منتديات الشمول والتنوع والتميز والإبداع

قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا)أ
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة , أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرالله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يدعو بهذا الدعاء "اللهم! اغفر لي خطيئتي وجهلي. وإسرافي في أمري. وما أنت أعلم به مني. اللهم! اغفر لي جدي وهزلي. وخطئي وعمدي. وكل ذلك عندي. اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت. وما أسررت وما أعلنت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. وأنت على كل شيء قدير". رواه مسلم في صحيحه برقم (2719)
عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة)رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل شر". رواه مسلم في صحيحه برقم (2720)
عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقول "اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى". رواه مسلم في صحيحه برقم(2721)
عن زيد بن أرقم رضى الله عنه. قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول "اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم! آت نفسي تقواها. وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها". رواه مسلم في صحيحه برقم(2722)
عن عبدالله رضى الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده لا شريك له". قال: أراه قال فيهن "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب! أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها. رب! أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. رب! أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضا "أصبحنا وأصبح الملك لله". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله رضى الله عنه . قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده. لا شريك له. اللهم! إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها. وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم! إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر. وفتنة الدنيا وعذاب القبر". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن أبي موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) رواه البخاري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله , ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) روه الشيخان والترمذي.
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الطهور شطر الإيمان والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه أو موبقها) رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)رواه البخاري ومسلم.
عن أبي سعيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استكثروا من الباقيات الصالحات ) قيل وما هن يارسول الله؟ قال ( التكبير والتهليل والتسبيح والحمدلله ولا حول ولاقوة إلابالله ) رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله أربع- لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر ). رواه مسلم

المواضيع الأخيرة

» فاعليات وحدة البرامج التدريبية وورش العمل لشهر سبتمبر من 31 اغسطس الى 21 سبتمبر 2014 م
الثلاثاء 22 يوليو 2014 - 7:50 من طرف مروة الدار

» المؤتمر الإقليمي الأول: الصناعات الثقافية والابداعية " نحو اقتصاد ثقافي ناجح " /شرم الشيخ – جمهورية مصر العربية للفترة من 7 الى 11 سبتمبر 2014 م
الأحد 20 يوليو 2014 - 8:00 من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي: الاستراتيجيات الحديثة لإدارة الموارد البشرية وقياس كفاءة الأداء - كوالالمبور - ماليزيا
السبت 19 يوليو 2014 - 8:02 من طرف مروة الدار

» ورشة عمل : تخطيط وتنمية المسار الوظيفي اسطنبول – تركيا للفترة من 21 الى 25 سبتمبر 2014 م
الأربعاء 16 يوليو 2014 - 9:59 من طرف مروة الدار

» ورشة عمل : السكرتارية المعاصرة والإدارة الفعالة للمكاتب في ظل تكنولوجيا المعلومات اسطنبول – تركيا للفترة من 24 الى 28 أغسطس 2014 م
الثلاثاء 15 يوليو 2014 - 10:06 من طرف مروة الدار

» كلمات صريحة الى الشعب المصري
الثلاثاء 15 يوليو 2014 - 0:53 من طرف عبد الله ضراب

» مرئيات - أنشودة صبرا اخ الدين
الإثنين 14 يوليو 2014 - 22:34 من طرف alsaidilawyer

» مرئيات - أنشودة ياصاحب الحق رحماك
الإثنين 14 يوليو 2014 - 22:05 من طرف alsaidilawyer

» مرئيات - أنشودة ياصاحب الحق رحماك
الإثنين 14 يوليو 2014 - 22:05 من طرف alsaidilawyer

» مرئيات - أنشودة يالله الدرك - أداء باكورة من نجوم الإنشاد الإسلامي في اليمن
الإثنين 14 يوليو 2014 - 21:57 من طرف alsaidilawyer

» مرئيات - أنشودة الصلاة والسلام على خير الأنام - أداء البلبل المغرد عبد السلام ماجد الجبري
الإثنين 14 يوليو 2014 - 21:46 من طرف alsaidilawyer

» الى اهل غزة
الجمعة 11 يوليو 2014 - 8:51 من طرف عبد الله ضراب

» فاعليات الدار العربية للتنمية الادارية لشهر سبتمبر 2014
السبت 5 يوليو 2014 - 11:22 من طرف مروة الدار

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (30)
السبت 5 يوليو 2014 - 0:10 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (35)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:46 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقة العامة - المجموعة رقم (44)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:45 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (36)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:38 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (31)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:36 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقة العامة - المجموعة رقم (46)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:33 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (33)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:29 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (34)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:29 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (15)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:22 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم(29)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:21 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (16)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:20 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة(المجموعة رقم 9)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 23:19 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (32)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 22:15 من طرف حكيم الموشكي

» موسوعة المسابقات العامة - المجموعة رقم (24)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 22:11 من طرف حكيم الموشكي

» مسابقة الثقافة العامة(500سؤال مع الأختيارات)
الجمعة 4 يوليو 2014 - 21:57 من طرف حكيم الموشكي

» السلسلة المرجانية في المسابقات الرمضانية
الجمعة 4 يوليو 2014 - 21:30 من طرف حكيم الموشكي

» المسابقة الثقافية العامة -( 2000 سؤال مع الأختيارات)---------الجزء الأول
الجمعة 4 يوليو 2014 - 21:24 من طرف حكيم الموشكي

أهم مواضيعي

    الدروس والعبر المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة

    شاطر

    د.سامي الشريف
    المشرف العام
    المشرف العام

    الجنس: ذكر
    الابراج: الجدي
    عدد المساهمات: 469
    نقاط: 11351
    السٌّمعَة: 1214
    تاريخ التسجيل: 24/07/2011
    العمر: 48
    أوسمه:

    الدروس والعبر المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة

    مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الإثنين 19 نوفمبر 2012 - 17:36

