن وسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حكمة بالغة غير ناقصة والحكمة الموجودة في الشعر حكمة ناقصة. أما كتاب الله سبحانه وتعالى فقد بلغ منزلة بهرت أساطين البلاغة من قريش وقصة الوليد بن المغيرة مشهورة عندما ذهب ليستمع إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ثم عاد وهو يقول "والله ما في قريش من رجل أعلم بالشعر أو رجزه أو قصيده مني ، ولا والله ما يشبه الذي يقول محمد شيئاً من هذا الشعر أو ذلك الرجز والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه يحطم ما تحته فأنكر عليه أبو جهل وقال له لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ، ففكر طويلا فقال هذا سحر يؤثر"
ومما يروى عن المأمون أنه قال لرجل عنده "بلغني أنك أُمِّيّ، وأنك لا تقيم الشِّعر، وأنك تَلحن في كلامك؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، أمّا الَّلحن فربما سَبَقني لساني بالشيء منه، وأما الأمِّيَّة وكَسْر الشعر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أًمّياً وكان لا يُنشد الشعر؟ قال المأمون: سألتُك عن ثلاثة عيوب فيك فزدْتني عَيباً رابعاً، وهو الجهل، ياجاهل، إنّ ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة، وفيك وفي أمثالك نَقيصة، وإنما مُنع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لنَفْي الظِّنَّة عنه، لا لِعَيب في الشِّعر والكتاب، وقد قال تبارك وتعالى: " وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذَا لارْتَابَ اْلمُبْطِلُونَ ".
والذي يفهم من قوله تعالى "وما علمناه الشعر وما ينبغي له" أي ماينبغي لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- النقص وإنما ينبغي له الكمال ذلك أن الكمال في الوحي بشقيه من قرآن وسنة والنقص في الشعر في أعلى درجات حكمته وصدقه. ومما لايخفى على أهل اللغة والأدب أن الشعر يدخله الباطل بل إن غالبه كذلك ويدخله التناقض والاضطراب والكذب وتحويل الحق إلى باطل والباطل إلى حق ولا أجد أبلغ من قول دعبل في وصف الشاعر عندما قال "من فضل الله على الشاعر أنه مامن أحد يكذب إلا إجتواه الناس إلا الشاعر فإنه كلما إزداد كذبه كلما ازداد المديح له ولا يكتفى له بذلك حتى يقال أحسنت والله فما يشهد له بشهادة زور إلا وكان معها يمين بالله" ويشهد الله لو كان هذا الموقف مع غير القرآن والسنة لانتصرت للشعر ولكني لا أستطيع الانتصار لقول مخلوق ضعيف معظمه كذب وتزويرعلى قول خالق قوله حق مبين لايأيتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ومعلوم عند أهل اللغة أنه مامن قصيدة في دواويين الشعر القديم والحديث تخلو من عيب نحوي أو صرفي أو اضطراب واختلاف أو معنى مبتذل وصدق الله القائل " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" (النساء 82). وإذا كان الشعر الجاهلي لم يخل من ذلك فكيف يخلو منه ماهو دونه في اللغة والبيان فهذا طرفة في قوله "قد رفع الفخ فماذا تحذري " قد حذف النون وهذا الراعي النميري في قوله "تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا وابنا نزار وأنتم بيضة البلد" فسكن تعرف ضرورة وهذا شاعر الجاهلية أمرؤ القيس في قوله " لها متنتان خظاتا كما أكب على ساعديه النمر" حذف النون وقول زياد الأعجم "عجبت والدهر كثير عجبه من عنزي سبني لم اضربه" فرفع اضربه وقول الفرزدق "وعض زمان يابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف" فضم مجلفا. وهذه أمثلة قليلة جدا ذكرناها لبيان نقصان الشعر وعدم كماله عند اساطينه وسادته ولذلك لم يرد الله لرسوله –صلى الله عليه وسلم- إلا الكمال فعصمه من الشعر لنفي الظنة ولتطهير فمه وقلبه من قول ناقص وبيان غير مكتمل فوهبه الوحي الكامل وجنبه قول الشعر لما ذكرناه وليبقى مثال الفصاحة والبيان إلى قيام الساعة فلو كان شاعرا لوقع فيما وقع فيه الشعراء العظام من لحن وزلل واضطرار وإسناد وإقواء وإكفاء وإجازة وإيطاء وتفاوتات البيوت ولذلك أصبح –صلى الله عليه وسلم- مستغنيا بالكامل عن الناقص. ثم لو جاز له أن يكون شاعرا معصوما من ذلك كله لأصبح مشتركا مع الشعراء في الاسم وذلك مالم يرده له سبحانه وتعالى.
