منتديات فرسان المعرفة

أهلا وسهلا زائرنا الكريم ومرحبا بك في منتديات فرسان المعرفة منتديات التميز والابداع ونتمنى أن تكون زيارتك الأولى مفتاحا للعودة إليه مرة أخرى والانضمام إلى أسرة المنتدى وأن تستفيد إن كنت باحثا وتفيد غيرك إن كنت محترفا

منتديات الشمول والتنوع والتميز والإبداع

قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا)أ
عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة , أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفرالله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يدعو بهذا الدعاء "اللهم! اغفر لي خطيئتي وجهلي. وإسرافي في أمري. وما أنت أعلم به مني. اللهم! اغفر لي جدي وهزلي. وخطئي وعمدي. وكل ذلك عندي. اللهم! اغفر لي ما قدمت وما أخرت. وما أسررت وما أعلنت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر. وأنت على كل شيء قدير". رواه مسلم في صحيحه برقم (2719)
عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة)رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحة
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم! أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري. وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي. وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. واجعل الموت راحة لي من كل شر". رواه مسلم في صحيحه برقم (2720)
عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقول "اللهم! إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى". رواه مسلم في صحيحه برقم(2721)
عن زيد بن أرقم رضى الله عنه. قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول "اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم! آت نفسي تقواها. وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها". رواه مسلم في صحيحه برقم(2722)
عن عبدالله رضى الله عنه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده لا شريك له". قال: أراه قال فيهن "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رب! أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها. وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها. رب! أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر. رب! أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر". وإذا أصبح قال ذلك أيضا "أصبحنا وأصبح الملك لله". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله رضى الله عنه . قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله. والحمد لله. لا إله إلا الله وحده. لا شريك له. اللهم! إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها. وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. اللهم! إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر. وفتنة الدنيا وعذاب القبر". رواه مسلم في صحيحه برقم(2723)
عن أبي موسى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) رواه البخاري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله , ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) روه الشيخان والترمذي.
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الطهور شطر الإيمان والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله تملأ أو تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه أو موبقها) رواه مسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)رواه البخاري ومسلم.
عن أبي سعيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( استكثروا من الباقيات الصالحات ) قيل وما هن يارسول الله؟ قال ( التكبير والتهليل والتسبيح والحمدلله ولا حول ولاقوة إلابالله ) رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله أربع- لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر ). رواه مسلم

تفسير سورة الزلزلة

شاطر

د.سامي الشريف
المشرف العام
المشرف العام

الجنس : ذكر
الابراج : الجدي
عدد المساهمات : 469
نقاط : 12564
السٌّمعَة : 1214
تاريخ التسجيل : 24/07/2011
العمر : 51
أوسمه :

تفسير سورة الزلزلة

مُساهمة من طرف د.سامي الشريف في الأحد 4 مارس 2012 - 10:47

تفسير سورة الزلزلة
إبن كثير رحمه الله تعالى

تفسير سورة إذا زلزلت
وهي مكية.
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا سعيد ، حدثنا عياش بن عباس ، عن عيسى بن هلال الصَّدفي ، عن عبد الله بن عمرو قال : أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أقرئني يا رسول الله. قال (1) له : "اقرأ ثلاثا من ذات الر". فقال له الرجل : كبر سني واستد (2) قلبي ، وغَلُظ لساني. قال : "فاقرأ من ذات (3) حم" ، فقال مثل مقالته الأولى. فقال : "اقرأ ثلاثا من المسبحات" ، فقال مثل مقالته. فقال الرجل : ولكن أقرئني - يا رسول الله - سورة جامعة. فأقرأه : " إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا " حتى إذا فرغ منها قال الرجلُ : والذي بعثك بالحق ، لا أزيد عليها أبدًا. ثم أدبر الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أفلح الرويجل! أفلح الرويجل!" ثم قال : "عَلَيّ به". فجاءه فقال له : "أمرْتُ بيوم الأضحى جعله الله عيدا لهذه الأمة". فقال له الرجل : أرأيت إن لم أجد إلا مَنيحَة أنثى فأضحي بها ؟ قال : "لا ولكنك تأخذ من شعرك ، وتقلم أظفارك ، وتقص شاربك ، وتحلق عانتك ، فذاك تمام أضحيتك عند الله ، عز وجل".
وأخرجه أبو داود والنسائي ، من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ (4) به (5).
وقال الترمذي : حدثنا محمد بن موسى الحَرشي البصري : حدثنا الحسن بن سلْم (6) بن صالح العجلي ، حدثنا ثابت البُناني ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قرأ " إِذَا زُلْزِلَتِ " عدلَت له بنصف القرآن". ثم قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم (7) (8).
وقد رواه البزار عن محمد بن موسى الحرشي ، عن الحسن بن سلم (9) عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثلث القرآن ، و " إِذَا زُلْزِلَتِ " تَعدلُ ربع القرآن". هذا لفظه.
وقال الترمذي أيضا : حدثنا علي بن حُجْر ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا يمان بن المغيرة العنزي ، حدثنا عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " " إِذَا زُلْزِلَتِ " تَعْدلُ نصف القرآن ، و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تعدل ثلث القرآن ، و " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " تعدل ربع القرآن". ثم قال : غريب ، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة (10).
__________
(1) في م : "فقال".
(2) في م : "واشتد".
(3) في أ : "من ذوات".
(4) في أ : "المقبري".
(5) المسند (2/169) وسنن أبي داود برقم (1399) وسنن النسائي (7/212).
(6) في أ : "مسلم".
(7) في م ، أ : "مسلم".
(8) سنن الترمذي برقم (2893).
(9) في م ، أ : "مسلم".
(10) سنن الترمذي برقم (2894).