    الدروس المستفادة من الهجرة النبوية

    د. راغب السرجاني





    دروس من الهجرة

    لا شك أن دروس الهجرة لا تُحصى ولا تُعَدُّ، ومن المستحيل أن نحيط بها كلها، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله أن ينفعنا بها:

    أولاً: الأخذ بالأسباب

    لقد بذل رسول الله وصاحبه أبو بكر الصّدّيق
    كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو الإعداد المطلوب من
    المؤمنين، أن يُعِدُّوا ما يستطيعون، وما فوق الاستطاعة ليس مطلوبًا منهم {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60].
    لكننا نلاحظ أن الخطة قد حدث فيها بعض الثغرات الخارجة عن حدود التخطيط
    البشري، فالمشركون قد وصلوا إلى بيت الرسول قبل الموعد الذي كان يظنه،
    ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك
    استطاع أن يصل إلى النبي وصحبه، وبريدة الأسلمي وقومه وصلوا للرسول .

    ولكن الدرس هنا أنك إذا قمت بما عليك وأخذت بما تستطيع من أسباب، فإن الله سيكمل لك ما يحدث من نقص خارج عن إرادتك؛ لذا أغشى الله عيون المشركين أمام بيت الرسول فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه
    وصاحبه، وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه، وشرح صدور
    بريدة وقومه للإسلام فآمنوا وقد خرجوا مشركين فعادوا مسلمين.

    ثانيًا: الاعتماد على الله

    لم يعتمد الرسول على الأسباب وترك رب الأسباب، حاشا لله، إنما كان يعلم أن الأسباب لا تأتي بنتائجها إلا إذا أراد الله ، ولذلك فبعد أن بذل أسبابه كاملة تحلَّى بيقين عظيم في أنَّ ما أراده الله سيكون، ظهر ذلك في كلمته الرائعة: "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا".

    وظهر ذلك أيضًا في أنه لم يكن يكثر الالتفات في الطريق، فقد أدَّى ما عليه، وما أراد اللهُ واقع لا محالة. وبدون هذا اليقين لا يمكن للدولة المسلمة أن تقوم.

    ثالثًا: الأمل والثقة في النصر

    لم يفقد رسول الله
    روح الأمل في أي لحظة من لحظات حياته، حتى في هذه الرحلة الخطرة، وهو يخرج
    من مكّة بهذه الطريقة، وهو مطلوب الرأس، لا يأمن على حياته ولا على حياة
    أصحابه، إذا به يبشر سراقة ليس فقط بظهور الإسلام على قريش أو على العرب،
    بل وبسقوط عرش كسرى تحت أقدام المسلمين، وأَخْذ كنوز كسرى غنيمة، "كَأَنِّي بِكَ يَا سُرَاقَةُ تَلْبَسُ سِوارَيْ كِسْرَى".

    رابعًا: حرص رسول الله على الصحبة

    رأينا حرص رسول الله
    في كل مراحل حياته، وفي كل خطوات دعوته على مسألة الصحبة، عاش حياته في
    مكّة بصحبة، وخرج إلى الطائف بصحبة، وقابل الوفود بصحبة، وعقد البيعة التي
    بنيت عليها دولة الإسلام بصحبة، وها هو يسأل جبريل عن صاحبه في الهجرة، كل هذا، وهو من هو، هو رسول الله ، ولكن كل الناس يحتاج إلى صحبة، وهو يعلمنا أن نبحث دائمًا عن الصحبة الصالحة، لقد سطَّر رسول الله قاعدة إسلاميّة أصيلة: "الشَّيْطَانُ مِعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ".

    وقد طبَّق رسول الله هذه القاعدة في حياته هو شخصيًّا، مع أن الشيطان ليس له سبيل مع رسول الله ، ومنذ أن شقّ صدره وقد أخرج من قلبه حظ الشيطان، وأعانه الله على الشيطان فأسلم فلا يأمره إلا بخير، ومع ذلك يحافظ على الصحبة، يعلمنا ويهدينا ويرشدنا .

    خامسًا: رسول الله.. القائد القدوة

    وضح لنا في هذه الرحلة كيف أن القائد العظيم
    كان يعيش معاناة شعبه، يهاجر كما يهاجرون، يُطارد كما يُطَاردون، يتعب كما
    يتعبون، يحزن كما يحزنون، يعيش معهم حياتهم بكل ما فيها من آلام وتضحيات،
    كان من الممكن أن ينقل الله رسوله الكريم
    من مكّة إلى المدينة بالبراق الذي نقله في لحظة من مكّة إلى بيت المقدس،
    ولكن أين القدوة في ذلك؟ وأين الأسوة؟ لا بد للمسلمين من طريق عملي لبناء
    الأمة، طريق في مقدور عموم المسلمين، ولا بد أن يسير في هذا الطريق رسول
    الله رغم كل المعاناة والتعب.

    سادسًا: الدعوة في مكان وزمان

    رأينا كيف أن الدعوة في دمّ رسول الله ،
    لا يضيع فرصة، ولا يرتبط بظرف، يدعو كل من يستطيع، رأيناه كيف دعا إلى
    الإسلام بريدة وأصحابه من قبيلة أسلم ولم يكن همّه الرئيسي كيف يبحث عن
    وسيلة للهرب من بريدة، بل اعتبر أن الله قد ساق له الرجل وقومه هدية وعطية ونعمة وأجر جزيل، وثواب لا يقدر، فكيف يضيع فرصة كهذه؟!

    سابعًا: استعداد الصّدّيق للعمل لله تحت أي ظرف

    رأينا في هذه الرحلة استعداد الصّدّيق للعمل لله تحت أي ظرف، وفي كل زمان ومكان، القضية في منتهى الوضوح عند الصّدّيق، أهم شيء في حياة الصّدّيق هو أن يرضي الله ورسوله، ولا ينبغي أن يطلبه الله في مكان فلا يجده، ولا ينبغي أن يريده الرسول
    في عمل فلا يجده، ليس هناك في حياته مكان لكلمة (الظروف)، بل كان يعتذر
    لكل ظرف يطرأ على حياته بأن عنده ظرفًا أعظم، وهو العمل والبذل والتضحية
    والجهاد في سبيل الله .