ومما ذكره الأزهري في تهذيب اللغة " وقيل للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: الأمي، لأن أُمة العرب لم تكن تكتب ولا تقرأ المكتوب، بعثه الله رسولاً وهو لا يكتب من كتاب، وكانت هذه الخلة إحدى آياته المعجزة، لأنه صلى الله عليه وسلم تلا عليهم كتاب الله منظوماً مع أميته بآيات مفصلات، وقصص مؤتلفات، ومواعظ حكيمات، تارة بعد أخرى، بالنظم الذي أنزل عليه، فلم يغيره ولم يبدل ألفاظه. وكان الخطيبُ من العرب إذا ارْتَجَل خُطْبَةً ثم أَعادها زاد فيها ونَقَص، فحَفِظه الله عز وجل على نَبيِّه كما أَنْزلَه، وأَبانَهُ من سائر مَن بَعَثه إليهم بهذه الآية التي بايَنَ بَينه وبينهم بها، ففي ذلك أَنْزَل الله تعالى: "وما كنتَ تَتْلُو من قَبْلِه من كِتاب ولا تَخُطُّه بِيَمِينِك إذا لارْتابَ المُبْطِلون" الذين كفروا، ولَقالوا: إنه وَجَدَ هذه الأَقاصِيصَ مَكْتوبةً فَحَفِظَها من الكُتُب."
وخلاصة القول في هذه المسالة أن الأمة المسلمة قد إرتفعت عنها الأمية بمعناها العام بعد بعثة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكيف لاترتفع عنها وهي التي علمت العالم جميعه مكارم الأخلاق من حقوق الوالدين والأبناء والجار وإكرام الضيف وغض البصر وإغاثة الملهوف وكثيرا مما لايتسع المقام لذكره ومن نافلة القول أن أمة تتصارع حضارتها مع هذه القيم والأخلاق لفي خسران عظيم. وكيف يقال عن هذه الأمة أنها أمة أمية وقد أنجبت الصديق والفاروق وعثمان وعلي وسائر أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رضوان الله عليهم أجمعين وأنجبت ربيعة الراي وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وابن حنبل والخليل وسيبويه وكثيرا ممن لايحصى. كما أن الأمية لايمكن أن تعود إلى هذه الأمة إلا متى عادت إلى جاهليتها الأولى وتركت كتاب ربها وراءها وتنكرت لدينها ونبيها ومكارم أخلاقها التي تممها رسولها عليه أفضل الصلاة والتسليم.
أما الأمية بمعناها الخاص, عدم معرفة الكتابة, فما مات رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلا وقد رفعها عن أمته بما يكفي لنقل هذا الدين كاملا غير منقوص من جيل الصحابة إلى جيل التابعين ودليل ذلك قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" ولا يمكن أن يكمل الدين إلا بمعرفة الكتابة والقراءة وإلا كيف تتواصل الأمة مع كتاب ربها وسنة نبيها –صلى الله عليه وسلم- من غير معرفة لقراءة وكتابة وقصة مفاداة أسرى بدر خير دليل على ذلك. وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "إنما بعثت معلما" فيه دلالة واضحة على أن رسالته جاءت إلى الناس لترفع عنهم الأمية بمعناه العام والخاص.