(8/459)
-------------------------
إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)

وقال أيضا : حدثنا عقبة بن مُكَرَّم العَمّي البصري ، حدثني ابن أبي فُدَيْك ، أخبرني سلمة بن وردان ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصحابه : "هل تزوجت يا فلان ؟ " قال : لا والله يا رسول الله ، ولا عندي ما أتزوج ؟! قال : "أليس معك " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ؟ ". قال : بلى. قال : "ثلث القرآن". قال : "أليس معك " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " ؟ ". قال : بلى. قال : "ربع القرآن". قال : "أليس معك " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " ؟ ". قال : بلى. قال : "ربع القرآن". قال : "أليس معك " إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ " ؟ ". قال : بلى. قال : "ربع القرآن" تزوج ، [تزوج] (1). ثم قال : هذا حديث حسن (2).
تفرد بهن ثلاثتهن الترمذي ، لم يروهن غيره من أصحاب الكتب.
بسم الله الرحمن الرحيم
{ إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }
قال ابن عباس : { إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا } أي : تحركت من أسفلها. { وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا } يعني : ألقت ما فيها من الموتى. قاله غير واحد من السلف. وهذه كقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } [ الحج : 1 ] وكقوله { وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت } [ الانشقاق : 3 ، 4 ].
وقال مسلم في صحيحه : حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن فُضَيل ، عن أبيه ، عن أبي حازم ، عن أبي هُرَيرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تَقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، فيجيء القاتل فيقول : في هذا قَتَلْتُ ، ويجيء القاطع فيقول : في هذا قَطَعتُ رحمي ، ويجيء السارق فيقول : في هذا قُطِعت يدي ، ثم يَدَعُونه فلا يأخذون منه شيئا" (3).
وقوله : { وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا } أي : استنكر أمرها بعد ما كانت قارة ساكنة ثابتة ، وهو مستقر على ظهرها ، أي : تقلبت الحال ، فصارت متحركة مضطربة ، قد جاءها من أمر الله ما قد أعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه ، ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين ، وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات ، وبرزوا لله الواحد القهار.
وقوله : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } أي : تحدث بما عمل العاملون على ظهرها.
__________
(1) زيادة من سنن الترمذي.
(2) سنن الترمذي برقم (2895).
(3) صحيح مسلم برقم (1013).

(8/460)
----------------------------
قال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم ، حدثنا ابن المبارك - وقال الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي ، واللفظ له : حدثنا سُوَيد بن نصر ، أخبرنا عبد الله - هو ابن المبارك - عن سعيد بن أبي أيوب ، عن يحيى بن أبي سليمان ، عن سعيد المقْبُرِي ، عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } قال : "أتدرون ما أخبارها ؟ ". قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عَمِل على ظهرها ، أن تقول : عمل كذا وكذا ، يوم كذا وكذا ، فهذه أخبارها" (1).
ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب.
وفي معجم الطبراني من حديث ابن لَهِيعة : حدثني الحارث بن يزيد - سمع ربيعة الجُرَشي - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "تحفظوا من الأرض ، فإنها أمكم ، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرًا أو شرًا ، إلا وهي مُخبرة" (2).
وقوله : { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } قال البخاري : أوحى لها وأوحى إليها ، ووحى لها ووحى إليها : واحد (3) وكذا قال ابن عباس : { أَوْحَى لَهَا } أي : أوحى إليها.
والظاهر أن هذا مُضَمَّن [بمعنى] (4) أذن لها.
وقال شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } قال : قال لها ربها : قولي ، فقالت.
وقال مجاهد : { أَوْحَى لَهَا } أي : أمرها. وقال القُرَظي : أمرها أن تنشق عنهم.
وقوله : { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا } أي : يرجعون عن مواقف الحساب ، { أَشْتَاتًا } أي : أنواعًا وأصنافًا ، ما بين شقي وسعيد ، مأمور به إلى الجنة ، ومأمور به إلى النار.
قال ابن جريج : يتصدعون أشتاتًا فلا يجتمعون آخر ما عليهم.
وقال السُّدِّي : { أَشْتَاتًا } فرقا.
وقوله تعالى : { لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ } أي : ليعملوا ويجازوا بما عملوه في الدنيا ، من خير وشر. ولهذا قال : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }
قال البخاري : حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني مالك عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح السَّمان عن أبي هُرَيرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ؛ فأما الذي له أجر ، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طَيلها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها فاستنَّت شَرَفا أو
__________
(1) المسند (2/374) وسنن الترمذي برقم (3353) وسنن النسائي الكبرى برقم (11693).
(2) المعجم الكبير (5/65) وقال الهيثمي في المجمع (1/241) : "وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف".
(3) صحيح البخاري (8/726) "فتح".
(4) زيادة من م ، أ.