    ثامنًا: حب الصّدّيق لرسول الله

    رأينا كيف يحب الصّدّيق رسول الله ، وكيف لا ينتظر أمرًا ولا طلبًا، إنما يجتهد في إتقان حبِّه لرسول الله ،
    يجهز له راحلة، يبكي من الفرح لصحبته، ينظف له الغار، يسير أمامه وخلفه
    حماية له، وغير ذلك من المواقف التي ذكرنا بعضها ولم نذكر أكثرها.

    إنه يحب الرسول بإخلاص، وحبّ الرسول ليس من فضائل الأعمال بل هو من الواجبات، ومن قدم حبًّا على حب رسول الله فهو على خطر عظيم، روى البخاري ومسلم عن أنسٍ قال: قال رسول الله : "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ". وفي رواية النسائي: "مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".

    تاسعًا: بذل وعطاء الصّدّيق للدعوة

    رأينا بذل الصّدّيق وعطاء الصّدّيق وإنفاق الصّدّيق ،
    يأخذ خمسة آلاف درهم، هي كل ما يمتلك لينفقها على دعوته، وقبلها أنفق خمسة
    وثلاثين ألف درهم في سبيل الله، وسيظل ينفق في المدينة، وسيظل ينفق وهو
    خليفة، وسيظل ينفق وهو على فراش الموت، لقد اشترى الجنة ، وحق لرجل له مثل هذه الصفة أن يرضيه الله {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرضى} [الليل: 17- 21].

    عاشرًا: جهد الداعية مع أهل بيته وعشيرته

    شاهدنا في قصة الهجرة أمرًا لا بد أن نقف معه وقفة، أرأيتم كيف استعمل الصّدّيق
    عائلته كلها في سبيل الله؟ أرأيتم كيف استعمل عبد الله ابنه في نقل
    الأخبار؟ وكيف استعمل أسماء ابنته في نقل الطعام والشراب؟ وكيف استعمل عامر
    بن فهيرة مولاه في إخفاء آثار الأقدام؟

    لقد نقل الصّدّيق
    حبّه لهذه الدعوة إلى عائلته وأهله، بعض الدعاة -للأسف- يعانون من مرض
    العزلة عن عائلاتهم، تجد لهم نشاطًا عظيمًا في خارج بيته، ثم هم لا يُشركون
    أقرب الأقربين إليهم في العمل لله ،
    لا يحرصون على أن يذيقوهم من حلاوة الإيمان التي أحسوا بها، هذا غياب كبير
    للفهم، وضياع هائل للأولويات، تعلموا من الصّدّيق، وتذكروا: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".

    كان هذا هو الدرس العاشر من دروس الهجرة المباركة، فتلك عشرة كاملة. ولا
    شك أن دروس الهجرة أضعاف ذلك، ولكن لا يتسع المجال لمزيد من التفصيل.

    نهاية مرحلة وبداية عهد جديد

    بهذه الهجرة السعيدة الناجحة تمت مرحلة مهمة، بل مهمة جدًّا من مراحل
    السيرة النبويّة، تمت المرحلة المكيّة بكل أحداثها وآلامها ومشاكلها، إنها
    مرحلة ذات طابع خاص بل وخاصٍّ جدًّا، بدأ الإسلام فيها غريبًا، واستمر
    غريبًا إلى قرب نهايتها، إلى أن آمن الأنصار ، ورضي الله عن المهاجرين، وعن صحابة رسول الله أجمعين.

    كان الاهتمام الرئيسي لرسول الله
    في هذه المرحلة أن يبني الجانب العقائديّ عند الصحابة، لا يؤمنون بإله غير
    الله، لا يتوجهون بعبادة لأحد سواه، لا يطيعون أحدًا يخالف أمره، يتوكلون
    عليه، ينيبون إليه، يخافون عذابه، يرجون رحمته، إيمان عميق برب العالمين،
    وإيمان برسوله الكريم
    وبإخوانه من الأنبياء والمرسلين، واعتقاد جازم بأن هناك يومًا سيبعث فيه
    جميع الخلائق، سيقوم فيه الناس لرب العالمين يحاسبون على ما يعملون، لن
    يظلم في ذلك اليوم أحد، لن تغفل الذرة والقطمير، إنها والله إما الجنة
    أبدًا أو النار أبدًا.

    وإلى جانب العقيدة الراسخة، فقد تعلم المؤمنون في هذه المرحلة الأخلاق
    الحميدة، والخصال الرفيعة، هُذِّبَت نفوسُهم، وسَمتْ أرواحهم، وارتفعوا عن
    قيم الأرض وأخلاق الأرض وطبائع الأرض، إلى قيم السماء وأخلاق السماء وطبائع
    السماء، لقد نزل الميزان الحق الذي يستطيع الناس به أن يقيِّموا أعمالهم
    بصورة صحيحة، وعرف المؤمنون في هذه المرحلة أن الطريق الطبيعيّ للجنة طريق
    شاقّ صعب، مليء بالابتلاءات والاختبارات، ما تنتهي من امتحان إلا وهناك
    امتحان آخر، تعب كلها الحياة، والله يراقب العباد في صبرهم ومصابرتهم
    وجهادهم، ولن يُستثنى أحد من الاختبار، ويُبتلى المرء على حسب دينه.

    ومع كون المرحلة بكاملها كانت عبارة عن فقرات مختلفة من الإيذاء
    والتعذيب، سواء على الروح أو على الجسد، إلا أنها كانت لا تخلو من سعادة،
    بل كانت كل لحظاتها سعيدة، لكن ليست السعادة الماديّة الحسيّة التي يجدها
    الناس في طعام أو شراب أو شهوة، إنما سعادة الروح والقلب، سعادة الطاعة لله
    ، سعادة الأنس بالله ، سعادة الصحبة لرسول الله ، سعادة الصلاة ومناجاة الله ، سعادة الأخوة والألفة بين المؤمنين، سعادة الدعوة إلى الله ،
    سعادة الثبات أمام كل فتن الدنيا؛ سواء في الجسد أو في الهجرة أو في أنواع
    الإغراءات بالمال أو بالنساء أو بالسلطة، سعادة عظيمة، وأيّ سعادة.