ومن المنطق, أن ارتفاع الأمية بمعناها العام عن الأمة يرفع الأمية عنها بمعناها الخاص لأنه لايمكن للأمة التي لاتعرف الكتابة أن تتواصل مع رسالة ربها لتبلغها إلى الأمم والأجيال التي بعدها.
ومن فرض القول أنه بعد بعثة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إرتفعت الأمية بمعناها العام عن الأمة المسلمة وإنتقلت إلى ماعداها من الأمم التي لم ترض بدين الله فأصبحت الأمة المسلمة غير أمية وأصبحت كل أمة غيرها أمية.
ومما يدلل على ذلك قوله تعالى "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا" وليس ذلك مقصورا على اليهود وحدهم بل إن كل أمة تحمل كتابا ثم لاتحمله هي كمثل الحمار يحمل اسفارا وهذه منزلة أدنى من منازل الأمية بمفهوميها العام والخاص حتى وإن كانت أمة كاتبة قارئة. ويدلل على ذلك قوله تعالى " أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ " وقوله جل وعلا " بِئْسَ مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ "
أما أمية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في الأيات السابقات فإنما هي على إعتبار ماضيه –صلى الله عليه وسلم- كما أنها حجة لدحض كل تهمة عنه لأن كفار قريش يعلمون حق العلم أنه لايكتب ولا يقراء. ومما يدلل على ذلك أن القرآ ن الكريم في أسلوبه يتحدث أحيانا على إعتبار الماضي فمعلوم أن الصحبة بين رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وبين كفار قريش قد انفكت بعد إيمانه وتوحيده لله جل وعلا وبعد إصرارهم على الكفر والعناد وانتقل حق الصحبة إلى من آمن به ولذلك يقال عن الذين آمنوا برسول الله –صلى الله عليه وسلم- ورأوه صحابته ولا يقال ذلك عن المشركين ومع ذلك خاطب الله سبحانه وتعالى كفار قريش قائلا " ماضل صاحبكم وما غوى" وذلك على اعتبار ماكان بينهم من صحبة.
أما الأمة في كتب التفسير فقد وردت في آيات كثيرة منها قوله تعالى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (البقرة 143) وتفسيرها في قوله –صلى الله عليه وسلم- "يُدْعَى نُوح يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ هَلْ بَلَّغْت ؟ فَيَقُول نَعَمْ فَيُدْعَى قَوْمه فَيُقَال لَهُمْ هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِير وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَد فَيُقَال لِنُوحٍ مَنْ يَشْهَد لَك فَيَقُول مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" قَالَ وَالْوَسَط الْعَدْل فَتُدْعَوْنَ فَتَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلَاغِ ثُمَّ أَشْهَد عَلَيْكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ.
وفي هذا الحديث دلالة واضحة أن المقصود بالأمة الوسط أمة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- جميعها وليس صحابته فحسب ودليل ذلك قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في الحديث نفسه "فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم" ومن المعلوم أن شهادة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على أمته جميعها وقوله فتشهدون له بالبلاغ في صيغة الجمع تقابله صيغة جمع أخرى وهي ثم أشهد عليكم. فإن قال قائل إن صيغتي الجمع خاصة بالصحابه قلنا هذا يخالف قول الله تعالى "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا" (النساء 41) لأن شهادة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عامة على أمته جميعها كما أنه يخالف قوله تعالى "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" (يونس 47).ويخالف قوله "وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ" (النحل 84) وقوله تعالى "وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" (النحل 89) ويخالف قوله "وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ" (القصص75) ويخالف قوله تعالى "وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " (الجاثية 28)
ومن هذه الآيات الكريمة يتبين لنا ان المقصود بالأمة الوسط أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- التي آمنت به وصدقته وسارت على هداه ونهجه وليس ذلك مقصورا على صحابته.