(8/461)
------------------------------
شرفين ، كانت آثارها وأرواثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يَسقَى به كان ذلك حسنات له ، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تَغَنيا وتعففا ، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها ، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرًا ورئاء ونواء ، فهي على ذلك وزر". فسُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحُمُر ، فقال : "ما أنزل الله فيها شيئًا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } (1).
ورواه مسلم ، من حديث زيد بن أسلم ، به (2).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا جرير بن حازم ، حدثنا الحسن ، عن صعصعة بن معاوية - عم الفرزدق - : أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } قال : حسبي! لا أبالي ألا أسمع غيرها (3).
وهكذا رواه النسائي في التفسير ، عن إبراهيم بن يونس بن محمد المؤدب ، عن أبيه ، عن جرير ابن حازم ، عن الحسن البصري قال : حدثنا صعصعةُ عم الفرزدق ، فذكره (4).
وفي صحيح البخاري ، عن عَدي مرفوعا : "اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة ، ولو بكلمة طيبة" (5) وفي الصحيح : "لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط" (6) وفي الصحيح أيضا : "يا نساء (7) المؤمنات ، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرْسَنَ شاة" (8) يعني : ظلفها. وفي الحديث الآخر : "ردوا السائل ولو بظلْف مُحَرق" (9).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يا عائشة ، استتري من النار ولو بشق تمرة ، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان". تفرد به أحمد (10).
ورُويَ عن عائشة أنها تصدقت بعنبة ، وقالت : كم فيها من مثقال ذرة (11).
وقال أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا سعيد بن مسلم ، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير :
__________
(1) في م ، أ : "من" وهو خطأ.
(2) صحيح البخاري برقم (4962) وصحيح مسلم برقم (987).
(3) المسند (5/59).
(4) سنن النسائي الكبرى برقم (11694).
(5) صحيح البخاري برقم (7512).
(6) صحيح مسلم برقم (2626) من حديث أبي ذر الغفاري ، رضي الله عنه.
(7) في م : "يا معشر نساء" ، وفي أ : "معشر النساء".
(8) صحيح البخاري برقم (2566) من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه.
(9) رواه أحمد في المسند (5/381) وأبو داود في السنن برقم (1667) والترمذي في السنن برقم (665) من حديث أم بجيد الأنصارية ، رضي الله عنها. وقال الترمذي : "حديث أم بجيد حديث حسن صحيح".
(10) المسند (6/79).
(11) هو في الموطأ (2/997) بلاغا عن عائشة.