    لقد كانت الفترة المكية بمنزلة الأساس المتين للصرح الإسلامي الهائل.

    من المستحيل أن يجتاز المسلمون خطوات كبدر والأحزاب وخيبر وتبوك، دون
    المرور على فترة مكّة، من المستحيل أن تُبنى أمة صالحة، أو تنشأ دولة قوية،
    أو تخوض جهادًا ناجحًا، أو تثبت في قتال ضارٍ، أو تقف بصلابة أمام كل فتن
    الدنيا إلا بعد أن تعيش في فترة مكّة بكل أبعادها.

    على الدعاة المخلصين أن يدرسوا هذه المرحلة بعمق، وعليهم أن يقفوا أمام كل حدث، وإن قصر وقته أو صغر حجمه وقوفًا طويلاً.

    هنا البداية التي لا بد منها، بغير مكّة لن تكون هناك المدينة، وبغير
    المهاجرين لن يكون هناك أنصار، وبغير الإيمان والأخلاق والصبر على البلاء
    لن تكون هناك أمة ودولة وسيادة وتمكين.

    كانت هذه هي فترة مكّة الجميلة، نعم الجميلة؛ لأنها تحكي قصة رسول الله ، وما زالت لنا جولات مع فترة جميلة أيضًا من فترات حياة رسول الله ، تلك هي فترة المدينة المنوّرة.

    د. راغب السرجاني
    المصدر : قصة الاسلام


    _________________

    *******************************************

    د.سامي الشريف
    المشرف العام
    المشرف العام

    الجنس: ذكر
    الابراج: الجدي
    عدد المساهمات: 469
    نقاط: 11351
    السٌّمعَة: 1214
    تاريخ التسجيل: 24/07/2011
    العمر: 48
    أوسمه:

    دروس وعبر من حادثة الهجرة

    مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الإثنين 19 نوفمبر 2012 - 17:50

    دروس وعبر من حادثة الهجرة

    قبل ألف وأربعمائة عامًا -تزيد قليلاً- هاجر النبي المصطفى صلى الله
    عليه وسلم من مكة إلى المدينة، من موطن الكبت والقهر والظلم والحصار إلى
    موطن الحرية والعدالة والمساواة والعز والتمكين، وكان ذلك بصحبة الصديق رضى
    الله عنه، وكانت هناك الكثير من العبر والدروس المستفادة من هجرته ،
    ومنها:

    - معية الله لأوليائه المؤمنين ونصرته لهم، ويتجلى هذا في حفظ رسول الله في الغار من أن تناله أيدي المشركين ثم نجاته من سراقة بن مالك.

    - الثقة المطلقة بالله وبنصره وتأييده، ويتجلى هذا الدرس في قوله : "ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
    ثم في عدم تلفته عندما لحقه سراقة، وكأن الأمر لا يعنيه ، ثم في إعطائه
    سراقة كتاب أمان، وهو الذي يخرج من بلده مهاجرًا، لكنه كان يرى نصر الله له
    ويرقبه ويتيقنه كما يتيقن الشمس في رابعة النهار.

    - الأخذ بالأسباب المادية لا ينافي التوكل،
    فها هو صلى الله عليه وسلم حال هجرته يأخذ شتى الوسائل المادية المتاحة
    له، فيستخفي بالظهيرة ثم بسواد الليل ثم بتجويف الغار، ويسلك طريقًا غير
    معتادة، وينطلق جهة الجنوب ومقصده الشمال، ويستعين بكافر قد أمنه... لكن
    ذلك كله لم ينسه أن يتوكل على ربه ويعتمد عليه.

    وهذه الأسباب التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن كافية لإبعاد
    قريش عنه، فقد وصلت قريش إلى غار ثور، لكن الله حجبه عنهم فلم يصلوا إليه
    بسوء.

    يقول ابن حجر: "فالتّوكّل لا ينافي تعاطي الأسباب؛ لأنّ التّوكّل عمل القلب وهي عمل البدن، وقد قال إبراهيم عليه السّلام: {وَلَـٰكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]. وقال عليه الصّلاة والسّلام: "اعقلها وتوكّل"[1].

    وقال الشّيخ أبو محمّد بن أبي جمرة رحمه الله: "مهما أمكن المكلّف فعل
    شيء من الأسباب المشروعة لا يتوكّل إلا بعد عملها؛ لئلاّ يخالف الحكمة,
    فإذا لم يقدر عليه وطّن نفسه على الرّضا بما قدّره عليه مولاه، ولا يتكلّف
    من الأسباب ما لا طاقة به له".

    قال ابن حجر: "الأسباب إذا لم تصادف القدر لا تجدي"[2].

    وقال بعد أن ذكر أقوال العلماء في العلاقة بين الأسباب والتوكل: "والحقّ
    أنّ من وثق باللّه وأيقن أنّ قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكّله تعاطيه
    الأسباب اتّباعًا لسنّته وسنّة رسوله, فقد ظاهر في الحرب بين درعين, ولبس
    على رأسه المغفر, وأقعد الرّماة على فم الشّعب, وخندق حول المدينة, وأذن في
    الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة, وهاجر هو, وتعاطى أسباب الأكل والشّرب,
    وادّخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السّماء, وهو كان أحقّ الخلق
    أن يحصل له ذلك, وقال الّذي سأله: أعقل ناقتي أو أدعها؟ قال: (اعقلها
    وتوكّل)، فأشار إلى أنّ الاحتراز لا يدفع التّوكّل, واللّه أعلم"[3].