كما أن اسلوب القرآن الكريم في غاية الوضوح عندما يريد تخصيص الأمة بمعنى الجماعة ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (ال عمران 104). ومما هو معلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المسلمين وعدم قيام بعض المسلمين بذلك لايخرجهم من الملة ويعتبرون مقصرين في هذا الجانب مع بقائهم من أمة محمد ودليل ذلك أن الذين يأمرون بالمعروف في كل جيل من بعد بعثته –صلى الله عليه وسلم- جماعة من الأمة المسلمة وليست الأمة المسلمة كلها وهذه الجماعة (الأمة) هي المفلحة وما صنعه الفاروق رضي الله تعالى عنه عندما أنشاء نظام الحسبة خير دليل على ذلك.
كما أن تخصيص الأمة في الجماعة في الآية "لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ" (ال عمران 113) واضح ايضا. وهذه الآية نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب الذين اسلموا وأنهم ليسوا كمن لم يسلم فوصفهم الله بأنهم أمة يعني جماعة من أهل الكتاب. ومن الآيات التي خصصت الأمة بالجماعة قوله تعالى " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ " (المائدة 66) وقوله تعالى " وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ "( الأعراف159) وقوله تعالى " وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " (الأعراف 164) وقوله تعالى "وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ" (النمل 83)
أما قوله تعالى " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ " (آل عمران 110) فهو عام لكل أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- وليس مقصورا على عهد الصحابة اوغيرهم مادامت الأمة محققة لشرطي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع اعتقادنا بأن اصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هم أفضل هذه الأمة وخيرها بدليل قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"
وكذلك قوله تعالى " كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ " (الرعد 30) عام لأمة محمد –صلى الله عليه وسلم- جميعها ومعنى "للتتلو الذي أوحينا إليك" أي تبلغهم رسالة الله إليهم.
وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء..." عام ايضا وليس مقصورا على صحابته. كما أن قوله –صلى الله عليه وسلم- "... وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" دليل آخر على أن أمته ممتدة إلى قيام الساعة.
وقوله " ‏لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة"وقوله " ‏إن بعدي من أمتي أو ‏ ‏سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن ‏ ‏لا يجاوز ‏ ‏حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من ‏ ‏الرمية ‏ ‏ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق ووقال السندي في حاشيته على سنن النسائي " قوله (أمية) أي منسوبة إلى الأم باعتبار البقاء على الحالة التي خرجنا عليها من بطون أمهاتنافي عدم معرفة الكتابة والحساب فلذلك ما كلفنا الله تعالى بحساب أهل النجومولا بالشهور الشمسية الخفية بل كلفنا بالشهور القمرية الجلية لكنها مختلفة كما بين بالإشارة مرتين كما في كثير من الروايات فالعبرة حينئذ للرؤية والله تعالى أعلم"
وإجابة على السؤالين اللذين طرحناهما في بداية هذا البحث نقول إن أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- لايمكن أن تكون أمتين وإنما هي أمة واحدة ارتفعت عنها الأمية بعد بعثة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من قبل معرفتها للحساب الفلكي. كما أنه لايمكن أن يكون الحديث " إنا أمة أمية لانكتب ولا نحسب ..." خاصا بمن لا يعرف الحساب الفلكي ولا يجوز لأحد أن يلغيه أو يسقط اعتباره والتكليف به لاينتهي مادامت السموات والأرض.
وخلاصة القول أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بعث إلى جميع الأمم وأن أمته هي التي أمنت به وصدقته وسارت على نهجه القويم وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "واتفترق امتي" اي أن أمته التي كانت مومنة به سوف تنقسم إلى ثلاث وسبعين فرقة وقوله أمته على اعتبار ماضيهم لاحاضرهم وكذلك الحال بالنسبة لأحاديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. ومن هنا يتبين لنا أن ألأمة في الحديث "إنا أمة أمية..." أي أمة محمد جميعها ولا يمكن الفصل بين جيل وجيل أو جماعة وجماعة إلا بدليل أو قرينة واضحة ولا قرينة في الحديث تقتضي التفريق.
