منتديات فرسان المعرفة

أهلا وسهلا زائرنا الكريم ومرحبا بك في منتديات فرسان المعرفة منتديات التميز والابداع ونتمنى أن تكون زيارتك الأولى مفتاحا للعودة إليه مرة أخرى والانضمام إلى أسرة المنتدى وأن تستفيد إن كنت باحثا وتفيد غيرك إن كنت محترفا

منتديات الشمول والتنوع والتميز والإبداع

قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا)أ
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة , أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرالله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يدعو بهذا الدعاء "اللهم! اغفر لي خطيئتي وجهلي. وإسرافي في أمري. وما أنت أعلم به مني. اللهم! اغفر لي جدي وهزلي. وخطئي وعمدي. وكل ذلك عندي. اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت. وما أسررت وما أعلنت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. وأنت على كل شيء قدير". رواه مسلم في صحيحه برقم (2719)
عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة)رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل شر". رواه مسلم في صحيحه برقم (2720)
عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقول "اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى". رواه مسلم في صحيحه برقم(2721)
عن زيد بن أرقم رضى الله عنه. قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول "اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم! آت نفسي تقواها. وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها". رواه مسلم في صحيحه برقم(2722)
عن عبدالله رضى الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده لا شريك له". قال: أراه قال فيهن "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب! أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها. رب! أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. رب! أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضا "أصبحنا وأصبح الملك لله". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله رضى الله عنه . قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده. لا شريك له. اللهم! إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها. وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم! إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر. وفتنة الدنيا وعذاب القبر". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن أبي موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) رواه البخاري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله , ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) روه الشيخان والترمذي.
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الطهور شطر الإيمان والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه أو موبقها) رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)رواه البخاري ومسلم.
عن أبي سعيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استكثروا من الباقيات الصالحات ) قيل وما هن يارسول الله؟ قال ( التكبير والتهليل والتسبيح والحمدلله ولا حول ولاقوة إلابالله ) رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله أربع- لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر ). رواه مسلم

حكايات الملك شهريار وأخيه الملك شاه الزمان

شاطر
avatar
أماني
فارس جديد
فارس جديد

الجنس : انثى
الابراج : القوس
عدد المساهمات : 25
نقاط : 1967
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 17/12/2012
العمر : 20
الموقع : المغرب