    - جواز استخدام المعاريض في دفع الشر والبلاء،
    كما صنع الصديق حين كان يخبر من قابله في طريق الهجرة بأن النبي دليله في
    الطريق، فيفهم المخاطب أنه طريق السفر، وهو يقصد الطريق إلى الجنة.

    قال ابن تيمية
    في بيان جواز استخدام المعاريض في بعض المواطن، بل وجوبها: "وقد يكون
    واجبًا إذا كان دفع ذلك الضرر واجبًا ولا يندفع إلا بذلك، مثل التعريض عن
    دم معصوم وغير ذلك، وتعريض أبي بكر الصديق رضى الله عنه قد يكون من هذا
    السبيل"[4].

    وبيّن -رحمه الله- الفيصل بين ما يحل وما يحرم من المعاريض فقال:
    "والضابط أن كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام لأنه كتمان وتدليس، ويدخل
    في هذا الإقرار بالحق والتعريض في الحلف عليه، والشهادة على الإنسان
    والعقود بأسرها، ووصف العقود عليه والفتيا والتحديث والقضاء إلى غير ذلك،
    وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب"[5].

    قال ابن حجر: "ومحلّ الجواز فيما يخلّص من الظّلم أو يحصّل الحقّ, وأمّا
    استعمالها في عكس ذلك من إبطال الحقّ أو تحصيل الباطل فلا يجوز"[6].

    وقال النووي: "استعمال المعاريض عند الحاجة ... وشرط المعاريض المباحة ألا يضيع بها حقّ أحد"[7].

    - العفة والزهد فيما عند الناس رغم الحاجة إليه؛
    درس آخر من دروس الهجرة، حيث عرض سراقة بن مالك عليه الزاد والعون وهو
    أحوج الناس يومذاك إليه، يقول سراقة: وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم
    يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال: "أخف عنا"[8].

    وفي الصحيح عنه أنه قال: "ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله"[9].

    - جواز الاستعانة بالمشرك إذا أمن شره ومكره؛
    فقد استعان النبي بعبد الله بن أريقط فكان دليله في سفره وكان "هاديًا
    خرّيتًا (والخريت: الماهر بالهداية) قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل
    السهمي، وهو على دين كفار قريش فأمناه"[10].

    - بذل الصحابة أنفسهم وأموالهم وأهليهم فداء لنبي الله
    صلى الله عليه وسلم؛ فقد نام عليٌّ في فراشه ليلة خروجه، وكان الصديق
    شريكه في أهوال رحلة الهجرة، فيما جهد ولداه عبد الله وأسماء ومولاه عامر
    في خدمة النبي ، وهذا من علامات الإيمان وضروراته، قال : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"[11].

    - دلائل صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ثباته في الغار، وحين دهمهم سراقة، وذلك لا يتأتى إلا لمن علم أن ربه لا يسلمه إلى عدوه.

    ومنه أيضًا معجزاته عليه الصلاة والسلام فقد ساخت يدَا فرس سراقة لما
    همه بالسوء، كما حلبت شاة أم معبد وهي عجفاء لم يطرقها فحل -كما جاء في بعض
    الروايات- لما مسّ ضرعها.

    - الاستفادة من الطاقات المختلفة، وكل حسب نوعه وسنّه، فقد كان الصديق بحكمته خير رفيق للرسول ، فيما تولى الشاب عبد الله بن أبي بكر مهمة تحسس أخبار قريش، وتولى عامر بن فهيرة الخدمة، وتولت أسماء إعداد الجهاز والطعام لهذا الركب.

    - استحباب الرفقة في السفر، وأن يكونوا أكثر من واحد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب"[12].

    قال الخطابي: "والمنفرد في السّفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله
    ودفنه وتجهيزه, ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد
    خبره إليهم, ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة, فإذا كانوا ثلاثةً
    تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلّوا الجماعة وأحرزوا الحظّ فيها"[13].

    - فضل عبادة الهجرة وعظم ثواب المهاجر؛ حيث قال مخاطبًا مكة: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت"[14]. وفي بيان ما فيها من بلاء قال تعالى: {وَلَوْ
    أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ
    مِن دِيَـٰرِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ} [النساء: 66]، فجعل ترك الديار والأوطان قرين القتل والموت.

    - فضل الصديق وشدة محبته للنبي صلى الله
    عليه وسلم؛ فقد كان له أنيسًا وصاحبًا في الهجرة وخادمًا، فقد كان يحرسه
    ويخاف عليه ويبرد له اللبن ويؤثره على نفسه ويظله إذا قامت الشمس.

    قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "نطقت بفضله الآيات والأخبار، واجتمع
    على بيعته المهاجرون والأنصار، فيا مبغضيه في قلوبكم من ذكره نار، كلما
    تليت فضائله علا عليهم الصغار، أترى لم يسمع الروافض الكفار: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ...}[التوبة: 40]؟!

    دعا إلى الإسلام فما تلعثم ولا أبى، وسار على المحبة فما زلَّ ولا كبا،
    وصبر في مدته من مدى العدى على وقع الشبا، وأكثر في الإنفاق فما قلل حتى
    تخلل بالعبا[15].

    تالله لقد زاد على السبك في كل دينار دينار، {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}[التوبة: 40].

    من كان قرين النبي في شبابه؟! من ذا الذي سبق إلى الإيمان من أصحابه؟!
    من الذي أفتى بحضرته سريعًا في جوابه؟! من أول من صلى معه؟! من آخر من صلى
    به؟! من الذي ضاجعه بعد الموت في ترابه؟! فاعرفوا حق الجار.

    نهض يوم الردة بفهم واستيقاظ، وأبان من نص الكتاب معنى دق عن حديد
    الألحاظ، فالمحب يفرح بفضائله والمبغض يغتاظ، حسرة الرافضي أن يفر من مجلس
    ذكره، ولكن أين الفرار؟!.