(8/462)
-------------------------------------
حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل : أن عائشة أخبرته : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : "يا عائشة ، إياك ومحقرات الذنوب ، فإن لها من الله طالبا".
ورواه النسائي وابن ماجة ، من حديث سعيد بن مسلم بن بَانَك ، به (1).
وقال ابن جرير : حدثني أبو الخطاب الحساني ، حدثنا الهيثم بن الربيع ، حدثنا سماك بن عطية ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : كان أبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } (2) فرفع أبو بكر يده وقال : يا رسول الله ، إني أُجزى بما عملتُ من مثقال ذرة من شر ؟ فقال : "يا أبا بكر ، ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذَر الخير حتى تُوفَاه يوم القيامة" (3).
ورواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه [عن] (4) أبي الخطاب ، به. ثم قال ابن جرير :
حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب قال : في كتاب أبي قِلابة ، عن أبي إدريس : أن أبا بكر كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره (5).
ورواه أيضًا عن يعقوب ، عن ابن عُلَيَّة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة : أن أبا بكر ، وذكره.
طريق أخرى : قال ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني حُيَي ابن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : لما نزلت : { إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا } وأبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، قاعد ، فبكى حين أنزلت ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما يبكيك يا أبا بكر ؟". قال : يبكيني هذه السورة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لولا أنكم تخطئون وتذنبون ، فيغفر الله لكم ، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم" (6).
حديث آخر : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن بن [محمد بن] (7) المغيرة - المعروف بعلان المصري - قالا حدثنا عمرو بن خالد الحرَّاني ، حدثنا ابن لَهِيعة ، أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال : لما أنزلت : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } قلت : يا رسول الله ، إني لراء عملي ؟ قال : "نعم". قلت : تلك الكبار الكبار ؟ قال : "نعم". قلت : الصغار الصغار ؟ قال : "نعم". قلت : واثُكلَ أُمي. قال : "أبشر يا أبا سعيد ؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها - يعني إلى
__________
(1) المسند (6/151) وسنن ابن ماجة برقم (4243).
(2) في أ : "من" وهو خطأ.
(3) تفسير الطبري (30/173) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (3418) "مجمع البحرين" من طريق أبي الخطاب ، به ، وقال : "لم يروه عن أيوب إلا سماك ، ولا عنه إلا الهيثم. تفرد به زيادة". قلت : الهيثم بن الربيع ضعيف.
(4) زيادة من م ، أ.
(5) تفسير الطبري (30/174) ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (7103) والطبراني في المعجم الكبير برقم (87) "القطعة المعقودة" من طريق ابن وهب ، به.
(6) تفسير الطبري (30/175).
(7) زيادة من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/1/195).

(8/463)
-----------------------------
سبعمائة ضعف - ويضاعف الله لمن يشاء ، والسيئة بمثلها أو يغفر الله ، ولن ينجو أحد منكم بعمله". قلت : ولا أنت يا رسول الله (1) ؟ قال : "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة" (2) قال أبو زُرْعَة : لم يرو هذا غير ابن لَهِيعة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر ، حدثني ابن لهيعة ، حدثني (3) عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } وذلك لما نزلت هذه الآية : { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [ الإنسان : 8 ] ، كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجَرون على الشيء القليل الذي أعطوه ، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجَوْزة ونحو ذلك ، فيردونه ويقولون : ما هذا بشيء. إنما نُؤجَر على ما نعطي ونحن نحبه. وكان آخرون يَرَون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير : الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك ، يقولون : إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه ، فإنه يوشك أن يكثر ، وحذرهم اليسير من الشر ، فإنه يوشك أن يكثر ، فنزلت : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } يعني : وزن أصغر النمل { خَيْرًا يَرَهُ } يعني : في كتابه ، ويَسُرُّه ذلك. قال : يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة. وبكل حسنة عشر حسنات ، فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمنين أيضًا ، بكل واحدة عشر ، ويمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات ، فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة ، دخل الجنة.
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود ، حدثنا عمران ، عن قتادة ، عن عبد ربه ، عن أبي عياض ، عن عبد الله بن مسعود ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه". وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة ، فحضر صَنيع القوم ، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود ، والرجل يجيء بالعود ، حتى جمعوا سوادا ، وأجَّجوا نارًا ، وأنضجوا ما قذفوا فيها (4).
[آخر تفسير سورة "إذا زلزلت"] (5) [ولله الحمد والمنة] (6)
__________
(1) في أ : "يا نبي الله".
(2) ذكره السيوطي في الدر المنثور (8/594) وعزاه لابن أبي حاتم ، ولآخره شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه.
(3) في م : "عن".
(4) المسند (1/402).
(5) زيادة من م ، أ.
(6) زيادة من أ.

(8/464)
avatar
alsaidilawyer
مدير المنتدى
مدير المنتدى

الجنس : ذكر
الابراج : الدلو
عدد المساهمات : 4022
نقاط : 78475
السٌّمعَة : 2684
تاريخ التسجيل : 01/03/2010
العمر : 46
الموقع : الجمهورية اليمنية - محافظة إب

رد: تفسير سورة الزلزلة

مُساهمة من طرف alsaidilawyer في الأربعاء 7 مارس 2012 - 11:19

موضـــوع ممتـــــاز ومشاركـة موفقــــة
جزاك الله خيراً في دنياك وأخرتك
ووفقك لما يحبه ويرضاه
وأعانك على طاعته
وجنبك معصيته
وأسكنك
الجنة


_________________

*******************************************




avatar
أ. إيمان الطيب
إداري
إداري

الجنس : انثى
الابراج : السمك
عدد المساهمات : 1256
نقاط : 24637
السٌّمعَة : 215
تاريخ التسجيل : 17/04/2010
العمر : 37
الموقع : اليمن السعيده
أوسمه :

رد: تفسير سورة الزلزلة

مُساهمة من طرف أ. إيمان الطيب في الإثنين 29 أكتوبر 2012 - 12:16



_________________

*******************************************

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 18 نوفمبر 2017 - 6:54