منتديات فرسان المعرفة

أهلا وسهلا زائرنا الكريم ومرحبا بك في منتديات فرسان المعرفة منتديات التميز والابداع ونتمنى أن تكون زيارتك الأولى مفتاحا للعودة إليه مرة أخرى والانضمام إلى أسرة المنتدى وأن تستفيد إن كنت باحثا وتفيد غيرك إن كنت محترفا

منتديات الشمول والتنوع والتميز والإبداع

قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا)أ
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة , أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرالله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يدعو بهذا الدعاء "اللهم! اغفر لي خطيئتي وجهلي. وإسرافي في أمري. وما أنت أعلم به مني. اللهم! اغفر لي جدي وهزلي. وخطئي وعمدي. وكل ذلك عندي. اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت. وما أسررت وما أعلنت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. وأنت على كل شيء قدير". رواه مسلم في صحيحه برقم (2719)
عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة)رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل شر". رواه مسلم في صحيحه برقم (2720)
عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقول "اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى". رواه مسلم في صحيحه برقم(2721)
عن زيد بن أرقم رضى الله عنه. قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول "اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم! آت نفسي تقواها. وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها". رواه مسلم في صحيحه برقم(2722)
عن عبدالله رضى الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده لا شريك له". قال: أراه قال فيهن "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب! أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها. رب! أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. رب! أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضا "أصبحنا وأصبح الملك لله". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله رضى الله عنه . قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده. لا شريك له. اللهم! إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها. وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم! إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر. وفتنة الدنيا وعذاب القبر". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن أبي موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) رواه البخاري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله , ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) روه الشيخان والترمذي.
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الطهور شطر الإيمان والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه أو موبقها) رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)رواه البخاري ومسلم.
عن أبي سعيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استكثروا من الباقيات الصالحات ) قيل وما هن يارسول الله؟ قال ( التكبير والتهليل والتسبيح والحمدلله ولا حول ولاقوة إلابالله ) رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله أربع- لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر ). رواه مسلم

فضل التذكير بالله تعالى، ومجالس الوعظ.

شاطر
avatar
فاطمه الزيات
مشرف
مشرف

الجنس : انثى
الابراج : الحمل
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3497
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 33
الموقع : جمهورية مصر العربية

فضل التذكير بالله تعالى، ومجالس الوعظ.

مُساهمة من طرف فاطمه الزيات في الثلاثاء 3 أبريل 2012 - 12:49

بسم الله الرحمن الرحيم

فضل التذكير بالله تعالى، ومجالس الوعظ.
من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - تأليف: الإمام الحافظ زين الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي الدمشقي (736-795هـ)


خرج الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله ما لنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا، وزهدنا في الدنيا وكنا من أهل الآخرة، فإذا خرجنا من عندك فآنسنا أهلنا وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا ؟ فقال رسول الله r:(لو أنكم إذا خرجتم من عندي على حالكم ذلكم لزارتكم الملائكة في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد حتى يذنبوا فيغفر لهم. قلت يا رسول الله! مم خلق الخلق ؟ قال: من الماء قلت: الجنة ما بناؤها ؟ قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران من يدخلها ينعم لا يبأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم).

كانت مجالس النبي r مع أصحابه عامتها مجالس تذكير بالله وترغيب وترهيب، إما بتلاوة القرآن أوبما آتاه الله من الحكمة والموعظة الحسنة وتعليم ما ينفع في الدين كما أمره الله تعالى في كتابه أن يذكر ويعظ ويقص وأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وأن يبشر وينذر، وسماه الله (مبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) فقيل: سراجا للمؤمنين في الدنيا، ومنيرا للمذنبين يوم القيامة بالشفاعة، وسمي سراجا لأن السراج الواحد يوقد منه ألف سراج ولا ينتقص من نوره شيء، كذلك خلق الله الأنبياء من نور محمد r ولم ينقص من نوره شيء، قال العلماء رضي الله عنهم: والسرج خمسة: واحد في الدنيا وواحد في الدين وواحد في السماء وواحد في الجنة وواحد في القلب، ففي الدنيا: النار، وفي السماء: الشمس، وفي الدين: محمد r، وواحد في الجنة: عمر سراج أهل الجنة، وفي القلب: المعرفة، والتبشير والإنذار: هو الترغيب والترهيب فلذلك كانت تلك المجالس توجب لأصحابه ـ كما ذكره أبو هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث ـ رقة القلب والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.