    كم وقى الرسول بالمال والنفس! وكان أخص به في حياته وهو ضجيعه في الرمس،
    فضائله جلية وهي خلية عن اللبس، يا عجبًا! من يغطي عين ضوء الشمس في نصف
    النهار، لقد دخلا غارًا لا يسكنه لابث، فاستوحش الصديق من خوف الحوادث،
    فقال الرسول: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما". فنزلت السكينة فارتفع خوف الحادث، فزال القلق وطاب عيش الماكث، فقام مؤذن النصر ينادي على رءوس منائر ال**ار {ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ}.

    حبه -والله- رأس الحنيفية، وبغضه يدل على خبث الطوية، فهو خير الصحابة
    والقرابة والحجة على ذلك قوية، لولا صحة إمامته ما قيل: ابن الحنفية، مهلاً
    مهلاً، فإن دم الروافض قد فار.

    والله ما أحببناه لهوانا، ولا نعتقد في غيره هوانًا، ولكن أخذنا بقول عليٍّ وكفانا: (رضيك رسول الله لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟!).

    تالله لقد أخذت من الروافض بالثأر، تالله لقد وجب حق الصديق علينا، فنحن
    نقضي بمدائحه ونقر بما نقر به من السني عينًا، فمن كان رافضيًّا فلا يعد
    إلينا وليقل: لي أعذار[16].

    - اختلف العلماء في توجيه شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن الراعي في الطريق، قال المهلّب بن أبي صفرة: "إنّما شرب النبي من لبن تلك الغنم؛ لأنّه كان حينئذ في زمن المكارمة, ولا يعارضه حديثه: "لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه"؛
    لأنّ ذلك وقع في زمن التّشاحّ, أو الثّاني محمول على التّسوّر والاختلاس،
    والأوّل لم يقع فيه ذلك بل قدّم أبو بكر سؤال الرّاعي: هل أنت حالب؟ فقال:
    نعم. كأنّه سأله هل أذن لك صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليك؟ فقال: نعم،
    أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك، والإذن في الحلب على
    المارّ ولابن السّبيل, فكان كلُّ راع مأذونًا له في ذلك.

    وقال الدّاوديّ: "إنّما شرب من ذلك على أنّه ابن سبيل وله شرب ذلك إذا احتاج, ولا سيّما النبي صلى الله عليه وسلم"[17].

    - أهمية المسجد ودوره في الإسلام؛ حيث حرص النبي عليه أينما حل، فقد بنى مسجد قباء قبل وصوله المدينة، وكان بناء المسجد النبوي أول أعماله حين وصل المدينة.

    وليس هذا آخر الدروس والعبر المستفادة من حادثة هجرة النبي .

    المصدر: موقع المنبر.




    [1] رواه الترمذي (2517). انظر: ابن حجر: فتح الباري 6/82.
    [2] ابن حجر: فتح الباري 9/120.
    [3] المصدر السابق 10/212.
    [4] ابن تيمية: الفتاوى الكبرى 3/205.
    [5] المصدر السابق 3/206.
    [6] ابن حجر: فتح الباري 10/594.
    [7] شرح النووي على مسلم (2144).
    [8] أخرجه البخاري ح (3694).
    [9] أخرجه البخاري ح (1361).
    [10] أخرجه البخاري ح (3694).
    [11] أخرجه البخاري ح (15).
    [12] أخرجه أبو داود ح (2107)، والترمذي ح (1174).
    [13] الإمام المباركفوري: تحفة الأحوذي 5/260.
    [14] رواه الترمذي ح (3925)، وقال: "حديث حسن غريب صحيح".
    [15] أي: حتى توفي.
    [16] ابن القيم: الفوائد ص100، 101.
    [17] انظر: ابن حجر: فتح الباري 7/10.


    _________________

    *******************************************

    د.سامي الشريف
    المشرف العام
    المشرف العام

    الجنس: ذكر
    الابراج: الجدي
    عدد المساهمات: 469
    نقاط: 11351
    السٌّمعَة: 1214
    تاريخ التسجيل: 24/07/2011
    العمر: 48
    أوسمه:

    دروس وعبر من حادثة الهجرة

    مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الإثنين 19 نوفمبر 2012 - 19:52

    دروس وعبر من حادثة الهجرة














    قبل ألف وأربعمائة عامًا -تزيد قليلاً- هاجر النبي المصطفى صلى الله
    عليه وسلم من مكة إلى المدينة، من موطن الكبت والقهر والظلم والحصار إلى
    موطن الحرية والعدالة والمساواة والعز والتمكين، وكان ذلك بصحبة الصديق رضى
    الله عنه، وكانت هناك الكثير من العبر والدروس المستفادة من هجرته ،
    ومنها:

    - معية الله لأوليائه المؤمنين ونصرته لهم، ويتجلى هذا في حفظ رسول الله في الغار من أن تناله أيدي المشركين ثم نجاته من سراقة بن مالك.

    - الثقة المطلقة بالله وبنصره وتأييده، ويتجلى هذا الدرس في قوله : "ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
    ثم في عدم تلفته عندما لحقه سراقة، وكأن الأمر لا يعنيه ، ثم في إعطائه
    سراقة كتاب أمان، وهو الذي يخرج من بلده مهاجرًا، لكنه كان يرى نصر الله له
    ويرقبه ويتيقنه كما يتيقن الشمس في رابعة النهار.

    - الأخذ بالأسباب المادية لا ينافي التوكل،
    فها هو صلى الله عليه وسلم حال هجرته يأخذ شتى الوسائل المادية المتاحة
    له، فيستخفي بالظهيرة ثم بسواد الليل ثم بتجويف الغار، ويسلك طريقًا غير
    معتادة، وينطلق جهة الجنوب ومقصده الشمال، ويستعين بكافر قد أمنه... لكن
    ذلك كله لم ينسه أن يتوكل على ربه ويعتمد عليه.

    وهذه الأسباب التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن كافية لإبعاد
    قريش عنه، فقد وصلت قريش إلى غار ثور، لكن الله حجبه عنهم فلم يصلوا إليه
    بسوء.