ونعود بعد هذا الاستطراد إلى حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والذي هو سبب الاختلاف بين القائلين بعدم جواز الأخذ بالحساب الفلكي والقائلين بجوازه أو وجوبه"إنا أمة أمية لانكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا" وكما ذكرنا من قبل إن حجة المنتصرين للحساب الفلكي هي أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد علل أمره باعتماد رؤية الهلال رؤية بصرية لبدء الصوم والإفطار بأنه من أمة أمية لا تكتب ولا تحسب، فما من سبيل لديها لمعرفة حلول الشهر ونهايته إلا رؤية الهلال الجديد، ما دام الشهر القمري يكون تارة تسعة وعشرين وتارة ثلاثين.
اقول وبالله التوفيق إن حجة القائلين بتعليل الحديث غير صحيحة من عدة وجوه:
1. لقد بينا أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لم يمت إلا بعد أن رفع الأمية بمفهومها العام والخاص عن الأمة بما يكفل نقل الدين من جيل إلى جيل كاملا غير منقوص. وبينا أيضا أن معنى "أمية" في الحديث, أي منسوبة إلى الأم باعتبار البقاء على الحالة التي خرجنا عليها من بطون أمهاتنا في عدم معرفة الكتابة والحساب
2. القول بالتعليل يقسم أمة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى قسمين أمة أمية وأمة غير أمية وتخصيص الأمة التي كانت في عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالأمية دون غيرها يحتاج إلى دليل ولقد مرت بنا الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- التي تثبت أن أمة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- واحدة ولا يمكن الفصل بين أمة وأمة.
3. ليس من المعقول أن يختص رسول الله –صلى الله عليه وسلم- جماعة من أمته دون جماعة في حديث عن ركن من أركان الإسلام وكأن الجماعات الأخرى من أمته غير معنية بهذا الركن.
4. لقد بينا أيضا معنى الأمية الخاص وهو عدم معرفة الكتابة ولا علاقة للأمية من بعيد أو قريب بالحساب ذلك أنني لم أجد تعريفا للأمية فيما أطلعت عليه من كتب اللغة والتفسير يدل على أن من لايعرف الحساب أمي, إذن, لماذا ذكر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الحساب؟. والذي أعتقده أن الإنسان يخرج من بطن أمه غير حاسب ولا كاتب ولكنه يتعلم الحساب من خلال بيئته ذلك أنه يحتاج إلى البيع والشراء وعد الأشياء وتلك مهارة يكتسبها من غير معاناة ومشقة ومن هنا ترتفع أمية الحساب عن كل إنسان بعد مدة من ولادته. أما أمية الكتابة فتبقى ملازمة للإنسان حتى يتعلم الكتابة. ومن هنا يتبين لنا أن ذكر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- للحساب, مع علمه أن الأمة حاسبة, تأكيد على أنه يجب علينا أن نبقى بخصوص دخول الأشهر القمرية على الحال التي ولدتنا عليها أمهاتنا.
5. كما أن المتأمل في الحديث يجد أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال "لانكتب ولا نحسب" بالنون وليس بالتاء ولو كان الحديث لاتحسب ولا تكتب لعاد الضمير على الأمة وفي هذا إشارة إلى نفي الأمية عن الأمة.
6. ثم إن الحديث فيه حساب وإلا كيف عرف أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رضي الله عنهم أن الشهر 29 يوما أو 30 يوما. كما أن الأمة في عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- تعرف الحساب ودليل ذلك أن الناس في عهده –صلى الله عليه وسلم- كانوا يتبايعون بالدرهم والدينار ولو لم يكونوا يعرفون الحساب لما تبايعوا. والأعظم من ذلك معرفتهم بعلم الفرائض والذي هو في غاية التعقيد ويحتاج إلى معرفة السدس والربع وعلم الزكاة كربع العشر وما سواه. وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أفرضكم زيد فيه دلالة على أنه يوجد من الصحابة من يعرف هذا العلم غير زيد وبقيت الأمة بعده صلوات الله وسلامه عليه عالمة بعلمي الفرائض والزكاة فمامن فقيه مر على هذه الأمة إلا ويعرف هذين العلمين معرفة وافية. كما أن العرب في أيام الجاهلية كانت تعرف الحساب وتعد الشاء والنوق والإبل والنجوم.