الكلام في المواعظ ورقة القلب
فأما رقة القلوب فتنشأ عن الذكر، فإن ذكر الله يوجب خشوع القلب وصلاحه ورقته ويذهب بالغفلة عنه قال الله تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وقال الله عز وجل: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) وقال تعالى: (وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) وقال الله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) وقال تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله)

وقال العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله r موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. وقال ابن مسعود: نعم المجالس المجلس الذي تنشر فيه الحكمة وترجى فيه الرحمة هي مجالس الذكر.

وشكا رجل إلى الحسن قساوة قلبه فقال: أدنه من الذكر، وقال: مجلس الذكر محياة العلم، ويحدث في القلب الخشوع .

القلوب الميتة تحيا بالذكر كما تحيا الأرض الميتة بالقطر:


بذكر الله ترتاح القلوب



ودنيانا بذكراه تطيب


وأما الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة فبما يحصل في مجالس الذكر من ذكر عيوب الدنيا وذمها، والتزهيد فيها وذكر فضل الجنة ومدحها والترغيب فيها، وذكر النار وأهوالها والترهيب منها، وفي مجالس الذكر تنزل الرحمة وتغشى السكينة وتحف الملائكة ويذكر الله أهلها فيمن عنده وهم قوم لا يشقى بهم جليسهم، فربما رحم معهم من جلس إليهم، وإن كان مذنبا وربما بكى فيهم باك من خشية الله فوهب، أهل المجلس كلهم له، وهي رياض الجنة.

قال النبي r (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: وما رياض الجنة ؟ قال: مجالس الذكر). فإذا انقضى مجلس الذكر فأهله بعد ذلك على أقسام:

أقسام أهل الذكر
فمنهم من يرجع إلى هواه فلا يتعلق بشيء مما سمعه في مجلس الذكر ولا يزداد هدى ولا يرتدع عن رديء، وهؤلاء شر الأقسام، ويكون ما سمعوه حجة عليهم فتزداد به عقوبتهم وهؤلاء الظالمون لأنفسهم: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون). النحل/108

ومنهم من ينتفع بما سمعه، وهم على أقسام: فمنهم من يرده ما سمعه عن المحرمات ويوجب له التزام الواجبات، وهؤلاء المقتصدون أصحاب اليمين.

ومنهم من يرتقي عن ذلك إلى التشمير في نوافل الطاعات، والتورع عن دقائق المكروهات، ويشتاق إلى اتباع آثار من سلف من السادات، وهؤلاء السابقون المقربون.

وينقسم المنتفعون بسماع مجلس الذكر في استحضار ما سمعوه في المجلس والغفلة عنه إلى ثلاثة أقسام:

فقسم يرجعون إلى مصالح دنياهم المباحة، فيشتغلون بها فتذهل بذلك قلوبهم عما كانوا يجدونه في مجلس الذكر، من استحضار عظمة الله وجلاله وكبريائه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه، وهذا هو الذي شكاه الصحابة إلى النبي r وخشوا، لكمال معرفتهم وشدة خوفهم أن يكون نفاقا فأعلمهم النبي r أنه ليس نفاق وفي صحيح مسلم عن حنظلة أنه قال: يا رسول الله نافق حنظلة قال: وما ذاك قال: نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار كأنها رأي عين، فإذا رجعنا من عندك عافسنا الأزواج والضيعة ونسينا كثيرا، فقال: لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) ثلاث مرات. وفي رواية له أيضا: (لو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق) ومعنى هذا: أن استحضار ذكر الآخرة بالقلب في جميع الأحوال عزيز جدا، ولا يقدر كثير من الناس أو أكثرهم عليه فيكتفي منهم بذكر ذلك أحيانا وإن وقعت الغفلة عنه في حال التلبس بمصالح الدنيا المباحة ولكن المؤمن لا يرضى من نفسه بذلك بل يلوم نفسه عليه ويحزنه ذلك من نفسه العارف يتأسف في وقت الكدر على زمن الصفا ويحن إلى زمان القرب والوصال في حال الجفا.