    يقول ابن حجر: "فالتّوكّل لا ينافي تعاطي الأسباب؛ لأنّ التّوكّل عمل القلب وهي عمل البدن، وقد قال إبراهيم عليه السّلام: {وَلَـٰكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]. وقال عليه الصّلاة والسّلام: "اعقلها وتوكّل"[1].

    وقال الشّيخ أبو محمّد بن أبي جمرة رحمه الله: "مهما أمكن المكلّف فعل
    شيء من الأسباب المشروعة لا يتوكّل إلا بعد عملها؛ لئلاّ يخالف الحكمة,
    فإذا لم يقدر عليه وطّن نفسه على الرّضا بما قدّره عليه مولاه، ولا يتكلّف
    من الأسباب ما لا طاقة به له".

    قال ابن حجر: "الأسباب إذا لم تصادف القدر لا تجدي"[2].

    وقال بعد أن ذكر أقوال العلماء في العلاقة بين الأسباب والتوكل: "والحقّ
    أنّ من وثق باللّه وأيقن أنّ قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكّله تعاطيه
    الأسباب اتّباعًا لسنّته وسنّة رسوله, فقد ظاهر في الحرب بين درعين, ولبس
    على رأسه المغفر, وأقعد الرّماة على فم الشّعب, وخندق حول المدينة, وأذن في
    الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة, وهاجر هو, وتعاطى أسباب الأكل والشّرب,
    وادّخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السّماء, وهو كان أحقّ الخلق
    أن يحصل له ذلك, وقال الّذي سأله: أعقل ناقتي أو أدعها؟ قال: (اعقلها
    وتوكّل)، فأشار إلى أنّ الاحتراز لا يدفع التّوكّل, واللّه أعلم"[3].

    - جواز استخدام المعاريض في دفع الشر والبلاء،
    كما صنع الصديق حين كان يخبر من قابله في طريق الهجرة بأن النبي دليله في
    الطريق، فيفهم المخاطب أنه طريق السفر، وهو يقصد الطريق إلى الجنة.

    قال ابن تيمية
    في بيان جواز استخدام المعاريض في بعض المواطن، بل وجوبها: "وقد يكون
    واجبًا إذا كان دفع ذلك الضرر واجبًا ولا يندفع إلا بذلك، مثل التعريض عن
    دم معصوم وغير ذلك، وتعريض أبي بكر الصديق رضى الله عنه قد يكون من هذا
    السبيل"[4].

    وبيّن -رحمه الله- الفيصل بين ما يحل وما يحرم من المعاريض فقال:
    "والضابط أن كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام لأنه كتمان وتدليس، ويدخل
    في هذا الإقرار بالحق والتعريض في الحلف عليه، والشهادة على الإنسان
    والعقود بأسرها، ووصف العقود عليه والفتيا والتحديث والقضاء إلى غير ذلك،
    وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب"[5].

    قال ابن حجر: "ومحلّ الجواز فيما يخلّص من الظّلم أو يحصّل الحقّ, وأمّا
    استعمالها في عكس ذلك من إبطال الحقّ أو تحصيل الباطل فلا يجوز"[6].

    وقال النووي: "استعمال المعاريض عند الحاجة ... وشرط المعاريض المباحة ألا يضيع بها حقّ أحد"[7].

    - العفة والزهد فيما عند الناس رغم الحاجة إليه؛
    درس آخر من دروس الهجرة، حيث عرض سراقة بن مالك عليه الزاد والعون وهو
    أحوج الناس يومذاك إليه، يقول سراقة: وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم
    يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال: "أخف عنا"[8].

    وفي الصحيح عنه أنه قال: "ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله"[9].

    - جواز الاستعانة بالمشرك إذا أمن شره ومكره؛
    فقد استعان النبي بعبد الله بن أريقط فكان دليله في سفره وكان "هاديًا
    خرّيتًا (والخريت: الماهر بالهداية) قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل
    السهمي، وهو على دين كفار قريش فأمناه"[10].

    - بذل الصحابة أنفسهم وأموالهم وأهليهم فداء لنبي الله
    صلى الله عليه وسلم؛ فقد نام عليٌّ في فراشه ليلة خروجه، وكان الصديق
    شريكه في أهوال رحلة الهجرة، فيما جهد ولداه عبد الله وأسماء ومولاه عامر
    في خدمة النبي ، وهذا من علامات الإيمان وضروراته، قال : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"[11].

    - دلائل صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ثباته في الغار، وحين دهمهم سراقة، وذلك لا يتأتى إلا لمن علم أن ربه لا يسلمه إلى عدوه.

    ومنه أيضًا معجزاته عليه الصلاة والسلام فقد ساخت يدَا فرس سراقة لما
    همه بالسوء، كما حلبت شاة أم معبد وهي عجفاء لم يطرقها فحل -كما جاء في بعض
    الروايات- لما مسّ ضرعها.

    - الاستفادة من الطاقات المختلفة، وكل حسب نوعه وسنّه، فقد كان الصديق بحكمته خير رفيق للرسول ، فيما تولى الشاب عبد الله بن أبي بكر مهمة تحسس أخبار قريش، وتولى عامر بن فهيرة الخدمة، وتولت أسماء إعداد الجهاز والطعام لهذا الركب.

    - استحباب الرفقة في السفر، وأن يكونوا أكثر من واحد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب"[12].

    قال الخطابي: "والمنفرد في السّفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله
    ودفنه وتجهيزه, ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد
    خبره إليهم, ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة, فإذا كانوا ثلاثةً
    تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلّوا الجماعة وأحرزوا الحظّ فيها"[13].

    - فضل عبادة الهجرة وعظم ثواب المهاجر؛ حيث قال مخاطبًا مكة: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت"[14]. وفي بيان ما فيها من بلاء قال تعالى: {وَلَوْ
    أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ
    مِن دِيَـٰرِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ} [النساء: 66]، فجعل ترك الديار والأوطان قرين القتل والموت.