حكايات الملك شهريار وأخيه الملك شاه الزمان

مُساهمة من طرف أماني في الأحد 23 ديسمبر 2012 - 9:28

حكايات الملك شهريار وأخيه الملك شاه الزمان

حكي والله أعلم أنه كان فيما مضى من قديم الزمان وسالف العصر والأوان
ملك من ملوك ساسان بجزائر الهند والصين صاحب جند وأعوان وخدم وحشم له
ولدان أحدهما كبير والآخر صغير وكانا بطلين وكان الكبير أفرس من الصغير
وقد ملك البلاد وحكم بالعدل بين العباد وأحبه أهل بلاده ومملكته وكان
اسمه الملك شهريار وكان أخوه الصغير اسمه الملك شاه زمان وكان ملك
سمرقند العجم، ولم يزل الأمر مستقيماً في بلادهما وكل واحد منهما في
مملكته حاكم عادل في رعيته مدة عشرين سنة وهم في غاية البسط والانشراح.
لم يزالا على هذه الحالة إلى أن اشتاق الكبير إلى أخيه الصغير فأمر
وزيره أن يسافر إليه ويحضر به فأجابه بالسمع والطاعة وسافر حتى وصل
بالسلامة ودخل على أخيه وبلغه السلام وأعلمه أن أخاه مشتاق إليه وقصده
أن يزوره فأجابه بالسمع والطاعة وتجهز وأخرج خيامه وبغاله وخدمه
وأعوانه وأقام وزيره حاكماً في بلاده وخرج طالباً بلاد أخيه.
فلما كان في نصف الليل تذكر حاجة نسيها في قصره فرجع ودخل قصره فوجد
زوجته راقدة في فراشه معانقة عبداً أسود من العبيد، فلما رأى هذا اسودت
الدنيا في وجهه وقال في نفسه: إذا كان هذا الأمر قد وقع وأنا ما فارقت
المدينة فكيف حال هذه العاهرة إذا غبت عند أخي مدة، ثم أنه سل سيفه
وضرب الاثنين فقتلهما في الفراش ورجع من وقته وساعته وسار إلى أن وصل
إلى مدينة أخيه ففرح أخيه بقدومه ثم خرج إليه ولاقاه وسلم عليه ففرح به
غاية الفرح وزين له المدينة وجلس معه يتحدث بانشراح فتذكر الملك شاه
زمان ما كان من أمر زوجته فحصل عنده غم زائد واصفر لونه وضعف جسمه،
فلما رآه أخوه على هذه الحالة ظن في نفسه أن ذلك بسبب مفارقته بلاده
وملكه فترك سبيله ولم يسأل عن ذلك.
ثم أنه قال له في بعض الأيام: يا أخي أنا في باطني جرح، ولم يخبره بما
رأى من زوجته، فقال: إني أريد أن تسافر معي إلى الصيد والقنص لعله
ينشرح صدرك فأبى ذلك فسافر أخوه وحده إلى الصيد.
وكان في قصر الملك شبابيك تطل على بستان أخيه فنظروا وإذا بباب القصر
قد فتح وخرج منه عشرون جارية وعشرون عبداً وامرأة أخيه تمشي بينهم وهي
غاية في الحسن والجمال حتى وصلوا إلى فسقية وخلعوا ثيابهم وجلسوا مع
بعضهم، وإذا بامرأة الملك قالت: يا مسعود، فجاءها عبد أسود فعانقها
وعانقته وواقعها وكذلك باقي العبيد فعلوا بالجواري، ولم يزالوا في بوس
وعناق ونحو ذلك حتى ولى النهار.
فلما رأى أخو الملك فقال: والله إن بليتي أخف من هذه البلية، وقد هان
ما عنده من القهر والغم وقال: هذا أعظم مما جرى لي، ولم يزل في أكل
وشرب.
وبعد هذا جاء أخوه من السفر فسلما على بعضهما، ونظر الملك شهريار إلى
أخيه الملك شاه زمان وقد رد لونه واحمر وجهه وصار يأكل بشهية بعدما كان
قليل الأكل، فتعجب من ذلك وقال: يا أخي، كنت أراك مصفر الوجه والآن قد
رد إليك لونك فأخبرني بحالك، فقال له: أما تغير لوني فأذكره لك واعف
عني إخبارك برد لوني، فقال له: أخبرني أولاً بتغير لونك وضعفك حتى
أسمعه.
فقال له: يا أخي، إنك لما أرسلت وزيرك إلي يطلبني للحضور بين يديك جهزت
حالي وقد بررت من مدينتي، ثم أني تذكرت الخرزة التي أعطيتها لك في قصري
فرجعت فوجدت زوجتي معها عبد أسود وهو نائم في فراشي فقتلتهما وجئت عليك
وأنا متفكر في هذا الأمر، فهذا سبب تغير لوني وضعفي، وأما رد لوني فاعف
عني من أن أذكره لك.