ما أكدر عيشنا الذي قد سلفا



إلا وجف القلب وكم قد جفا


واها لزماننا الذي كان صفا



هل يرجع بعد فوته وا أسفا


وقسم آخرون يستمرون على استحضار حال مجلس سماع الذكر، فلا يزال تذكر ذلك بقلوبهم ملازما لهم، وهؤلاء على قسمين:

أحدهما: من يشغله ذلك عن مصالح دنياه المباحة، فينقطع عن الخلق فلا يقوى على مخالطتهم ولا القيام بوفاء حقوقهم، وكان كثير من السلف على هذه الحال، فمنهم من كان لا يضحك أبدا، ومنهم من كان يقول: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد.

والثاني: من يستحضر ذكر الله وعظمته وثوابه وعقابه بقلبه، ويدخل ببدنه في مصالح دنياه من اكتساب الحلال والقيام على العيال ويخالط الخلق فيما يوصل إليهم به النفع مما هو عبادة في نفسه كتعلم العلم والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهؤلاء أشرف القسمين وهم خلفاء الرسل، وهم الذين قال فيهم علي رضي الله عنه: صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى.

وقد كان حال النبي r عند الذكر يتغير، ثم يرجع بعد انقضائه إلى مخالطة الناس والقيام بحقوقهم، ففي مسند البزار ومعجم الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي r إذا نزل عليه الوحي، قلتَ: نذير قوم فإذا سري عنه، فأكثر الناس ضحكا وأحسنهم خلقا).

وفي مسند الإمام أحمد، عن علي أو الزبير قال: (كان رسول الله r يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى نعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير جيش يصبحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه).

وفي صحيح مسلم عن جابر: أن النبي r كان إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم)

وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم أن النبي r قال: اتقوا النار وأشاح ثم قال: اتقوا النار ثم أعرض وأشاح ثلاثا، حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة) وسئلت عائشة كيف كان رسول الله r إذا خلا مع نسائه ؟ قالت: (كان كرجل من رجالكم إلا أنه: كان أكرم الناس وأحسن الناس خلقا وكان ضحاكا بساما) فهذه الطبقة خلفاء الرسل عاملوا الله بقلوبهم، وعاشروا الخلق بأبدانهم، كما قالت رابعة:


ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي



وأبحت جسمي من أراد جلوسي


فالجسم مني للجليس مؤانس



وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي


المواعظ سياط تضرب القلوب فتؤثر في القلوب كتأثير السياط في البدن والضرب لا يؤثر بعد انقضائه كتأثيره في حال وجوده، لكن يبقى أثر التألم بحسب قوته وضعفه، فكلما قوي الضرب كانت مدة بقاء الألم أكثر، كان كثير من السلف إذا خرجوا من مجلس سماع الذكر خرجوا عليهم السكينة والوقار.

فمنهم من كان لا يستطيع أن يأكل طعاما عقب ذلك، ومنهم من كان يعمل بمقتضى ما سمعه مدة.

أفضل الصدقة: تعليم جاهل أو إيقاظ غافل، ما وُصل المستثقِل في نوم الغفلة بأفضل من ضربه بسياط الموعظة ليستيقظ.

المواعظ كالسياط تقع على نياط القلوب فمن آلمته فصاح فلا جناح، ومن زاد ألمه فمات فدمه مباح.


قضى الله في القتلى قصاص دمائهم



ولكن دماء العاشقين جبار


وعظ عبد الواحد بن زيد يوما فصاح به رجل: يا أبا عبيدة كف فقد كشفت بالموعظة قناع قلبي، فأتم عبد الواحد موعظته فمات الرجل.

صاح رجل في حلقة الشبلي فمات، فاستعدى أهله على الشبلي إلى الخليفة فقال الشبلي: نفس رقت، فحنت، فدعيت، فأجابت، فما ذنب الشبلي!؟.




فكر في أفعاله ثم صاح



لا خير في الحب بغير افتضاح


قد جئتكم مستأمنا فارحموا



لا تقتلوني قد رميت السلاح


إنما يصلح التأديب بالسوط من صحيح البدن ثابت القلب قوي الذراعين فيؤلم ضربه فيردع، فأما من هو سقيم البدن لا قوة له، فماذا ينفع تأديبه بالضرب!.