7. ثم لو فرضنا أن عدم معرفة الحساب أمية, ما الحساب الذي ترتفع به الأمية عن الأمة؟ هل هو حساب جدول الضرب أو حساب الفرائض أو حساب الفلك. والحساب أنواع كثيرة جدا فمنه الجبر والجبر ينقسم إلى خطي وغير خطي ومنه الهندسة الفراغية وحساب المثلثات و المعادلات التفاضلية الخطية وغير الخطية و الفئات والحساب المالي والاقتصادي والهندسي والإحصاء والتحليل العددي وكثير مما لانستطيع بسطه إلا في كتاب مستقل. ونسأل القائلين بالتعليل, أي حساب ترتفع به الأمية عن الأمة؟ وهل يجب على الأمة جميعها أن تكون عالمة بجميع أنواع الحساب حتى ترتفع عنها الأمية؟ أم يكفي علمها ببعض أنواعه وإذا كان لايجب على الأمة جميعها أن تكون عالمة بالحساب فما هو الحد الأدنى للعالمين به حتى ترتفع عن الأمة الأمية.
8. ثم هل الأمية محصورة بعدم معرفة الحساب والكتابة أم أنها تتعدى إلى غيرها مما لاتعرفه الأمة اليوم من صناعة سيارات وطائرات وصواريخ فمتى قسنا أمتنا اليوم بباقي الأمم سوف نحكم عليها بالجهل لا بالأمية فحسب لعدم إحاطتها بكثير مما يحيط به الغرب.
9. وإذا كانت معرفة فئة قليلة من الأمة بالحساب الفلكي ترفع عن الأمة المسلمة الأمية فإن معرفة بعض الصحابة بالكتابة والحساب ترفع عن صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الأمية أيضا. ولا يخالجني شك أن نسبة الكاتبين الحاسبين من الصحابة أكثر بكثير من نسبة العارفين بالحساب الفلكي من الأمة المسلمة اليوم.
10. ثم ماذا يقول القائلون بالحساب متى علموا أن دراسة مقارنة استندت عليها الإليسكو اظهرت أن نسبة الأمية في العالم العربي ستصبح الأولى في العالم بعد أن كانت الثانية بعد افريقيا وليس هذا فحسب بل إن متوسط عدد الأميين في العالم العربي اقترب من ضعف المتوسط العالمي. وكيف لو علموا أن نسبة العاملين في البحث العلمي في العالم العربي لاتتجاوز 300 عالم لكل مليون عربي بينما هي في أمريكا تتجاوز 4000 وفي أوربا تزيد عن 2000 وكيف لو علموا أيضا أن عدد الكتب المنشورة في العالم العربي أقل من ثلث الكتب المنشورة في إسرائيل على الرغم من أن اليهود في فلسطين 7 ملايين والعالم العربي تجاوز 320 مليون. وإنه ليجوز لنا بعد هذا كله أن نسأل بعد هذه الأمية التي لاتعادلها أمية في العالم هل يعتبرنا القائلون بالحساب غير أميين وتصبح علة الأمية مرتفعة عنا.
ومن هنا يتبين لنا أن قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "إنا أمة أمية لانكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا" أنه يجب أن نكون على الحالة التي خرجنا عليها من بطون أمهاتنا في عدم معرفة الكتابة والحساب حيال صومنا وفطرنا.