    - فضل الصديق وشدة محبته للنبي صلى الله
    عليه وسلم؛ فقد كان له أنيسًا وصاحبًا في الهجرة وخادمًا، فقد كان يحرسه
    ويخاف عليه ويبرد له اللبن ويؤثره على نفسه ويظله إذا قامت الشمس.

    قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "نطقت بفضله الآيات والأخبار، واجتمع
    على بيعته المهاجرون والأنصار، فيا مبغضيه في قلوبكم من ذكره نار، كلما
    تليت فضائله علا عليهم الصغار، أترى لم يسمع الروافض الكفار: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ...}[التوبة: 40]؟!

    دعا إلى الإسلام فما تلعثم ولا أبى، وسار على المحبة فما زلَّ ولا كبا،
    وصبر في مدته من مدى العدى على وقع الشبا، وأكثر في الإنفاق فما قلل حتى
    تخلل بالعبا[15].

    تالله لقد زاد على السبك في كل دينار دينار، {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}[التوبة: 40].

    من كان قرين النبي في شبابه؟! من ذا الذي سبق إلى الإيمان من أصحابه؟!
    من الذي أفتى بحضرته سريعًا في جوابه؟! من أول من صلى معه؟! من آخر من صلى
    به؟! من الذي ضاجعه بعد الموت في ترابه؟! فاعرفوا حق الجار.

    نهض يوم الردة بفهم واستيقاظ، وأبان من نص الكتاب معنى دق عن حديد
    الألحاظ، فالمحب يفرح بفضائله والمبغض يغتاظ، حسرة الرافضي أن يفر من مجلس
    ذكره، ولكن أين الفرار؟!.

    كم وقى الرسول بالمال والنفس! وكان أخص به في حياته وهو ضجيعه في الرمس،
    فضائله جلية وهي خلية عن اللبس، يا عجبًا! من يغطي عين ضوء الشمس في نصف
    النهار، لقد دخلا غارًا لا يسكنه لابث، فاستوحش الصديق من خوف الحوادث،
    فقال الرسول: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما". فنزلت السكينة فارتفع خوف الحادث، فزال القلق وطاب عيش الماكث، فقام مؤذن النصر ينادي على رءوس منائر ال**ار {ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ}.

    حبه -والله- رأس الحنيفية، وبغضه يدل على خبث الطوية، فهو خير الصحابة
    والقرابة والحجة على ذلك قوية، لولا صحة إمامته ما قيل: ابن الحنفية، مهلاً
    مهلاً، فإن دم الروافض قد فار.

    والله ما أحببناه لهوانا، ولا نعتقد في غيره هوانًا، ولكن أخذنا بقول عليٍّ وكفانا: (رضيك رسول الله لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟!).

    تالله لقد أخذت من الروافض بالثأر، تالله لقد وجب حق الصديق علينا، فنحن
    نقضي بمدائحه ونقر بما نقر به من السني عينًا، فمن كان رافضيًّا فلا يعد
    إلينا وليقل: لي أعذار[16].

    - اختلف العلماء في توجيه شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن الراعي في الطريق، قال المهلّب بن أبي صفرة: "إنّما شرب النبي من لبن تلك الغنم؛ لأنّه كان حينئذ في زمن المكارمة, ولا يعارضه حديثه: "لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه"؛
    لأنّ ذلك وقع في زمن التّشاحّ, أو الثّاني محمول على التّسوّر والاختلاس،
    والأوّل لم يقع فيه ذلك بل قدّم أبو بكر سؤال الرّاعي: هل أنت حالب؟ فقال:
    نعم. كأنّه سأله هل أذن لك صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليك؟ فقال: نعم،
    أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك، والإذن في الحلب على
    المارّ ولابن السّبيل, فكان كلُّ راع مأذونًا له في ذلك.

    وقال الدّاوديّ: "إنّما شرب من ذلك على أنّه ابن سبيل وله شرب ذلك إذا احتاج, ولا سيّما النبي صلى الله عليه وسلم"[17].

    - أهمية المسجد ودوره في الإسلام؛ حيث حرص النبي عليه أينما حل، فقد بنى مسجد قباء قبل وصوله المدينة، وكان بناء المسجد النبوي أول أعماله حين وصل المدينة.

    وليس هذا آخر الدروس والعبر المستفادة من حادثة هجرة النبي .

    المصدر: موقع المنبر.




    [1] رواه الترمذي (2517). انظر: ابن حجر: فتح الباري 6/82.
    [2] ابن حجر: فتح الباري 9/120.
    [3] المصدر السابق 10/212.
    [4] ابن تيمية: الفتاوى الكبرى 3/205.
    [5] المصدر السابق 3/206.
    [6] ابن حجر: فتح الباري 10/594.
    [7] شرح النووي على مسلم (2144).
    [8] أخرجه البخاري ح (3694).
    [9] أخرجه البخاري ح (1361).
    [10] أخرجه البخاري ح (3694).
    [11] أخرجه البخاري ح (15).
    [12] أخرجه أبو داود ح (2107)، والترمذي ح (1174).
    [13] الإمام المباركفوري: تحفة الأحوذي 5/260.
    [14] رواه الترمذي ح (3925)، وقال: "حديث حسن غريب صحيح".
    [15] أي: حتى توفي.
    [16] ابن القيم: الفوائد ص100، 101.
    [17] انظر: ابن حجر: فتح الباري 7/10.


    _________________

    *******************************************

    sarhanaljarrah
    فارس جديد
    فارس جديد

    الابراج: الاسد
    عدد المساهمات: 55
    نقاط: 1198
    السٌّمعَة: 10
    تاريخ التسجيل: 24/02/2012
    العمر: 37

    رد: الدروس والعبر المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة

    مُساهمة من طرف sarhanaljarrah في الجمعة 18 يناير 2013 - 15:42

    جزاك الله خير
    وجعله في ميزان حسناتك

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 24 يوليو 2014 - 23:00