كان الحسن إذا خرج إلى الناس كأنه رجل عاين الآخرة ثم جاء يخبر عنها. وكانوا إذا خرجوا من عنده خرجوا وهم لا يعدون الدنيا شيئا.

وكان سفيان الثوري يتعزى بمجالسه عن الدنيا، وكان أحمد لا تذكر الدنيا في مجلسه ولا تذكر عنده.

قال بعضهم: لا تنفع الموعظة إلا إذا خرجت من القلب فإنها تصل إلى القلب فأما إذا خرجت من اللسان فإنها تدخل من الأذن ثم تخرج من الأخرى .

قال بعض السلف: إن العالم إذا لم يرد بموعظة وجه الله زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا.

كان يحيى بن معاذ ينشد في مجالسه:


مواعظ الواعظ لن تقبلا



حتى يعيها قلبه أولا


يا قوم من أظلم من واعظ



قد خالف ما قاله في الملا


أظهر بين الناس إحسانه



وبارز الرحمن لما خلا


avatar
فاطمه الزيات
مشرف
مشرف

الجنس : انثى
الابراج : الحمل
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3497
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 33
الموقع : جمهورية مصر العربية

رد: فضل التذكير بالله تعالى، ومجالس الوعظ.

مُساهمة من طرف فاطمه الزيات في الثلاثاء 3 أبريل 2012 - 12:54

العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يضيء للناس ويحرق نفسه، قال أبوالعتاهية:


وبخت غيرك بالعمى فأفدته



بصرا وأنت محسن لعماك


وفتيلة المصباح تحرق نفسها



وتضيء للأعشى وأنت كذاك


المواعظ درياق الذنوب: فلا ينبغي أن يسقي الدرياق إلا طبيب حاذق معافى، فأما لذيع الهوى فهو إلى شرب الدرياق أحوج من أن يسقيه لغيره.

في بعض الكتب السالفة: إذا أردت أن تعظ الناس فعظ نفسك فإن اتعظت وإلا فاستحي مني:


وغير تقي يأمر الناس بالتقى



طبيب يداوي الناس وهو سقيم


يا أيها الرجل المعلم غيره



هلا لنفسك كان ذا التعليم


فابدأ بنفسك فانهها عن غيها



فإن انتهت عنه فأنت حكيم


فهناك يقبل ما تقول ويقتدى



بالقول منك وينفع التعليم


لا تنه عن خلق وتأتي مثله



عار عليك إذا فعلت عظيم




لما جلس عبد الواحد بن زيد للوعظ أتته امرأة من الصالحات فأنشدته:


يا واعظا قام لاحتساب



يزجر قوما عن الذنوب


تنهى وأنت المريب حقا



هذا من المنكر العجيب


لو كنت أصلحت قبل هذا



عيبك أو تبت من قريب


كان لما قلت يا حبيبي



موقع صدق من القلوب


تنهى عن الغي والتمادي



وأنت في النهي كالمريب


لما حاسب المتقون أنفسهم خافوا من عاقبة الوعظ والتذكير، قال رجل لابن عباس: أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فقال له ابن عباس: إن لم تخش أن تفضحك هذه الآيات الثلاث فافعل، وإلا فابدأ بنفسك ثم تلا: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) وقوله تعالى: (لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) وقوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) قال النخعي كانوا يكرهون القصص لهذه الآيات الثلاث.

قيل لمطرف: ألا تعظ أصحابك ؟ قال: أكره أن أقول ما لا أفعل. تقدم بعض التابعين ليصلي بالناس إماما فالتفت إلى المأمومين يعدل الصفوف وقال: استووا فغشي عليه، فسئل عن سبب ذلك؟ فقال: لما قلت لهم استقيموا فكرت في نفسي فقلت لها فأنت هل استقمت مع الله طرفة عين.