كما أن تعليل النصوص الشرعية بهذه الطريقة يجيز لمن يريد من أهل الهوى أن يجعل من بعضها خاصا بفترة النبوة دون غيرها ليهدم ماأراد من اصول الدين وفروعه. ولن يعدم صاحب الهوى قرينة يتأولها للوصول إلى مايريد وهذا يفتح المجال لكل متلاعب وعابث يريد أن يعبث في هذا الدين والذي يقول بتعليل النصوص بهذه الطريقة كأنه ينفي شمول هذا الدين وصلاحه لكل زمان ومكان.
كيف نحسن الرؤية؟

من خلال دراسة قام بها الدكتور الفاضل أيمن كردي, أستاذ الفلك في جامعة الملك سعود, قارن فيها بين الرؤية البصرية والحساب الفلكي بين عام 1400هـ وعام 1422هـ وجد أنه:
1. تطابقت الرؤية مع الحساب 14 مرة من حيث وجود الهلال.
2. تطابقت الرؤية مع الحساب 24 مرة من حيث عدم وجود الهلال.
3. لم تتطابق الرؤية مع الحساب 18 مرة حيث تم التبليع بالرؤية مع عدم ولادة الهلال فلكيا.
4. لم تتطابق الرؤية مع الحساب مرتين حيث ولد الهلال فلكيا ولم يتم التبليغ.
وخلصت الدراسة إلى أن نسبة التطابق بين الحساب الفلكي والرؤية هي 67%.
ومن خلال دراسة الدكتور أيمن كردي أرى أن التطابق بين الرؤية والحساب الفلكي كبير متى قسناه بما سخرناه وقدمناه للرؤية البصرية.
والذي أراه أنه يمكننا زيادة نسبة التطابق بين الرؤية والحساب إلى نسبة قد تصل إلى التطابق التام بينهما ومن أجل تحقيق ذلك أقترح:
1. إنشاء معهد يشرف عليه مجلس القضاء الأعلى أو إحدى جامعات المملكة لتعليم الرؤية البصرية على أصول علمية غير قابلة للجدل ولا يقبل في هذا المعهد إلا من يوثق في ديانته وعقله وبصره. ذلك أن المحتسبين الثقات في طريقهم إلى الانقراض ولا يمكن التعويل على محتسبين قد يبلغون عن الرؤية وقد لايبلغون.
2. تكوين فريق من الأساتذة المختصين في الفلك من أجل عمل دراسة ميدانية تمسح المملكة بحثا عن أفضل المواقع لرصد الأهلة.
3. إنشاء عدد كبير من المراصد في الأماكن التي يحددها الفريق يعمل فيها خريجوا المعهد الفلكي.
أظن أننا متى قمنا بذلك سوف تقترب الرؤية من اليقين وسوف نضمن بإذن الله أن صيامنا وفطرنا في غاية التثبت والدقة ذلك أنه كلما ازداد عدد الراصدين كلما قل الخطاء وسوف نضمن بعد ذلك عدم التزوير والكذب في الرؤية من أجل مصلحة دنيوية كما يقول الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله.
وأتمنى أن تقوم البلاد المسلمة جميعها بعمل هذا حتى نصل إلى وحدة في صيامنا وفطرنا.
وكما بينا من قبل أن السبب في تمسك القائلين بالحساب هو دقته العالية في حساب الاقتران, فمتى ما قمنا بما اقترحته سوف نصل بإذن الله إلى درجة عالية من الدقة والضبط للرؤية يرتضيها القائلون بالحساب وبذلك نبتعد عن الحساب الفلكي واضطرابه الكبير والله ولي التوفيق.

---------------------------------
1. الشيخ يوسف القرضاوي, "الحساب الفلكي وإثبات أوائل الشهور",
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
2. الشيخ مصطفى الزرقا, " لماذا الاختلاف حول الحساب الفلكي؟",
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الدكتور محمد بخيت المالكي "ملاحظات على أسباب الاختلاف بين الرؤية الشرعية والحساب الفلكي لهلال الشهر الإسلامي" مجلة السنة, العدد 101, رمضان 1421هـ.


_________________

*******************************************

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 1:02