فلما سمع أخوه كلامه قال له: أقسمت عليك بالله أن تخبرني بسبب رد لونك،
فأعاد عليه جميع ما رآه فقال شهريار لأخيه شاه زمان: اجعل أنك مسافر
للصيد والقنص واختف عندي وأنت تشاهد ذلك وتحققه عيناك، فنادى الملك من
ساعته بالسفر فخرجت العساكر والخيام إلى ظاهر المدينة وخرج الملك ثم
أنه جلس في الخيام وقال لغلمانه لا يدخل علي أحد، ثم أنه تنكر وخرج
مختفياً إلى القصر الذي فيه أخوه وجلس في الشباك المطل على البستان
ساعة من الزمان وإذا بالجواري وسيدتهم دخلوا مع العبيد وفعلوا كما قال
أخوه واستمروا كذلك إلى العصر.
فلما رأى الملك شهريار ذلك الأمر طار عقله من رأسه وقال لأخيه شاه
زمان: قم بنا نسافر إلى حال سبيلنا وليس لنا حاجة بالملك حتى ننظر هل
جرى لأحد مثلنا أو لا فيكون موتنا خير من حياتنا، فأجابه لذلك. ثم
أنهما خرجا من باب سري في القصر ولم يزالا مسافرين أياماً وليالي إلى
أن وصلا إلى شجرة في وسط مرج عندها عين بجانب البحر المالح فشربا من
تلك العين وجلسا يستريحان. فلما كان بعد ساعة مضت من النهار وإذا هم
بالبحر قد هاج وطلع منه عمود أسود صاعد إلى السماء وهو قاصد تلك
المرجة. فلما رأيا ذلك خافا وطلعا إلى أعلى الشجرة وكانت عالية وصارا
ينظران ماذا يكون الخبر، وإذا بجني طويل القامة عريض الهامة واسع الصدر
على رأسه صندوق فطلع إلى البر وأتى الشجرة التي هما فوقها وجلس تحتها
وفتح الصندوق وأخرج منه علبة ثم فتحها فخرجت منها صبية بهية كأنها
الشمس المضيئة كما قال الشاعر:
أشرقت في الدجى فلاح النهار
واستنارت بنورها الأسحـار
من سناها الشموس تشرق لما
تنبدي وتنجـلـي الأقـمـار
تسجد الكـائنـات بـين يديهـا
حين تبدو وتهتـك الأسـتـار
وإذا أومضت بروق حمـاهـا
هطلت بالمدامع الأمـطـار
قال: فلما نظر إليها الجني قال: يا سيدة الحرائر التي قد اختطفتك ليلة
عرسك أريد أن أنام قليلاً، ثم أن الجني وضع رأسه على ركبتيها ونام
فرفعت رأسها إلى أعلى الشجرة فرأت الملكين وهما فوق تلك الشجرة فرفعت
رأس الجني من فوق ركبتيها ووضعته على الأرض ووقفت تحت الشجرة وقالت
لهما بالإشارة انزلا ولا تخافا من هذا العفريت فقالا لها: بالله عليك
أن تسامحينا من هذا الأمر، فقال لهما بالله عليكما أن تنزلا وإلا نبهت
عليكما العفريت فيقتلكما شر قتلة، فخافا ونزلا إليها فقامت لهما وقالت
ارصعا رصعاً عنيفاً وإلا أنبه عليكما العفريت، فمن خوفهما قال الملك
شهريار لأخيه الملك شاه زمان: يا أخي افعل ما أمرتك به فقال: لا أفعل
حتى تفعل أنت قبلي، وأخذا يتغامزان على نكاحها فقالت لهما ما أراكما
تتغامزان فإن لم تتقدما وتفعلا وإلا نبهت عليكما العفريت، فمن خوفهما
من الجني فعلا ما أمرتهما به فلما فرغا قالت لهما أقفا وأخرجت لهما من
جيبها كيساً وأخرجت لهما منه عقداً فيه خمسمائة وسبعون خاتماً، فقالت
لهما: أتدرون ما هذه? فقالا لها: لا ندري فقالت لهما أصحاب هذه الخواتم
كلهم كانوا يفعلون بي على غفلة قرن هذا العفريت فأعطياني خاتميكما
أنتما الاثنان الأخران فأعطاها من يديهما خاتمين فقالت لهما أن هذا
العفريت قد اختطفني ليلة عرسي ثم أنه وضعني في علبة وجعل العلبة داخل
الصندوق ورمى على الصندوق سبعة أقفال وجعلني في قاع البحر العجاج
المتلاطم بالأمواج، ويعلم أن المرأة منا إذا أرادت أمر لم يغلبها شيء
كما قال بعضهم:
لا تأمنن إلى النـسـاء
ولا تثق بعهـودهـن
فرضاؤهن وسخطهن
معلق بفـروجـهـن
بيدين وداً كـاذبـــاً
والغدر حشو ثيابهـن
بحديث يوسف فاعتبر
متحذراً من كيدهـن
أو ما تـرى إبـلـيس
أخرج آدماً من أجلهن
فلما سمعا منها هذا الكلام تعجبا غاية العجب وقالا لبعضهما: إذا كان
هذا عفريتاً وجرى له أعظم مما جرى لنا فهذا شيء يسلينا. ثم أنهما
انصرفا من ساعتهما ورجعا إلى مدينة الملك شهريار ودخلا قصره. ثم أنه
رمى عنق زوجته وكذلك أعناق الجواري والعبيد، وصار الملك شهريار كلما
يأخذ بنتاً بكراً يزيل بكارتها ويقتلها من ليلتها، ولم يزل على ذلك مدة
ثلاث سنوات فضجت الناس وهربت ببناتها ولم يبق في تلك المدينة بنت تتحمل
الوطء.
ثم أن الملك أمر الوزير أن يأتيه بنت على جري عادته، فخرج الوزير وفتش
فلم يجد بنتاً فتوجه إلى منزله وهو غضبان مقهور خايف على نفسه من
الملك. وكان الوزير له بنتان ذاتا حسن وجمال وبهاء وقد واعتدال الكبيرة
اسمها شهرزاد والصغيرة اسمها دنيازاد، وكانت الكبيرة قد قرأت الكتب
والتواريخ وسير الملوك المتقدمين وأخبار الأمم الماضيين. قيل أنها جمعت
ألف كتاب من كتب التواريخ المتعلقة بالأمم السالفة والملوك الخالية
والشعراء فقالت لأبيها: مالي أراك متغيراً حامل الهم والأحزان وقد قال
بعضهم في المعنى شعراً:
قل لمن يحمل همـاً
إن هـمـاً لا يدوم
مثل ما يفنى السرور
هكذا تفنى الهمـوم
فلما سمع الوزير من ابنته هذا الكلام حكى لها ما جرى له من الأول إلى
الآخر مع الملك فقالت له: بالله يا أبت زوجني هذا الملك فإما أن أعيش
وإما أن أكون فداء لبنات المسلمين وسبباً لخلاصهن من بين يديه، فقال
لها: بالله عليك لا تخاطري بنفسك أبداً، فقالت له: لا بد من ذلك فقال:
أخشى عليك أن يحصل لكن ما حصل الحمار والثور مع صاحب الزرع، فقالت له:
وما الذي جرى لهما يا أبت?
حكاية الحمار والثور مع صاحب الزرع