ما كل من وصف الدوا يستعمله



ولا كل من وصف التقى ذوتقى


وصفت التقى حتى كأني ذوتقى



وريح الخطايا من ثيابي تعبق


ومع هذا كله فلا بد للإنسان من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والوعظ والتذكير، ولو لم يعظ الناس إلا معصوم من الزلل، لم يعظ الناس بعد رسول الله r أحد لأنه لا عصمة لأحد بعده:


لئن لم يعظ العاصين من هومذنب



فمن يعظ العاصين بعد محمد


وروى ابن أبي الدنيا بإسناد فيه ضعف، عن أبي هريرة عن النبي r قال:( مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تتناهوا عنه كله)، وقيل للحسن: إن فلانا لا يعظ ويقول: أخاف أن أقول مالا أفعل فقال الحسن: وأينا يفعل ما يقول، ود الشيطان أنه ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروفن، ولم ينه عن منكر، وقال مالك عن ربيعة: قال سعيد بن جبير: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر، قال مالك: وصدق ومن ذا الذي ليس فيه شيء:


من ذا الذي ما ساء قط



ومن له الحسنى فقط


خطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله يوما فقال في موعظته: إني لأقول هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما أعلم عندي، فاستغفر الله وأتوب إليه.

وكتب إلى بعض نوابه على بعض ال**ار كتابا يعظه فيه وقال في آخره: وإني لأعظك بهذا وإني لكثير الإسراف على نفسي غير محكم لكثير من أمري ولو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم نفسه إذا لتواكل الخير، وإذا لرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا لاستحلت المحارم وقل الواعظون والساعون لله بالنصيحة في الأرض والشيطان وأعوانه يودون أن لا يأمر أحد بمعروف ولا ينهى عن منكر، وإذا أمرهم أحد أو نهاهم عابوه بما فيه وبما ليس فيه كما قيل:


وأعلنت الفواحش في البوادي



وصار الناس أعوان المريب


إذا ما عبتم عابوا مقالي



لما في القوم من تلك العيوب


وودوا لوكففنا فاستوينا



فصار الناس كالشيء المشوب


وكنا نستطب إذا مرضنا



فصار هلاكنا بيد الطبيب


وكان بعض العلماء المشهورين له مجلس للوعظ، فجلس يوما فنظر إلى من حوله وهم خلق كثير، وما منهم إلا من قد رق قلبه أو دمعت عينه فقال لنفسه فيما بينه وبينها: كيف بك إن نجا هؤلاء وهلكت أنت ثم قال في نفسه: اللهم إن قضيت علي غدا بالعذاب فلا تعلم هؤلاء بعذابي صيانة لكرمك لا لأجلي لئلا يقال: عذب من كان في الدنيا يدل عليه، إلهي قد قيل لنبيك r: اقتل ابن أبي المنافق فقال: (لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) فامتنع من عقابه لما كان في الظاهر ينسب إليه وأنا على كل حال فإليك أنسب.

زوّر رجل شفاعة إلى بعض الملوك على لسان بعض أكابر الدولة فاطلع المزور عليه على الحال فسعى عند الملك في قضاء تلك الحاجة واجتهد حتى قضيت، ثم قال للمزور عليه: ما كنا نخيب من علق أمله بنا ورجى النفع من جهتنا، إلهي فأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلا تخيب من علق أمله ورجاءه بك وانتسب إليك ودعا عبادك إلى بابك، وإن كان متطفلا على كرمك، ولم يكن أهلا للسمسرة بينك وبين عبادك، لكنه طمع في سعة جودك وكرمك، فأنت أهل الجود والكرم، وربما استحيا الكريم من رد من تطفل على سماط كرمه.


إن كنت لا أصلح للقرب



فشأنكم صفح عن الذنب


وقوله r: (لو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد حتى يذنبوا فيغفر لهم)، وخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال:( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ثم لجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم).

وفي حديث أبي أيوب عن النبي r قال:( لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون ثم يغفر لهم) وفي رواية له أيضا: (لو لم يكن لكم ذنوب يغفرها الله لجاء الله بقوم لهم ذنوب فيغفر لهم) والمراد بهذا: أن لله تعالى حكمة في إلقاء الغفلة على قلوب عباده أحيانا، حتى تقع منهم بعض الذنوب، فإنه لو استمرت لهم اليقظة التي يكونون عليها في حال سماع الذكر لما وقع منهم ذنب.

وفي إيقاعهم في الذنوب أحيانا فائدتان عظيمتان:

فائدتان عظيمتان في إيقاع الخلق في الذنوب أحيانا
أحدهما: اعتراف المذنبين بذنوبهم وتقصيرهم في حق مولاهم، وتنكيس رؤوس عجبهم، وهذا أحب إلى الله من فعل كثير من الطاعات، فإن دوام الطاعات قد توجب لصاحبها العجب، وفي الحديث: (لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك العجب).