قال: اعلمي يا ابنتي أنه كان لبعض التجار أموال ومواش وكان له زوجة
وأولاد وكان الله تعالى أعطاه معرفة ألسن الحيوانات والطير وكان مسكن
ذلك التاجر الأرياف وكان عنده في داره حمار وثور فأتى يوماً الثور إلى
مكان الحمار فوجده منكوساً مرشوشاً وفي معلفه شعير مغربل وتبن مغربل
وهو راقد مستريح، وفي بعض الأوقات ركبه صاحبه لحاجة تعرض له ويرجع على
حاله، فلما كان في بعض الأيام سمع التاجر الثور وهو يقول للحمار:
هنيئاً لك ذلك، أنا تعبان وأنت مستريح تأكل الشعير مغربلاً ويخدمونك
وفي بعض الأوقات يركبك صاحبك ويرجع وأنا دائماً للحرث.
فقال له الحمار: إذا خرجت إلى الغيط ووضعوا على رقبتك الناف فارقد ولا
تقم ولو ضربوك فإن قمت فارقد ثانياً فإذا رجعوا بك ووضعوا لك الفول فلا
تأكله كأنك ضعيف وامتنع عن الأكل والشرب يوماً أو يومين أو ثلاثة فإنك
تستريح من التعب والجهد، وكان التاجر يسمع كلامهما، فلما جاء السواق
إلى الثور بعلفه أكل منه شيئاً يسيراً فأصبح السواق يأخذ الثور إلى
الحرث فوجده ضعيفاً فقال له التاجر: خذ الحمار وحرثه مكانه اليوم كله،
فلما رجع آخر النهار شكره الثور على تفضلاته حيه أراحه من التعب في ذلك
اليوم فلم يرد عليه الحمار جواباً وندم أشد الندامة، فلما رجع كان ثاني
يوم جاء المزارع وأخذ الحمار وحرثه إلى آخر النهار فلم يرجع إلا مسلوخ
الرقبة شديد الضعف فتأمله الثور وشكره ومجده فقال له الحمار: أعلم أني
لك ناصح وقد سمعت صاحبنا يقول: إن لم يقم الثور من موضعه فأعطوه للجزار
ليذبحه ويعمل جلده قطعاً وأنا خائف عليك ونصحتك والسلام.
فلما سمع الثور كلام الحمار شكره وقال في غد أسرح معهم، ثم أن الثور
أكل علفه بتمامه حتى لحس المذود بلسانه، كل ذلك وصاحبهما يسمع كلامهما،
فلما طلع النهار وخرج التاجر وزوجه إلى دار البقر وجلسا فجاء السواق
وأخذ الثور وخرج، فلما رأى الثور صاحبه حرك ذنبه وظرط وبرطع، فضحك
التاجر حتى استلقى على قفاه.
فقالت له زوجته: من أي شيء تضحك فقال لها: شيء رأيته وسمعته ولا أقدر
أن أبيح به فأموت، فقالت له: لا بد أن تخبرني بذلك وما سبب ضحكك ولو
كنت تموت، فقال لها: ما أقدر أن أبوح به خوفاً من الموت، فقالت له: أنت
لم تضحك إلا علي. ثم أنها لم تزل تلح عليه وتلح في الكلام إلى أن غلبت
عليه، فتحير أحضر أولاده وأرسل أحضر القاضي والشهود وأراد أن يوصي ثم
يبوح لها بالسر ويموت لأنه كان يحبها محبة عظيمة لأنها بنت عمه وأم
أولاده وكان عمر من العمر مائة وعشرين سنة.


_________________

*******************************************
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 18 نوفمبر 2017 - 7:00