قال الحسن:لو أن ابن آدم كلما قال أصاب وكلما عمل أحسن أوشك أن يجن من العجب. قال بعضهم: ذنب أفتقر به إليه أحب إلي من طاعة أدل بها عليه، أنين المذنبين أحب إليه من زجل المسبحين، لأن زجل المسبحين ربما شابه الافتخار، وأنين المذنبين يزينه الانكسار والافتقار، في حديث: (إن الله لينفع العبد بالذنب يذنبه) قال الحسن: إن العبد ليعمل الذنب فلا ينساه، ولا يزال متخوفا منه حتى يدخل الجنة.

المقصود من زلل المؤمن ندمه، ومن تفريطه أسفه، ومن اعوجاجه تقويمه، ومن تأخره تقديمه، ومن زلقه في هوة الهوى أن يؤخذ بيده فينجى إلى نجوة النجاة.


قرة عيني لا بد لي منك وإن



أوحش بيني وبينك الزلل


قرة عيني أنا الغريق فخذ



كف غريق عليك يتكل


الفائدة الثانية: حصول المغفرة، والعفو من الله لعبده، فإن الله يحب أن يعفو ويغفر، ومن أسمائه الغفار والعفو والتواب فلو عصم الخلق فلمن كان العفو والمغفرة.

قال بعض السلف: أول ما خلق الله القلم فكتب: إني أنا التواب أتوب على من تاب، قال أبو الجلد: قال رجل من العاملين لله بالطاعة: اللهم أصلحني صلاحا لا فساد علي بعده، فأوحى الله تعالى إليه: إن عبادي المؤمنين كلهم يسألوني مثل ما سألت، فإذا أصلحت عبادي كلهم فعلى من أتفضل وعلى من أعود بمغفرتي.

كان بعض السلف يقول: لو أعلم أحب الأعمال إلى الله لأجهدت نفسي فيها فرأى في منامه قائلا يقول له: إنك تريد مالا يكون، إن الله يحب أن يغفره، قال يحيى بن معاذ: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الخلق عليه.


يا رب أنت رجائي



وفيك حسنت ظني


يا رب فاغفر ذنوبي



وعافني واعف عني


العفو منك إلهي



والذنب قد جاء مني


والظن فيك جميل



حقق بحقك ظني




_________________

*******************************************

د.محمودعبدالحكيم
مشرف
مشرف

الجنس : ذكر
الابراج : الثور
عدد المساهمات : 333
نقاط : 6476
السٌّمعَة : 191
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 50
الموقع : جمهورية مصر العربية
أوسمه :

رد: فضل التذكير بالله تعالى، ومجالس الوعظ.

مُساهمة من طرف د.محمودعبدالحكيم في الأحد 8 أبريل 2012 - 11:06

شكراً
موضوع جيد جداً
جزاك الله خير
وكتبه في ميزان حسناتك


_________________

*******************************************
avatar
نهر الحب
فارس جديد
فارس جديد

الجنس : انثى
الابراج : الجوزاء
عدد المساهمات : 20
نقاط : 2272
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 17/12/2012
العمر : 28
الموقع : البحرين

رد: فضل التذكير بالله تعالى، ومجالس الوعظ.

مُساهمة من طرف نهر الحب في الأحد 20 يناير 2013 - 12:58

avatar
شيماء النعماني
فارس جديد
فارس جديد

الابراج : السرطان
عدد المساهمات : 43
نقاط : 2259
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 14/04/2013
العمر : 31
الموقع : فلسطين

رد: فضل التذكير بالله تعالى، ومجالس الوعظ.

مُساهمة من طرف شيماء النعماني في الأحد 23 يونيو 2013 - 11:01

********
************
avatar
عبد الغني الأنصاري
مشرف
مشرف

الجنس : ذكر
الابراج : الثور
عدد المساهمات : 58
نقاط : 2597
السٌّمعَة : 80
تاريخ التسجيل : 17/12/2012
العمر : 24
الموقع : المملكة العربية السعوديه

رد: فضل التذكير بالله تعالى، ومجالس الوعظ.

مُساهمة من طرف عبد الغني الأنصاري في الثلاثاء 6 مايو 2014 - 11:53

جزاك الله خير
وجعله في ميزان حسناتك


_________________

*******************************************

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 18 نوفمبر 2018 - 1:42